Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Abdelazizi


Salah Abdelaziz

Wednesday, 1 August, 2007


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 16 ... وما بعـدها )

       
       
       

صيد الخواطر الليبية (9)

صلاح عـبدالعـزيز

المعارضة الليبية من الداخل إلى الخارج
( بين القاع ... والأكمِ )

في بداية شهر يناير من عام 1978 ميلادي.. ودعتني أُمنّا الحنون – بنغازي – في رحلة لطلب علم السمو البدني ( الطيران المدني ) و بعد انسلاخ عامين من عمري في مدينة ( بيرث – سكوتلاندا ) حزمت أمتعتي بعد نجاحي... إذ تعلمت من هناك بدايات السمو البدني في مدرسة الطيران... و هناك في قرية ( سكون – Scone ) حيث كانت ( Air Service Training ) كلية عسكرية من قبل أن تصبح مدرسة للطيران المدني...و في أحد الأيام طلبوا من الطلبة العرب الاستعداد لمقابلة الملك حسين – ملك الأردن – في ذلك الوقت حيث كان في صحبة زوجته الجديدة – نور – و ألقى فينا كلمة ذكر فيها أنه درس الطيران الحربي في نفس المدرسة إذ كانت كلية طيران عسكري في سابق الآماد... و بعد أن أصبحت كلية مدنية كان بعض الطلبة المسلمين ممن سبقونا قد طلبوا من إدارة المدرسة تخصيص غرفة للصلاة ... وجدت في مكتبتها ستة مجلدات كُتبَ عليها ( في ظلال القرآن ) – كتبها سيد قطب – و من داخل مدرسة السُمو البدني ... بدأت رحلتي مع دراسة علم السُمُو الروحي... لقد ملك أسلوب ( سيد ) علىّ شِغَافَ قلبي و أسرني بروعة أدبه.. كنت إذا قرأت تفسير سورة ما لا أنهيها إلا و قد حفظتها.. دون أن اقصد الحفظ.. و ذلك لكثرة العيش في ظلال القرآن... لقد كان أسلوبه الأدبي قطبياً رافعياً سامياً متربعاً على آكام علم البلاغة و البيان... لقد لاحظت أن شهيد الإسلام سيد قد ترفع في جُلِ كتبه أن يذكر اْسم من آذوه أو أذاقوه سوء العذاب... كان قلبه يحمل سمواً فوق الخلق.. فهو يرفرف غي عالم الملكوت و إن كان لم يلج عالم البرزخ بعد... و في ليلة المغادرة صوب مدينة الضباب - لندن – كان بعض الزملاء قد أكرموني بحفل تخرج بسيط..و عند الوداع صحبني أخ عراقي إلى غرفتي ... و في الطريق استوقفني قائلاً : أخ صلاح: أوصيك بالبحث عن جماعة الإخوان الليبية عند وصولك إلى بلدك!!! و بسرعة البرق مثًلَت أمامي محنة الإخوان المصرية... محنةٌّ قُتِلَ مرشدها – حسن البنّا – في مشهد غدرٍ رهيب ... و بعد أن زجوا في السجون كل من شارك منهم في الجهاد ضد بني صهيون.. و كادوا أن ينجحوا في وأد فكرة قيام دولةٍ عنصرية في أقصانا الجريح... إني أكاد أن أُجزم بأن التاريخ البشري لم يرَ أبداً أبطالاً بددوا شمل عدوهم و هددوا كيانهم... ثم يكون جزاؤهم السجن و التنكيل.
دارت في مخيلتي محنة سيد قطب بعد أن عاش في زنزانة يكتب و يؤلف و يعيش برئة واحدة.. و بدل أن تقدر الأمة عظمة هذا العملاق الفذ و ترشحه لنيل جائزة نوبل للسلام في علم الأدب و التأليف!!! جاء الأمر من ( الريس جمال ) و هو في زيارة لموسكو أن نفذوا الحكم بالإعدام شنقاً بشهيد الكلمة – سيد – ذلك العملاق الذي كان يتربع بلا منازع على آكام الأدب و فن الكلمة.
