Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Samir Ben-Ali

Friday, 8 June, 2007

الـتطبـيع مع بني صهيون ليس كله "لعـنات"

سمير بن عـلي

التطبيع مع بنى صهيون ليس كله "لعنات" وإنما له وجه آخر، ربما يكون خافيا بعض الشىء ولكنه وجه مشرق ومشرف للطرف المعارض !! .

فمع التسليم بكل ما يمكن ان يقال عن أخطاره السياسية والثقافية ، يظل محسوبا لهذا التطبيع أنه كان الشرارة الاولى التى ايقدت طاقات المقاومة الكامنة فى معظم قطاعات الامة، فانطلقت دون تنسيق فى شكل لجان ومنظمات وتجمعات شعبية، لم تشكلها القرارات ومؤتمرات القمم العربية أو الشعارات السياسية العنترية، إنما أفرزها رصيد قرنين من العداء استقر فى القلوب .. قلوب الاجيال .. منذ وعد نابيلون الشهير لليهود بالوطن القومى فى أواخر القرن الثامن عشر.

ببروز " التطبيع" كإستراتيجية معلنة فى اواخر الثمينيات قبيل إنعقاد مؤتمر مدريد الشهير هدفه البعيد هو تذويب هذا الرصيد وتبخيره من الوجدان العربى الاسلامى وإجراء عملية تغيير فى "نفسية الشعوب" وتعديلها لتنسجم مع العيش مع الكيان الصهيونى المغتصب كجزء طبيعى وتتقبل الصهاينة بمشروعهم العدوانى والمسكون بالمظلمة التاريخية .. والقائم اساسا على الابتزاز، كأمر واقع مثلما تم قبولهم ككيان على ارض مغتصبة .

بعدها ظهر الترويج الإعلامى لتسويق هذا " التطبيع" وأخذ طابعا براقا على أنه المفتاح السحرى لاستقرار المنطقة والامن والرخاء فيها، لكن لم ينخدع به إلا "المسطحون" المنهزمون نفسيا وفكريا .. وهم كذلك شريحة غثائية جرفها التيار الاصيل والقى بها على جانبى الشاطىء، فى الوقت نفسه فإن الذين تبنوا هذا المشروع وكونوا صدقات شخصية مع اصحابه فى بلدانهم " من وراء شعوبهم" ليسوا إلا اصحاب نزوات شخصية نحو المال والشهرة .. عرف الصهاينة خريطتهم النفسية جيدا فاصطادوهم واقاموا معهم شراكة فى امور عدة، لكن الذى حدث إن رصيد الوعى والايمان بالقضية الفلسطينية وبطبيعة "يهود" جذب التيار الأكبرمن الشعوب بعيدا عن هولاء فأصبحوا فى غربة وعزلة، بل ومأزق، عرفتهم الشعوب بانهم الشريك الاضعف فى نهب ثروات بلدانهم .. ووصفتهم بانهم سدنة وتجار مشروع إندماج مع من يريد لاحقا الهيمنة عليهم والتحكم فى رقابهم ومصادرة ارزاقهم، اى ان الشعوب لازلت تفضل ان تكون رعاة غنم عند "ابن تاشفين" (!) .

صحيح كذلك ... أن اتفاقات ما يسمى بالسلام الشامل والعادل .. وبنود اوسلوا .. وخارطة الطريق .. وقرارات القمة العربية الاخيرة .. اعطت "يهود" صكا رسميا من الحكومات بإقرار إغتصاب فلسطين، وبقى الاهم لدى الصهاينة وهو حصولهم على هذا الصك من الشعوب "بالتطبيع" .. حيث يعلمون أن الحكومات تتغير وتزول، أما الشعوب فباقية ما بقيت الحياة .

ولذلك أتفهم تماما ما الذى يجعل بعض مسؤولى دولة يهود يتخلى عن كل مظاهر اللياقة الدبلوماسية فى احايين كثيرة عندما يلمس هذه الحقيقة .. الرفض الكامن فى نفسية الشعوب للتطبيع وبعضهم تجرأ واصفا معارضى التطبيع "بالكلاب النابحة"... لانه بدون موافقة الشعوب يصبح مشروع التطبيع كله مهلهلا ويسير إلى زوال مبددا أحلام الصهاينة فى التعايش مع الشعوب .

