Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

Saturday, 12 August, 2006

من الذي انتصر؟

سليمان الشجاع

ثقافة الانهزام والمهزومين لا تقتصر فقط على الركوع والسجود والانحناء تقديراً واحتراماً للأسياد بوش وبلير بل تتعداها إلى العمل على مناصرتهم بدءاً من تخاذلهم الشخصي عن نصرة المقاومة وإغلاق أفواههم عن التكلم بأي كلمة حق قد يفهم منها مناصرة للمقاومة وانتهاء بمحاولة جر الأمة العربية والإسلامية إلى داخل الحظيرة التي بناها لهم العم سام وابن العم صموئيل إن التاريخ يعلمنا أن ليس بالإمكان هزيمة شعب أمام إرادته للحياة ولكنه يعيد نفسه دائما وبعدة أشكال مختلفة فبعد هزيمة دولة الخلافة الإسلامية والتي لم تستطع بمؤسساتها الراديكالية أن تصمد أمام المد الغربي الذي زحف نحوها بعد أن أكمل الطوق حولها فأبعد عنها رعاياها وجندهم للتحالف ضدها ووعدهم بإقامة دولتهم المستقلة إلا أن الاستعمار لم ولن يفي بوعوده والأمر الذي كان بالأمس يتكرر اليوم فهل نحن منتبهون أم ولات حين مناص.

إن الأعداء يحيطون بالمقاومة من الداخل والخارج وأخطر أنواع الأعداء هم أعداء الداخل أبناء جلدتنا وديننا من يريدونها حربا طائفية بسبب خلافات واختلافات واجتهادات توجد حتى بين أبناء المذهب الواحد فالعدو الحقيقي الصهيوني والأمريكي يحسن استغلال هؤلاء السذج الشبه أميين الذين يغلب علي نقاشهم الحديث عن مشاكل الأمس البعيد والبحث عن حلول لها بدلاً من مناقشة مشاكل اليوم والبحث عن وسيلة للخروج منها فعلينا العمل والسعي لإحباط ووئد كل فتنة داخلية تشرذم الأمة وتقطع أوصالها خاصة أثناء المحن التي تستدعي الالتفاف والارتصاص صفا واحداً لمجابهة العدو المشترك.

إن الواقع الذي تعيشه أمتنا اليوم يحتم علينا تفويت الفرصة أمام كل الجهود التي تقوم بها الصهيونية العالمية وشركائها في العدوان من يزودونها بالقنابل الذكية والصواريخ البالستية والمبادرات السلمية حينما يضيق عليهم الخناق في أرض المعركة إنها دعوة صادقة للالتحاق بركب المقاومة الشريفة ونصرتها بقدر الجهد والإمكان وفي كل مكان.

* متى يكون العدو الصهيوني قد انتصر :

1- عندما يقوم بهزيمتنا نفسياً ومعنوياً ويخلق في داخلنا إحباطاً وخنوعاً وعجزاً حتى عن التفكير في إمكانية مقاومته وهزيمته.
2- عندما ينجح في تفريق وحدة صفنا في مواجهته ويزرع وينمي الأحقاد والضغائن والتي قد تترجم إلى أفعال بتعدي كل عرق أو طائفة على أخرى.
3- عندما ينجح في زرع العملاء والأبواق التي تروج لمشاريعه وخططه وأفكاره الرامية للهيمنة على المنطقة بكاملها وليس فقط الاعتراف بوجوده الغير شرعي على أرضنا وتحت شمسنا وسمائنا.
4- عندما يجبرنا ويستدرجنا على التعامل معه بردة الفعل ووفق إستراتيجيته وخططه التي تخدم مصالحه فقط وليس وفق خططنا ومبادرتنا ومصالحنا.
5- عندما ينجح في حربه الإعلامية وكسب تعاطف المجتمع الدولي بتصوير كيانه الغاصب بالمظلوم والمعتدى عليه والمدافع عن نفسه وتصوير المقاومة بالمعتدية والإرهابية.
6- عندما يقوم بإلهائنا وإشغالنا عن القضية الأساسية والرئيسية للأمة العربية والإسلامية التي بيننا وبينه وهي القضية الفلسطينية باختلاق نزاعات جانبية أو أحداث عالمية تصرف النظر عن الجرائم التي يقوم بها في فلسطين المحتلة.

