Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

Saturday, 19 January, 2008

خلفاء المسلمين وحقوق الانسان

سليمان الشجاع

الإمام عـلي بن ابي طالب صوت العـدالة الانسانية

حسب الترتيب الالهي بعد رسول الاسلام محمد صلى الله عليه واله وسلم يأتي ترتيب الامام علي بن أبي طالب عليه السلام أولاً فهو وصي رسول الله وحامل لواء رسالة الاسلام من بعده وحسب التاريخ السياسي لدولة العرب يأتي رابعاً فهناك قبله مع شديد الأسف ثلاثة حكام ونحن بعون الله سبحانه وتعالى وتوفيقه نقدم من قدمه الله ونؤخر من أخره فلا نقاش عندنا في الامامة صنوة النبوة فلا اختيار للناس فيهما وما عداهما قابل للنقاش من حيث الامكانيات والطموح والممكن والواقع وحيز صدورنا شاسع ويسع الانسانية جمعاء.

قال بن أبي الحديد المعتزلي: ما أقول في رجل تُعزى إليه كلّ فضيلة وتنتهي إليه كلّ فرقة وتتجاذبه كلّ طائفة فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلي حلبتها كلّ من بزغ فيها بعده فعنه أخذ وله اقتفى وعلى مثاله احتذى.

وقال الشافعي: ماذا أقول في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفاً وأخفى أعداؤه فضائله بغضاً وظهر ما بين هذين ما ملأ الخافقين.

وقال احمد بن حنبل:الصحابة في الأرض وعلي في السماء لا يطاول.

بطاقة شخصية:

الاسم: علي

اسم الأب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم ( أبو طالب ) سيد البطحاء أول من آمن من الرجال ولكنه تعرض لحملة تشهير أموية قرشية نكاية وحقدا عليه وعلى ابنه الإمام علي قام أبو طالب بتربية النبي في بيته وحماه من أعدائه وفداه بنفسه وسمى النبي عام وفاته عام الحزن.

اسم الأم: فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي التي ربت النبي وعندما توفيت رحمها الله كفنها النبي في ملابسه ونزل في قبرها وقال هي أمي جاعت وأطعمتني... فالإمام علي عليه السلام هاشمي الأب والأم.

ولادته: ولد بمكة في البيت الحرام وداخل الكعبة المشرفة يوم الجمعة 13 رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة ولم يولد قط في بيت الله تعالى مولود سواه لا قبله ولا بعده وهذه فضيلة خصه الله تعالى بها إجلالا لمحله ومنزلته وإعلاء لقدره.

شهادته: 21 رمضان سنة 40 هجرية قتله غدراً عبد الرحمن بن ملجم وهو ساجد في محرابه وفرح بني أمية وزعماء قريش بقتله وحزنت أمة الإسلام بعد أن ذاقت طعم العدالة في أيام حكمه.

الكنية: أبو الحسن.

الألقاب: حيدرة, كرار.

زوجته: فاطمة الزهراء عليها السلام البنت الوحيدة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم وتزوج بغيرها بعد وفاتها شهيدة بعد وفاة النبي بستة أشهر على أطول الروايات.

أبناءه: الحسن والحسين ومحمد الشهير بابن الحنفية وأبو الفضل العباس قمر بني هاشم وآخرين.

صفاته: دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له: صف لي عليا فقال: اعفني قال: لتصفنَّه قال: أما إذا كان لا بد من وصفه فإنه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلاً ويحكم عدلاً يتفجَّر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته وكان غزير الدمعة طويل الفكرة يقلِّب كفَّه ويخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب وكان فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه وينبئنا إذا استنبأناه ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منَّا لا نكاد نكلِّمه هيبةً له فإن تبسَّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويقرِّب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد وقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليلُ سدوله وغارت نجومه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين فكأني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ثم يقول: يا دنيا غرِّي غيري إليَّ تعرَّضتِ أمْ إليَّ تشوَّفتِ هيهات هيهات قد بتتك ثلاثاً لا رجعة فيها فعمركِ قصير وخطركِ كبير وعيشكِ حقير آهٍ آهٍ من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق".