جاءت وصية الأخ العراقي صدمة لي ... فقررت في قرارة نفسي ألاّ أكون سبباً في إحداث مأساة جديدة في بلدي الحبيب – ليبيا – خاصة أنني لا زلت أذكر ذلك اليوم الأغبر الذي زارنا فيه ( الريس جمال ) و في المدينة الرياضية في بنغازي قام و قلد العقيد القذافي طوقاً من الورد قائلاً كلمته المشهورة ( أترككم و أنا أقول لكم.. إن أخي معمر هو الأمين على الوحدة العربية و على القومية العربية ) لهذا كله... اعتبرت وصية الأخ العراقي بمثابة انتحار سياسي مع سبق الإصرار و الترصد أمام مقولة ( من تحزب خان ) وفي سنواتي الأولى في شركة الخطوط الجوية العربية الليبية احتضنتني أمنا الكبيرة طرابلس لأعمل فيها سنتين... لكني لم أفلح فيها على العثور على من يأخذ بيدي إلى نهج طريق السمو الروحي... و في بداية عام 1982 ميلادي. غارت أمي الصغيرة – بنغازي – لقد طال فراقك عنا فهاهي أربع سنوات وأنت تهجرنا .. عد إلى حضني فإن في رجوعك إلى خير كثير!! و بمجرد أن لبيت نداءها كان لقاءُ تاريخي ينتظرني .. إذ أكرمني ربي بأستاذ علاّمة عرض علىّ فكرة بناء تربوي لأكثر عناصر شبابية تقوم على التربية الإسلامية المفقودة في مدارسنا و نوادينا و كلياتنا و جامعاتنا... فكرة بناء الشخصية الليبية هذه لا تمت بصلة قط لا بالسياسة ولا بتنظيم داخلي كان أم خارجي... فإن ( صلاح الدين الأيوبي - يوسف ابن أيوب ) لم يأت من فراغ.. بل جاء نتيجة عوامل تربوية قام بها رجال أفذاذ على مدار تسعين عاماً متواصلة أنتجت بعدها جيل النصر.. جيل عماد الدين زنكي.. و صلاح الدين الأيوبي ) و من ثم عاد إلينا القدس الشريف بعد أن وطأت سنابك خيول النصارى المسجد الأقصى و مسجد الصخرة... طوال فترة مظلمة في حياة أمتنا تمرغت فيها عزتنا بالتراب .. لذا رحبت أيما ترحيب ببرنامج بناء الإنسان الليبي بناءً إسلامياً بحثاً تمهيداً للوصول إلى الفرد المسلم ركيزة المجتمع المسلم ركيزة أمة الإسلام. كان أستاذي ( سالم سعد بشاشة ) قد سبقني في نهج طريق السمو الروحي بكثير لذا... فقد كان بيته مدرسة صغيرة يقوم عليها هو و إخوة آخرون تعرفت عليهم في طريق السلوك التربوي و تتلمذت على أيديهم.. لقد أخذت الأدب قبل العلم على أستاذي الكبير ( سالم بشاشة ) كان يكبرني بعشرة أعوام.. و لكني ما رأيته مرة واحدة يمد قدميه أمامي و في وجهي - و هو الأستاذ و أنا تلميذه.. لم يقاطعني البتة خلال حديثي و مناقشاتي العلمية و الأدبية.. علمني معنى العطاء في سبيل الله كيف يكون.. كانت زوجه ( خديجة عبد الغفار ) - وسع الله عليها في قبرها و سقاها من نهر الكوثر و رفع مقامها مع أمهاتنا أمهات المؤمنين... و الصالحات من نساء أمتنا – تقوم على خدمة أستاذنا المعلم و تلامذته.. لم أر في حياتي بيتاً أساسه التقوى و رجل و امرأة يخرج رجالاً معظمهم الآن يملكون بوادر جيل التغيير القادم بإذن الله تعالى .. وبعد أن تعلمت منه العلم الذي يأخذ بصاحبه إلى درجات من السمو الروحي... علمني أستاذي الكبير ( بشاشة ) أن هذا الدين العظيم ولاؤه لله أولاً ثم السلوك إليه باتخاذ سبيل العلم طريقاً للوصول.. كان