Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

Saturday, 3 November, 2007

نقطة عـلى السطر

العـرب ـ الغـرب

سليمان الشجاع

نقطة واحدة على السطر صغيرة الحجم كبيرة المعنى هي الفارق بين ثقافة إنسان القرن الواحد والعشرين وثقافة إنسان الدجل والخرافة ثقافتين وحضارتين كخطين متساويان لا يلتقيان غرب يحاول أن يقدم حلول للمشاكل التي قد تواجه الإنسان ومصير بقاءه على وجه الأرض فالأموال تصرف لإنشاء مراكز البحث العلمي وعلوم الفلك والفضاء ومختبرات علمية لإجراء التجارب على الفيروسات والأمراض والإمكانيات متاحة لإعطاء الفرصة للمخترعين في مجال التكنولوجيا لتسهيل حياة الإنسان والارتقاء بمستوى معيشته والجامعات تبنى بأحدث المواصفات ومجهزة بكامل المعدات والتجهيزات ومناهج التدريس تراجع سنويا ويضاف إليها ملحقات جديد الاكتشافات خطوات سريعة ومدروسة بدقة لتحقيق الأهداف وطموح لا ينتهي وليس له حدود بدأ باكتشاف القمر الذي وطأته أقدام البشر والتفكير والجهد مبذول لاكتشاف باقي الفضاء وحتى التفكير في السكن على كوكب المريخ وقراءة التاريخ والتجارب الماضية هو لأخذ العبرة وعدم تكرار الأخطاء وليس تبريرها والكتب العلمية والأدبية تطبع وتجد سوقا رائجا لأن الجميع حريص على تثقيف نفسه وعرب ينفقون مليارات البترول على طباعة كتب كرامات السلف الصالح وطريقة معيشتهم ونوعية لباسهم فثوب سيدهم عمر كان نصف ساقه ومرقع بثلاث رقعات ولحية ابن عمر قبضة رجل السعودية وحدها توزع ثمانية مليون كتاب مجانا في كل سنة أثناء موسم الحج للترويج لمذهبها الوهابي الخرافي وبث الكراهية والأحقاد بين المسلمين وعلى رأسها كتب الأعمى الذي أنكر دوران الأرض حول الشمس ومات وهو مصر على ذلك ويفتتحون قنوات تلفزيونية للرقية الشرعية والعلاج الروحاني وطب العجائب ووصفات كيميائية خطيرة كبول الحمير والإبل ومرارة الخروف ولسان الديك والاستماع لمحاضرات الداعية الضلالي عن فضائل فلان أو كراماته لمزيد من الضياع والتيهان مواقع انترنت تصمم وتؤجر مساحاتها والمستفيد دائما مايكروسوفت الأمريكية وغيرها من الشركات الغربية ويديرها مجموعة من المغفلين يختبئون خلف أسماء كريهة أبو عبيدة الهواري الشرقاوي مهند السلفي أم عبد المهيمن ويتحدثون عن مواضيع تصيبك بصدمة تفقدك شهية الطعام عدة أيام يكفي زيارة موقع ليبيا السلفية لترى عن ماذا يتحدثون وفيما ينفقون أوقاتهم وما هي المواضيع والقضايا التي تشغل بالهم وبعد هذا وذاك يستغرب البعض منا عندما نصنف في أخر القائمة في أي تقرير دولي حول التنمية أو حقوق الإنسان أو مستوى التعليم اللهم إلا في الفساد والفوضى والجهل والتخلف فالتراتيب الأولى دائما لنا أمة العرب والإسلام.

إذا ما جلست تشاهد إحدى القنوات الفضائية العربية تستمع لحوار حول أحد المواضيع الإستراتيجية المهمة للأمة ( ما هي لغة أهل الجنة العربية أم السريانية – ما هو مقدار رفع السروال في السنة النبوية فوق الكعبين أم نصف الساق كما جاء في الحديث – اجتهاد الصحابة والمعارك التي حصلت بينهم ) وبدأ الموقف يتطور والجلسة تسخن وتم الخروج عن الموضوع إلى المسائل الشخصية وعلا الصراخ والهرج وانهالت الشتائم فأنت تشاهد جلسة حوار عربية إسلامية عادية فامسك أعصابك ولا تستغرب ولا تخشى شيء إنما المؤمنون إخوة.

