Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Samir Ben-Ali

Saturday, 14 April, 2007

السابع من أبريل : ظاهـرة قابلة للتكرار

سمير بن عـلي

قبل ان تـقـرأ :
لست فى مجال تبرئة من قاموا باحداث ابريل الدموية فى ليبيا و اصابوا طلابها ، او الاشادة بالقتل الرحيم او الاعتقال الكريم، ولكن من المهم الاشارة الى ان كلمة الدكتاتورية فى ليبيا، مثل العبودية، تحتاج الى إلغاء لا إلى إعادة إستعمال. السابع من ابريل مثل العقيدة التى قوننت العنف ومنحت الحقيقة كلها للحزب الثورى وجردت الطلبة من كل اسلحة المبادرة والتجديد وجعلتهم فئات غير مستقرة يطاردها شبح السابع من أبريل كل عام. فى كل هذه الممارسات المعروفة شاهدنا حقيقة مرة فى الشعب الليبيى : فالثورة لم تخلق التعذيب من عدم وإنما وظفت مخزون الوحشية الكامن فى وجدان الفرد الليبى، والذى تبلور عند نمط انسان معين الثورى الجلاد، والذى ليس كما كنا نتخيل انه شاذ وغير ليبي، هو للاسف فرد ليبي يعكس جزءا من إستعدادات عنيفة كامنة فى كل واحد منا.

*   *   *

يشكل تحرك تيانان مين السلمي فى الصين عام 1989 أهم إنتفاضة للحقوق السياسية والمدنية في القرن العشرين من حيث الكم والنوع. ورغم أن متوسط عمر المشاركين فيها كان بين 20 و23 عاما فقد غطت كليات الجامعات ونجحت في خلق لجان قاعدية في كل كلية تخضع للديمقرطية الحرة، اى الانتخاب والعزل المباشردون إعطاء فترة ثقة مطلقة. وقد أستطاع الطلبة لعدة مرات تعبئة مليون شخص والحفاظ على الهدوء وضمان تموين العاصمة والتطبيب والطوارئ. وكان أسلوبهم يبدأ من النضال السلبي، مقاطعة أجهزة السلطة وتنظيماتها والدروس، إلى التعبئة الإيجابية بالخروج إلى الشوارع واحتلال الساحات المركزية في المدن والمطالبة بالحوار المتكافئ وكانوا ينظمون الغذاء والماء وتبادل المهمات والآتصالات وإصدار نشرات إخبارية مستمرة حول أخبار تحركاتهم في مختلف المدن.