* متى يكون حكام العرب قد انتصروا :

1- عندما ينجحون في الحفاظ على عروشهم ومناصبهم أمام إعصار وغضب الشعوب التي ضجت وملت من دلهم وخنوعهم للمستعمر الصهيوني الأمريكي البريطاني وممارساته الإرهابية تجاه إخوانهم في فلسطين ولبنان والعراق.
2- عندما ينجحون في إقناع شعوبهم بأن الحل لا يكون إلا عبر المفاوضات والتوسلات المذلة للمحتل والمعتدي على الحقوق.
3- عندما ينجحون في إفراغ طاقات الأمة وحالة التعبئة العامة التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية أيام المواجهات.
4- عندما ينجحون في تحييد أنفسهم ودولهم من المعركة كما هو جارى الآن وكأنهم ليسوا طرفا في العدوان على العراق وفلسطين ولبنان.
5- عندما ينجحون في خداع وإقناع شعوبهم بأنهم يعملون بكل جدية وبكل ما لديهم من قوة لحل الأزمات التي تصيب الأمة.
6- عندما ينجحون في تكميم أفواه شعوبهم وتشتيت انتباههم عن الهدف الرئيسي الذي ينبغي توجيه الضربات له بمختلف درجاتها وأنواعها بدءا من الحرب الإعلامية مروراً بالمقاطعة الاقتصادية وانتهاء بالمواجهة العسكرية.

* متى تكون المقاومة الإسلامية قد انتصرت :

1- عندما تنجح المقاومة الإسلامية في توحيد صفوف الأمة العربية بجميع مكوناتها والأمة الإسلامية بكافة أعراقها واختلافاتها في التصدي للمشروع الصهيوني الأمريكي وتخرج المواطن العربي من الحالة السلبية التي يعيشها عبر الاكتفاء بمتابعة الأخبار والتصفيق والدعاء إلى العمل التنظيمي الفاعل.
2- عندما تنجح المقاومة الإسلامية في رفع الروح المعنوية للأمة وإخراجها من حالة الإحباط ودل الهزيمة التي تعيشه بسبب ممارسة حكامها وتحويل الطاقات والإمكانيات وترجمتها إلى أفعال على أرض الواقع عبر الاستفادة القصوى من توظيف هذه الطاقات.
3- عندما تقوم المقاومة الإسلامية بفتح خط جبهة عريض للمقاومة يستطيع استيعاب الأمة العربية والإسلامية بكاملها وتوسيع مفهوم المقاومة وثقافتها إلى أقصى درجة ممكنة فما حصل للمنتجات الدنماركية يجب أن يحصل للمنتجات الأمريكية والبريطانية وبشكل أوسع ومع كل الدول التي تشارك أو تساهم في العدوان ولو عبر التصويت ضد مصالحنا في مجلس الأمن.
4- عندما تترجم المقاومة الإسلامية الأقوال والوعود والشعارات على أرض الواقع فتنجح في إلحاق الهزيمة العسكرية بالعدو وتذيقه طعم الهزيمة ودلها وتستمر النصر في مزيد من الإعداد والتعبئة لمواجهة خطط العدو.
5- عندما تنجح المقاومة الإسلامية في رص صفوف شباب وشابات الأمة العربية والإسلامية خلفها باعتبارها الطريق والأمل الوحيد للخروج من دل الهزيمة إلى عز النصر وتفضح تواطؤ الحكام العرب الساعين للحفاظ على عروشهم بأي طريقة وأي ثمن.
6- عندما تنجح المقاومة الإسلامية في حربها الإعلامية ضد العدو الصهيوني الأمريكي وتقوم بتعبئة شباب الأمة العاملين في هذا الإطار للقيام بواجبهم تجاه أوطانهم ومقدساتهم.
7- عندما تنجح المقاومة الإسلامية في إعادة الإعمار والبناء بعد كل مواجهة ضرورية تقوم بها بحيث يشعر المواطن أن المقاومة تهتم به كانسان بعيدا كل البعد عن انتمائه الطائفي والعرقي وتنجح في تثبيته في أرضه وزرع جذوره فيها لإحباط مخططات العدو الرامية إلى إفراغ الأرض من شعبها .
8-. عندما تنجح المقاومة الإسلامية في انتشال النخبة العربية المستسلمة ومثقفي الهزيمة من وحل الاعتراف بالعدو الصهيوني والانبطاح والتفاعل مع المشروع الأمريكي والالتحاق بجبهة الصمود والمقاومة.
9- عندما تنجح المقاومة الإسلامية في الثبات والصمود على مبادئها والسعي لتحقيق أهدافها وتوسيع دائرة نجاحاتها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية بحيث تعمل كافة قطاعات المقاومة جنبا إلى جنب لخدمة المواطن والوطن وبالتالي هزيمة العدو وقطع الطريق عليه لتحقيق ما لم يستطع تحقيقه عسكريا ليحققه سياسيا عبر لعبة التقسيمات والتكتلات والضغوطات الداخلية والخارجية.
10- عندما تنجح المقاومة الإسلامية في الضغط على الأنظمة العربية المتخاذلة والمهزومة عبر الاستفادة من الالتفاف الشعبي حولها وتوظيف هذا التضامن والتلاحم الشعبي لنصرة المقاومة كالقيام بحركات إضراب شاملة تشل كافة المؤسسات والدوائر الحكومية العربية بكاملها وتضغط عليها لتغيير مواقفها والقيام بواجبها تجاه شعوبها وأوطانها.
11- عندما تنجح المقاومة الإسلامية في توسيع دائرة حلفائها والمتضامنين معها من مختلف دول العالم ودول المستضعفين التي تعاني من الآثار السلبية للهيمنة الصهيونية الأمريكية وتقوم بالتنسيق مع هذه القوى لتوسيع جبهة المقاومة في أكثر من بلد وعلى أكثر من صعيد.
12- عندما تنجح المقاومة الإسلامية في اختيار أهدافها وأرض المعركة وتحسن إجبار العدو على إنهاء المعركة كما أجبرته على بدايتها.

