Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

Wednesday, 7 December, 2005

ثقافة القمع

سليمان الشجاع

إذا شعرت بالغضب ماذا عساك أن تفعل. سيقول لك العقل لا تغضب خذ عهدا على نفسك ماذا عساك أن تفعل هل ستكبت غضبك وكلما كبت غضبك يدخل عميقا إلى جذور كيانك وعندها لن تكون غاضبا في حين وغير غاضب في حين أخر. لكنك إذا كبت الكثير فسوف تكون غاضبا بشكل متواصل إذ سوف يجري الغضب في عروقك ودمك بحيث يسممك ويسري إلى جميع علاقاتك حتى وان كنت مغرما بشخص يكون الغضب موجودا. وبالتالي يصبح عنيفا. فإذا أردت مساعدة أحدهم فسوف يكون السم موجودا لأنك مصدره وبالتالي فسوف ينتقل مع كل تصرفاتك لأنها انعكاس لك وعندما تشعر بذلك مجددا سيقول لك العقل أنت لا تكبت بشكل كاف لذا يتوجب أن تكبت أكثر.
إن الغضب موجود بسبب الكبت ويقول العقل اكبت أكثر وعندها سيكون الغضب أكثر إن أفكارك شهوانية بسبب الكبت ويقول العقل اكبت أكثر واعثر على أساليب وطرق ووسائل جديدة لكبتها أكثر لكي تزهر العزوبة لكنها لا تزهر على هذا النحو فالجنس لا يدخل الجسم فحسب بل العقل أيضا نتيجة الكبت فتتبادر إلى الذهن مجددا ومجددا. وهذا سبب انتشار الأدب الإباحي في العالم. لقد انتقل الجنس من الغريزة إلى العقل وهنا أصبح الجنس مرض سام. إذا شعرت بالجوع لا بأس بذلك كل لكن إذا فكرت بالطعام بشكل متواصل فيصبح ذلك هوسا ومرضا.
يحكى أن زوجة الملا نصر الدين (أحد الدراويش) مرضت وأجريت لها عملية جراحية وبعد عودتها من المستشفى إلى المنزل سأله جاره الحكيم: (كيف حال زوجتك؟ هل تعافت من الجراحة؟ فقال الملا نصر الدين: كلا فلا زالت تتحدث عنها). يبقى الشيء موجودا ما دمت تفكر وتتحدث عنه بل هو الآن أكثر خطورة لأن الجسد يتعافى أما العقل فيواصل مرضه إلى ما لا نهاية ولا يتعافى أبدا.
إذا قمعت الجوع في جسمك فسوف ينتقل إلى عقلك وبالتالي تكون قد دفعت بالمشكلة إلى أعماقك بدل أن تتخلص منها وهذا سر فشل غالب تقنيات الرجيم وإنقاص الوزن إنهم ينقلون مسألة الطعام من الغريزة إلى العقل وهنا تحدث الكارثة فالعقل لا يستطيع السيطرة فترة طويلة لأنه سينهار وتحدث نتيجة عكسية إذا كبت أي شيء فسوف يدخل إلى الجذور وسوف يقول العقل إن ثمة خطبا إذا أخفقت وانك لا تبدل جهدا كافيا فأبذل جهدا أكبر. إن الأسلوب الذي لجأت إليه هو الفرار منهما. إن للعقل خيارين إما القتال أو الفرار. حالما تعترضك مشكلة يقول لك العقل إما قاتل أو اهرب منها والاثنين على خطأ فإذا قاتلت ستلازمك المشكلة وستشعر بانقسام لأن المشكلة ليست في الخارج بل في داخلك.
إن الأشخاص الذين كبتوا شيئا يعيشون بخوف دائم بسبب ما يخفونه إنهم عاجزون عن الاسترخاء لماذا بات الاسترخاء صعبا إلى هذا الحد؟ لماذا تعجز عن النوم؟ لماذا تعجز عن الاسترخاء؟ لماذا لا تنعم براحة البال؟ لأنك تكبت أمورا كثيرة وتخاف أن تظهر إذا استرخيت وهكذا يعيش الناس في حالة توتر دائمة لقد كبتوا أمرا وطلب منهم الاسترخاء إنهم على يقين أن العدو سيظهر إذا استرخوا فيفكر العقل إما قاتل ـ وإذا قاتلت فسوف تكبت أو اهرب لكن إلى أين ستهرب؟ إلا أن الغضب والجنس سيلاحقانك أينما ذهبت لأنهما ظلك وظلك سيلازمك حيثما ذهبت. إذن ما الذي يتوجب القيام به؟
أولا لا تنصت إلى العقل إن العقل وسيلة جيدة للخارج لكنه يشكل عائقا للداخل فالمنطق جيد مع الآخرين لكن ليس مع نفسك فالمنطق والشك ضروريان لمعالجة الأمور.
إن العلم يعتمد على الشك والتدين يعتمد على الثقة والإيمان لذا اجلس وثق بجوهرك وهو بالتالي سيحكم فما عليك سوى الصبر والانتظار. أنصت للعقل فيما يتعلق بالأمور الخارجية وليس الداخلية ولا ضرورة لكي تتقاتل معه لأن ذلك قد يؤثر عليك.
ضع العقل جانبا في أمورك الداخلية وهذا هو الإيمان ألا تتقاتل مع العقل لأن العدو سيؤثر عليك حينها وتذكر أن تأثير العدو أقوى من تأثير الأصدقاء فإذا تقاتلت مع شخص بصورة متواصلة فسوف تتأثر به لأنك سوف تستخدم التقنيات عينها لمقاتلته وبالتالي يصبح الأعداء متشابهين لذلك تجد الذين يتقاتلون مع العقل قد أصبحوا من كبار الفلاسفة تجدهم يتحدثون عن معارضة العقل على الرغم من أن حديثهم كله عن العقل وقد يقولون كونوا ضد العقل لكن كل ما يقولونه صادر عن العقل الذي يعادونه. يتوجب عليك ملازمة العدو ومع الوقت تصبحان متلازمين.

سليمان الشجاع
gggrrr512000@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home