Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi
الكاتب الليبي صلاح عبدالعزيز


صلاح عبدالعزيز

الإربعاء 7 فبراير 2008

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( الحلقات 1 إلى 15 )

الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21

صيد الخواطر الليبية (17)

صلاح عـبدالعـزيز

تصنيف كتاب (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة ).

في الحلقة الخامسة عشرة من ( صيد الخواطر الليبية ) كان استنادي - عندما عقدت مقارنة بين شخصية السيد أحمد الشريف السنوسي ( أسد الإسلام ) و شخصية مصطفى كمال أتاتورك ( ذئب العالمانية ) – هو ذلك الكتاب القيم الذي قد قرأته مع بدايات تسعينيات القرن المنصرم..و الذي قام بتأليفه و توثيقه أحد تلامذة المجاهد الكبير الشيخ – أحمد الشريف السنوسي – تتلمذ على يديه و رافقه في حله و ترحاله.. ذلك هو الشيخ ( عبد المالك عبد القادر بن علي الدرسي ) و الذي ساهم بتوثيق تاريخ العائلة السنوسية التي أرسى بناءها و دعائمها الإمام ( محمد بن علي السنوسي ) . و لقد وصلتني عدة رسائل أشكر أصحابها على نبل مشاعرهم تجاه ما فتح المولى علي من سيل اليراع في سبيل الحق و الدفاع عن أهله.. و أكبر فائدة أدبية جاءت من الأخ الأستاذ العزيز ( هشان بن غلبون ) و الذي قدح زناد فكرة تدوين هذا السفر التاريخي و جعله موثقاً و ميسراً في متناول الباحثين و قُرّاء التاريخ الليبي و الذي اصطبغ بهذه الحركة الإسلامية الإصلاحية حقبة من الزمن .. و لا تزال بصمات الجانب الخُلُقي و الروحي للشخصية الليبية تدين بالجميل الحسن لجهود مؤسس هذه الحركة و من انضووا تحت لوائها فأصبحوا للسنوسية إخوانا.. فكان منهم العلماء العاملين المجاهدين.. و يكفينا شرفاً أن يكون ( أسد الصحراء- عمر المختار ) أحد أولائك الأشاوس الذين تربوا في رحاب الزوايا السنوسية ... ولما كنت أفتقد لمادة الكتاب .. سارع الأخ الأستاذ ( هشام بن غلبون ) بإهدائي نسخة مصورة منه .. و جاء دوري بتصنيفه و إخراجه في ثوب قشيب ونشره من خلال الشبكة العنكبوتية العالمية ... و في فترة التصنيف لكتاب (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة ) و الذي سيكون على هيئة حلقات أسبوعية ، سوف يكون اصطيادي للخواطر الليبية منصباً على ما احتواه هذا الكتاب من دُرَرٍ سَنية و فوائد جلية .. و هذا يعني أن سلسلة ( صيد الخواطر الليبية ) سوف تتوقف برهة من الزمن ريثما انتهي من تصنيف الكتاب المذكور و تهذيبه... و يجدر بي في هذا المقام أن أصطحب القارئ معي لنمر سوياً مرور الكرام على أهم ما احتواه الكتاب من وجهة تاريخية.
وقبل الوقوف على أهم معالم محتويات الكتاب.. أود أن أشير إلى بعض المنطلقات الهامة و التي يجب أن تكون حاضرة في أذهان القرّاء و الباحثين الذين يهمهم شأن هذه الحقبة من تاريخ أمتنا ... حتى نخلص منها بالعبرة و تعم الفائدة .. و نقترب من التجرد الذي يضيق على الجميع منافذ الخلاف .
إن هذه المادة التاريخية تؤرخ لفترة زمنية محددة ..بدأ فيها الكاتب بنشأة الإمام ( محمد بن علي السنوسي ) عام 1202 هجري – 1787 ميلادي .. حتى وفاة حفيده الشيخ المجاهد ( أحمد الشريف السنوسي ) بتاريخ : 13 ذو القعدة - 1351 هجري - الموافق 9 – مارس – 1933 ميلادي ،. وذلك بالمدينة المنورة.
