Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

Thursday, 9 February, 2006

ثقافتنا والمعـايير المزدوجة

سليمان الشجاع

يتفق الجميع على أن الفصام في الشخصية مرض خطير يستدعي العلاج النفسي العاجل ولكن المشكلة الحقيقية التي تواجهنا هي الفصام في الهوية والخلفية الثقافية الذي لا يراه بعض الناس (خاصة الكهنة ورجال الدين) مرضا يجب الاستشفاء منه. إنها العين العوراء التي لطالما بلينا بها وبأصحابها. وقد حاولت في هذا المقال طرح بعض التساؤلات بشكل علني وصريح جداً حتى يظهر لنا مقدار الكم الهائل من التناقضات التي نعيشها في ثقافتنا وهي خطوة في الاتجاه نحو تصحيح هذا المخزون والموروث الثقافي الذي يجب علينا دفنه وإتلافه والتخلص منه مع باقي النفايات والتفاهات التي نحملها في داخلنا وفي فسيفساء ثقافتنا التي تحقر الإنسان وتمتهنه وتهينه وتسلبه حريته وإرادته أو تحث على قتل وبغض جنس معين بسبب العرق أو الدين. ولست هنا بصدد إدانة أو إصدار الأحكام على ثقافة عمرها أكثر من ألف عام إنما أنا هنا لكي أقولها لكم بصراحة أن معايير زماننا هذا غير معايير الزمان الذي ألف فيه أبو هريرة حكاياته التي لا يمكن لنا الاستفادة منها سوى لإخراج بعض مسلسلات الأطفال والرسوم المتحركة للتسلية وتمضية الوقت وليس كأسلوب ومنهج حياة يريد منا البعض أن نتبعه أو نعيشه وهذا الأمر ينطبق على كل ما لا يتناسب مع مفاهيم عصرنا في كافة المصادر الأخرى (شيعية أو سنية) حتى لا نتهم بعدم الموضوعية.

وقد تابعت كما تابع غيري الأيام القليلة الماضية الحملة التي شنتها وسائل الإعلام العربية والإسلامية على الدنمارك البلد الذي يأوي مائتين ألف مسلم بسبب ما نشرته إحدى الصحف الدنماركية من رسوم تحوي إساءة للنبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وقد قام بعض الأساتذة الليبيين بالتعليق على الموضوع وكلُ تناول الموضوع من زاوية معينة فالأستاذ فرج أبوالعشة المعروف بصلابة المواقف والشفافية التامة (نختلف أو نتفق معه) تناوله من زاوية ازدواجية المعايير في التعامل من قبل الحكومات والجهات النافدة عربيا وإسلاميا وتساءل عن سبب مقاطعة الدنمارك وإجراء مزيد من الصفقات مع أمريكا وتناوله الأستاذ حكيم من باب حرية الرأي والتعبير وتساءل عن سبب تحميل الشعب الدنماركي ودولته بعمل قامت به صحيفة أو كاتب في صحيفة الخ المشاركات المتعلقة بالموضوع.

وقد سئلت عن الموضوع من قبل بعض الإخوة الليبيين فقلت لهم بالنسبة لي إن صحيح البخاري والصحيفة الدنماركية في الأمر سواء لأن ما يحويه صحيح البخاري من إساءة للنبي محمد صلى الله عليه واله وسلم أضعاف ما قامت به هذه الصحيفة. وإننا بحاجة إلى حملة إعلامية ضخمة ومقاطعة لما يسمى بصحيح البخاري وكتب الصحاح الأخرى التي تحوي قصصا أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة منها بأحاديث الأنبياء والحكماء. وإذا لم تتم إدانة صحيح البخاري وإخوانه فأنا لا أرى أي سبب لإدانة الصحيفة الدنماركية فسبب المشكلة من عندنا وليس من عندهم وأي قارئ أو كاتب أراد أن يتعرف على سيرة وشخصية النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم من خلال صحيح البخاري وباقي الصحاح فانه لن يخرج بتصور مغاير أو مخالف للذي خرج به الكاتب الدنماركي. ولولا خشية الإطالة لنقلت لكم نماذج من الإساءات التي تعرض لها النبي وباقي الأنبياء من قبل البخاري في صحيحه. ولكي لا أطيل عليكم نعود إلى عنوان الموضوع الأصلي وهو ثقافتنا والمعايير المزدوجة فقد جمعت لكم بعض الملاحظات عن التناقضات التي نعيشها في ثقافتنا ونحتاج إلى التخلص منها والإلقاء بها في سلة المهملات :

نطالب بتعاطف جميع دول العالم مع قضايانا المحلية ومشاكلنا الداخلية والممارسات القمعية لأنظمتنا الحاكمة (عربية وإسلامية) فهل تعاطفنا مع مشاكل دول العالم وهل خرجنا في مسيرات ومظاهرات احتجاجية تدين وتشجب الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين الأبرياء في لندن وفي العراق وباقي دول العالم؟ أم أننا جلسنا في بيوتنا صامتين وربما شامتين هذا إن لم نكن من المشاركين في تلك الأفعال القبيحة قبح أشكال منفذيها؟.

