Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Samir Ben-Ali

Tuesday, 13 February, 2007

حـالـة نـفـسـية

سمير بن عـلي

عزيزى المجاهد البوسيفى .. لاول مرة أسمع عن حركة الاخوان المسلمين انها "بلاء" وسببت للاسلام البلاء أثر البلاء ولست ادرى إن قال جمال البنا .. إن الحجاب فرض على الاسلام ولم يفرض الاسلام الحجاب ، وطبقا لهذا الشعار .. كان ينبغى على سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام ان يلجأ الى الروم لانهم احسن من غيرهم فهم اهل كتاب واقرب الى الحق من عبدة النار فى فارس وعبدة الاصنام فى الجزيرة، وهكذا الانبياء فلربما كانت بعثتهم طبقا لهذه النظرية غير ضرورية لانه فى كل زمان سيكون هناك "جمال بنا" احسن من غيره.

منذ سنين ايام أحداث النائية التركية المحجبة مروة قاوقجى .. تولت المحامية "مى الخنساء" اللبنانية قضية الدفاع عن قضية معينة فى بيروت ليس لها علاقة بالحجاب .. فطلب منها قاضى المحكمة العسكرية خلع حجابها داخل المحكمة، لانه لا يحبذ " المظاهر الدينية " لكن المحامية رفضت الطلب قائلة : " لن اسمح لأىشخص بالاعتراض على ارتدائى للحجاب أو التعدى على حريتى فى الاختيار " ... ونقلت الاذاعة المحلية انذاك عن المحامية قولها : " اننى بصدد ان اصبح مروة قاوقجى .. اما فى مدينة معرض الكتاب فقبل مشكلة تولى المرأة منصب الولاية العامة .. كانت مصر ثقافيا قد أستقرت على ان الحجاب والنقاب جزء من الحرية الشخصية .. حتى داخل نوادى القضاة المصريين الترفيهية الذين يحكم جلهم بهذا الحكم الان، ناهيك عن الشارع العادى وظاهرة الفنانات والاذاعيات المحجبات .. فلا اعتقد ان تركيا ولبنان ومصر مجتمعات مغلفة مغلقة سرية ومكبوتة.. ولا اعتقد ايا من هذه المجتمعات " قروسطى" ولا تحتاج فيها لتظر لتعبر الى المخفى .. بل كل شى " متاح " .. وتشترك هذه المجتمعات فى نها تحوى اناس نوعية بشر هم آلة تيار شهوانى إنحلالى لا تمثل المبادىء وقيم العفاف بالنسبة لهم اكثر من من تكميل شكلى لانسانيتهم ، إذ التمحور حول قيم العفاف عندهم ما هو الا إنتصارا لشهوة خفية(!).

تأملات البوسيفى بكل تناقضاتها... ناجمة عن حركة غليان لا تريد ان تعبر عن نفسها فى ليبيا .. تجسد حالة من الغليان داخل مجتمعنا ، وتجسد حالة من التدافع الاجتماعى والسياسى "قادم" بين تيار شعبى متمسك بثوابت دينه لا يتنازل عنها فى أى موقع وصل اليه، وتيار علمانى إنفلاتى رافض لفكرة القيد الدينى بكل اشكاله وصوره لكنه "مستتر" وهب نفسه منذ الان لحراسة شكل االنظرة العلمانية ويمنع بشكل إستباقى اى شخص يحمل معالم الاسلام من الاقتراب منه حتى ولو كان حجابا فى معرض كتاب ، او ناد او مؤسسة من مؤسسات الدولة، ولا شك فى أن نظرة البوسيفى هى تيار الان ناجم عن حالة نفسية مضطربة ومصابة بالحساسية ..صنعها كم متراكم من الثقافة والفكر المضاد المسمى "بالتنويرى للاسف" لاى مظهر من مظاهر الاسلام.

الوجه الآخر لتأملات البوسيفى .. اقول له ان حركة الاخوان المسلمين خصوصا فى ليبيا سجلها نظيف غير ملوث بالبلاء! هى فكرة تحرر من الشعور بالعدمية والعبث والاستلاب .. هى فكرة إنقاذ من الا نبهار من الغير بسبب فقد العدالة وتكافؤ الفرص وغياب القانون فى ضبط الحياة العامة ، هى فكرة نشر الفضائل ، حين يكون المرء شريفا فى مجتمع بدأت تنخره السرقة والرشوة والدعارة وكل انواع الابتزاز الاجتماعى ، فإن شرف الانسان هكذا يتحول الى ان يصبح عقوبة له، ويجعل مصالحه فى مهب الريح ، وجهاده فى غير عدو، أليس هذا ما يعانى منه الكثير من الناس فى ليبيا اليوم ؟ لذا تطرح هذه الحركة بوضوح :

التسامح بين الليبيين .. إطلاق المصالحة الاهلية والخروج من المواجهة الاهلية ووضع حد لدولة الاستثناء . وضع حد للدولة الاسثنائية يشكل الدليل والمعيار للانتقال الى نظام يعترف بالجميع ويضمن للجميع الحقوق المتساوية ... اى بلاء هذا.

حركة تدعو الى "تجديد النظر" فى كثير من المسائل .. تصالح الشعب الليبى مع نفسه وإنهاء حالة الاستبداد السياسى هما المؤشر الحقيقى للعبور نحو المستقبل، مسألة تجديد النظر تتطلب من جميع القوى السياسية والفكرية تكييف تطلعاتها مع المطلب الشعبى العام الذى فيه إخراج الدولة من أزمتها المستفحلة حيث زمن الحلول الاشتثنائية قد أدبر، وأن الجميع يواجه ازمة على مستوى الوطن.

سمير بن عـلي
benghaziblue@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home