Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

Monday, 17 July, 2006

بمن يستغـيث شعـب العـراق؟

سليمان الشجاع

في حمى المباريات والمناورات السياسية التي تشهدها الساحة في المنطقة العربية منذ سقوط عرش الطغيان والاستبداد إشعاراً وإنذاراً لبداية النهاية لأنظمة التعسف والاستبداد أنظمة ما أريكم إلا ما أرى والى الآن نشهد استهدافاً ملفتاً للنظر ومحيرا للأذهان للجمهورية الإسلامية الإيرانية حكومة وشعباً هذا الشعب الذي انتخب هذه الحكومة وصادق على الدستور الذي تعمل به ووفق تشريعاته فبعد أن فشلت محاولات الغزو المسلح لإيران الثورة إيران الإسلام اتخذ الأعداء وبما لا يرتضيه العقلاء أساليب مشبعة بالخسة والدناءة لمحاربة ومنع أي التحام بين الشعبين العربي والإيراني اللذان ما يجمعهما أكثر من الذي يفرقهما وان قام بينهما تعاون وتكاتف وتعاضد فسيشكل ثقلا في المنطقة والعالم لا يستهان به فتارة تتهم إيران بدعم الشيعة لقيام دولة شيعية في الجنوب (ومن حق شعب الجنوب أن يقرر مصيره في استفتاء عام) وتارة تتهم بقتل السيد محمد باقر الحكيم لأنه حسب الدعاية والرواية اختلف معهم ولم يعد يخدم مصالحهم وتارة تتهم بدعم التيار الصدري في مواجهته مع الاحتلال الأمريكي وتقوم بتمويله وتدريب عناصره وتارة تتهم بتشكيل فرق للموت تعدم وتقتل أبناء الشعب العراقي على بطاقة الهوية وقائمة الاتهامات طويلة لم ولن تنتهي لأنها وجدت لها أذناب وأوعية جاهلة وحاقدة تحملها وتنقلها دون أي وعي أو تفكير في مصلحة من هذه الدعاية والتي تفوح منها رائحة الطبخة الأمريكية الصهيونية واضحة للعيان؟ لا ينكر أحد أن للجمهورية الإسلامية الإيرانية مصالحها في العراق كما لغيرها من الدول مصالح أيضا في العراق وتربطها مع الشعب العراقي علاقات تاريخية منذ أن كان إيوان كسرى يتربع في مدائن العراق وتحتمي به وتخشاه قبائل العرب والى حين دخول الإسلام حيث حشد علماء فارس الإسلام برجال لولاهم لما بقي من الإسلام إلا قصص وحكايات ألف ليلة وليلة كالإمام البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجة والنسائي والحاكم النيسابوري ومالك وأبو حنيفة وعلامة اللغة سيبويه ..الخ. فحتى اتهام الفرس بالحقد على الإسلام لأنه أزال حضارتهم وقضى على دولتهم اتهام غير سليم ولا يقبله عقل ولا منطق إلا إذا اعتبرنا المذهب السني الذي بناه وأسسه أئمة من بلاد فارس هو نتيجة حبكة وطبخة هدفها القضاء على الإسلام إلا أن الطابع الأعم والشعار الأغلب الذي ربط بين الشعبين العراقي والإيراني مؤخراً هو في الوحدة المذهبية بعد أن تبنت إيران الصفوية إيمانا واقتناعا بعيدا عن القمع والقهر والإجبار المذهب الجعفري المذهب الرسمي للدولة وكما حشدت بلاد فارس المذهب السني بالأئمة ورواة الأخبار والحديث الشريف حشدت المذهب الشيعي بالعلماء والمراجع فما ذنب هذه البلاد الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين.

لقد ابتلي شعب العراق بمصيبتين عظيمتين نظام صدام البائد وهو أسوأ كارثة حلت بالشعب العراقي والغزو الأمريكي منذ بداية مرحلته الأولى وما سمي بحرب تحرير الكويت (ونحن ندين غزو صدام لدولة الكويت) وقد خلفت المصيبة الأولى دماراً شاملاً لهذا البلد الغني بشعبه وثرواته وتحول العراق خلال ثلاثين سنة إلى سجن كبير وبلد يعج بالجهل والفقر والبؤس والحرمان وأفرزت الثانية بمرحلتيها الأولى تحرير الكويت والثانية تحرير العراق فدخلت إلى العراق عصابات من قطاع الطرق والإرهابيين حملة الأفكار الإرهابية فعملوا على نهب وإضعاف الشعب العراقي وزرع الفتنة الطائفية وصار العراق ساحة للقتل ومرتعاً للإرهاب ولتصفية الحسابات بين الدول والجماعات فأين هم هؤلاء الأبطال من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين (فلسطين 48) ولماذا لا نرى هذه البطولات وهذه العمليات تنفذ في داخل فلسطين سؤال ننظر الإجابة عليه لنحل العديد من الإشكالات والاستفسارات والتساؤلات؟ لقد تدفق آلاف الإرهابيين من كل حدب وصوب لإشعال الفتنة وتصفية الحسابات مع العراقيين ومع الشيعة بالخصوص فقد سنحت لهم الفرصة وتوفر لهم الغطاء ولم يخسر أحد قدر ما خسره الشعب العرقي من ضحايا وثروات وحتى دول الجوار العربية كانت ولا زالت تتفرج على هذا الحريق الهائل ولا تبالي بما يجري وبعضها يساهم ويدعم ويدرب الإرهابيين كل حسب مصلحته فالبعض عداء لأمريكا والبعض عداءً للشيعة والبعض خوفا من قيام دولة كردية الخ المصالح المتضاربة والتي جميعها ليست في صالح الشعب العراقي.

