Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

Wednesday, 5 December, 2007

المرأة بين هـرطقة الرجل وزندقته

لماذا تخشى كلمة.. أمة لا تخشى إلا الله

سليمان الشجاع

يائسا يحاول الإنسان الليبي البحث عن مخرج من هذا النفق المظلم الذي وضعه فيه الطغاة وفقهاء السلف الصالح لا زلنا نبحث عن حريتنا وسعادتنا ما بين المسجد والكنسية نتعامى ونتغاضى عن رؤية الأغلال والقيود التي سوف يقيدنا بها الرهبان والأحبار كما قيدنا بها من قبل المشايخ ووعاظ البلاط والسلف الصالح لا فرق بين القيد الذي سيصنعه فضيلة المفتى أو غِبطة البطرك ربما يختلفان في الحجم والوزن وجودة الصنع لكن كلاهما قيد ودل وعبودية كلاهما جهل وتخلف وخنوع كلاهما سراب ووهم وحلم فاقد الشيء لا يعطيه قاعدة منطقية لا مناص من الإيمان بها لماذا نؤمن بالغيبيات إيمانا جازما قاطعا ونكفر باليقينيات والمنطقيات كفرا بواحاً إننا نحاول جاهدين الخروج من حفرة الفقهاء ونحاول بجهد أكبر البحث عن حفرة أخرى ربما تكون أكثر اتساعا أو أعلى سقفا لكن النتيجة منطقية فالسجن سيكون سجن حتى لو اتسعت حجراته أو زينت جدرانه بالفسيفساء.

كتبت هذه المقالة بعد أن قرأت حوار ولقاء وموضوع تناول رواية لكاتبة ليبية نختلف أو نتفق معها فنحن نتمنى لها التوفيق نهشتها بعض كلاب السلفية المسعورة المتعطشة للدماء والتكفير والنساء ولي عدة ملاحظات وتساؤلات مع إيماني وقناعتي بحقها في اختيار نوعية الدين الذي تعتقده وحقها في حرية التعبير دون قيود:

1- أولا يجب أن نفهم عن أي مسيحية نتحدث عندما نقول أن مساحة الحرية فيها أكبر من باقي الثقافات والأديان الأخرى الجميع يعرف أن الأناجيل المطبوعة والمتداولة اليوم مختلفة فيما بينها وبعضها يزيد بعشرات الصفحات عن البعض الآخر ولا يعترف كل طرف بالإنجيل الذي عند الطرف الأخر فاختلافها اختلاف نصوص وليس اختلاف فهم ولو طلبنا من بابا الفاتيكان أن يقرأ لنا صلاة من إنجيل البابا شنودة لرفض ولأعتبرها هرطقة والعكس صحيح والأحكام كذلك مختلفة جداً خاصة في المواضيع التي تهم المرأة كالزواج والطلاق ولهذا لكل طائفة مسيحية في لبنان قانونها الخاص بها حالهم وحال فقهاء الإسلام سواء لم ولن يتفقوا ولن نتكلم عن نسخ الإنجيل التي لم يعترف بها أو تم إحراقها مما يذكرنا بقصة جمع عثمان بن عفان للمصاحف واعتماد نسخة وحيدة رسمية للدولة العربية القرشية وإحراق وإتلاف باقي المصاحف.

2- لماذا يوجد بابا الفاتيكان منذ ألفى سنة ولا يوجد ماما الفاتيكان وحتى المشاركة بالتصويت في انتخاب البابا غير مسموح به للنساء لأنهن أصلا لا يحق لهن التواجد في الأماكن المقدسة.

3- لماذا نلاحظ فرق شاسع في ثقافة التسامح والحوار بين مسيحي الشرق ومسيحيي الغرب إنها حسب قناعتي مسألة عقليات وثقافات وليست مسالة معتقدات والمسيحية كالإسلام خيار وفقوس تستطيع أن تنتقي منها من ضربك على خدك الأيمن فادر له خدك الأيسر أو العين بالعين والسن بالسن وتقتلع له عينه أو أدنه حسب مزاجيتك وخلفيتك الثقافية التي تلعب البيئة المحيطة دور رئيسي في تكوينه.

4- إذا كان المسيح وهو ابن امرأة أو المسيحية كرمت المرأة فلماذا لم يتزوج المسيح ويكرمها ولربما قال البعض انه ابن الرب وحتى لا ندخل في جدل عقيم مع المغفلين المؤمنين بربوبيته نتساءل لماذا لا يكرمها الرهبان والأحبار والبطاركة لماذا ينظرون إلى العلاقة مع المرأة حتى في إطار الزوجية إثم وخطيئة ونوع من النجاسة المعنوية ويحصل على لقب قديس من مات ولم يتزوج وترسم صورته البائسة على جدران المعابد تحيطه هالة من النور انه فهم مغلوط للأشياء يسوقه بعض العبيد الأغبياء دون وعي أو إدراك حسب رائيي يجب أن يُعطي شهادة في الغباء وليس شهادة قديس.