الامام علي ومساواته بين العرب والعجم:

دكر ثقة الاسلام الكليني رحمه الله في كتابه الكافي ج8 ص69: أن أحد من الأنصار اعترض على الامام علي عليه السلام لأنه ساواه في العطاء مع عبده الذي أعتقه منذ فترة قليلة حيث أعطى الامام كلاهما ثلاثة دنانير فاحتج المولى على هذه المساوات قائلا: ياأمير المؤمنين هذا غلام اعتقته بالأمس تجعلني واياه سواء فقال عليه السلام:اني نظرت في كتاب الله فلم أجد لولد اسماعيل على ولد اسحاق فضلا.

ويذكر المؤرخون ان امرأةً من اهل الذمه من الموالى اي غير العرب جاءت الى الامام عليه السلام في خلافته وهو جالس في مسجد الكوفه وقالت اني: معوزه فاعطاها براً( طحين الحنطه) ونقودا وجاءته امرأة أخرى عربيه مسلمه وقالت: نفس قول سابقتها فأعطاها نفس مقدارعطاء السابقه فقامت غاضبه وقالت: يا أمير المؤمنين لقد سويت بيني وبين هذه الذميه وغير العربيه فقال لها عليه السلام مصارحا وبمنطق العداله: لقد اطلعت على كتاب الله فلم أرى فرق بين أبناء اسماعيل وأبناء اسحاق وكلكم لأدم وادم من تراب.

وعند اقتراح بعض الناس عليه أن يميز في العطاء قال:( لو كان المال مالي لسوّيت بينهم فكيف والمال مال الله ).

الإمام علي وحق المواطنة:

قال عليه السلام في وصيته لمالك الاشتر عندما ولاه مصر هذه الوثيقة التي أوصت الأمم المتحدة في تقرير لها سنة 2002م أمم العالم أن تستفيد من هذه الوثيقة الإنسانية العظيمة:(واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم والألفة لديهم ولا تكن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان :إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق).

الامام علي وحقوق الأديان الأخرى:

يذكر المؤرخون القدامى كالطبري وابن الاثير وغيرهما وكذا يذكر ايضا المستشرق الفرنسي (ماسنيون ) في مؤلفه التحقيقي الضخم خطط الكوفة الذي يشير فيه الى العدد الكبير من الاديرة والكنائس والصوامع في الكوفة في خلافه الامام علي عليه السلام في عاصمته الكوفه حيث كتب عهدا الى النصارى واليهود وأهل الاديان الاخرى في الدوله الاسلاميه في ضمان حقوقهم وفي اقامة شعائرهم في بيعهم وصوامعهم وكنائسهم وانهم في حماية الدولة ولا يحق لأحد اكراههم على تغيير معتقداتهم أو التعرض لهم بسوء وهم أحرار ومصونون وأن أديرتهم ومعابدهم وكنائسهم مكفولة ومحفوظة من الهدم والاعتداء وقد قامت بترجمة هذه الوثيقه الى اللغه الانكليزيه الكنيسه الارمنيه في جلفا في اصفهان ونشرته.

ويؤكد المفكر والأديب المسيحي جورج جرداق في كتابه( الإمام علي صوت العدالة الإنسانية ) الذي جاء فيه:فليس من أساس بوثيقة حقوق الانسان التي نشرتها الامم المتحدة إلا وتجد له مثيلا في دستور ابن ابي طالب ثم تجد دستوره يعلوا ويزيد ..).

وهذا يقود الى أسمى ما وصل اليه التطبيق العملي للنظريه الاسلاميه من الاحترام والتعامل والانفتاح والتسامح حيال الأديان ومعتنقيها والأقليات الأخرى في ظل عنفوان الدوله الاسلاميه وقوتها فحسب بل أصبح نبراسا يستضاء به ونهجا يقتدى ومصدرا أساسيا لكل من ينشد أن يحرر دستورا وقانونا يحمي به حقوق الانسان وقيم العدالة ومفهوم التسامح.

