Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

الإثنين 30 نوفمبر 2009

بلطجية الإخوة العرب

سليمان الشجاع

إذا تابعت برنامج في التلفزيون أو استمعت لمحاضرة عبر الراديو أو شاهدت مباراة لكرة القدم أو حضرت مناسبة اجتماعية أو جلست في صالة بأحد المطارات وسمعت حديثا بصوت عالي وصراخ ونعيق ونهيق وقيل وقال وكلمة من الشرق وأخرى من الغرب وجدال عقيم عن مكان الله والجن والشياطين فتأكد وتيقن دون الحاجة للالتفات أو التركيز أن هناك حضور وتواجد عربي مميز.

يمكن لعاقل أن يسألني كيف يمكنك الجمع بين هذه التناقضات فالأجواء في ملاعب كرة القدم تختلف اختلافا جذريا وكليا عن الأجواء في أستوديو التلفزيون والجواب عن جميع الأسئلة واحد وهو أن الأجواء بالنسبة للعربي واحدة تميزها المشاحنات والمهاترات وغوغائية يتفننون بها.

شاهدنا في الأيام القليلة الماضية ما جرى من أحداث وشغب واحتلال رسمي للعاصمة الخرطوم قام بها الجمهور الجزائري "الشقيق" الذي يعاني من البطالة والفقر والتخلف بكافة مستوياته علمي واقتصادي والسابح في أمواج البحار والقاطع فيافي الصحارى والقفار بحثا عن فرصة عمل في إحدى الدول الأوربية التي ما أن يصلها لاهثا حتى يصدم أن مؤهلاته الدراسية وشهادته الجامعية المختومة بختم وزارة التربية والتعليم الجزائرية لا تؤهله لأن يعمل أكثر من سائس لحظيرة حيوانات أو عامل في إحدى مزارع الطماطم بالجنوب الايطالي حبذا لو كانت فرحتنا بإرسال أول مكوك عربي لدراسة سطح القمر والمريخ أو على الأقل كان الفوز بكأس العالم إرضاء لعشاق الرياضة وإسكاتا لمن يتساءلون لماذا تصرف كل هذه الملايين على فرق ونوادي فاشلة لا تستطيع أن ترفع علم بلادها فوق منصة الشرف في المناسبات والمحافل الدولية.

كم عدد براءات الاختراع التي سجلها الجزائر منذ الاستقلال؟ مقابل كل مفكر يوجد ألف مريض نفسي بسبب ضغوط الحياة وألف مهاجر فرارا من الفقر والفاقة وألف شاب التحق بالخدمة العسكرية بحثا عن لقمة العيش وألف متمسلف يختبئ في جحور الجبال وألف مفقود في غياهب سجون جبهة التحرير والتدمير ومع ذلك يرفع الجزائري عقيرته مباهيا ومفاخرا ببطولات وانتصارات مخزية ومشينة.

ذهب المشجعون المصريين للسودان وهم منتشين من انتصار القاهرة واستعدادا للاحتفال بالنصر الذي كانوا يتوقعونه ومتيقنين منه في الخرطوم فكان الحضور على أعلى مستوى من نخبة المجتمع المصري رجال سياسة وإعلاميين وفنانين الجميع يريد المشاركة في الاحتفال وأصيبوا بدهشة وصدمة أفقدتهم التوازن وتجرعوا طعم الهزيمة المر وتوقعنا أن يقوم بالغضب الفريق الخاسر ولأول مرة حصل العكس غضب الجمهور الفائز وذلك لسبب بسيط فقد حشد رجال العسكر الحاكمين في الجزائر أوباش الناس وأرذالهم ( بناء على تصريحاتهم في اليوتوب أرسلنا لكم من لن تبكي عليه أمه ومن ليس له أهل) ووفروا لهم الطائرات العسكرية تنقلهم مجانا ليس للجهاد في العراق أو فلسطين حسب شعارات جبهتهم الكاسدة ولكن للانتقام من الجمهور المصري الذي لم يقصر بدوره في بلاده وبث الرعب في صفوف الفريق الجزائري الضيف الذي استقبلوه بالحجارة بدلا من باقات الورود.

وجه الرئيس المصري محمد حسنى مبارك الذي أنهكته السنون إنذارا شديد اللهجة إلى إيران يحذرها وينذرها فيه من التدخل في الشأن العربي وهو يلمح إلى أحداث اليمن ونسي أو تناسى موقف الشعب اليمني من التدخل المصري الذي فقد ألاف القتلى من أبناءه أيام بطولات عبد الناصر وشنت الصحف وقنوات الإذاعة المصرية هجوما عنيفا على الجزائر وشعبها وردت الجزائر الصاع صاعين وكان الطرفان كمن يسجل هدف في مرمى فريقه فالنتيجة فرح العدو الإسرائيلي بزيادة الانقسام العربي على مستوى الشعوب وليس على مستوى القادة كالعادة وشمت القاصي والداني في امة أضحكت بفعالها جميع الأمم.

تفاوض إيران العالم على حقها في تخصيب اليورانيوم واستخدام الطاقة النووية في المجالات السلمية ومن حقها ذلك, فعن ماذا يفاوض العرب؟ هل عن شرعية قرار منع المرأة من قيادة السيارة؟ أم عن شرعية امتطاء الأطفال للجمال في مسابقات الهجن؟ أم عن جواز ضرب المرأة وتأديبها؟ أم عن جواز رضاعة الرجل من ثدي زوجة صديقه ليصبح ابنه من الرضاعة ويحق له دخول المنزل دون حرج؟ وووو .

كل كلمة كتبت في هذه المقالة عن الجزائر يمكن تطبيقها حرفيا على مصر وليبيا والسعودية وباقي الدويلات العربية.

ارتوفات

سليمان الشجاع
Ya-ali-12@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home