5- كثيرا ما نسمع عن تسامح المسيح ونردد مقولته المشهورة للمرأة الزانية من كان منكم بلا خطيئة فليرميها بحجر وانسحب أصحابه واحدا تلو الأخر والسؤال هنا ألم يكن هو بلا خطيئة حسب زعم المؤمنين به لماذا لم يرمها بحجر إذا كان يريد تطبيق شريعة موسى بن عمران التي جاء مكملا لها حسب قوله إلا إذا قلنا أن موسى سفاح وشريعته إرهابية في نظر المسيح والمسيحية وبالتالي يجب شطب ومسح العهد القديم من الإنجيل ولكن عيسى المسيح قال لهم:( إلي أن تزول السماء والأرض لا تسقط نقطة واحدة أو حرف واحد من الناموس حتي يكون الكل ) ( إنجيل متي 5 : 18 ومن المعلوم بالضرورة أن جميع المسيحيين يؤمنون بنبوة موسى وكتابه المقدس التوراة التي يطلقون عليها العهد القديم وهي تحوي قطع اليد والقتل وكل الحدود التي يستهجنها المسيحيين في الشريعة الإسلامية.

6- لا تختلف سفسطة الرهبان والقساوسة عن سفسطة فقهاء السلف الصالح أمام النصوص الساطعة التي تخالف ادعاءاتهم فيدورون في حلقة مفرغة من التأويلات والتبريرات فالقساوسة عندما تواجههم بقصة المسيح والمرأة الكنعانية التي رفض مساعدتها ووصف غير اليهود بالكلاب الخ مع ملاحظة أن إنجيل مرقص يصفها بأنها كنعانية وإنجيل متى يصفها بأنها أممية سورية يدخلونك في دوامة من التأويلات والنظريات تحتاج منك مائة عام لفهمها كذلك مقولة المسيح في إنجيل متى 10 الآية 34: لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض ما جئت لألقي سلاما بل سيفا. السيف ممكن تأويله بزهرة جميلة أو صاروخ باتريوت لا يوجد قاعدة محددة للتأويلات وموقف فقهاء السلف من فضائح صحيح البخاري ومسلم لا حاجة لذكره وتكراره.

7- لقد قال المسيح إن الإيمان يزيل الجبال وظل يردد هذه المقولة ويرددها أتباعه معه لكنه صلب على خشبة ولم ينفعه إيمانه وخاطب الرب قائلا كما في إنجيل متى: الهي لماذا تركتني. المطلوب منه هنا تحريك خشبة بسيطة وليس جبلا طبعا هذا حسب الفهم المسيحي ولن ندخل في قصة قيامته من قبره بعد ثلاثة أيام التي لم يشهد عليها سوى المؤمنين به بدلا من شهود المنكرين لتقوم عليهم الحجة.

8- السؤال لماذا فرض الله في التوراة والقرآن الغسل والتطهر بعد ممارسة الحب بين الرجل والمرأة لماذا يعتبر الإله هذه العلاقة الطبيعية نوع من النجاسة يجب التطهر منها والغريب انه أمرنا أن نتزوج وسمح لنا بأكثر من واحدة وحثنا على التكاثر والتناسل الجنس غريزة وضرورة كالطعام لماذا لا نغتسل ونتطهر بعد الأكل والشرب.

9- قال الدكتور فتحي الفاضي: لقد كرم الإسلام المرأة وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات ونقول: لكنه تناسى أن أكثر أهل النار النساء وأنهن ناقصات عقل ودين وشهادتها لا تقبل منفردة وترث نصف ما يرث الرجل وللرجال عليهن درجة والرجال قوامون على النساء وجعل الطلاق بيد الرجل وليس بيد المرأة أو حتى بالمشاركة ويحرم عليها الخروج من المنزل إلا بإذن زوجها وتمنع من السفر إلا في وجود محرم ولن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة وشاوروا النساء وخالفوهن والمرأة والكلب والحمار تبطل الصلاة وما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وتحرم من أداء الواجبات الدينية في فترت الحيض والنفاس وتعتبر نجسة رغم أنها ضرورة جسدية خلقها فيها الله وليست بإرادتها وكتبت مجلدات وشروح لمعرفة هل يجوز لها القراءة من المصحف دون لمسه أم لا والمعركة لم تحسم إلى اليوم.

النتيجة الواقعية:

المرأة أخذت حقوقها التي تطالب بها عبر القوانين الإنسانية الأرضية وليس عبر القوانين السماوية فلماذا كل هذا العبث للبحث عن نص مقدس يحويه هذا المخطوط أو ذاك للاستدلال على حقها في أدميتها أو مساواتها بالرجل فلتطلب حقوقها كاملة وتمارس دورها كاملاً بعيداً عن هذه الضجة العبثية التي لا طائل منها فالفقهاء والرهبان لن يغيروا نظرتهم للمرأة لأن هذا مكون أساسي في عقيدتهم وقبل أن يتوجه الإنسان للرهبنة أو للتفقه والتبحر في الشريعة تكون قابليته ومزاجيته وأفكاره متناسبة ومتناسقة مسبقا مع هذه الأيدلوجية التي اعتنقها هذا إذا لم نقل بأن غالب رجال الدين والرهبان شاذين ومثليين جنسيا وعلاقتهم وعواطفهم مع المرأة تكاد تكون منعدمة.

سليمان الشجاع
Ya-ali-12@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home