إذا ما جلست تشاهد التلفزيون تستمع لحوار بين مثقفين حول أحد المواضيع التي تهمهم ( ارتفاع درجة حرارة الأرض – نقص المياه – مشكلة التصحر – الطاقة النظيفة – الغذاء الصحي ) وكان الحوار ممتع والنقاش هادئ والجميع يبدي احتراما للرأي الأخر والجميع صامت عند حديث احد المشاركين والأجواء ايجابية والابتسامة تعلو الوجوه فلا تستغرب ولا تحتاج إلى التفكير فأنت تشاهد إما قناة BBC أو DW أو إحدى القنوات الأوربية الأخرى.

إذا ما ذهبت إلى الصلاة في أحد المساجد واستمعت للخطيب يتكلم وبدأت الخطبة بالحديث عن الجنة والنار والعمل الصالح ومكارم الأخلاق وتدريجيا بدأت حرارة الشيخ ترتفع ووجهه يحمر وأشداقه تنتفخ وألقى فضيلته حفظه الله الورقة التي يقرأ منها الخطبة جانبا وبدأ بالتحريض ضد الفرق والمذاهب الإسلامية ( الشيعة – الصوفية – الاباضية – الأشاعرة – المعتزلة - الباطنية ) وبالتهديد والوعيد والقتل والتشريد لمن يخالف تعاليم الله التي يفهمها فضيلته فقط وحده لا شريك له وبعد انتهاء الخطبة التي استغرقت ساعتان توجهت لفضيلته بكل أدب واحترام وقلت له يا سيدنا الشيخ الرجاء اختصار الوقت في حدود المعقول وأن ما تثيره من مواضيع يشحن الناس لكراهية فرق ومذاهب إسلامية بالجملة وبعضهم يشكل غالبية المسلمين كالاشاعرة الذين يشكلون 90% من مجموع أهل السنة ومن حقك أن تختلف أو تتفق معهم لكن ليس من حقك أن تحرض الناس على كرههم ومحاربتهم وتهيئ النفوس لتقبل أعمال الإرهاب والعنف فشتمك وقال لك اذهب يا رافضي يا علماني يا ليبرالي يا صوفي لعنك الله فهذا شيء طبيعي والشيخ السلفي حفظه الله يقوم بواجبه وهو إنسان مجتهد فان أصاب في جوابك فله أجران وان أخطأ فله أجر واحد فقط لا غير.

إذا ما لبيت الدعوة التي وجهت إليك لحضور محاضرة حول حقوق الإنسان أو التحذير من مخاطر تلوث البيئة أو ترشيد استخدام الطاقة واستمعت لكلمات الأستاذ المحاضر وكانت الأجواء ايجابية لكن أثناء فترة الاستراحة عدة دقائق توجهت للأستاذ المحاضر ونبهته على نقطة في الموضوع الذي أثاره بعد اطلاعك على دراسة صدرت مؤخراً تفيد معلومات جديدة فأخذ الأستاذ ورقة وقلم وسجلها ووعد بمراجعتها فلا تستغرب فأنت في المكان الصحيح وأمام إنسان حضاري مثقف ومتعلم.

إذا ما أرسلت ابنك ليتعلم القران الكريم في العطلة الصيفية التي أصبحت موضة في ليبيا هذه الأيام ورجع لك الابن زاحفا على الأرض لا يستطيع المشي على قدميه لأن فضيلة الشيخ حفظه الله ورعاه ضربه فلقة وعلقه من رجليه ساعتين لأنه أخطأ في قراءة كتاب الله تعالى العزيز فلقنه فضيلته درسا لن ينساه طيلة حياته فكره الولد المسكين الصلاة وكره المسجد وكره المدرسة وكرهك أنت شخصيا لوضعه للدراسة مع هذا المتكوبس السادي وأصيب بعقدة الخوف ولاحقته الكوابيس ليلا فهذا شيء طبيعي ففضيلته حفظه الله تعالى مجتهد وللمجتهد أجره فان أصاب فمن الله وان أخطأ فمن نفسه وأستغفر الله العظيم من كل ذنب وأتوب إليه.

