Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salem al-Saheli
الكاتب الليبي سالم الساحلي


سالم الساحلي

الأحد 4 ابريل 2010

دعوها فإنها تجلب الدمار

سالم الساحلي

يقول الإمام حسن البنا (واضح إذن أن الإخوان المسلمين يحترمون قوميتهم الخاصة باعتبارها الأساس

 الأول للنهوض المنشود، ولا يرون بأسا بأن يعمل كل إنسان لوطنه وان يقدم الوطن على سواه).

ظهرت القومية كحركة فكرية سياسية متعصبة تدعوا إلي تمجيد جنس علي غيره من الأجناس وكان بداية ظهورها في أوربا وسرعان ما انتشرت وتغلغلت في المجتمعات "العربية"، فتعالت الدعوات بتمجيد العرب وإقامة دولة عربية موحّدة لهم على أساسٍ من رابطة الدم والقربى واللغة والتاريخ. وتختلف القومية عن الوطنية في أنها أعمُّ وأوسع، فإذا كانت الوطنية تقتصر على حدود الدولة فإن القومية تتسع لتشمل جنسًا أو حضارةً، وعرقا، بغض النظر عن الحدود الجغرافية، فقد نجد وطنيةً ليبية وأخرى سورية وأخرى إيطالية، فالثانية فطرية والأولى عدائية عنصرية.

ولما كانت هذه الفكرة منتشرةً في بلادنا وشغلت عقول كثير من المفكِّرين كان من الضروري أن ندلي بدَلونا فيها ونبين موقفنا منها، وبما إنني وعدت أن أتحدث عن القومية العربية في مقال مستقل، وبسبب الخلط واللغط القائم في المواقع الليبية رأيت من الضروري تبيين موقف ديننا الحنيف من موضوعي القومية والوطنية القطرية.

نشأة القومية العربية:

ذكر كثير من مؤرخي الدعوة إلى القومية العربية، ومنهم مؤلف الموسوعة العربية: أن أول من دعا إلى القومية العربية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، هم الغربيون على أيدي بعثات التبشير في سوريا، ليفصلوا الترك عن العرب، ويفرقوا بين المسلمين، ولم تزل الدعوة إليها في الشام والعراق ولبنان تزداد وتنمو، حتى عقد لها أول مؤتمر في باريس[1]، وذلك عام 1910م، وكثرت بسبب ذلك الجمعيات العربية، وتعددت الاتجاهات.

ولقد أحسن الكاتب الإسلامي الشهير: أبو الحسن الندوي في رسالته المشهورة: (اسمعوها مني صريحة: أيها العرب) حيث يقول ما نصه:

(إنها جريمة (أي القومية العربية) تبز جميع الجرائم القومية، التي سجلها تاريخ هذه الأمة، وإنها حركة هدم وتخريب، تفوق جميع الحركات الهدامة المعروفة في التاريخ، وإنها خطوة حاسمة مشئومة، في سبيل الدمار القومي والانتحار الاجتماعي).

فاعلم يا أخي الكريم أن القومية العربية هي من صنيع الغرب للتفريق بين المسلمين، فما ميشال عفلق منكم ببعيد، ولا معمر رزال القذافي، ولا صدام حسين ولا جمال عبد الناصر رؤوس هذه التبعية الغربية.

 ما الذي جلبته القومية العربية، غير الكذب الصريح، والتزوير القبيح، والدمار، والعار، فهم لم يبنوا مجتمعا، ولم يحرروا أرضا، ولم يقوموا حتى بخدمة اللغة العربية نفسها فمجمعات اللغة العربية والتي يدعون أنها قوام الوحدة لا تكاد تتفق على مصطلح عربي فيما بينها غير ما اتفق عليه الأولون.

القطرية والوطنية بدل القومية:

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم، "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون". يرى علماء المسلمين أن في هذا دليل على أن الإنسان مجبول بفطرته على حب قومه وبني جنسه. ولعل خير دليلٍ على ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف يُخاطب مكة المكرمة مودعاً لها وهي وطنه الذي أُخرج منه، فقد روي عن عبد الله بن عباسٍ أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: "ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ"[2].

وإذا كان الإنسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها، ونشأ على ترابها، وعاش من خيراتها ؛ فإن لهذه البيئة عليه (بمن فيها من الكائنات، وما فيها من المكونات) حقوقاً وواجباتٍ كثيرةً تتمثل في حقوق الأُخوة، وحقوق الجوار، وحقوق القرابة، وغيرها من الحقوق الأُخرى التي على الإنسان في أي زمانٍ ومكان أن يُراعيها وأن يؤديها على الوجه المطلوب وفاءً وحباً منه لوطنه.

