Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Samir Ben-Ali

Monday, 22 October, 2007

حوار ليبي (1)

سمير بن عـلي

قد نحتاج فى أوقات معينة الى فهم الحقائق بسرعة وإيجاز، وقد عمد الكثير من الكتاب والصحفيين الى إطلاق الحقائق والحديث عن الوقائع بكيفية تجعل القارىْ او المستمع ، يحس بنوع من طغيان اليقينية لكلامهم وحديثهم الامر الذى يجعل من الحقيقة مشكلة موزعة، بين ما تسجله الكتابة او الحديث .. وما حدث وحصل فعلا ، وهذا اول مشكل منهجى سجلته على الكثيرين .

ولازد هذا الموضوع جلاءْ .. فقد تعرض الحوار الاخير فى إذاعة صوت الامل بين السيدين العزيزين الصديق عيسى عبد القيوم والاستاذ منصف البورى، لتحليلات وتبريرات .. تتطاب الحذر لما يمكن ان تؤدى الى إعاقة الفهم عن ملابسات عدة تم تداولها اثناء المقابلة .. الامر الذى يدعونى الى القول بان الكثير مما ذكره الاستاذ عيسى يمكن إعتباره ذا قيمة ثقافية حسب مرجعياته هو فقط ، فهو تكلم عن قضايا هامشية بإستفاضة كبرى ويمر على اخرى بشكل سريع .. إضافة الى محاولاته المستمرة الغير مفهومة عندى فى كونه يختار منطقة بحثه ووصفه للاحداث وتقييمها بطريقة صاحب المعيار الذى يجب على الجميع أن يعمم نفسه على اساس ما يطرحه، فيما يتعلق بالثقافة والسياسة وغيرها من الامور، ثم يحاول ان يجعل من نفسه منطلقا يحدد مسار ايا كان .. وهذه مشكلة منهجية اخرى تجدها ايضا حتى فى كتاباته.. فعلى الرغم من نشاط عيسى الملحوظ وتميز تقاريره الصحفية، لكنه لم يتخلص من كونه يحاول دائما البحث عن مبررات لتجعل ما يطرحه على انه ضرورة سياسية او وطنية وثقافية فرضتها ضرورة قول الحقيقة .. وتصبح المشكلة المطروحة دائما من قبل هذا العزيز الحميم هى تبيان الحقيقى والواقعى أى الذى حصل فعلا والذى حصل فى كلامه وحديثه وكتاباته هو فقط. وخطورة هذا الوهم إن لم يتخلص منه كاتبنا الشيق عيسى تتمثل فى طريقة الحكى اليقينة هذه .. وكأن عيسى لم يخطىء لا فى موقف ولا فى ممارسة. بل كان دائما يفكر بطريقة افضل من غيره، ويتخذ الموقف المناسب او السلوك المناسب فى الوقت المناسب.

اثناء المقابلة وقع الاثنان فى خطا سياسى وهو تكرار القديم الذى يقوم على ان البعض لدينا مازال يدعى ملكيته للحق التاريخى فى تبنى العمل المعارض .. وتطرق كلاهما الى كلام جانبى لمجموعات سياسية شديدة التعارض ومعظمها مازال عاجزا إن لم اقل مترددا فى نفض يده من ثوابت فكرية عفا عنها الزمن ، وبان العجز عن تقريب وجهات النظر المختلفة حول ماهية المرحلة الراهنة وحول محتوى برنامج الاصلاح الذى طرحته السلطة من خلال سيف الاسلام، ولم أسمع تفكير ثانى مختلف على ضوء التجربة السابقة للعمل الليبيى، ولم أسمع كلام يرفع معنويات المواطن فى شحن قدرته على إكتساب حقوقه او نهتم به كيف ؟السبيل او المشروع؟ الحلول؟ لم أسمع شيئا على الاطلاق .. وما سمعته هو ترحيله الى الداخل بدون ذكر اى مسار بديل مرشح لان يلعب دور. وما جدوى ذكر الغير بانه يفتقد لمشروع سياسى، طيب ماهو المشروع السياسى للمؤتمر الوطنى؟ ما هى الياته التنفيذية؟ والحقيقة كنت اتمنى سماع جواب من الاستاذ عيسى بخصوص تغيير شعارالمؤتمر قبيل اعقاده بزمن قصير جدا .. ليصبح "إنهاء حالة الاستبداد السياسى" ولتنتهى قصة هذا المؤتمر بالقول بأن المعارضة "حزمة كرناف" وأصبح الراعى الكبير لهذا المؤتمر يرفض دعم مؤتمر آخر منصوصا على إنعقاده، بل وأصبح عراب المؤتمر يتسأل عن جدوى إنعقاده أصلا.. إن ضرورة قول الحقيقة والصراحة كان لزاما هنا ايضا.

