Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman al-Gebaili
الكاتب الليبي سليمان القبائلي


سليمان القبائلي

الأحد 17 يناير 2010

مرحلة المش عارفين

سليمان القبائلي

لا حديث في الشارع الليبي إلاّ عن السيف المنتظر ، فغالبية الغلابة تراه الفارس الذي يمتطي حصاناً أبيضاً وسيلفظ الفساد أنفاسه الأخيرة على يده .

أصبح أغلب الليبيين ينتظرون قدوم الحياة لأعمارهم التي أزفت على الانتهاء ، فعبث دراكولات الدولة بهم وبه بلدهم جعلهم يتشبثون برائحة الإصلاح حتى و إن تأخر قدومه .

السيد و المسود صارت على عينك يا تاجر ، الأمين و المسكين ، الغالب و المغلوب ، الطاحن و المطحون ، كل هذه المرادفات حقيقة يعيشها من ينتظرون صاحب الحصان الأبيض .

لكن طال الانتظار و صار مثل "عيش بلمنى يا كمون لين يجيك الشراب" هو أبلغ وصف لحال المنتظرين ، فإلى الآن الشراب يلعب معنا الكر و الفر ، يوم إصلاح و باقي الأسبوع انبطاح ، فما أحلى الحرية عندما نتذوقها أو حتى نراها ، فما بالك أن نعيشها .

سأعطكم مثلاً بسيطاً عندما تذوق رأس لساني طعم الحرية ، فلقد ذهلت عندما سمعت العلاقي "رئيس جمعية حقوق الإنسان في ليبيا التي تؤل تبيعيتها للشراب الذي ينتظره الكمون أو صاحب الحصان الأبيض ، عندما قام في لقاء إذاعي أجري معه كانت مناسبته أن يرد على أمين النقابات بمؤتمر الغلابة العام ، فكان لسان العلاقي بمثابة أر بي جي هشّم به القناع الخشبي الذي طالما ارتداه أمامنا عشاق الثورة و سلطة النهب .

لقد استمعت ولم أصدق ما تطرق له رئيس جمعية حقوق الإنسان ، ولم أفكر في يوم ما أني أرى الدراكولات تكف عن المقارعة و عض الرقاب ، قد أكون أهلوس إن قلت أصبحوا في وضع المنكسر ضعيف الحجة ، بالفعل تهشم القناع الذي كنا نعلم به و نخافه لسنوات طويلة ،لكن كنا نساير من يلبسونه على أنهم هم من يعلمنا كيفية ممارسة السلطة و هم من يعلمنا أن الثورة عظيمة وبهم تزداد عظمتها !!

كنا في داخلنا غير مقتنعين بهم وفوبيا الثورنجية مسيطرة على جثثنا الحية ، غير أن العلاقي أعطى لأولئك الأباطرة درساً في مفهوم الوطنية و حب الوطن الذي سيسع الجميع ،و لا يكون حكراً على "لابسي الزي الكاكي" ، كما تطرق لحشوهم بعض المفردات المريخية كسياسة الجموع و غيرها من الجمل التي كانوا يشنفون بها أذاننا .

أنا لا أعرف ذاك الرجل من يكون و لا يهمني أن أعرف و لا أريد أن أعرف !! لكنني حكمت عليه مما قاله خلال ساعة و نصف الساعة ، استمعت له و هو يتحدث بطلاقة دون أن يتلكأ أو يرتعد أو يستعير مفردة من قاموس المتخشبين ، بل تعدى ذلك و تحدث عن المحرمات التي لا تغتفر كقضية بو سليم و انتقد إعلام صاحب النجع والملاحم المليونية ، و أظهر بعض ما حاكه أمين النقابات من جو بديع للديمقراطية المباشرة "فيزا" الثورنجية ، و أعطى فكرة عن موقف المنتظر أبي الحصان الأبيض كيف يتقبل الرأي الأخر .

الغريب في الأمر كان الدراكولات في السابق لا يمهلون من ينتقدهم بضع ثوان حتى يهاتفوا مدير الإذاعة أو وزير الإعلام و يقيموا الدنيا و لا يقعدونها ، أما الآن كيف ما يقولوا "لاحس لا مس" هل أيقنوا بانتهاء فترتهم العظيمة ؟ أم أن العلاقي و أمثاله لا يمثلون لهم سوى "سحابة وتعدي" !! و هنا يأتي دور السيف المنتظر أو الشراب ، و لا نعرف على عنق من سيحط سيفه ، هل لصالح مرحلة جديدة و جادة لبناء ما يعرف بليبيا ؟ أم لصالح الثورنجية الذين غيروا جلدهم لعيون سيف ؟ فزورة يصعب على أمثالنا أن يحلها ، لكن الجواب الشافي موجود عند من يمتلك الأوراق كلها .

نمر الآن بمرحلة المش عارفين !! ، فالشراب بدأ بالإصلاح لكن بسرعة السلحفاة و الكمون ما عاد يقنع بالتمني ، فقد تجاوز الأباطرة الثورنجية كل الخطوط و لعقود طويلة ، وكروت شحن الصبر نفدت لدى البني آدم الليبي ، فمتى ينفض الشراب عباءته إن كان جاداً فيما قال و يأذن لأولئك المتخشبين بالرحيل عنا ، أم مازال الشراب "يكرب في عزه"!! على الليبي الذليل و يريد أكثر وتيرة من الاستجداء تختلف عن التي قدموها له .

أنا عن نفسي أرى بوادر طيبة قدمها الشراب للكمون بغض النظر عن ما يقوله معارضوه ، فلو نظرنا إلى آل المعارضة لا نجد منهم من هو أهل لتسيير دفة البلاد ، فالغالبية منهم يعاني أزمة الفكر و توقفت عند مرحلة ما ، "عنز و لو طارت "!! لا يعجبهم الشراب حتى و إن كان صادقاً فيما قال ، فليتكم لا تغضبوا مني فأنا أعبر عن وجهة نظري لا أكثر حتى و إن نعتت بالمادح أو "اللقاق" ، فلا تخلطوا الماضي بالحاضر يا آل المعارضة فما عاد الكمون يريدكم و لا يريد الأباطرة المتخشبين ، بل يريد العيش بكرامة و عزة بعيداً عن من سيدير عجلة بلاده ، كفاكم أيها القطبان ملاسنات و منابحات لا تؤتي ثمارها على الكمون.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home