يردد على مسامعي: من كانت بدايته محرقة.. كانت نهايته مشرقة. حكمة تلقفتها منه... و درجت على تطبيقها فوراً في واقع الحال.. علمني أيضاً أن ولائي للدعوة هو الأصل.. أما الولاء للحركة مهما كانت فهو التحزب بعينه.. ولذا فإني دائما يلهج لساني بالحمد لله أن يسر لي رجالاً أمثال( الشيخ سالم بشاشة ) الذين لم تكن دعوتهم أبداً للحركة.. بل لدعوة الله الخالدة.. فإسلامنا أعظم من أن تُأطره حركة ما و إن رفعت شعارات إسلامية عدة. و لذا أرى الآن من كثير من الإسلاميين ممن دُعوا للحركة قبل الدعوة... قد أصبحوا حزبيين ولا يروا إلا من كان معهم من جماعتهم فقط.. و أصبح ولاؤهم لحزبهم مُقدماً على الولاء للدعوة.. و من هنا جاء الانزلاق الخطير ليهوي بمعظم أولائك من أعالي الآكام إلى درك القاع!!! هذا عندما كنا داخل البلاد... و كان عملنا قد أنزل الله فيه البركة.. و مع أننا لم نتسمى بأية تسمية حركية أول الأمر.. فقد فتح الله علينا بتربية شباب على منهج البناء الذي وضعه طيب الذكر الشيخ ( سعيد حوى ) في سلسلة البناء... بلغ تعداد شبابنا سبعين رجلاً من خيرة بيوت أمنا الحنون - بنغازي – و بعد ستة أعوام دق بابنا طارق تنظيمي... رأى فينا جودة عنصرنا ... و حيادية فكرتنا... فدعانا أن ننضم لحركته... حركة الإخوان المسلمين الليبية... و هنا بدأ النقاش يطول حول فكرة القبول من عدمها... فقلنا للمبعوث : أعطنا عاماً كاملاً نقلب فيه أوجه الصواب...و لم أحد عن تحفظي السابق و قناعاتي الجازمة من عدم صحة القبول بالعمل تحت أي مظلة تنظيمية تحمل اسماً عالمياً له تاريخ جهادي ضد بني صهيون... و لكن بعد انسلاخ العام.. كنت في ألمانيا للعلاج... و كان رأي الأغلبية قد غلب رأيّ و اتخذت جماعتي قرارها العاطفي بتسليم أسماء أعضائها لتنظيم الإخوان... واتصل بي أحد أساتذتي بالهاتف قائلاً لي: حمداً لله على سلامة العملية الجراحية التي أجريتها.. و أريد أن أزف لك بشارة مفرحة... قلت له هاتها قال : لقد تم الفرح و تمت حفلة الزواج!!! هناك علمت أن رأي الأغلبية قد يلوي عنق الأقلية الكارهة... ليست كارهة لفكر الإخوان و منهجهم... بل بالعمل تحت مظلة جماعة محظورة في بلد اشتراكي يُخَوِن من تحزب!!!
و بعد قبولي لهدف سامٍ واحد هو ( وحدة الصف ) و خوف أن أكون سبباً لوحدة العاملين للإسلام بدأ النشاط يدب في جسم الجماعة التي كانت تمشي مشية السلحفاء فإذا بها تغلب مشية الريم . و عند خروجنا من بلدنا الأم – ليبيا – سنة 1995 ميلادي... كنت قد خرجت من جماعة الإخوان لأسباب لا داعي لذكرها الآن... و لشعوري بأن العمل التربوي أصيب في مقتل طلبت من أستاذي ( مصطفى الطرابلسي العودة لجماعة الإخوان لآن ( التجمع الإسلامي أصيب في مقتل... و بعد نقاش حاد دام ثلاثة أيام أقسم ( الطرابلسي ) أنه لن يعمل تحت مظلة الإخوان ما دام حيا!!! حمّلته مغبة موقفه هذا و قلت له إنك لن تستطيع استيعاب تنظيمك وحدك... السبب أن معظم قيادي تنظيمه الذي كنت أنتمي إليه قد دخل قادته السجن و هاجر البقية كُرهاً.. لذا فإني أحملك مسؤولية الشباب في غربتهم. و أعلنت في اليوم التالي قرار رجوعي للإخوان حفظاً على وحدة الصف و أن كدر الجماعة أولى من صفاء الفرد.