القضية الاخرى التى تم تناولها هى إبراز الملف الثقافى .. اريد ان اقول شىء هنا : هو اننى حتى اللحظة مازلت مقتنعا بأن العلاقة بين الثقافة والسياسة تقوم على طائفة واسعة من القضايا التى تتسع لجماع الحياة العامة فى اى مجتمع .. فكيف يمكن مقاربة المشكلة الثقافية التى تواجه العاملين بالميدان السياسى والثقافى فى ليبيا إن لم نقارب الثقافة السياسية السائدة فى مجتمعنا؟ كيف لا يا استاذ عيسى؟ ولماذا الفصل؟ فالقضية تتصل فى اصلها وفرعها بالوعى بتنظيم المجتمع بفتح المساحات والعلاقات التى تشكل نسيج المجتمع، وفى صلبها علاقات وآليات السلطة الحاكمة .. وكيف يمكن الفصل بين الملف الثقافى والبداية به بمعزل عن الملف السياسى وغيرها من المشاكل التى تمس العمل الليبى فى مجالاته المختلفة؟ وهل يمكن الحديث عن مشكلة ثقافية فقط، وهى فى أسها ثقافية سياسية، بل أقول انها فلسفية/سياسية بالضرورة؟ أكثر من ذلك كيف يمكن تناول هذه القضية " الملف الثقافى" التى أفترض انها، قضية التخلف نفسها فى المجتمع الليبيى، فهذه المشكلة – الثقافة - لا تواجهنا فى دائرة المجردات، اى فى: إصدار صحف، المسرح، السينما، او الرواية والقصة الليبية، او فى شكل الرقص الشعبى عندنا، او ثقل وبرادة دم الممثل الليبى ..لا.. لكنها تطرح امام اعيننا ليبيا كما هى الان .. فى المدارس فى ساحات العمل، فى عدم القدرة على الانتاج، فى عدم الولاء، فى قيم الوطنية المهدورة، فى إزدراء المسؤلين للمواطن وتحقيرهم له، فى الارث الثقافى الملموس اليومى عندنا، عنف ،كراهية، إستغلال، فساد، جهوية بغيضة نتنة، فى كل شكل من اشكال حياتنا ونشاطنا وتفكيرنا فى ليبيا .. فالمشكلة تتعلق بإلاطار الاجتماعى كله حيث تدور حياة الليبيين، وليست المشكلة إعطاء مضمون معين لأوقات فراغنا فقط، وإستصدار صحف جدديدة .. لاإضافة معرفية قدمت، بل هى ديكور لمهادنة السلطة تكرس الاستبداد، واصبحت الثقافة عندنا مهنة تصاغ ضمن حاجات السلطة وسياساتها المهيمنة، ومثقفى هذه الصحف لم يتجمعوا فى جبهة ثقافية أصلا لبناء منظومة فكرية تستند الى الحوار وحق الاختلاف لكى نستطيع وصفهم بالمثقفين يعيشون حقيقة الصراع .. لا ان يكون شريك مضارب هو فى مهرجانات السلطة فى ندواتها، وعمله عمل الصيرورة .. أى يعمل لينال المكافآت.

يتبع ...

سمير بن على
benghaziblue@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home