Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

الإثنين 14 ديسمبر 2009

بالليبي الفصيح

سليمان الشجاع

لا يختلف عاقلان أن العقل البشري قد نما وتطور عبر الأزمنة والعصور وتسارعت وتيرة الارتقاء البشري في القرن الماضي بشكل لافت ولم تشهده البشرية من قبل, تحرر الإنسان من ظل العبودية وحرمت التجارة بالبشر (وان أقرتها الأديان) وأخذت المرأة حقوقها وتساوت مع الرجل بعد أن أدانها الكهنة والرهبان ووصفوها بأنها شيطان ومخلوقة من ضلع أعوج لا يستقيم أبداً وهل يمكن تسميتها بالإنسان أم لا وأخذت الأقليات مكانتها في مجتمعاتها واحترم حق الإنسان في الاختيار وتقرير مصيره ولا نزال نتطلع إلى تحسين أوضاعنا عبر تقنين كل هذه المنجزات.

الحياة أولويات أيها العقلاء ما فات قد فات لم ولن يعود حتى وان أعدنا حياكته وإخراجه في ثوب جديد فالدجال "رجل الدين" يبقى دجال حتى وان ارتدى بدله وقرواطة واستخدم التقنية الحديثة وأدواتها للتسويق لدجله وتخلفه ما نعاني منه في ليبيا ويهمنا كليبيين عدة أمور ليس من بينها جدال عربي المنشأ والصنع عن عقيدة القرون المفضلة وأين يسكن الله؟! وهل له رجل ويد؟ وعن نوع تسريحة شعره الاجعد كما ورد في بعض النكت المسماة بالأحاديث الشريفة؟! نحتاج إلى نقاش وحوار هادف وعادل في أمور نورد منها على سبيل المثال:

1- الامازيغية:

لا أعتقد أنه يوجد أي ليبي ينكر أن هناك عدة مدن وقرى في ليبيا ( زوارة – يفرن –كباون وووو ) يتحدث أهلها اللغة الامازيغية في بيوتهم ومعاملاتهم وليس اللغة العربية وان كانوا يتقنونها أكثر من أهلها ولا ينكر أحد أن وجودها ووجود أهلها الناطقين بها أقدم من وجود العرب ولغتهم ببضعة ألاف من السنين ومع ذلك نرى الوافد الدخيل (وأنا العربي أعترف) بالقوة والغلبة والكثرة بدلا من أن يطالب بقبوله والاعتراف به ينكر على أهل الحق حقوقهم وينفي وجودهم ويحاول فاشلا بمختلف الطرق والأساليب أن يمحو أثرهم ومع فشل كل تلك المحاولات لا يزال العربي كعادته يدور في طاحونة السراب ويبحث عن معجزة إلهية تحول البربر الامازيغ إلى عرب قحطانيين 100% بدلا من السير في الاتجاه الصحيح والاعتراف بمكونين أساسيين في ليبيا عربي وامازيغي متعاونان مترابطان متآخيان رسميان لهما نفس الحقوق وعليهما نفس الواجبات لتكون النتيجة مواطن ليبي.

2- حقوق المرأة:

المرأة في ليبيا تختلف عن المرأة في جزيرة الأعراب لها مكانتها الاجتماعية ودورها الفاعل وكان المجتمع الليبي قبل مجيء العرب الغزاة مجتمع يمكن وصفه بالمجتمع الأمومي في مقابل مجتمع الأعراب الدكوري وقد ساهمت المرأة الليبية في أحلك العصور والأزمنة كزمن الاستعمار الايطالي بنصيبها من الجهاد إلى جنب الرجل فكانت نساء مجاهدات يحملن البنادق وأخر ينقلن الذخائر ويداوينا الجرحى أو يكتبن الشعر والأهازيج لرفع الروح المعنوية للمجاهدين ولن نناقش في هذه المشاركة عن حقها في قيادة السيارة أم لا فالمرأة في ليبيا تقود الطائرة والباخرة والرجل كذلك, ولكن مع تمدن ليبيا تدريجيا وتحول غالبية السكان إلى أهل مدن واندماج مختلف الأعراق والألوان مع بعضهم في مجتمع المدينة بدأت تطرأ مشكلات من نوع أخر كزواج الليبية من غير الليبي وهوية أطفالها وهل يحق لهم الجنسية الليبية أم لا؟ والملاحظ في هذه المسألة أن غالبية الليبيات المتزوجات من غير الليبيين في الوقت الحالي هم من العرب لكن لو واجهنا حوادث من نوع أخر كتزوجها من أحد العمالة الجديدة في ليبيا وهي العمالة الأسيوية ( هنود وبنغال وباكستان) أو حتى زوج غير مسلم؟ المهم في الأمر أن هذا موضوع يحتاج إلى أن يطرح للنقاش والحوار وهناك عدة مواضيع أخرى يجب أن تطرحها المرأة الليبية نفسها.

