Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Said al-Araibi
الكاتب الليبي سعيد العريبي


سعـيد العـريبي

الثلاثاء 29 سبتمبر 2009

"إعلان هام"

هفوة أخرى من هفوات مركز الجهاد(*)

سعـيد العـريبي

 

بموقع مركز الجهاد، وتحت عنوان : "إعلان هام" وعلى هذا الرابط :http://www.libsc.org.ly/mrkaz/index.php

طالعت منذ أشهر معدودة ، هذا الإعلان :

"يقوم مركز جهاد الليبيين ، خلال هذه الأيام بحصر أسماء الأخوة المجندين الذين حاربوا مع إيطاليا في الحبشة وإيريتريا والصومال وفي الحرب العالمية الثانية والموظفين والعمال الليبيين في الإدارة الاستعمارية الإيطالية منذ سنة : 1911 وحتى عام : 1942م .

فعلى الأخوة المعنيين بالأمر أو أحفادهم أو أقاربهم ضرورة الإسراع بالتوجه إلى مركز الجهاد بطرابلس أو الفروع التابعة له في أنحاء الجماهيرية لتعبئة النموذج الخاص بالحصر " .

وقد حزنت لهذا الإعلان ، وتأسفت على مركز الجهاد الذي أسندت إليه مهمة إعداد قوائم المجندين والعملاء " الذين حاربوا مع إيطاليا " .. واستعان بهم المستعمر لقمع تمرد إخوتهم الذين "جاهدوا لحساب الوطن"  ولم يهادنوا ولم يستسلموا ولم يفرطوا في ترابه الغالي .

تأسفت لأن هؤلاء العملاء ، الذي يعمل مركز الجهاد ، من أجل مكافأتهم وتعويضهم .. كانوا قد قبضوا أجورهم كاملة من المستعمر ، ليرات إيطالية ذهبية وغير ذهبية نقدا وعدا .. في الوقت الذي كان فيه أحرار الوطن يتضورون جوعا ، ويجاهدون -  رغم ذلك -  فيقتلون ويقتلون في شموخ وعزة وكبرياء .

تأسف لأن مركز الجهاد لم يوجه دعوته الكريمة ، إلى أحفاد وأقارب آلاف المواطنين الذي قضوا في معسكرات الإبادة الجماعية ، معسكرات الاعتقال التي أنشأت من أجل إخماد المقاومة المشرفة ، وإسكات الروح الوطنية ولو بإبادة شعب بأسره .

تأسفت جدا لأن هذا الإعلان ، سيكافئ الجلاد ويتجاهل الضحية .. تأسفت جدا لأن هؤلاء المجندين الذي يشير إليهم الإعلان، هم وحدهم من حارب مع المحتل، وقاتل معه ونكل بإخوانه، كما فعل الطليان وأكثر .

تأسف لأن هؤلاء العملاء ، هم من أغار على البيوت والنجوع الآمنة وروع أهلها ، و حرس معسكرات الاعتقال ،  وقاد إلى المشنقة العديد من الأبرياء ، ولف حبلها حول رقابهم ، تماما كما لف أحدهم حبل المشنقة حول رقبة عمر المختار .

هؤلاء هم من عهد إليهم المحتل بمحاربة أهلنا .. فكانوا أمناء جدا ، وحريصين جدا على ما عهد به المستعمر إليهم .. وكانوا بحق إيطاليين أكثر من الطليان أنفسهم .

طالعوا ما كتب عن معسكرات الاعتقال .. وأقرءوا ما رواه المعتقلون ، الذين أرخوا لأفعالهم الخسيسة والمشينة ، كهذه الشاعرة التي تقول :  

حتى اللي مو لابس كاكي ... هابا فينا ياما دار

هؤلاء العملاء كما تعرفون وكما يشير إعلان مركز الجهاد ، صنفان صنف عسكري وآخر مدني (لا يلبس الكاكي) كما تشير الشاعرة التي استغربت ، أن ينكل بهم حتى غير العسكريين من أبناء وطننا .

وليس من المستغرب بالطبع أن يقوم بهذا العمل المشين والشنيع .. مجندو إيطاليا وعملائها .. من عساكر وباندات وكابوات وغيرهم .. لكن الغريب حقا أن يقوم به العملاء المدنيون أيضا .

ممن أشرفوا على تعذيب المواطنين ، وساهموا بجهدهم ووقتهم وحقدهم أيضا ، في نصرة المحتل في العديد من المواقع والمعارك التي قتل خلالها آلاف الأبرياء من أبناء وطننا العزيز .

هؤلاء العملاء  الذين يحرص مركز الجهاد على حصرهم وتعدادهم ، لمكافأتهم .. هم وحدهم من كانوا يعرفون مسالك ودروب الوطن من شرقه إلى غربه ومن جنوبه إلى شماله .. وقادوا  المستعمر إلى معاقل المجاهدين في الزاوية والجبل الغربي ، وفي الكفرة وفزان والجبل الأخضر .

تساؤل وجيه :

تساءلت أيها الأعزاء .. كما يتساءل أي مواطن آخر يهمه هذا الأمر كثيرا .. وقلت : على أي شئ استند إعلان مركز الجهاد المشار إليه .. ولماذا يقوم هذا المركز بالذات بمهمة حصر " أسماء المجندين الذين حاربوا مع إيطاليا المجندين الذين حاربوا مع إيطاليا في الحبشة وإريتريا والصومال وفي الحرب العالمية الثانية والموظفين والعمال الليبيين في الإدارة الاستعمارية الإيطالية منذ سنة : 1911 وحتى عام : 1942م " .

