Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

Sunday, 18 November, 2007

هـل من عـاقل يحدثني

سليمان الشجاع

سئل أحد الحكماء ما أصعب الصعب؟ فقال تفهيم من لا يفهم هذه هي حكايتنا مع الشباب الليبي المتمسلف بجميع تياراتهم فقهاء البلاط أو إرهابيي الجبال فقد وضعوا أصابعهم في أذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ولعل البعض يتسأل لماذا المحاولة في إفهامهم إذا كان الحال كما وصفت وبيني وبين نفسي في ساعات خلوتي الشرعية بها أسئل نفسي هذا السؤال عشرات المرات وفي كل مرة أعيد صياغة السؤال بشكل مختلف لعلي أجد إجابة مختلفة لكن الإجابة كانت ولا زالت وستبقى دائما واحدة سأترك تخمينها للقارئ الكريم.

من الواضح جدا أن طرحي السياسي ورؤيتي لمستقبل ليبيا أو ليبيا الغد سمها كما يحلو لك هو من منطلق ليبرالي بحت وما سواه لغو كلام وجدال عقيم لا فائدة من صرف الجهد والوقت فيه نقدي موجه إلى فئة من الناس تحاول إعادة برمجة عقول الناس عبر نسخ مزيد من النسخ الكربونية على شاكلتها وتزعم أنها تمتلك الحقيقة المطلقة والفهم الحقيقي للإسلام وحدها دون السماح لباقي الاجتهادات بالحديث وإعطائها فرصة التعبير عن نفسها وترك المجال والخيار للناس تختار وكل هذا بشرط أن يكون بعيد عن الكيان السياسي التنظيمي للدولة فالدين لله والوطن للجميع.

وبما أننا في دولة غالبية سكانها مسلمين ومن أهل السنة تحديداً فان نقدي موجه بالضرورة السببية هو لأهل السنة ولنكون أكثر تحديدا فان الأغلبية الساحقة لأهل السنة في ليبيا هم أشاعرة العقيدة مالكي المذهب صوفيين الطريقة ولا يوجد أي طرح سياسي لدى فقهائهم ويؤدون مهامهم وواجباتهم في هدوء وراحة بال ولا يتعرض لك أحد منهم على الإطلاق إن سألته أجابك وإلا هو في شغل عن القيل والقال بينما نجد الفكر السلفي الموالى والمتعاطف مع العربية السعودية لديه أطروحاته وأجندته والتي هي 100% خارجية وغير وطنية ولا تخدم مصالح ليبيا بل على العكس تضر بأمن ليبيا ووحدتها وسلامة أراضيها إذ ستقسم البلد إلى تجمعات وكونتونات فالمنطقة الفلانية يسكنها المداخلة والعلانية يقطنها الجامية والتي بجوارها يقيم فيها القطبيين ولو وجد في ليبيا غير هذا الطرح لساهم قلمي في تحريك بعض الركام ولن استثني أحدا.

قناعتي وعقيدتي في إلهي ومعبودي هي أمر شخصي وليس موضوع مناقشة ويعاقب القانون في الدول الليبرالية على المساس بهذا الحق مهما كانت هذه القناعة وقناعتي وفكري متغير كتغير الليل والنهار أستطيع أن أناقض نفسي مئات المرات أنا أسعى دائما للتقدم نحو الأمام وأبحث عن هذا الأمام باستمرار الأمام همزة على الألف وليس الإمام همزة تحت الألف ولعل مكان الهمزتين يبين أهمية كل واحد منهما بالنسبة لي لا داعي لجري وسحبي للوراء يكفينا من الوراء أننا في أخر القائمة وفق أي تصنيف عالمي.

كل هذا الوقت والجهد المبذول للكلام عن الشيعة أو فضح عقائد الشيعة التي لا وجود لها في ليبيا ربما بعض الحالات الفردية الخاصة وسأضمن لكم شخصيا أنهم سيبقون الأقلية الغير مرئية للخمسين سنة المقبلة على الأقل فهذا أمر وقناعة شخصية ولا يوجد أي طرح سياسي من قبلهم فلماذا كل هذا الصراخ وضياع الوقت فيما لا يفيد ولماذا لا نوجه أقلامنا للنقد الذاتي للخروج من القمع وعنق الزجاجة الذي وضعنا فيه فقهاء السلف الصالح.

لماذا لا نرى أحد هذه الأقلام يناقش لنا بعض الاجتهادات والآراء الخاطئة ولو من وجهة نظره بأسلوب علمي رزين وواضح وفي أي موضوع من المواضيع التي تستهويهم ولن أطلب منهم التفكير أو الكتابة فيما ينفع الناس في أمور معاشهم وحياتهم ومحاولة تقديم فكرة أو أطروحة تدفع بنا إلى الأمام ولو خطوة واحدة فهذه مرحلة متقدمة ومتطورة جدا نحتاج إلى عدة قرون للوصول إليها إذا ما ظلت وتيرة تحركنا وتطورنا على هذا النمط فهل من عاقل يحدثني وهل من مجيب لدعوتي؟.

سليمان الشجاع
Ya-ali-12@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home