نطالب بحقوق الجاليات المسلمة المقيمة في الدول الغربية وندعم مطالبها في السماح لها بإقامة شعائرها واحترام مقدساتها وعدم التجاوز على بيوت عبادتها فهل تعاطفنا مع حقوق الجاليات الدينية الأخرى المقيمة على أرضنا وفي دولنا النومقراطية؟.

نطالب بدعم مطالب الجالية العربية والإسلامية المقيمة (لاجئين ومهاجرين) في الخارج بتعليم أبناءها ثقافتهم وحضارتهم ولغتهم والحفاظ على خصوصيتهم فهل تجاوبنا وتعاطفنا ودعمنا مطالب الأقليات العرقية الأخرى الموجودة معنا على نفس الأرض وفي نفس الوطن كالامازيغ مثلا؟.

نطالب بخروج القوات الأمريكية من العراق وندين ونكفر من تعاون معها لإسقاط صنم الطاغية المخلوع صدام حسين ونشجع العمليات الانتحارية والتفجيرات الإرهابية مع أن هناك قسم كبير من الشعب العراقي موافق على وجودها ويرى فيه ضرورة حتمية لضمان أمن العراق وخوفا من فلتان أمني كبير فهل مطالبنا هذه تشمل جميع القوات الأمريكية المتواجدة في كافة الدول العربية والإسلامية بدون استثناء وهل إدانتنا وتكفيرنا وتخويننا يطال جميع هذه الدول العروبية فلماذا لا يتم تكفير الحكومة القطرية على سبيل المثال وهي تمتلك اكبر مخزن أسلحة للقوات الأمريكية ولماذا لم نرى من فضيلة مفتي المملكة العربية السعودية أي موقف تجاه القوات الأمريكية المرابطة في السعودية طيلة عقود من الزمن وهل تعاملنا مع وجود القوات السورية على الأراضي اللبنانية بنفس المعايير مع أن وجودها أيضا له مؤيدوه ومعارضوه وهل أدنا وشجبنا الأعمال الإرهابية التي قام بها الجندي ورجل المخابرات السوري ضد أبناء الشعب اللبناني؟.

نطالب الولايات المتحدة الأمريكية بأن تتوقف عن التعامل بمنظار العين الواحدة والمعايير المزدوجة في تعاملها مع الدول العربية والإسلامية وانحيازها إلى جانب إسرائيل وباقي حلفائها فهل توقفنا نحن عن التعامل وفق المعايير المزدوجة تجاه باقي دول العالم وهل موقفنا من قتل الطفل الفلسطيني هو عينه موقفنا من قتل الطفل الإسرائيلي وهل موقفنا تجاه العمليات العسكرية التي تطال المدنيين في الفلوجة هو نفس موقفنا في إدانة العمليات التي تستهدف المدنيين في النجف أو لندن أو نيويورك؟.

نطالب الولايات المتحدة الأمريكية التي ترعى مصالحها ومجلس الأمن الذي يحكمه أمر واقع وهو هيمنة دول الحلفاء وباقي دول العالم الغربي التي تسعى لضمان مصالحها وخاصة إمدادها بالطاقة بعدم التدخل في شؤوننا الداخلية فهل توقفنا عن التدخل في شؤون غيرنا من البلدان كالمشاركة في حروب أفغانستان والعراق والشيشان والبوسنة والهرسك الخ أم أن هذا العمل هو جهاد في سبيل الله وواجب شرعي لنصرة إخواننا مع أن الأخر يراه تدخل في شؤونه الداخلية؟ وهل إن إعلان بوش الحرب الصليبية جريمة وإعلاننا الجهاد وتسميتنا للأعمال الإرهابية بغزوة لندن المباركة لا شيء فيه ولا غبار عليه؟.

نطالب حكوماتنا العربية والإسلامية بضرورة منع وتأخير بناء الكنائس والمعابد لأتباع الديانات الأخرى بل والمساجد من أبناء المذاهب الأخرى ومراقبتها وضرورة الانتباه لخطر التبشير المسيحي في بعض الدول العربية فهل ننظر بنفس العين والمنظار لما نسميه الدعوة ونشر الإسلام وبناء المساجد في كافة دول العالم بما فيها أهم عواصم العالم الغربي المسيحي؟.

نطالب دول العالم الغربي (المسيحي) باحترام حقوقنا في ممارسة شعائرنا وارتداء الزى واللباس الذي يناسبنا كالحجاب والبرقع وهلم جرا فهل احترمنا حقوق المواطن الغربي أو الشرقي الليبرالي المتحرر من كافة قيود القهر والجهل والخرافة في حريته بارتداء اللباس الذي يناسبه أثناء إقامته في بعض الدول العربية أو الإسلامية ولماذا هناك بطاقتان بألوان مختلفة للأقليات الدينية الأخرى المقيمة أو الوافدة في السعودية وما هو موقفنا من لجان هيئة الأمر بالمعروف المعتدية على حقوق وحريات الآخرين بتفويض الهي حسب زعمهم؟.

سليمان الشجاع
gggrrr512000@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home