بدأ الكاتب الشيخ ( عبد المالك عبد القادر بن علي ) في تجميع و توثيق مادة هذا الكتاب بعد وفاة أستاذه ( السيد أحمد الشريف ) و قد جاء في قسمين ؛ انتهى الأول بترجمة السيد ( محمد الشريف السنوسي ) والد السيد ( أحمد الشريف السنوسي ) . و القسم الثاني جاء ترجمة لحياة رئيس المجاهدين – كما لقبه المؤلف – السيد أحمد الشريف السنوسي. يقول الكاتب في مقدمة القسم الثاني : و بعد فإني لما رأيت الحاجة ماسّة إلى تدوين ما لا بُد منه من سيرة البائع نفسه لله و المجاهد بماله و نفسه في سبيل الله .. حامل لواء الجهاد و الحرية و بطل الحروب الليبية خادم الإسلام السيد أحمد الشريف السنوسي ، و رأيت غيري مِمّن وجب عليهم حقه و رُبُوا في أسعد أيامه و فضله.. و غفلوا أو تغافلوا عن أداء ما وجب عليهم نحوه – و إن كان قد سجل له التاريخ في النفوس ما هو جديرٌ به – إلاّ أن التسجيل للقرّاء على الصفحات الناصعة البيضاء أمرٌ ضروري لا يختلف فيه إثنان لما في ذلك من تقدير الرجال العاملين. و إحياءً لذكرهم في كل مناسبة للإقتداء بسيرهم الحميدة .. و أعمالهم الخالدة المجيدة (... ) للقيام بهذا الواجب الإنساني خامرتني فكرة إصدار ما يمكنني جمعه من سيرة بطلنا العظيم .. إلا أن هذه الفكرة بقيت تتردد في مُخيِّلتي ( ..... ) غير أن الرسالة التي في عنقي و الأمانة التي أصبحت أحملها قضت عليّ بالتشمير عن الساعد لإظهار ما تيسر لي في هذا الكُتيب المختصر ليكون نبراساً يُهتدى به في شجاعته و صبره و تضحيته ( و الحق ما شهدت به الأعداءُ ) إلى آخر لحظة من حياته الحافلة بجلائل الأعمال فهو جدير بأن يُقال في حقه – هيهات لا يأت الزمان بمثله إنّ الزمان بمثله لبخيلُ.
و لعلني أكون قد قمت بعُشر مِعشار ما وجب عليّ و على غيري من أفراد الشعب الليبي الكريم نحو بطل ليبيا و فخرها العظيم " السيد أحمد الشريف السنوسي " و الذي جهله أكثر الناس أو تجاهلوه .. و ما قام به من أعمال و جهاد إلى غيره نسبوه!!!
و ما السيد عمر المختار وغيره من قادة الجهاد في ليبيا إلا قطرة من بحره أو رمية من سهمه ، و الله سبحانه يقول ( و لا تبخسوا الناس أشياءهم ) و يقول الرسول الأعظم سيدنا محمد ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ).
لما تقدم ذكره اتكلت على الله و اعتمدت عليه و أقدمت على إنجاز ما فكرت فيه و ها هو ذا بين يديك أيها القارئ الكريم فما رأيت من تقصير أو سوء تعبير فبكمالك أُكمله ، و ما ظهر لك من خطأٍ فأنا أهله و محله و نستغفر الله منه ، و هي و لا شك بضاعة مُرضاة لدى أرباب الأفكار السليمة و القلوب الحكيمة.. و إن رائدي له و حافزي عليه هو الإخلاص تقديراً لعمل العاملين .. و إشادة بذكرى القادة المخلصين. و الله من وراء القصد و عليه المعول و المعتمد . ( المؤلف - عبد المالك عبد القادر بن علي ).
لقد طاف بنا الكاتب في صحبة الإمام محمد بن علي السنوسي بعد أن رحل في طلب العلم الشرعي بدءاً من مستغانم حيث مسقط رأسه ... مروراً بعلماء جامعة القرويين و الزيتونة و الأزهر الشريف يتلقى العلم و يؤديه لغيره.. ثم استقائه من معين فريد عصره و وحيد مصره السيد الإمام ( أحمد بن إدريس العرائشي ) في ربوع الحرم المكي حيث كان السنوسي تلميذه الأنجب وأقرب الناس إليه قلباً.
فهناك طِبُّ الروحِ ، طِ      ـبُ العالَمين من الجهالة
و هناك أطلال الفصا      حةِ ، و البلاغةِ ، و النبالة
وَ هناك أزكى مسجدٍ      أزكى البريَّة قد مشى له
و هناك خَيّمَتِ النُهى      و العلمُ قد ألقى رِحاله (*)