3- الحياة السياسية ونوع النظام السياسي:

تطرح المعارضة الليبية في الخارج أولوية إزاحة النظام القائم وتعبر بشكل عام غير دقيق عن أملها في نظام جديد ديمقراطي الخ لكن دون الدخول في التفاصيل لمعرفتها أن الشيطان يختبئ في التفاصيل فالاصطدام الأول سيكون بين العلمانيين والإسلاميين والمنتصر من كلا الطرفين سيوجه جهده للقضاء على الطرف الأخر فالإسلاميين فيما بينهم غير متفقين كل فرقة تحيك الإسلام حسب مقاساتها فهناك من يرغب في عودة نظام الخلافة وهناك من يرغب في تأسيس إمارة إسلامية والأقل تطرفا وأكثر واقعية يريدون تأسيس دولة دينها الإسلام وليس دولة إسلامية الخ أما العلمانيين فخلافاتهم اقل حدة ويمكنهم معالجتها إذا ما جلس الجميع إلى طاولة مستديرة ويتفقوا على تسمية الأشياء بمسمياتها, أما من في الداخل فرغم أن تفكير غالبية الليبيين مهتم بتحسن الوضع الاقتصادي ورفع المرتبات وتوفير أساسيات الحياة الكريمة كالسكن والمركوب الخ فهم منقسمين قسمين قسم يؤيد دعم النظام القائم خوفا من البديل المجهول ويدعم مرشحه شرط وفاءه بالوعود التي قطعها في القيام بمبادرات لتخفيف الاحتقان الداخلي وتحسين وضع حقوق الإنسان والإفراج عن السجناء الخ والقسم الأخر ايس تماما من إمكانية حدوث اى إصلاح لنظام سرت (وليس طرابلس يا أستاذ جاب الله) ويرى وجوب التغيير الجدري ولكن تبقى مشاركته السياسية شبه ضعيفة وسلبية في غالب الأحيان.

4- الصحافة والإعلام:

الصحافة في ليبيا شهدت بعض التعافي في الفترة الأخيرة وانتقل المواطن الليبي والمراقب الأجنبي في تصنيفها من الصحافة الميتة إلى الصحافة المريضة بطبيعة الحال هناك خطوط حمراء محرم على الكتاب والأدباء والمبدعين الكتابة فيها في كافة الدول العربية والإسلامية التي لا يمكن لعاقل أن يتخذها قدوة في أي شيء وحتى السماح بهوامش بسيطة للحريات كشتم الرئيس ورجالات الدولة في بعض الدول العربية فهو عملية مخابراتية مدروسة الغرض منها تنفيس احتقان الشارع خوفا من الثورة والتمرد واستخدام كلمة لا وكفاية وباقي مرادفات التعبير السلمي التي نسي العربي استخدامها ولعل أخوف ما أخاف على الصحافة هو صوت الكهنة ورجالات عصور الظلام الذين باسم جميع الآلهة والأديان سيقفون بالمرصاد لكل قلم حر ولم نسمع منهم حول هذا الموضوع كثير من النقاش والمشاركات الواضحة وان كانت أفكارهم واضحة في مشاركاتهم البائسة التي تصرخ لتكميم الأفواه والأقلام الحرة في المواقع الليبية الحرة.

5- دور المؤسسات الدينية:

المؤسسة الدينية في ليبيا تتمثل رسميا في الهيئة العامة للأوقاف ودورها محدود وبسيط يتحرك وفق حركة وسياسة الدولة ولا تمتلك حق التعبير عن الرأي الحر تحتاج هذه المؤسسة إلى أن تظم في مكونها مختلف التوجهات الفكرية الموجودة في ليبيا وربما اشترطت الحصول على عدد معين من التوقيعات لاعتماد هذا الفكر كمكون ثقافي موجود في ليبيا أم لا وتقوم بتشكيل مجلس يعبر أعضاءه عن أراء مقلديهم فلربما كان هناك رأى واحد في المسالة وربما عدة أراء شريطة أن لا تكون إلزامية على الناس فتبدى رأيها وتنشر فتاواها وبياناتها حول المواضيع المختلفة ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر أو يصعد إلى القمر.

سليمان الشجاع
Ya-ali-12@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home