Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi


Salah Abdelaziz

Sunday, 2 September, 2007

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 16 ... وما بعـدها )

       
       
       

صيد الخواطر الليبية (11)

صلاح عـبدالعـزيز

من منّا لم يسافر إلى بلاد الله الواسعة... وبغض النظر عن الأسباب الدافعة لهذا الحِل و الترحال... فلا شك أن ما يرجع به المسافر من تجارب و معلومات عن البلد الذي زاره.. و طبيعة أهله و طرق معيشتهم.. كل هذا يصب في صالح العقل الجمعي للأُمة.. انظروا معي إلى ما سطره ( ابن بطوطة ) مثلاً في رحلته التي ابتدأها من الأندلس غرباً إلى الهند شرقاً... وتصوروا معي كم كنا سنجهل تلكم الأوصاف و الوقائع التي أثبتها ابن بطوطة في رحلته تلك... جالت بخاطري هذه الفكرة... فأردت اصطيادها وأن أضمنها سلسلة خواطري... كما أدعو كل أخ ليبي و أخت ليبية إلى تدوين رحلاتهم المُفيدة... على أن تزدان و تُشَفّعَ ببعض الصور التي تعكس بعضاً من زوايا الواقع المُعاش في أرض الله الواسعة... و بذلك نستطيع أن نخدم أمتنا و نفيد أبناءنا و نسطر بعضاً ممّا عشناه في غربتنا... و لكم بهرني أسلوب الشافعي في وصفه للترحال و السفر.. لأنه من أجمل ما قرأت له من أبيات قليلة المبنى... عظيمة المعنى... بقيت على مدار الزمان يُستشهد بها في مقامات الترحال.. يقول الشافعي :

ما في المُقامِ لذي عقلٍ وذي أدبِ ... مِنْ رَاحَة ٍ فَدعِ الأَوْطَانَ واغْتَرِبِ
سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقه ... وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ
إني رأيتُ وقوفَ الماء يُفسدهُ ... إِنْ سَال طَابَ وَإنْ لَمْ يَسَلْ لَمْ يَطِبِ
والأُسْدً لولا فراقُ الأرض ما افترست ... والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصبِ
والشمسُ لو وقفت في الفلكِ دائمة ً ... لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنَ عَرَبِ
والتِبْرُ كالتُرْبِ مُلْقَى ً في أَمَاكِنِهِ ... والعودُ في أرضه نوعً من الحطب
فإن تغرَّب هذا عزَّ مطلبهُ ... وإنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ

رحلتي إلى البندقية ( فينيسيا )
يونيو – عام – 2006 ميلادي

البندقية ( فينيسيا ) مدينة عجيبة بناياتها... غريبة شوارعها... تقوم كلها على الماء ... توجد بها ساحات أكبرها هذه الساحة التي تظهر في الصور ( ساحة سان ماركو ) و أصلها فناء رحب لقصر بناه أحد ملوكها في سابق عهدها الذهبي... حيث كانت البندقية تمثل مملكة كاثوليكية ذات اقتصاد قوي تربط بين الشمال الأوروبي و جنوبه... كانت ردءاً للفاتيكان و روما... تقف معهما حينما استحثوها في حروبهم الصليبية... تشتهر بكثرة الأزقة الضيقة المتفرعة من ساحاتها... و محلاتها التجارية و مطاعمها الكثيرة... و كثرة قناطرها الخشبية التي تربط بين أحيائها المائية العائمة.

زرت مصنعها الذي يتوارثه الأبناء عن الأجداد.. مصنع البلور الملون... أربعون عائلة تحتكر تلكم الصنعة التي تكاد تأخذ بالألباب لروعة تصاميمها و رقة ألوان زجاجها و بلورها...

إن كانت زيارتي للبندقية تمثل قصة... فإن ( التراجيدي ) - المأساة - في القصة... إن صح التعبير... هو أن وراء ( ساحة سان ماركو ) يوجد مُتحفٌ تاريخي ديني...و أثناء دخولنا لزيارة ذلك المُتحف... كانت إحدى الزائرات أخت مسلمة تلبس نقاباً ( غطاء الوجه ) فأسرعت إحدى النساء اللواتي يقفن على بوابة الدخول إلى منع تلكم الأخت المسلمة... سألتها : لماذا تمنعينها من الدخول!! قالت: يجب أن تكشف عن وجهها طوال فترة وجودها داخل المُتحف !؟ و رفضت الأخت ذلك ... و هناك تساءلت... إذا كانت الحرية الشخصية في أوروبا تعني أن المرء حر فيما يريد ما لم تمس حريته الآخرين... فلماذا سياسة الكيل بمكيالين...

تُرى هل يفيق عقلاء الفكر الغربي يوماً من هذا الانحياز و يساهموا في ترسيخ معنى الحرية لدى الجميع... فإذا كان اليهودي يوم السبت في شوارع زيورخ و روما و لندن... يلبس لباساً أسود اللون يطيل لحيته...يضع قبعة سوداء صغيرة على رأسه ... تظهر من جانبي صدغيه ضفيرتان!!! يدخل المتحف و دور السينما و ما شاء من الأماكن العامة... لا يعترض طريقه أحد.. و لا يحدث مظهره ريبة لأحد على الإطلاق...

و من هنا أوجه ندائي لكتابنا نحن المسلمين... لا نلوم الآخر على خياره... لكن نلوم أصحاب الأقلام العربية و الإسلامية أن يلفتوا الأنظار إلى أن هناك ميزان مائل و ظلم قائم تجاه الشرق ( الإسلامي ) و حكامنا بيدهم أن يساهموا في جعل الميزان معتدلاً إن هم ضغطوا بما يملكون من خيرات بترولية و غيرها... فقط يقولوا للغرب إننا إخوة في الإنسانية.. و أن المعاملة بالمثل هي أساس التعايش السلمي بين جميع البشر... فهل من مُجيب. و ليكن لنا من الحمام ( في الصورة ) خير مثال.. هو رمز السلام.. كذلك هو رمز للعدل.. فهو لا يفرق بين مسلم أو نصراني أو يهودي أو غيرهم...

صلاح عبد العزيز
salahabdelaziz@maktoob.com
جنيف – سويسرا
‏16‏ شعبان‏، 1428 – الموافق -29 /08 ‏/2007 ميلادي







باقي الصور : عدسة صلاح عبد العزيز












إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 16 ... وما بعـدها )

       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home