وإذا كانت حكمة الله تعالى قد قضت أن يُستخلف الإنسان في هذه الأرض ليعمرها على هدى وبصيرة، وأن يستمتع بما فيها من الطيبات والزينة، لاسيما أنها مُسخرةٌ له بكل ما فيها من خيراتٍ ومعطيات ؛ فإن حُب الإنسان لوطنه، وحرصه على المحافظة عليه واغتنام خيراته ؛ إنما هو تحقيقٌ لمعنى الاستخلاف الذي قال فيه سبحانه وتعالى : (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا). ولكن يشترط في حب الوطن والقطر وبني الجلدة، على أن لا يتجاوز هذا التعدي على الغير، وأن لا يستنقص منهم بسبب عرقهم، لغتهم، أو لونهم.

فالعمل على تنمية بلادنا ليبيا وحبنا لكل ما هو ليبي يبدأ بالتالي:

أ- تربية الإنسان على استشعار ما للوطن من أفضالٍ سابقةٍ ولاحقة عليه (بعد فضل الله سبحانه وتعالى) منذ نعومة أظفاره، ومن ثم تربيته على رد الجميل، ومجازاة الإحسان بالإحسان لاسيما أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحث على ذلك وترشد إليه كما في قوله تعالى : (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ).

ب- الحرص على مد جسور المحبة والمودة مع أبناء الوطن في أي مكانٍ منه لإيجاد جوٍ من التآلف والتآخي والتآزر بين أعضائه الذين يمثلون في مجموعهم جسداً واحداً مُتماسكاً في مواجهة الظروف المختلفة.

ت- غرس حب الانتماء الإيجابي للوطن، وتوضيح معنى ذلك الحب، وبيان كيفيته المُثلى من خلال مختلف المؤسسات التربوية في المجتمع كالبيت، والمدرسة، والمسجد، والنادي، ومكان العمل، وعبر وسائل الإعلام المختلفة مقروءةً أو مسموعةً أو مرئية.

ج- العمل على أن تكون حياة الإنسان بخاصة والمجتمع بعامة كريمةً على أرض الوطن، ولا يُمكن تحقيق ذلك إلا عندما يُدرك كل فردٍ فيه ما عليه من الواجبات فيقوم بها خير قيام.

د- تربية أبناء الوطن على تقدير خيرات الوطن ومعطياته والمحافظة على مرافقه ومُكتسباته التي من حق الجميع أن ينعُم بها وأن يتمتع بحظه منها كاملاً غير منقوص.

ر- الإسهام الفاعل والإيجابي في كل ما من شأنه خدمة الوطن ورفعته سواءٌ كان ذلك الإسهام قولياً أو عملياً أو فكرياً، وفي أي مجالٍ أو ميدان ؛ لأن ذلك واجب الجميع؛ وهو أمرٌ يعود عليهم بالنفع والفائدة على المستوى الفردي والاجتماعي.

س- التصدي لكل أمر يترتب عليه الإخلال بأمن وسلامة الوطن، والعمل على رد ذلك بمختلف الوسائل والإمكانات الممكنة والمُتاحة.

ص- الدفاع عن الوطن عند الحاجة إلى ذلك بالقول أو العمل.  

أخوكم سالم الساحلي (أبو ضياء)

salemalsa7li@hotmail.com

 

[1] - يدعي القوميون العرب أن الأمازيغ يرتمون في أحضان فرنسا وأنها هي من يدعمهم، وهذا أكبر دليل على إنهم يتحدثون عن أنفسهم وعن أمهم فرنسا الحاضنة لهم، ولا أدل من أن أكبر مركز دراسات عربي خالرج بلدانهم منه في فرنسا مركز الإنماء العربي وهو بدعم كامل من فرنسا. ولا مركز ولا أي نشاط في فرنسا يخص الامازيغ بدعم فرنسي.

[2] - (رواه الترمذي). إني أعشق بلدي جبل نفوسة وأهلها ولغتنا الأمازيغية الجميلة، وأحب ترابها، وأعشق أحجارها، وأتمنى سماع صوت الريح يمر عبر وديانها، وأكل أرواي، والتحاف تلابا، وسماع قصص جدتي، وزيارة العين الزرقة، والصلاة في تمزقيدا، والتزريد حدائقها. ولكن هذا لا ينفي حبي لليبيا وكل ما هو ليبي وحبي لليبيا لا يتنافى مع إسلامي.

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home