يا أستاذ أبو العشة إن الخطاب السياسي وخاصة من محلل ومراقب سياسي الأصل فيه أن يكون حياديا وليس كل ما تنقله وسائل الإعلام أو بعض المواقع على الانترنت صحيح فما دقة هذه المعلومات وما هي مصادرها وهل المشرفين على هذه المواقع ثقات ومعروفين أم إنهم كمن يسمون أنفسهم بالمجاهدين لا تعرف لهم رأسا ولا ذنب ولماذا حكمت على هذه الجثث المقطوعة الرأس أنها من أهل السنة وان من قتلهم هم وزارة الداخلية أو ميلشيات شيعية لماذا لا تكون جثث لمواطنين شيعة أو أكراد؟ وخاصة أنها كانت ولا زالت مجهولة الهوية وهنا أصر وأؤكد على أنني ضد أي تصنيف طائفي أو عنصري بغيض فالخطاب ينبغي أن يوجه بعنوان مواطنين ومواطنات كأن تقول قتل عشرون عراقيا وليس قتل عشرون شيعيا أو سنيا فالمأساة مأساة واحدة تطال الجميع.

يا أستاذ أبو العشة إن اتفاق المصالح بين بعض التنظيمات أو الدول لا يمكن أن تضعه تحت أي تصنيف إلا تصنيف المصلحة وضرورات اللعبة السياسية وكفانا متاجرة ومزايدة على وطنية العراقيين إن ما قدمه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وفصائل المقاومة الكردية من شهداء على يد نظام صدام البائد ليملأ صفحات المجلدات وصفحات التاريخ مجدا وشرفا إن ما قاسته أسرة الحكيم من نظام هدام لم تقاسيه أي أسرة عراقية أخرى فإذا ما اتفقت مصلحتهم ومصلحة الشعب العراقي وتوافقت مع رغبة أمريكية بتغيير نظام هدام الذي لم يعد يخدم مصالحهم تصنف ذلك تحت قاموس الخيانة ونذكرك بالسبب الرئيسي لتحرير ليبيا من الاحتلال الإيطالي واتفاق مصلحة الليبيين بقيادة الملك إدريس السنوسي رحمه الله ومصلحة الحلفاء في هزيمة ايطاليا فهل يمكنك وصف الملك إدريس بالخائن لأن مصلحته ومصلحة شعبه هي في التحالف ضد عدوه الرئيسي وكما قيل عدو عدوي صديقي إن ذلك لبهتان عظيم وأحب أن أؤكد أن كل هذه التضحيات التي قدمتها بعض التنظيمات أو العائلات لا تعطي مبررا ولا حقاُ لأي شخص بأن يتجاوز على حرمات ودماء باقي المواطنين الأبرياء أو تعطيه مجوز لانتهاك القانون فالجميع متساوي أمام القانون وتحته.

يا أستاذ أبو العشة إن أهل فلسطين سنة عرب وهم يستغيثون منذ خمسين سنة هلا سارعت بنجدتهم وطلبت من ألاف المقاتلين العرب الذين تخيف بهم شيعة وأكراد العراق أن يقوموا بنجدتهم لماذا ما يحل في العراق لا يحل في فلسطين لماذا فلسطين مستثناة دائما من اللعبة لن يطلب منكم أهل الجنوب اللبناني أية مساعدة فهناك رجال أحرار يقفون خلفهم رجال صدقوا ما عاهدوا عليه الله إننا نطالبكم فقط بالقيام بواجبكم الوطني والديني تجاه فلسطين وشعب فلسطين العربي السني حتى لا يغضب علينا مشايخ الدعوة أين هي فتاوى الجهاد المعلبة والجاهزة للتصدير حسب طلب ولاة الأمر ولماذا لا نسمع تكفيرا ولا انتقاصا لمشايخ السنة الساكتين والصامتين الآن على ما يجري في فلسطين ولبنان فمجزرة مريحون قتل فيها مواطنون لبنانيون سنة أين هي فتاوى الجهاد؟.

يا أستاذ أبو العشة نذكرك بفقرة من مقال لك نشر تحت عنوان لن يبكي على صدام أحد (( لقد انطلقت الحرب على العراق ولن يبكي على صدام ونظامه إلا بقايا أزلامه لكن الرابح الكبير يبقى بن لادن بفضل مغامرة بوش المجنونة )) ونذكرك بتحليك (( ولكن كيف لنا أن نكف وسيد ثقافة المرحلة ابن لادن الذي تجد في خطابه غالبية شبيبة العرب والإسلام ناطقا بما يمور في دواخلها من غضب محتقن لم يجد له قنوات فكرية وسياسية سوية تستوعب تطلعاته وأحلامه )).

وأخيراً نبشرك ونبشر الجميع أن نهاية الزرقاويين قريبة وقريبة جداً وأقصد بالزرقاويين هنا من يقومون بقتل الأبرياء على بطاقة الهوية ولا يهمني انتمائه الطائفي أو العرقي ولن يجدوا لهم مفراً ولا منجى إلا الفرار أو القبر إن المراهنة على القتل والذبح كحل للمأساة في العراق رهان على الجواد الخاسر المراهنة الحقيقية هي على أبناء الشعب العراقي الذي صوت واختار وانتخب حكومته وبرلمانه ودستوره لأول مرة في تاريخه.

سليمان الشجاع
gggrrr512000@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home