رسالة خاصة و مهمة أبعثها للنظام الليبي و مؤسساته الأمنية : حركة التجمع الإسلامي الذي سَاهَمْتُ يوماً ما في تشكيله لم تستخدم العنف يوماً ما .. كانت و ما زالت تعتمد الأسلوب التربوي البنّاء لجيل الشباب الإسلامي .. ولم تكن تريد قلب نظام الحكم القائم .. أشهد بهذه الشهادة..لأنه عندما تم إيقافي في مطار القاهرة عام 2004 – ميلادي . سُئلت عن فردين ينتميان للتجمع الإسلامي هل أعرفهم أم لا ... و معلومات الأمن المصري عنهم أنهم إرهابيين خطيرين.. فما جاءت هذه المعلومات الخاطئة إلا بوشاية بعض أفراد الأمن الليبي عند الأمن المصري.. أرجو من المسئولين عن مؤسسات الأمن الليبي تغيير نظرتهم القاتمة تلك .. و التعامل مع التجمع الليبي أسوة بجماعة الإخوان الليبية.. فكلاهما وجهان لعملة واحدة.
و بعد أثني عشرة سنة في ديار الغرب... خلصت إلى قناعة جازمة هي : أن من كان معدنه ذهباً لم توثر فيه عوامل التعرية في هجرته... فالرجال معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا... فمن كان معدنه ذهباً ظل على الآكام يتلألأ... و من كان معدنه حديداً أثرت فيه رياح الغربة و انزلق من الأكَمِ ليصل إلى القاع ويستقر فيه برخص معدنه...و الآن و نحن بين القاع و الأكَمِ في غربتنا... شئنا أم أبينا... إننا نمثل شريحة من صفوة مجتمعنا الليبي... و لقد أعجبني رد أستاذنا الفاضل المربي الكبير – محمد قطب – عندما سأله بعض الشباب الليبي عندما كان محاضراً في جامعات مكة و الحجاز عن ظاهرة تعدد التوجهات الفكرية لإعادة الخلافة الإسلامية فقال: القضية كبيرة كبيرة... و هي بحاجة لأكثر من محامي.
لقد أطلت في صيد خواطرنا الليبية هذه المرة بسبب نشوب حرب إعلامية بين أربعة من أبناء المهجر... تركوا الوطن و حُرموا العيش فوق ثراه الطيب.. و هذه تكفي وحدها لإقالة ذوي الهيئات عثراتهم.. و الانصياع لقول الحق سبحانه : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء لأمر الله.) صدق مولانا وقوله الحق. و من هذا المنطلق وجدت لزاماً على أن أوجه برقية مستعجلة للأطراف الأربعة الذين شاركوا في هذه الزلة التي قد تصل بصاحبها إلى القاع.. حتى و إن كان معدنه ذهباُ أو برونزاً أو قصديراً.
لقد اطلعت على كل ما ورد بدءً من الحلقة الأخيرة للشيخ ( محمد بن غلبون ) و التي تعرض فيها للأخ نوري الكيخيا فيما يخص العلاقة بالاتحاد الدستوري و ثناؤه عليه في غيرما موضع... و انتهاءً للأسف لما كتبه الأخ يوسف المجريسي و استعارته غير الموفقة و لا المؤدبة ( راسبوتين مانشستر ) أقول و بالله التوفيق : هل يقبل أستاذنا ( يوسف المجريسي ) أن يُشبه بقسيس عاهر ماجن فاسق مثل ( راسبوتين موسكو ) هل يتحمل أن يدخل في ملاعنة مع أختلاف الرأي الذي لا يُفسد للود قضية.. و إذا كان الله يدافع عن الذين آمنوا كما ذكرتم... فإن مفهوم المخالفة يقضي بأن من وجهت إليه الملاعنة خارج من دائرة الإيمان!! سبحانك ما يجوز لنا أن نتكلم بهذا.. سبحانك هذا بهتان عظيم... يعظكم الله ألا تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين.
