Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Samir Ben-Ali
الكاتب الليبي سمير بن علي

الثلاثاء 8 يونيو 2010

على أحمد باكثير

سمير بن عـلي

يقال إن على احمد باكثير أول من أرهص بمأساة فلسطين فى الأدب العربى المعاصر فى مسرحه كان قلعة أدبية فنية متكاملة فى وجه الشيوعيين والمتهودين والعملاء ، وصف بأنه رائد مدرسة متميزة فى ميدان الفكر المسرحى الهادف والقصة التاريخية المستشرقة والشعر الأصيل . قدم لأمته نموذجا رفيعا للأديب الملتزم فكرا وإبداعا من خلال عطاء ضخم ، رفيع الجودة نافذ التأثير ، عبر مضامينه وموضوعاته العميقة الشاملة ، النابعة من من ثقافة عربية وغربية مكتملة ، وصيرورة حضارية واعية .

تجاوز "باكثير" جميع الأسماء والمسميات التى تم حشرها قسرا على قوائم الريادة فى الشعر ، والقصة ، والرواية ، والمسجلين بالإكراه أسمائهم فى صدر إكتشاف لغة عبثية جديدة تتسلح بالتثقيف الثورى ، والنضال المستتر التحتى المفجر للتصوير التافه والجامد للواقع والمكان .

قدم لنا "باكثير" أدبا فنيا متكاملا ، ذا رؤية إجتماعية وتاريخية مدركة لطبائع وشرائع الحياة ضمن أصالة نابعة من ذاته المؤمنة ، وتصوراته الصحيحة ، غير مفروضة عليه فى شكل أوامر وتكليفات ، وتوجيهات وتكتيكات .. شأن الكثيرين من نخبنا المثقفة ، الطافية على سطح المجتمعات هذه الأيام كما يطفو السمك الميت والبيض الفاسد ، عبيد الدرهم والدينار ، سدنة حكام لامانع عندهم من هدم بنيان المجتمعات لتستقر عروشهم على كوم من الجماجم وجبال من الفشل وطوفان من الهلاك .. وما "أكثرهم "!! نخب رخيصة وسعرها بخس ، واقعيتهم بلا ضفاف ، ومضامينهم بلا مفاهيم ، وغائيتهم بلا دلالات أو مبادىء .

إلى ما سبق فإن "باكثير" يمثل وعيا نادرا بروياته المتميزة ، "سيرة شجاع"، "والثائر الأحمر"، " وشادية الأسلام"، " وسلامة القس"، " واسلاماه " . قدم الخط الصحيح لصاحب المبدأ والذى تحمل عبء الجهاد عنه بالكلمة الفنية ، إلى جانب ما قدمه من قصص اجتماعية ينتصر فيها للإسلام وتوجهاته ، بعيدا عن إسقاطات اليمين واليسار ، وإبتزاز الثوريين التقدميين ، والناصريين ، والبعثيين ، والشيوعيين ، والاشتراكيين العلميين ، والعلمانيين اللادينيين ، الذين كلما سود وجوههم السقوط الذريع قالوا : إن المبدأ لا تضر به التطبيقات الخاطئة بل لعلها تؤكده وتزكيه.(!)

ولست أدرى لو امتدت ب"باكثير" حياته إلى يومنا هذا .. ترى أية براكين من السخط كانت ستتفجر داخل هذه النفس الفوارة وطنية . بالقطع عندى سيلجأ إلى الأسطورة كما فعل ذات يوم مع أسطورة اليونانى " فو كليس" ، لأن ما يفعله حكام العرب اليوم والذنب الذى يرتكبونه فى حق شعوبهم وتجاه قضية فلسطين ، لا يوازيه بشاعة غير ذلك الذنب الذى ارتكبه أوديب فى حق أبيه وأمه ، والخزى الذى لحق به جراء ذلك . رحم الله "باكثير" فقد تناول قضيته كصاحب مبدأ بدرجة عالية من الصدق الفنى ، والحس السياسى ، والتقيظ الوطنى .

وإلى لقاء متجدد

سمير بن على
7.6.2010
_________________________

ـ أشكر العزيز " عيسى عبد القيوم" الأكثر نشاطا والأكثر حيوية على متابعاته الأخيرة بخصوص حصار غزة ـ فلسطين .
المراجع ـ والهوامش :
1. حول المسرح السياسى ، د. نجيب الكيلانى ، مؤسسة الرسالة ، القاهرة .1987
2. القصة الإسلامية فى دائرة الإتهام ، د. صفوت الشريف 1999
3. من أدباء الإسلام ، على الجمبلاطى، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة 1997


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home