Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Samir Ben-Ali

Saturday, 28 January, 2006

قدر ليبيا

سمير بن عـلي

الجدل الدائر حاليا بين البعض ازاء تحميل جزء معين من ليبيا مسؤولية منشأ السياسات الخاطئة والمدمرة او بالتواطؤ الضمنى مع الممارسات التى حدثت ومازلنا نتابع فصولها فى حياة الافراد العاديين فى ليبيا فى شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها، ليس جديدا، انما يعود الى فترة ما بعد الاستقلال، ويختفى ثم يطفو على السطح حسب الاجواء السياسية وطبيعة وحجم العلاقة بين الليبيين انفسهم. وعلى الرغم من أن موضوع الجهوية يثار من آونة لاخرى، الا أن الجميع تكيف فى التعامل معه على انه من الخطوط الحمراء الغير مسموح الاقتراب منها على الاطلاق.

عندما ننظر الى حاضر ليبيا الان، نجد بينه وبين ماضيها فرقا شاسعا، إذ بعد قرار دمج الولايات الثلاث، اتسمت علاقة الشعب الليبى مع بعضه بعضا، بالودية والتسامح والتعايش المشترك، واستعادت اللحمة الوطنية تماسكها، واستمرت مسيرة الوفاق الوطنى فى تطور شهد به كل من عاصر تلك الفترة، وكان المواطن شريك المواطن الاخر فى التمتع بكل حقوق المواطنة والتسهيلات والفرص التى قررها دستور البلاد، لكن وضعا سياسىا طارئا هو الذى عكر هذا الجو المتسامح.

وحتى اكون واضحا، فما أعنيه، هو شطط البعض مؤخرا بطرح مسألة "فرادة الاوجاع"، بكلام يلغى التاريخ ويثير الحساسيات، ويطرح ما ليس لنا حاجة به، وهو استفزاز مشاعر فئة كريمة من ابناء ليبيا لم تبخل فى ميدان الجهاد والاستشهاد، وقدمت الغالى والنفيس تحت مختلف الرايات الوطنية والقومية والدينية منذ فترة الجهاد ضد ايطاليا وحتى يومنا هذا، وما زالت تقدم، وانجبت فى الماضى والحاضر من القادة والشخصيات من لهم قيمتهم الباقية، وقدمت من التضحيات ما لا يحتاج الى مديح.

وقد كان يكفينا فى المهجر ما نعانيه، وإذ بنا امام وقائع مفاصلة جديدة، تنطلق من البعض وخرجت من دائرة الهمس والحياء، تعابير تثير حزازات وتنكىء جراحات، التى لو تحقق جانب منها فإنها سوف تعيدنا الى نقطة الصفر ليس فى السياسة فحسب بل فى أصل العلاقة، وتفسيرات تشذ عن طرح اولوية للتعايش، وفيها ما فيها من وهن عنكبوتى فى ميدان السياسة أولا والرأى ثانيا، وتتقاطع سلبا مع معيار مراعاة المصلحة العامة، مصالح الشرائح المتعددة للشعب الليبي، بل تتناقض معها، إذ إن معادلة الطرح المنطقي، يفترض أن تكون مبنية بالاضافة الى مصالح الافراد المشروعة على مراعاة كل مصالح الشرائح الليبية المشروعة ايضا.

بالتالى الحديث عن الظلم فى الممارسة والتفاوت الاجتماعى او التنمية الغير متوازنة، وما اصاب مناطق فى ليبيا من بؤس اجتماعى، او تميز فئة على اخرى، سببه، تطبيقات منهج حكم عمرها سبعة وثلاثين سنة، يبدو انها خلطت الاوراق عند الكثيريين، مما دعاهم لتناول هذه الاشكالية بفهم يختلف عن معظم الاطراف الوطنية، لا يخلو من إثارة وانتقائية وتسويغات أقل ما يقال عنها إنها متحيزة. تتداخل فيه الحقائق بالملابسات والمؤثرات والخلفيات المجافية للواقع بمعطياته المعيشية فى ذاكرة كل الليبيين، والترجمة المباشرة لمثل هذه التصريحات والتلميحات فوق ما يعيشه كل أبناء ليبيا من إحساس مؤلم بالاحباط ونقص الانجاز هى اننا كليبيين ليس لنا تقييم مشترك للماضى ولا تصور مشترك للمستقبل، اننا نتاج مجتمع يعانى الخلل من داخله، فى جميع تشكيلاته الاجتماعية والسياسية كلها بدون استثناء، دينية أو سياسية، وعقلية يغيب عنها بإستمرار المقدرة على ادارة الاتفاق ناهيك عن إدارة الاختلاف، وكذا فى من يعتبر نفسه من النخب، التى لا تلبث ان تعود الى تكويناتها القبيلية والجهوية فى لحظة ما قبل الاختبار!.

أسترعى نظرى كل ذلك عندما وجدت نفسى امام تلك المعادلة، وهى معالجة مشكلة بلد حرم شعبها من شروط حياته المستقلة، ووضعه موضع التابع الذى فقد اصالته وجعله نمطا هجينا لا هو هذا ولا هو ذاك، بخلق شروط تحررها، بإسناد المشكلة الى " مدينة" لا اشخاص، والسبب فقط كونها معقل للسلطة، ثم يقول أن اهلها مظلومين، ولم يدرى انه بذلك لمس وترا حساسا عند من نالهم الظلم بنابه من نفس المدينة، لان الرسالة خاطئة. ويبدو انه لا مناص من تذكير صاحب المعالجة الغير مسبوقة، بأن يكتب ما من شانه الحفاظ على وحدة بلده، والغاء العبودية فيها، لكن بدون احقاد فى حق أحد، وتمني الخير للجميع. أكتب ما تراه حلا للعاهات المزمنة فى بلدك ولكن ليس بمنطق البداوة.

سمير بن عـلى
benghaziblue@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home