Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Samir Ben-Ali
الكاتب الليبي سمير بن علي

الثلاثاء 22 يونيو 2010

روح حقبة

سمير بن عـلي

مع إطلالة فصل الصيف أصبحت فى وضع جديد ، مدرك لصعوبة وقسوة عطالة الشواهد ، واعيا كل الوعى بأهمية الإنشغال فى تصريف الروتين اليومى للحياة ، وحفضت جيدا كل تضاريس الإنخراط فى لعبة السياسة. من حين لأخر أسترجع ذكريات كثيرة مدرسة ابن خلدون (هوتيل أوزو حاليا) ، شهداء يناير ، الجامعة ، الكشافة ، فترات العيش فى المجتمع الموازى مع الأخوة ، أعيد قراءة مذكرات كثيرة .. أيام الواحد منا كان يرسم احلامه الوردية ، احيانا أتذكر رواية بعض الأصدقاء الذى كان لى معهم شجارات كثيرة ، مغلفة بايدولوجيا يوتيبيا النضال ، أتضح مع مرور الوقت أن البعض منهم كان مجرد متقمص أدوار ، والبعض الآخر يوظفونها كستار خاص مثل البهلوان فى لوحات العرض. والبعض المتبقى ستحكم علينا وعليهم الأيام. ولله سبحانه تقدير وتدبير فى كل شى .

الأوجاع هى الأوجاع وأدب الإعترافات يسمح بأن أقول ، كان وراء التوجه إلى خارج ليبيا .. المنافى أقصد ، هربا من القمع الذى لمسه الكثير من أبناء ليبيا ، يوم كانوا عملاء للخارج فى جلسات التحقيق ، يوم كانوا يتهمون بانهم ليسوا أحفاد سى عمر المختار فى معسكر السابع من أبريل ، وليبيا كانت أصلا فى تلك الفترة فيها من الدوافع جعلت قطاعات شابة تؤثر مغامرة الرحيل بحثا عن الكرامة فى عوالم جديدة .. أدب الأعترافات يسمح لى بإدراك دخائل النفس والصفحة المجهولة ويذكرنى بتفاصيل المعابر الإجبارية ، مصر ، مالطا ، تونس ، أشباه الفنادق التى ليس لها منها سوى الأسم ، وجوازات السفر الحقيقية والمزورة ، ووساطات الصديق والخصم بحثاعن ورقة إقامة أو تجديدا لتأشيرة أو السفر إلى مكان بعيد آمن .

قلت إنى فى وضع جديد لا أدرى ما هو .. فالمهاجر كما يقول أحد كبار شعراء المهجر " إيليا أبو ماضى" صاحب نفسين :
انا المهاجر ! ذو نفسين واحدة ... تسير سيرى وأخرى رهن اوطانى

وقراءة الحقيقة فى هذا اللآوعى اليقظ : إننا نحن هنا فى مهجر لم يؤمه فى الغالب إلا كل مظلوم ، أو ساعيا وراء رزق ، او ملتمسا للتحرر من العبودية والمذلة ، آثروا كلهم جحيم الغربة على نعيم الإقامة فى وطن كان ولا يزال للغرباء نعيمه ولأبنائه جحيمه ، ولم يكن هذا سبب القطيعة فقط ، بل لان الإفتخار بالوطن أصبح رديفا للدفاع عن الظلم والدكتاتورية ، ومستفزا لشطر ليبيا المجروح الساكت . ولكن قبل الطلاق مع العسف فى ليبيا ، كان اغلب المهاجرين طرفا فى المعركة السياسية ، كما كانوا طرفا فى المعركة الثقافية ، وفى كلا المعركتين كانت الحرية أنشودة المهاجر الأولى ، فلأجلها غادر الوطن ، ولأجلها خاصم فى سبيل الوطن ، ولأجلها بقيت العودة حلما دائما.

ومع عقلنة البقاء فى الخارج ، يبقى دائما هم التغيير فى ليبيا موجودا ، إذ أرى ليبيا خالية من أفضل مكوناتها ، فهم منتشرون فى سائر المعمورة . ولا يستهان بتلك القوة المنتشرة من ابناء ليبيا المحترمين المتعلمين والشبان الأذكياء فإنها لو أتيح لها الإجتماع فى تلك البقعة لقضت على كل ظلم إجتماعى سياسى . لأن الظلم فى ليبيا ليس الظلم السياسى فقط ، بل هناك ظلم آخر أشد وقعا من ذلك وهو الظلم الأجتماعى – ظلم الوسط المحافظ على كل ما هو قديم من عادات سقيمة وأفكار عقيمة وتخريجات قاصرة .

هذا بالإضافة إلى ظاهرة التارجح بين الدولة وحالة " اللادولة" بما أدى إلى تغييب ظاهرة الدولة عندنا فى ليبيا فى مراحل عديدة ، و بكل ما يعنيه ذلك من إفتقاد التجربة والخبرة السياسية عند الليبيين ، وتبقى المدينة والبنية المدينية الليبية بعامة ، لم تستطع – بعد- ان تولد قوتها المجتمعية التضامنية الفعالة والفاعلة لحكم نفسها بنفسها ، ولم يتم تطوير القبيلة لتحويلها إلى قوى مساندة للمجتمع المدنى والمدينى ، بل بالعكس أتخذ تسيسها شكل سلبى لمحاصرة " الخيانة الإجتماعية" ! ولذلك كان من نتائج تسييس القبيلة هو سمة الرفض الحاد السلبى المطلق للتحديث والمدنية أكثر من شكل التعاطى السياسى البناء - بتشديد النون- مع غيرها أو ما يدور حولها من متغيرات ، والحقيقة إن اكثر ما أثخن فى ليبيا هو هذه القوى البدوية التى لم تتوفر لها فرص التعليم والتطوير، ولا الحد المعقول من النمو الإجتماعى الطبيعى ، بل بالتصعيد والهتافات والولاء المصلحى النفعى ، وصلت إلى مؤسسات السلطة والثروة والتوجه الفكرى وإنتهت بليبيا لتكون عيالا على غيرها فى كل شىء .

وآخيرا .. أتمنى أن تكون ليبيا لليبيين ، وان لا تكون كعكة يتقاسمها الغرباء رغم أنف سكانها الأصليين ، وان نربط حق الحرية بحق الحياة ، إنا إذا طلبنا الحرية لا نطلب شيئا كثيرا .. إنما نطلب ألا نموت. ولا يوجد مخلوق أقنع من الذى لا يطلب إلا الحياة بوسائل الحياة .

سمير بن على
benghaziblue@yahoo.co.uk
21/6/2010



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home