Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

Friday, 26 October, 2007

التمسلف خيار أم فِرار

سليمان الشجاع

البطالة الفقر قلة التعليم الفراغ البحث عن الذات مشاكل عائلية ردة فعل حالة نفسية تاريخ إجرامي طويل البحث عن دور قيادي في المجتمع كل هذه الأسباب وأكثر هي خلفية أساسية لكافة المنتمين لتيار السلفية الرجعي المتخلف حتى المناطق التي تنجب وتنتج لنا هذه النسخ الكربونية المتشابهة فكراً وصورة هي مناطق الفقر والحرمان والبعد عن المدنية والحضارة وقلة قليلة منهم هم أبناء الطبقة المتعلمة وهؤلاء القلة يندرجون تحت الأبواب والتصنيفات الأخرى كردة فعل تجاه إهمال الوالدين وارتكاب بعض المحظورات والمحرمات الشرعية كشرب الخمور وتعاطي المخدرات يحاول أن يشطبها من سجلاته بتشمير السروال وإعفاء اللحية إرضاء لنفسه ومجتمعه أو من المقيمين في الخارج وأخذوا ردة فعل سلبية تجاه المجتمعات الغربية التي يعيشون بها تحت مبررات عديدة غالبها وهمية ولا وجود حقيقي لها.

يستجيب الشباب الليبي البسيط للجرعات التي يحقنهم بها شيوخ الدعوة السلفية والتي تفوق مدى فهمهم واستيعابهم وينقادون لها وكأنهم تحت تأثير السحر وأول كاسيت يهدى إلى الشاب المراد حقنه بفيروس التمسلف هو كاسيت عذاب القبر وهو كاسيت غوغائي تافه بجميع المعايير استمعت إليه شخصيا يحوي على قصائد وخطب وعياط وصراخ وكأنك داخل قبر تشاهد أناس يعذبون من قبل الملائكة وهذا الكاسيت الهولويودي هو أسوأ إصداراتهم على الإطلاق وربما في أول ليلة لسماعك هذا الكابوس لن تنام لمدة ثلاثة أيام.

علامات التدين والالتزام هي المحافظة على صلاة الصبح في المسجد والصلاة مدخل مهم لدعاة التمسلف لكنها ليست كل شيء فلائحة الواجبات والنواهي طويلة وطويلة جداً فإعفاء اللحية + تشمير السروال ورفعه تدريجيا قليلا قليلا إلى أن يصل إلى منتصف الساق أمر مهم الخ الخرافات التي يقومون بها وبعد الانتهاء من الشكليات ينتقل المتمسلف الجديد من الاستماع للدروس عبر الكاسيت وقراءة بعض المطبوعات إلى الالتقاء بالإخوة أمراء الدعوة السلفية وحضور حلقات الدروس التي يقيمها هؤلاء الزنادقة في منازلهم ويحضر المناقشات والخطط والأهداف المرسومة وينتقل انتماءه من دولته التي ولد فيها واليها ينتسب ( ليبي ) إلى التيار السلفي في مختلف بقاع العالم فالسلفي الأفغاني هو أخ قريب وصديق حميم له والليبي الصوفي الأشعري هو عدوه اللدود وان كان ذا قربى وبعد أن يحصل على جرعة مناسبة في أمور الفقه والعقائد يؤمر المتمسلف الجديد على تصحيح عقيدة أهله وأسرته فيحطم الصور التي تحوي ذكريات أهله في حلهم وترحالهم وربما صورة زفاف والديه وتحصل هنا عملية الشد والاحتكاك مع الأهل ويبدأ سلوك الشاب في التغير فيطول صمته وان تحدث فعن الدين والآخرة وسؤال القبر والحلال والحرام وكأنه الفقيه الذي لا فقيه بعده فيكفر الشيخ فلان القبورى والشيخ علتان المبتدع والمفسر المشهور بأنه فاسد العقيدة والمذهب والأب غاضب عليه ولا يدري كيف يتصرف معه ولم يقدم له أحد استشارة خاصة في كيفية التعامل مع ابنه الذي أصيب بفيروس التمسلف والأخوات خائفات من هذا الشيطان الذي دخل بيتهم وكرههم في معيشتهم ويتمنين الزواج حتى من طايح سعد للتخلص من هذا الكابوس والأم في مواجهة الأب غالباً ما تحاول التغطية على ابنها وتبرر تصرفاته بأنه لا يفعل شيء خطأ سوى المحافظة على دينه فمن يستطيع أن يلومه على المحافظة على دينه؟ وان كانت في قرارة نفسها غير راضية عليه فقد حول هذا الابن الضال حياتهم إلى جحيم فكل يوم تتوقع أن لا تجده في فراشه صباحا وانه لحق بإحدى معسكرات الإرهاب وكل يوم تتحول ساعة الغداء التي غالبا ما تتناولها الأسرة الليبية جماعة إلى كابوس يتمنى الجميع انقضائه لأن فضيلة الشيخ ( الابن الشاب ) مسيطر على التلفزيون ويستمع إلى إحدى قنوات الهم والغم ويحاول تمرير بعض الأفكار لأسرته من خلال الاستماع المتكرر لمواعظ وخطب الشيوخ والدعاة ولا ينتبه ولا يتفطن هذا الأحمق إلى انه يزيد من مساحة وحجم كره العائلة بما فيهم الأطفال له ولمشايخه الكرام وكل يوم قائمة المحظورات الشرعية في البيت تزداد فالبداية مع الصور والذكريات وقالت الأم لا باس والآن سماع الأغاني والموسيقى الشعبية حرام ويجب لباس الحجاب والنقاب الشرعي للبنات عند سن التاسعة ويجب منع البنات من الدراسة في الكلية لأنها مختلطة ويجب حضور الصلاة جماعة في المسجد لأنها من علامات الإيمان ويجب ولا يجب ويجب ولا يجب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قبل فوات الأوان ضروري جدا على المؤسسات والجهات المختصة في ليبيا معالجة خطر هذا الفيروس المميت وذلك بالقيام بحملة تطعيم وتوعية كبيرة جدا تشمل وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والصحافة وتشمل أيضا خطباء المساجد ومعلمي القرآن الكريم وتشمل أساتذة المدارس وضرورة مراجعة الكتب والمناهج الدراسية كما ينبغي التعاون مع مؤسسات دولية ومختصين في علم النفس والسلوك والإجرام من كافة بقاع العالم لأنني لا أؤمن بجدوى الحل الأمني أو الدعاية الغوغائية كما أنبه على ضرورة وجود مكاتب مختصة تقدم الاستشارات للأهل والأقارب حتى عبر الهاتف في كيفية التعامل والتعاطي مع الابن المصاب بفيروس التمسلف فبعض الآباء يتخذ أسلوب القسوة والشدة وفي كثير من الأحيان هذا الأسلوب لا يجدي بل يزيد الابن في عناده وتصلبه وبعضهم لا يبالي ولا يرى خطر هذا المرض اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

سليمان الشجاع


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home