* عدة نقاط ينبغي الالتفات والانتباه إليها :

1- لا تقاس نتيجة الحروب والمنتصر فيها بعدد القتلى الذي سقط من كل طرف وإلا اعتبرنا الاتحاد السوفيتي مهزوما لأنه سقط منه قرابة 16 مليون إنسان على اقل تقدير أثناء الحرب العالمية الثانية في مواجهة ألمانيا التي سقط منها 2 مليون إنسان فقط وحرب فيتنام التي انتصرت فيها إرادة الشعب الفيتنامي على جبروت آلة الحرب الأمريكية فسقط فيها قرابة الستين ألف جندي أمريكي مقابل 3 مليون مواطن فيتنامي والأمثلة على ذلك في التاريخ كثيرة.
2- لا تقاس نتيجة الحروب وتحديد المنتصر من المهزوم فيها بمدى الدمار الذي لحق بالمدن والبني التحتية لكل طرف من أطراف النزاع لأن من يحسن قراءة تاريخ الحروب يجد أن كل هذا الدمار التي تحدثه آلة الحرب هدفه إجبار الخصم والعدو على القبول بشروطك لتحقق مكاسبك السياسية وإلا اعتبرنا بريطانيا العظمى التي دمرت عاصمتها لندن في الحرب العالمية الثانية بشكل شبه كامل في مواجهة ألمانيا وايطاليا المهزومة التي كان نصيب عاصمتها روما اقل بكثير من لندن والأمثلة على ذلك في التاريخ كثيرة.
3- النتيجة الحقيقية للحروب هي في تحقيق كل طرف من أطراف النزاع لأهدافه التي رسمها قبل دخوله للمعركة بغض النظر عن الثمن الذي دفعه أو سيدفعه في سبيل هذه الأهداف وبالإمكان أن نعيد قراءة انتصار المقاومة الصومالية في هزيمة أمريكا عسكريا إلا أنها لم تترجم هذا النصر سياسيا وذلك عبر تحقيق أهداف الحرب وهي الحرية والسيادة وإقامة الدولة المستقلة.

سليمان الشجاع
gggrrr512000@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home