فما برح الإمام ( أحمد بن إدريس ) مكة قاصداً اليمن حتى سلّم راية العلم لهذا الطالب المخلص ... و يخرج تلاميذ الشيخ " أحمد بن إدريس " معه ليودعوه في سفره إلى اليمن .. و في الطريق يأذن الإمام أحمد بن إدريس لتلميذه السنوسي بالعودة لمكة ليباشر نشر دعوة التوحيد ... و من على رُبى جبل ( أبي قبيس ) بمكة المشرفة يبني الشيخ ( محمد بن علي السنوسي ) أول زاوية سنوسية و لتشهد من علياء بطحاء مكة مرحلة التحول من الدعوة إلى الحركة... و منها إلى الزاوية " البيضاء " في برقة حيث قبر الصحابي الجليل ( أبو رويفع الأنصاري ) حتى يستقر به المُقام في " واحة الجغبوب " ... و ينتقل بنا صاحب ( الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ ) شارحاً نمو الحركة و تأثيرها الإيجابي على سلوكيات و أخلاقيات شعبنا الليبي الذي رأى فيها انبعاث أمة من رقادها.. فلم يبخل في سبيل دينه الإسلامي بوقته و جهده و ماله... و يستلم الراية أبن الإمام السنوسي ( محمد المهدي ) الذي انتقل بالحركة إلى واحة الكفرة ناشراً تعاليم الإسلام الحنيف حتى تشاد جنوباً.. و هناك يبدأ الصدام المسلح بينه و بين الفرنسيين الذين رأوا في الحركة خطراً يتهدد وجودهم في مستعمراتهم الأفريقية... و بعد وفاة الإمام ( محمد المهدي السنوسي ) استلم راية الحركة أسد الإسلام السيد ( أحمد الشريف السنوسي ) ... و في خضم جهاده للمحتل الإيطالي و جهاده الإنجليز شرقاً.. و الفرنسيين جنوباً .. تشهد الحركة تحولاً إلى الدولة حين أعلن شعارها ( الجنة تحت ظلال السيوف ) ثُم بارتقاء بن عمه الأمير ( محمد إدريس السنوسي ) عرش ليبيا ليصبح الملك إدريس الأول و الأخير .. ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء ).
لقد انهي الكاتب تأليف ( الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ ) عام 1385 هجري - 1965 ميلادي . و قد جاء في الخاتمة : تم بحمد الله و عونه جمع ما أردت ذكره و تبيينه من سيرة حضرة رئيس المجاهدين و بقية السلف الصالحين المجاهد في سبيل الله و البائع نفسه لله العظيم العلي السيد أحمد بن السيد محمد الشريف بن السيد محمد بن علي السنوسي الإدريسي الحَسَني ..بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة و أتم التسليم.
وقد خرجت طبعة الكتاب للوجود بعد ذلك بعام واحد 1386 هجري – 1966 ميلادي ... و بعد مرور قرابة اثنتين و أربعين سنة ترى هذه الأحداث النور إلى عالم الإنترنت ( الشبكة العنكبوتية ) .
لقد كان واضحاً ما لاقته شخصية السيد ( أحمد الشريف السنوسي ) من غُبن و طمس لدورها سواء إن على المستوى الليبي المحلي!! أم على الحدث الإسلامي العالمي.
وهذا الدور البارز و الجهاد المضني لهذه الشخصية الليبية الفذة تحويه طيات ذلك الكتاب القيم.
فالله أسال العون على استكمال تصنيفه و تقديمه للقارئ الكريم في حُلةٍ بهية.

صلاح عبد العزيز
كاتب ليبي – سويسرا
________________________

(*) الأبيات لأمير الشعراء – أحمد شوقي - قالها و هو يشيع صديقه دكتور – محجوب ثابت – و هو مسافر .. و فيها وصف لبعض الأماكن المقدسة


الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home