ثُّم إن الأستاذ نوري الكيخيا هو وحده المخول بالرد على ما ذكره الشيخ محمد في مذكراته... و لا وجه لصحة ما تدخل به متطوعاً كل من الأستاذين ( السنوسي كويدير – يوسف المجريسي ) خاصة أن الشيخ محمد قد عدد إمكانات الكيخيا الأدبية و الكاريزمية .... الأمر الذي لا يحتاج معه لقلم السنوسي كويدير أو المجريسي..... و كنت أتمنى ألاّ يدخل الشيخ محمد في سِجال مع من حشروا أنفسهم فيما لا يعنيهم في شيء... لقد دلت أحداث مرت بنا في الداخل.. أن الفتن تبدأ بعبارة أو كلمة لا يقصد صاحبها من ورائها إلا مجرد السرد... فيتلقفها إبليس عدو الله و المؤمنين... ويبدأ في حبك الفتنة بأن يأتي لبعض الغافلين.. موسوساً له و ناصحاً أن الانتصار للحق واجب عليه!!! فتنطلي الحيلة الشيطانية على ذلك المسكين.. خاصة من وجد نفسه قائماً على مركز دراسات.. الأصل في منهجه الموضوعية... في تصوري أن إبليس قد استطاع أن يدلس على المجريسي و كويدير من باب مناصرة الكيخيا... كما حكا القرآن على لسان سيدنا يوسف عندما نجح إبليس في غوايتهم ( من بعد أن نزغ الشيطان بيني و بين إخوتي ) إننا إخوة تجمعنا روابط عدة أوثقها العروة الوثقى...
و مما زادني فخراً و تيهاً ... وكِدت بأخمُصِي أطأُ الثُريا
دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن يـسّرت أحمّـد لـي نـبيـا
هذه أهم رابطة تجعلنا نتحاب في الله الذي فضلنا على كثير من عباده تفضيلا بالإسلام ... دين العدل و القسط ... نحن الليبيين في الخارج جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الليبي و الشعب الليبي... علينا أن نحافظ على صورتنا أمام غيرنا من الشعوب العربية و الإسلامية و بقية شعوب العالم... إنني أنأى بإخوتي الأربعة عن أن يدخلوا في نفق مظلم وضعت في أوله علامة ( إشارة حمراء – ممنوع الدخول ) أيها الإخوة لا تسلكوا هذا السبيل... لأنه محرمٌ عليكم .. سبيل الظن ... فإنه أكذب الحديث .. الاجتناب في اللغة العربية أقوى من الترك.. ففي الخمر أمرنا ربنا جل في عُلاه أن نجتنبه... كذا سوء الظن... جاء الأمر بأن نجتنب كثيراً منه.. لأن بعض الظن إثم...
لقد تعرض الأخ محمد بن غلبون في ثنايا الحلقة الخامسة عشرة لعلاقته بالشيخ الفاضل ( عبد الله بوسن ) و موقف جماعة الإخوان من الاتحاد الدستوري ... لقد كان يسرد مواقف حدثت... أثنى على الشيخ عبدالله مادحاً فيه صفات خُلقية... و نأى بنفسه عن الدخول في مجال التشبيه المحرم الذي استعاره غيره ( راسبوتين ) كما أنه لم ينصب نفسه محللاً نفسانياً لغيره كاستخدام عبارة ( عقدة تسمى (persecution complex ) و لم أعلم أن أحداً من جماعة الإخوان المسلمين الليبية نصب نفسه مُدافعاً عن الحاج (عبد الله بوسن ) و اعتبر الجميع أن الأساس بين الإخوة هو إحسان الظن.. و لأن الشيخ ( محمد بن غلبون ) لم يقفز إلى نتائج تحليلية أو نصية عند تعرضه لعلاقته بالشيخ ( بوسن ) فجاءت الصورة باهرة مبدعة تعكس أدب الشيخ ( بن غلبون ) مع أصحابه.. وإن كان هناك سرد للمواقف السلبية من وجهة نظره تجاه