وفي غضون أيام قلائل تكونت عشرات التنظيمات النقابية والجمعيات الثقافية والمهنية والصحف شبه السرية كانت الملصقات تلخص ... نقد القائم وحلم القادم... منها :
فليركع البوليس أمام إرادة الشعب .. يسقط الفساد.. تسقط الإمتيازات والمتاجرة الرسمية.. سيدتنا العلوم.. سيدتنا الديمقرطية .. نحن بإنتظاركما منذ سبعين عاما .. لاتجبرونا على نشر الأكاذيب .. من واجبكم مناهضة الفساد .. إبدأوا بأولادكم .. سفك الدماء غير سفك الماء .. بيعوا المرسيدس بنز وقدموا ثمنها للتعليم.
وتبقى المطالب السبعة للطلبة التي تتضمن " الديمقراطية، محاسبة اجهزة القمع، ضمان حرية النشر بقانون جديد، التحقيق في السرقات والإختلاسات وممتلكات المسؤولين، تقديم نقد ذاتي حكومي حول السياسة التعليمية،إعادة الإعتبار لكل مواطن تعرض للظلم المجاني، التعريف بحركة المعارضة دون تشويه" . تبقى هذه المطالب راهنة في كل نظام تسلطي مهما كانت طبيعة الحزب والحكم، وبالضرورة هى كذلك رهينة فى عنق كل داعية للاصلاح فى ليبيا.
ثلاث جمل لخصت شعارات تلك المرحلة الخصبة فى الصين :
لا يوجد شىء لا يمكن قراءته
لا يوجد شىء لا يمكن كتابته
لا يوجد شىء لا يمكن قوله
كان الطلبة يستنكرون الفساد ويريدون تحسين اوضاعهم المعيشية . جامعتا بيدا وكينغوا فى بكين تصبحان مركزا للتجديد والحوار والابداع الفنى والادبى .. " عفوا ايها الطلبة، لسنا نحن المجرمين ، المجرمون هم الصامتون" . تعلن الحركة الطلابية فى ملصق لم يلبث ان انتشر فى جامعات الصين كرمز للتمرد. فبعد عقود طويلة من الاستقلال رفض الطلبة بقاء أفكار ماوتسى تونغ الضمانة الوحيدة للعقائدية الصرفة، كون الجيل العقائدى الاول قد ترهلت حماسته، والجيل الثانى قد دخل للانتفاع من امتيازات الثوريين الحزبيين، واصبحت الصين مثقلة بغير المنتجين وبغبائهم، الثورية المزيفة مكبلة لطاقات الشعب ورغباته ومعادية لكل تجديد ومبادرة للاصلاح، مع عجزها عن إيجاد مخرج مقبول لملايين الصينيين، الامر الذى غطاه ماوتسى تونغ قديما بمبدأ المساواة فى الفقر للجماهير وتكديح الكوادر، كما رفضوا سياسة رمز الذرائعية – دنغ سياو بنغ قائد حملات القمع الشهيرة : " الدور القائد للحزب الشيوعى، الطريق الاشتراكى، الديمقراطية المباشرة للشعب، أفكار ماوتسى تونغ نقطة اخيرة " .. عن طريق تكثيف جهود الحزب وإعادة تجديده والشعب على البناء وتحديث البلاد والتى اسماها .. مركز واحد ونقطتان .. ولكن كل ذلك لم يمنع لحظات المواجهة بين حزب اضاع مشيته وطلبة اكتشفوا معالم الطريق.

فى السابع من ابريل بدأ صراع الاجيال والطبقات فى الصين من جديد، ولكن ليس كما يخطر على البعض منا .. طلبة صغار اداروا هذا الصراع الغير مسبوق فى الصين .. نزول الى الشوارع .. احتلال ساحة تيانان مين ، اتتشار فى المدن .. انضمام العمال الى الطلبة .. 300 ألف طالب يطالب بالحوار مع السلطة وبحرية الصحافة، وإصلاح الوضع العام وانضم عدد كبير من الصحفيين والمثقفين والعاطلين للطلبة. التظاهرات شملت اكبر المدن الصينية، وصحيح ان الامر انتهى بغزو الالوية الموالية للسلطة للعاصمة وبدات الاعتقالات والاعدامات .. لكن الصين تغيرت ومطالب الطلبة شكلت اوضاع مبنية على تكافؤ الفرص ودولة تبنت بعث الفرد الصينى بشكل مختلف .. ودماء الطلبة وعضامهم التى دهستها الدبابات .. احيت كل شى صينى وانتهت فكرة بقاء افكار ماوتسى تونغ هى النقطة الاخيرة.

تعرف الصين الان تسامح فكرى متبادل ونظام سياسى مرن ، يسمح لاى صينى ان يعبر عن نفسه من خلال قنوات مشروعة على المستويين الرسمى والشعبى، وساد إقتناع عام فى اوساط المتعلمين والمثقفين واصحاب المهارات والكفاءات .. مفاده : انه لا يكفى ان يؤطر ذلك التسامح الفكرى بأطر قانونية ، بل لابد ان يتوفر قدر من الاقتناع بجدوى ذلك التسامح الفكرى فى نفوس كل الشرائح الاجتماعية ايا كان موقعها
بعبارة اخرى يجب ان تسود ثقافة وطنية نقطتها المركزية .. ان الاختلاف والاجتهاد فى متغيرات الحياة ظاهرة صحية طالما تمت فى إطار الثوابت التى يقوم عليها النظام الاجتماعى العام الذى يقف عند حدوده الجميع، كما ان التوسع فى منافذ الحرية السياسية يسمح بضبط التوازن فى فى حركة المجتمع، وأنّ ممارسة الحرية السياسية فى دائرة مغلقة تعمى الابصار عن إدراك مواطن الخلل ووأدها فى الوقت المناسب.

سمير بن على
12/4/07
benghaziblue@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home