ولماذا لم يقم مثلا بحصر أسماء الضحايا الذين قتلوا في معتقلات الإبادة الجماعية الذين تحدث عنهم مصطفى العقاد في مقابلة له مع مجلة  الدستور اللندنية .. فقال يرحمه الله :

"إن قيامي بإخراج فيلم عمر المختار في ليبيا ، جعلني أكتشف ولأول مرة مدى فضاعة جرائم الفاشيست الطليان في ليبيا ، حيث قام الجنرال رودلفو غراتسياني أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا ، قتل ( 200,000 )  نسمة من المواطنين الأبرياء طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله " .

وقد وجدت الإجابة عن تساؤلي هذا.. في معاهدة " الصداقة والشراكة والتعاون بين الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى والجمهورية الإيطالية ".. التي استند عليها مركز الجهاد دون شك.. والتي تنص الفقرة (د) من المادة (10) منها على فحوى إعلان مركز الجهاد، حيث تقول بـ : "استئناف دفع معاشات التقاعد للمستحقين الليبيين من مدنيين وعسكريين ولورثتهم المستحقين لها بموجب اللوائح الإيطالية النافذة " .

نص المعاهدة لمن أراد الرجوع إليها :
http://www.voiceofafrica.com.ly/index.php?option=com_content&task=view&id=8404&Itemid=80

هذه المعاهدة أيها السادة فرصة طيبة ، لإعادة الحقوق إلى أهلها ، وأنا لست ضد دفع المستحقات المترتبة على غزو إيطاليا لبلادنا.. ولكنني ضد أن يأخذ  "المجندون الذين حاربوا مع إيطاليا... والموظفون والعمال الليبيون  في الإدارة الاستعمارية الإيطالية منذ سنة :
1911 وحتى عام : 1942م " .. حقوقهم بموجب هذه المعاهدة .. ويحرم منها الضحايا الأبرياء ، والمجاهدون العاملون لحساب الوطن .

تساؤل آخر وأخير :

تساءلت أيضا وقلت : كيف تسكت هذه المعاهدة عن ضحايانا  في معتقلات الإبادة الجماعية .. لقد قرأت هذه المعاهدة ولم أعثر ، ولو على إشارة من بعيد  لضحايا هذه المعتقلات .

أنظروا كيف استثمر اليهود ضحايا أفران الغاز (المزعومة) وبالغوا في أعداد قتلاهم حتى وصلوا بها إلى (6) ملايين بينما أعدادهم في أوروبا بأسرها لم يكن يتجاوز في أكثر التقديرات  (3) أو (4) ملايين نسمة.

أنظروا كيف أرغموا ألمانيا على الرضوخ لمطالبهم وأشعروها بعقدة الذنب التي ضلت تلازمها رغم المليارات التي دفعت ولا تزال .

أنظروا أيها السادة .. كيف استثمر اليهود ( كذبتهم الكبرى ) ، وبالغوا في أعداد قتلاهم حتى شعر العالم كله بعقدة الذنب .. فمنحهم فلسطين وطنا لهم .. لعلهم يرضون .

انظروا كيف ترغم إسرائيل اليوم كل رئيس دولة يزورها على زيارة النصب التذكاري لضحايا "الهولو كوست" في القدس .

وصدق مؤلف كتاب الأكذوبة الكبرى  ، الذي يقول : " ومما يؤسف له أن عشرات الألوف تلك ، تحولت إلى ملايين ستة ، عرفت إسرائيل كيف تنشد لهم الأغاني الحزينة ، والأناشيد الجنائزية لتجعل العالم يعيش وسيعيش في عقدة الإحساس بالذنب تجاههم " . *

الفرق بين ضحايانا وضحايا اليهود :

وانظروا مرة أخرى أيها السادة .. أو بالأحرى لا تنظروا.. فليس لنا ولو نصب تذكاري واحد يذكرنا ويذكر زوارنا .. أو أجيالنا القادمة بضحايانا في معسكرات الإبادة الجماعية التي يتم تجاهلها وطمسها من ذاكرة الوطن.. رغم أنها تعد ــ وباعتراف العديد من مؤرخي العالم ــ من أكبر الجرائم البشرية التي أتركبت في العصر الحديث .

نعم .. من أكبر الجرائم التاريخية ، في العصر الحديث ..

إلا أن ضحاياها لا بواكي لهم ، وللأسف الشديد .

مجرد اقتراح :

من هنا أدعو إلى تعديل هذه المعاهدة لتشمل ضحايا المعتقلات وغيرها.. والأمر في أيدينا أيها السادة، وذلك بموجب الفقرة (4) من المادة (23) من المعاهدة التي تقول : "يمكن تعديل هذه المعاهدة بموجب اتفاق مسبق بين الطرفين، وتدخل التعديلات المقترحة حيز التنفيذ فور استلام الإخطار الثاني الذي يبّلغ بموجبه أحد الطرفين الطرف الآخر رسميا بإنجاز الإجراءات الداخلية الخاصة به بذلك " . 

al_oribi@yaho.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الأكذوبة الكبرى : حرق 6 ملايين يهودي في أفران الغاز ، تأليف أحمد التهامي سلطان ، ص : 8 ، 9 .

ــ  الموقع الشخصي للكاتب :  http://www.sanabell.net/

ــ  سبق لي نشر هذا المقال في مواقع أخرى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home