الاتحاد الدستوري... إلا أنه جاء من قبيل التأريخ لأحداث مضت و مواقف الرجال حريُّ أن تسطر لأحفادنا ، لأنه من حقهم الاطلاع على الماضي .. كما استطعنا نحن أن نلج إلى التاريخ المُشرف للأجداد من خلال أناس أرهقوا أناملهم في تثبيت أحداث زمنية كي يحفظوها لمن يأتي من بعدهم.. و أحسب أن الشيخ ( بن غلبون ) يُحسب له هذا الجهد القّيِّم و الذي أعترف أنني من خلال مذكراته قد استفدت الكثير و قد فتح لنا نافذة عبر تاريخ لم نعشه .. و حقبة تاريخية مهمة في حياة أناس جمعتهم الغربة.. و إن اختلفت آراؤهم و اجتهاداتهم... و إني أُذّكر الأخ ( المجريسى ) عندما دخل في صدام مع الأخ ( السنوسي بسيكري ) بموقف جماعة الإخوان تجاه الأخ ( بسيكري ) و عتابه و لومه على الرد الذي كان من الممكن أن يحدث فتنة المستفيد من ورائها إبليس و حزبه.
و قد استجاب الأخ السنوسي بسيكري و توقف عن الاستمرار في الرد. و إني من المتابعين لمعظم ما كتبه الأخ الأستاذ ( يوسف المجريسي ) و هذه شهادة ألقى الله بها : لم أجد في كل ما كتبه الأخ المجريسي أي خطأٍ سواء كان إملائياً أو نحوياً أم مطبعياً.. و إني أرى فيه يوسف الرافعي الليبي ( نسبة إلى الأديب المصري العملاق – مصطفى صادق الرافعي ) إنني لم أتشرف بلقاء الأستاذ المجريسي ، و أعلم أن له جهوداً مضنية في جهوده المتواصلة من خلال مركز الدراسات الليبية في أُكسفورد. لقد صدق الأستاذ المجريسي عندما قال أنه ليس سياسياً و رفض وصفه بالمناضل السياسي.. ولولا ضعف الساحة من وجود سياسيين مخضرمين.. ما ولج هو هذه المنزلقات السياسية... أدعو الأستاذ المجريسي أن ينأى بنفسه عن هذه الأساليب التي لا تليق بأديب مثله . الأستاذ الكيخيا لم أعرفه إلا من خلال مجلة الحقيقة التي كانت تقوم بتقديم رمزٍ سياسيٍ معارضٍ في كل إصدار لها.. وبجهود الأساتذة الأفاضل عمر الكدي – طارق القزيري – عيسى عبد القيوم. عرفت كذلك أنه من الأوائل في تشكيل أول فصيل ليبي معارض... أدعوه لتصحيح المسار و وأد الفتنة في مهدها.. فهو كبير العائلة.
الأخ السنوسي كويدير لم يحدث لي شرف التعرف عليه.. وأناشده أن يقوم بالصلح بين المشتبكين.. كما يحلو لبعض الكتاب الليبيين استخدام عبارة ( فك الاشتباك ) و ألا تأخذه العزة بالإثم.
أقول لأخينا العزيز الشيخ محمد بن غلبون:
كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعاً ... يُرمى بحجر فيرمي أطيب الثمر
وأخيراً... أُذكر نفسي و إخوتي بقول الحق سبحانه ( و قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن. إن الشيطان ينزغُ بينهم. إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا ) صدق الله العظيم فيما قال.
ملاحظة : شهر رجب من الأشهر الحرم... ولا يحل فيه قتال مسلم و إن بحرب كلامية إعلامية تشهيرية.. و إلا حق علينا القول : ليبي على القاع بين الشرق و الغرب ... أحل سفك دمي في الأشهر الحُرُمِ.

و تقبلوا فائق احترامي
أخوكم صلاح عبدالعزيز
جنيف – سويسرا
‏17 / رجب الخير/ 1428هـ - الموافق 31 ‏/07‏/2007 م


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home