الامام علي والضمان الاجتماعي:

ذكر الشيخ الطوسي المتوفي قبل أكثر من الف سنه في كتاب تهذيب الأحكام 6-292 :مر شيخ مكفوف كبير يسأل- يستجدي الناس- فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام ما هذا؟ فقالوا ياأمير المؤمنين نصراني فقال: تستعملونه حتى اذا كبر وعجز منعتموه انفقوا عليه من بيت المال ).

ويعد هذا سبقا تاريخيا لقوانين الضمان الاجتماعي المعمول بها في دول العالم الان حيث لم يميز الامام علي عليه السلام بين المسلم وغير المسلم في الحقوق أيام قيادته للدولة الاسلاميه.

الامام علي والقضاء:

ومن سعة أفق الإمام عليه السلام وسماحته الإنسانية العظيمة في تعامله مع الناس كافة بروح السماحة المطلقة والعدالة والمساواة في العيش المشترك حتى تمنى أن تصفوا له أمور الحكم لكي يقضي بين أهل كل ملة بشريعتهم فقال قولته المشهورة:( لو ثنيت لي الوسادة لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الزبور بزبورهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم حتى يقول الناس لقد عدل بيننا ابن أبي طالب).

الامام علي والشفافية المالية:

يعتبر الإمام علي عليه السلام نفسه مسئولا أمام القانون في حالة تقصيره وعدم أدائه للحكم بصورة صحيحة بل يعتبر ذلك خيانة عظمى كما جاء في نهج البلاغة ونرى موقفه جلياً مع عبد بن زمعة عندما أتاه يطلب مالاً إذ قال له:( إن هذا المال ليس لي ولا لك إنما هو فيء للمسلمين ) فهو يرى انه موظف مسئول أمام أموال المواطنين ولا يمكن التفريط بها وأن التقصير خيانة وجريمة كبرى بل أزيد من ذلك فقال:(يا أهل الكوفة إن خرجت من عندكم بغير رحلي وراحلتي وغلامي فأنا خائن).

الإمام علي وتعامله مع الأغنياء والفقراء:

كان الغني والفقير عنده سواء وقد عاتب بشدّة واليه على البصرة عثمان بن حنيف لأنّه حضر مأدبة طعام خاصة للأغنياء دون الفقراء قائلاً:( وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعو).

فصل الجهاز القضائي عن الأجهزة الأخرى:

قام الإمام علي عليه السلام بعد توليه الحكم بفصل الجهاز القضائي عن السلطة وتأمين الحصانة الكاملة للقاضي بحيث لا يتأثر حكمه القضائي بأي جهة أخرى وهذا بالضرورة يعطي للقانون صفة النزاهة والموضوعية في الأحكام الصادرة من ذلك الجهاز ويؤمن للمجتمع الحقوق المدنية الكاملة وكانت السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية موحدة غير منفصلة في زمن الخلفاء من قبله فإذا به يخطو خطوة مبدئية إلى فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية كي يكسب القضاة حصانة ويؤمنهم من عقاب السلطة وهذا ما نراه في الوثيقة التي كتبها لواليه على مصر مالك الاشتر النخعي بقوله ( وأعطه - القاضي - من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من حاجتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك وانظر في ذلك نظراً بليغاً ) وبهذا يكون الإمام أحد المؤسسين للدولة المدنية الحديثة التي تكون فيها الحريات مكفولة مع حماية القانون.

والخلاصة لا يمكن تسطير مآثر هذا الرجل وفضائله في مقال أو كتاب ولكن عملا بالقاعدة التي تقول ما لا يدرك كله لا يترك جله فحاولنا التعريف بقدر طاقتنا ومقدرتنا لا بحجم من نتكلم عنه والى الله نشكو التقصير وصلى الله على سيدنا محمد واله الراشدين الهداة المهديين الطيبين الطاهرين.

سليمان الشجاع
Ya-ali-12@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home