إذا ما أرسلت ابنك ليتعلم اللغة الانجليزية في العطلة الصيفية في إحدى البلدان الغربية كندا أو بريطانيا ورجع لك بعد تمام الدورة وقد زادت ثقافته وارتفع مستوى نشاطه وإقباله على الدراسة والتعليم وبدأ يتابع مواضيع لم يكن يهتم بها سابقا وبدأ يهتم بترتيب ملابسه لوحده دون الاعتماد على والدته وبدأ يشاهد البرامج التلفزيونية الثقافية بالعربي وبالانجليزي وأحسست أنه كبر عشر سنوات خلال هذه العطلة وتحسن مستواه في المدرسة والأساتذة أبدوا إعجابهم به بعد عودته من سفرته وأصدقائه التفوا حوله ليستمعوا لما شاهده في رحلته وارتفعت معنوياته وحبه للحياة التي حطمها له خطباء المساجد فهذا شيء طبيعي فالإنسان يتطور وينمو في أجواء الحرية بسرعة كبيرة.

إذا ما سافرت إلى إحدى الدول العربية لقضاء العطلة الصيفية أنت وأفراد عائلتك وضاعت إحدى حقائبك في المطار ووقفت ساعتين لانتظار باقي الحقائب وموظف جمارك المطار طلب منك بقشيش حلاوة السلامة وبدأ يماطلك في ختم أوراقك حتى تعطيه الحلاوة وعند خروجك من السجن عفوا المطار وعند صعودك سيارة الأجرة خاف طفلك الصغير من السائق فسيارته وسخة كثيابه ووجهه كئيب ولحيته تغطي وجه وشعره منكوش كالشيطان الرجيم وبدأ الطفل بالبكاء فأخذته في حضنك ليسكت ويشعر بالأمان وبدأ العرق يتصبب منك لأن السيارة لا يوجد بها تكييف والسائق مشغول بالاستماع لأغنية أو إلى درس أحد المشايخ حفظهم الله وصوت المسجل مزعج جدا وعندما طلبت منه تخفيض الصوت أقفل المسجل ولم تمضى دقائق معدودة حتى انهالت عليك عشرات الأسئلة وكأنك في مكتب تحقيق ويا ليته يعيد تشغيل المسجل وعندما طال أمد الرحلة وأحيانا تلاحظ أنك تعود من نفس الشارع مرتين تسأله هل تعرف العنوان يجيبك نعم اعرفه لكن الطريق الرئيسي مزدحم وأنا أجنبك الازدحام بالمرور عبر الطرق الفرعية التي تصيبك بصدمة عندما تشاهد الدمار الذي حل بها وبواليع المجارى تطفح في كل مكان والرائحة الكريهة لا تطاق وبعد ساعة من اللف والدوران اتضح انه لا يعرف العنوان وبدأ يتوقف يسال المارة أو أصحاب التاكسيات الأخرى عن عنوان الفندق ويا لحسن حظك فالفندق في الناحية الأخرى من المدينة وشرطة المرور أوقفت سائق التاكسي عدة مرات كل شرطي يبحث عن لقمة العيش فالمرتب هزيل لا يكفيه حتى لسجائره وعند وصولك للفندق أخبرك عامل الاستقبال في الفندق أن حجرتك تم حجزها لأحد المسئولين المهمين وهو يبتسم وأعطاك بطاقة فندق مجاور فلا تستغرب ولا تنزعج ولا تغضب فأنت سائح في بلد عربي.

إذا ما سافرت إلى إحدى بلدان العالم الغربي أوربا أو أمريكا أنت وأفراد عائلتك ووصلت إلى المطار واستقبلت بباقة ورود قدمتها لك شركة الطيران التي سافرت عليها وخرجت من المطار في غضون خمس دقائق وتوجهت إلى سائق التاكسي الذي أعطيته كرت الفندق فقال لك أسف يجب أن تستقل التاكسي في ذاك الجانب فركبت التاكسي الأخر وكانت السيارة نظيفة ورائحة العطر تفوح منها والسائق يرتدي لباس رسمي وأطفالك يتقافزون داخل السيارة من الفرحة وهم يشاهدون الجبال تغطيها الأشجار والطرق مرصوفة ومعبدة كأنها صالة استقبال وكنت في الفندق خلال ربع ساعة واستلم موظف الفندق حقائبك ووجهه مبتسم قائلا ويل كوم وطلب موظف أخر من عائلتك الجلوس على الصالون إلى حين الانتهاء من تسجيل أوراقك فلا تستغرب ولا تظن نفسك مسئول كبير أو حاجة خارقة للعادة أنت مجرد زبون وتدفع مقابل خدماتك ومن حقك أن تستمع بخدمات تعادل ما تدفعه من مبالغ مالية فأنت في بلاد غربية.

سليمان الشجاع
Ya-ali-12@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home