Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Samir Ben-Ali

Monday, 20 February, 2006

بنغـازى.. متى يا حلم تتحقق؟

سمير بن عـلي

قبل ان تهدأ الضجة التى احدثها الرسام الدنمركى بنشر الصور المسيئة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بنغازى على موعد مع ضجة مماثلة، وإن كانت اكثر حدة. لعله من المستحسن فى البداية أن أشير إلى أن ظاهرة الإساءة للمقد سات الإسلامية تحت مبرر حرية الرأى والفكر تعود بجذورها إلى عقود طويلة، برزت فيها اسماء من الأدباء والمفكرين ،استخدموا الرموز والمقدسات الإسلامية بصورة مزرية، تشكل إهانه بالغة للمسلمين، كما خاض بعض المفكرين في قضايا فكرية مست قدسية الخالق عز وجل أو الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم أو القرأن الكريم و الإسلام.

يكررون الرأي في كل مرة، ولا يملون من التكرار، لأن لديهم مهمة ممتلئة بألف عين من الغدر واتجاهات هذا الكلام معروفة، لايمكن أن تخفي على أحد، انها اتجاهات تريد أن تأتي على كل شئ، وتخلع من كل النصوص قدسيتها ليخضع برأيهم القرأن والسنة للسؤال والنقد فلا مقدس ولا ثابت، ونهايتها الإطاحة برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، تحت عناوين مفتعلة، ومن هنا تلمس مسألة رفع الثقافة عن تاريخنا الثقافي كله أو سميه إن شئت- التراث الإسلامي- فالمفسرون جهال ، والمحدثون كذبة ، والفقهاء محتالون، والأئمة خونة.

ما حدث فى بنغازى-بإفتراض أحسن االحوال- هو مواجهة لهذا التطاول ضد الركن الثانى للعقيدة الاسلامية، فتعظيم خير الناس وتوقيره مسألة عقيدة، بالتالى تحرك هذه المجموعة، كإستجابة لنداء خطباء المساجد، عكس موقفا مبدئيا من قضية، إستخدام "المقدس" برسومات ساخرة، مست ذات النبى الكريم بحجة الابداع وحرية التعبير.

بالتقليب فى سجل العلاقة بين السلطة والناس فى ليبيا، المتخم بالاحداث، لا يصاب المرء بالدهشة من تكرار موقف السلطة نفسه فى العديد من المحطات فى تاريخ العلاقة، فعلى الرغم من الفواصل الزمنية وإختلاف الشخصيات .. الإ أن المواقف متطابقة وتنطبق عليها مقولة : "التاريخ يعيد نفسه"، ودونما الحاجة الى إجراء مقارنات فى سجل هذه العلاقة، لنقول انها من ابشع المآسى التى شهدها الشعب الليبيى، او الاعقد والاكثر إستعصاء على الفهم، أو ما حصل يوم الجمعة الفائت كارثة انسانية تحدث لاول مرة، وكونها الفلتة الوحيدة التى تكفر بها السلطة بالدم الليبيى.

والسؤال الذى لا يغادر الاذهان ، هل واقع التعامل يختلف عنه قبل الاحداث؟ إن تصرفات السلطة مع الشعب الليبيى لم توحى فى يوم بأنها على إستعداد لحماية ارواح واعراض وممتلكات هذا الشعب، بل اثبتت على مدار عقود الان، ان لديها الاستعداد الكامل للتضحية بكل ذلك، ناهيك عن تعترف له بهذا الحق المعنوى، إذ لا وزن لديها لوجود نوع من المشاعر او تعاطف جياش تجاه أى شىء، لان الاعتبار الانسانى لايدخل فى طريقة التعامل.

والموقف المشهود، هو حجم المظالم الفردية والجماعية، هوالنظرة لهذا الشعب، وكأنه مخلوقات لا تعرف لها طبيعة، وبدون مسمى او جنس او هوية، كانما خلقت ميتة، وولدت لتستعبد، ليست لها مثل بقية الشعوب، ارواح وشعور، وإختيارات وإبداعات، وعليها دائما أن تكتب بدمائها عرائض ذلها وعبوديتها، لكونها تدار بالازرار وتوجه بالريموت كنترول(!).

كما ان سجل الذاكرة لدينا ما زال يحتفظ ، بواقعة التنكر للسنة والحقد على رسولنا الكريم، فلا معنى الان لإستنفار الدين والتلاعب به لتحقيق اغراض قد يرضى عنها الغرب. بنغازى اصبحت الان امام إستخدام مفرط للقوة يستهدفها كمدينة وسكان، بل ما حدث هو شىء قد استقر فى وجدان اهلها منذ زمن طويل، محفورا فى اعماق الذاكرة الشعبية لدى قاطنيها من ابناء ليبيا الشرفاء، فى كونها مدينة محقودا عليها، وهذه حقيقة توارثناها جيل بعد جيل.

قتل هولاء الشباب- رحمهم الله- سيبقى له المكان البارز فى تاريخ بنغازى، وسنضيفهم فى سجل الشهداء الابرار الذين سقطوا فى كل ربوع ليبيا، الامر الذى نزع جزءا كبيرا من ورقة التوت التى تتستر بها السلطة فى وثيقتها الخضراء ، فكشفت زيفها وبهتانها.

فمآسى بنغازى، كما يقول الشاعر:
مآسينا تنام على التراب          معلقة بأهداب العتاب
محملة باكوام الضحايا            تطارد فى الكرى ماء السراب
مآسينا تنام بدون حلم              وتأكل دون زاد او شراب
وفينا من يريد لنا صلاحا         نقيده ونغلظ فى السباب.

سمير بن عـلى
benghaziblue@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home