بقى لى ان أقول .. اننى استعرضت مسيرة التطبيع منذ بدئها، واكتشفت بسهولة أن حصادها بسيط ولا يزيد على الركام على الرغم من العلاقات الرسمية التى اقيمت مع اغلب الدول العربية ، واقيمت مكاتب تمثيل فى دول اخرى ، وسرية مع القليل المتبقى، لكن قطار التطبيع الشعبى " مع الشعوب" لم - يلملم – فى محطاته بين هذه الدول إلا الموقوذة والمتردية والنطيحة .. وهم لا وزن لهم بين شعوبهم

وصحيح إنكم استطعتم اجتذاب عدد غير بسيط من الشخصيات الرسمية والاكاديمية وغيرها .. ومن بينهم ليبيون .. ليكونوا "اصدقاء فى الوطن" وربما ليكون البعض منهم اداة الخطاب والإقناع لشعوبهم .. لكننى حتى كتابة هذه السطور .. اعلم علم اليقين أن الناس فى ليبيا حتى البسطاء منهم يديرون ظهورهم بل يأنفون من النظر فى وجوه .. لمن يريدون ان يمكنوا لاى صهيونى من التحكم فى رقابهم .

فشيوع فهم أن كل يهودى انتمى الى الحركة الصهيونية .. يعنى أنه ساهم فى بناء الدولة الصهيونية، وشارك فى طرد الفلسطينيين من ديارهم، ويرفض إعطاء الشعب الفلسطينى حقه الكامل من إقامة دولته وعاصمتها القدس، ويستهدف محو شخصية الانسان وهويته وعقيدته وتحويله الى اداة فى خدمة اهداف يهود، والدولة العبرية، لذا رفض التعايش مع كائن غريب ولد فى ظروف الضعف والتردى العربى والاسلامى ما زال هو الإجماع الشعبى حتى فى ليبيا .. ناهيك على ان ليبيا ليست من دول الطوق اصلا .

ومع ذلك أردتم أن تدخلوها ضمن اللعبة تحت شعارات إنسانية معلنة ونوايا أخرى غير معلنة لا يعلم بها إلا من خطط ويخطط لمثل هذا التطبيع الذى حاولتم خلال المؤتمر تمريره على انكم تطالبون بحقوقكم ووممتلكاتكم، التى لا يوجد عاقل فى ليبيا يعترض على استعادتكم لها بشكل قانونى .. فضلا على أن العقلاء جميعا استنكروا طريقة إخراجكم القديمة.. وإعتبروها قد تمت بشكل غير متحضر.

ثم لماذا اختفيتم طوال هذه السنين .. وحصل فى ليبيا ما حصل ؟! طوال اكثر من ثلث قرن عرف الشعب الليبيى الوانا من الاضطهاد, وتعرض لضنك العيش بسبب الحصار المفروض طوال خمسة عشرة سنة, ومر بظروف كثيرة ومؤلمة، شعور بالعدمية والعبث والإستلاب بسبب فقد العدالة وتكافؤ الفرص، وغياب القانون. والمعادلة المقلوبة: الذين يتعبون لا ينالون، والذين لا يتعبون ينالون كل شىء، اوضاع تحطمت فيها احلام الناس بالعيش الكريم، وقد بلغ اليأس من صلاح الاحوال مداه، فلم يعد كثير من المقهورين يبحثون عن المعايير العادلة أوالصحيحة، وإنما عن أسلوب ما يحصل به على قسم من " الكعكة المنهوبة" ترى أين كنتم ؟!.

أم لأن ليبيا أصبحت الأن الدجاجة التي تبيض ذهبا، ومواطنها اصبح كالمستلب الذى ضاع شعوره بذاته، فاغترب عنها، و صار العيش على أرضها مبتغى وهدف، لاسيما انكم تعلمون ان التطبيع اصبح يفرض على العرب كنتيجة سياسية لهزيمتهم العسكرية والتنموية .. واصبح شرط إستسلام وليس سلام، حيث تتزامن وعود الرفاهية مع طبول الدعوة لسوق شرق اوسطية ضبابية الحدود وسرية القيود – وقعت عليها ليبيا- تجعل من إسرائيل بالذات واسطة بين العقد ونقطة الالتقاء بين الجميع، كما تجعل من إسرائيل بالذات مكانة القلب والعقل .. فقررتم العودة فى هذا الوقت بالذات فى خريف قهر الهزيمة واخطاء الثورات وخطايا المستبدين، وخيبة الامل .

سمير بن على
04/06/07
benghaziblue@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home