Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Shuja'
الكاتب الليبي سليمان الشجاع

الإربعاء 3 مارس 2010

مفخرة وطنية بنكهة أمازيغية

سليمان الشجاع

هجمة شرسة ومسعورة يشنها هذه الأيام مجموعة من أشباه الإنسان الذين عودونا على نباحهم ونهيقهم ضد كل مفكر يحمل عقلا أو متصوفا يملك قلبا أو شاعرا وفنانا يملك حسا مرهفا والضحية هذه المرة الأستاذ الفاضل محمد مادي الذي تعددت أوجه كتابة اسمه بالحرف النبطي أو الامازيغي أو باللاتيني ولكن الشخص المقصود في النهاية واحد ووحيد في جهده وعمله وانجازه.

التقيت بالأخ موحمد ؤمادي لفترة قصيرة وتعرفت عليه عن قرب شربنا الشاي والقهوة وتحدثنا عن الدين والسياسة الموضوعان اللذان عادة لا ينتهيان إلا بمعركة ساخنة بين اى متحدثين عربيين الأصل والتأثير ولكن انتهى نقاشنا بالضحك وبمزيد من التقارب والتعارف ولن أزيد في صفاته عن ما قاله من أراد الطعن عليه والتنقيص في قدره وتذكيره بأيام دراسته وتفوقه على أقرانه في حلقات شيوخ الوهابية النكدة فقد وجدت فيه نعم الإنسان الخلوق والمواطن الصالح وليس بالضرورة أن تتفق معه في كل الآراء ولكني أضمن لك انه لن يقوم بتكفيرك أو تفسيقك وهمزك ولمزك بالألقاب (كالرويبضة مثلا) أو الإفتاء بجواز قتلك في حال اختلفت معه.

ما قدمه موحمد من أعمال في سبيل المحافظة على جزء ومكون أساسي ورئيسي لتاريخ وهوية ليبيا لو بنينا له تمثال من دهب ووضعناه أعلى قمة إدرار تاملود (أعلى نقطة جبلية في يفرن) لكان قليلا في حقه فليعرف كل إنسان قدره وأقدار الآخرين وان أصابنا العي فالصمت خير دواء لكل عربي وعروبي النسب والهوى.

الإنسان وبما كرمه الله أو الطبيعة فسر كما يحلو لك يتميز بكونه عاقل والعقل البشري ينمو ويتطور ويؤثر هذا على طريقة إدارتنا لحياتنا وتعايشنا في المجتمع الذي بدأت حدوده تتوسع بشكل سريع جدا ليتكون ويتشكل في النهاية المجتمع العالمي فالمعايير لتقييم الإنسان والإنسانية بدأت تأخذ طابع موحد وصدرت بذلك عدة قوانين ولوائح لحقوق الإنسان وحقوق الطفل وحقوق الملكية الفكرية وحقوق المرأة الخ.

من يعارض هذا النمو والتطور الطبيعي هو نفس العقل الذي أنتج نفس الشخص متكررا في عدة ألاف من الأشخاص يحملون نفس الأفكار ويحاولون بصعوبة وشقاء الحياة بتطبيق قوانين ووصايا ذلك العقل الذي قد يكون مر على تواجده في هذه الحياة ألاف السنين ينطبق هذا على الهندوس الذين يحافظون على وصايا عمرها خمسة ألاف سنة والسيخ بعمائمهم الكبيرة وشعورهم الطويلة واليهود وطقوس القرابين البشعة وتحقير المرأة والمسلمين ( حالتهم باينة متبيش تفسير) وحتى الساموراى بتقاليدهم وطقوس المحاربين التي يطبقونها حرفيا ويحافظون عليها ويتوارثونها جيلا بعد جيل.

كل من انتفض وثار ورفض الحياة بأن يكون نكرة ومجرد نسخة كربونية مكررة لشخص واحد كأننا من كان ولو نبيا أرسلته السماء وأراد أن تكون له هويته الخاصة ووجوده الخاص وأن يترك بصمته الخاصة في هذه الحياة فالمواقف مختلفة لكل مدرسة تجاه هذا الخارج عن القطيع بداية بصك الحرمان من النعيم الأبدي الذي أعده الله لهم وحدهم يشربون فيها الخمر ويتنعمون بالنساء والغلمان نهاية بقطع هذا الرأس الذي يحمل شيطانا في داخله اسمه العقل.

سليمان الشجاع
Ya-ali-12@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home