Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

Saturday, 17 December, 2005

وجهان لعـملة واحدة

( رجال السياسة ورجال الدين )

سليمان الشجاع

طالما كان الأمل زاد الإنسان أمل. المستقبل أمل في الجنة القصية في مكان ما. لم يعش أبدا في الحاضر ـ وما زال موعودا بعصره الذهبي ـ الأمر الذي يبقيه متحمسا لأن الأهم في حياته سيأتيه وسيتحقق كل ما يصبوا إليه. كان في توقعاته سعادة كبيرة. لقد عانى في حاضره. كان بائسا. لكنه نسي كل ذلك في غمرة الأحلام الوردية التي ستتحقق غدا طالما كان الغد الحياة الموعودة بالنسبة إليه. وتغيرت الحالة. لم تكن الحالة الماضية جيدة لأن الغد ـ تحقيق أحلامه ـ لم يصبح حقيقة قط. مات وهو يأمل حتى في موته. كان يحلم بحياة مستقبلية لكنه في الواقع لم يختبر أي فرح أي معنى للحياة. لكنها كانت حياة محتملة كانت حياة اليوم ستمر حياة اليوم ومن المرجح أن يأتي الغد.
الأنبياء المنقذون المخلصون كلهم وعدوه بالسعادة ـ المدانة في الحياة الدنيا ـ المتاحة في الجنة. القادة السياسيون الأيدلوجيون الاجتماعيون المصلحون وعدوه بالأشياء نفسها ليس في السماء بل على الأرض في مكان ما في المستقبل البعيد عندما تجتاز المجتمعات لحظة الثورة التامة وينتفي الفقر والطبقات والحكومات ويصبح الإنسان حرا بالمطلق ويمتلك كل ما يحتاجه.
كلا الأمرين يفيان بالحاجة النفسية ذاتها. راق للماديين الوعد الإيديولوجي السياسي الإصلاحي والاجتماعي بينما راق للقادة الدينيين الوعود الروحية. غير أن موضوع الإعجاب كان هو نفسه كل ما يمكن أن تتخيله أن تحلم به وتتوق إليه سيتحقق بالمطلق. سيبدو الشقاء الذي نعيشه في الحاضر ضئيلا جدا مع تلك الأحلام.
كان هناك حماس في العالم. لم يكن الناس محبطون فالإحباط ظاهرة معاصرة ظهرت إلى الوجود لأنه لم يعد الآن هناك غد. لقد فشلت كل الإيديولوجيات السياسية وليست هناك أية إمكانية لأن يكون الناس متكافئين لا إمكانية لوجود مجتمع اللا دولة لا إمكانية لتحقيق كافة أحلامك. كان ذلك صدمة كبيرة لكن أصبح الإنسان في الوقت نفسه أكثر نضجا. قد يذهب إلى الكنيسة إلى الكنيست إلى المعبد إلى المسجد كتكيف اجتماعي لأنه لا يريد أن يترك وحده في هكذا سواد وحالة كآبة. يريد أن يكون مع الحشود لكنه لا يتوقع الكثير ولا يأمل بقدوم منقذ ما.
لقد انتظر الهندوس خمسة ألاف عام كريشنا الذي لم يقل قط انه سيأتي ذات يوم بل وعد انه سيظهر كلما ساد البؤس والمعاناة كلما تفوقت الرذيلة على الفضيلة ولكن منذ خمسة ألاف عام لم تظهر أية إمارة على قرب ظهوره. كذلك وعد يسوع المسيح انه سيأتي. قال قريبا جدا يمكن أن أعود قريبا جدا لكن ليس بعد ألفي عام فهذا زمن طويل جدا. لم تعد فكرة التخلص من شقائنا ألمنا وكربنا مقبولة وليست فكرة الإله القريب ممن يناديه سوى حلم بعيد المنال ومجرد نظرة إلى العالم تخبرنا انه يبدو أن لا احد يبالي بنا.
حقيقة الأمر هي أن الإنسان لطالما عاش في الفقر والفقر ينطوي على شيء واحد جميل انه لا يدمر أمالك أبدا انه لا يقاوم أحلامك بل يمدك بالحماس من أجل الغد يبقى المرء على أمل معتقدا أن الأمور ستتحسن وهذه العتمة ستنجلي وسرعان ما يحل النور مكانها. لكن الأمر تغير في البلدان المتقدمة وتذكروا أن مشكلة الكآبة والملل والبؤس ليست في البلدان الفقيرة والمتخلفة فقط ففي البلدان المتخلفة لا يزال الناس يعيشون على الأمل إنما في البلدان المتطورة حيث حصل الناس على كل شيء كانوا يحلمون به. فقدوا الحلم بالجنة ولم يعد بوسع مجتمع كلاسيكي أن يساعدهم بعد الآن.
لن تكون هناك يوتوبيا أفضل. لقد حققوا هدفهم وهذا هو سبب كآبتهم وحزنهم. لم يعد أمامهم الآن أي أمل وغدا لن يأتي ثانية بل أن بعد غد سيكون أكثر ظلمة.

سليمان الشجاع
gggrrr512000@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home