Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Ajina
الكاتب الليبي صلاح عجينة


صلاح عجينة

الخميس 18 سبتمبر 2008

أشياء ليبية
ولا حول ولا قوة إلا بالله

صلاح عـجينة

المرأة الليبية والنكد

لا أعرف نقطة اتفاق أجمع عليها الليبيون منذ أن اجتمعوا في سواني بنياديم كاتفاقهم أن المرأة الليبية قرين النكد، ولا أدري لماذا الشعب الليبي يحب من يذكّره بهذه الحقيقة المفزعة إلى حد الانتشاء بها؟.

هذه الخلاصة التي توصل إليها الليبيون في لحظة قدرية وسرت كثابت وطني تعد التميمة السحرية التي بها يوعزون إلى بعضهم. النكد الليبي الذي لم تفلح كل محاولات القادة السياسيين والمنظرين الاجتماعيين في إحداث حلحلة بشأنه، نكدٌ مصدره امرأة نكدة قليلة الفهم رغم أن عدد الجامعات والمعاهد العليا بعدد جسور أمستردام!.

المرأة النكدة (الاتباعية) ماركة مسجلة للشعب الليبي، فالمرأة التونسية متسلطة واللبنانية مادية، والجزائرية ذات جأش وهكذا فالمصرية عادة ما تميل للرومنسية والمغربية لتقديس الحياة الزوجية، والفلسطينية في تفجيرها لقنابل ديمقرافية (بإنجابها عشرين أو أكثر من الأطفال) والخليجية في ارتدائها العباءة السوداء وقيادة السيارات العالية، فالليبية جُبلتْ لأن تلعب هذا الدور الفريد في المنطقة العربية!.

من عجائب نساء ليبيا على مستوى العالم أنهن لا يختلفن عن بعضهن مهما اختلفت ظروف أوضاعهن المعيشية ومستويات تعليمهن وكل اختلاف لا يفضي إلا للتوحد في إنتاج نكد على غرار إنتاج ملكات النحل لعسل العجائب.

الرجل الليبي لا يستطيع أن يعيش يوما واحدا بدون التكيف الفطري مع هذا الإنتاج الليبي الذي ورث الانسجام معه منذ أن فتح عينيه بين أسرته السعيدة طبعا.

النكد الليبي لا يشوب نقاوته الصراخ والتجديف باليدين، بل عادة ما يكون هادئا وجميلا ومكتفيا بالارتسام الغاشم على ملامح الوجه وفي المروق من خلال نبرات صوت متهدجة.

أجمل أنواع النكد الليبي ينبعث من الجدة في مواجهة الجد (الخائب طبعا!) فذلك النكد معتق وحكيم وفيه دربة مكينة. أسوأ أنواع النكد الليبي ذلك الذي يكون نتاج مشاكل حقيقية، فامتياز النكد الليبي أنه بدون أسباب هكذا يأتي كمطر الصيف في موسم الجفاف ويذهب كمهاجر غير شرعي دفن رأسه في إطار مركبة آلية في البحر المتوسط.

أحلى رومنسية تقدمها الليبية لشريكها العاطفي حين تصرخ في وجهه وتعطل نصف حواسه، وأحلى اعتذارتها ذلك التنازل المصحوب بتكشير الأنياب والهدوء كالذي يسبق العاصفة، وأحلى الكلمات العاطفية حين تبرهن أن حبها يضطرها لأن (تقطع افادها وتشلح وريدها) –ولله في خلقه شؤون!.

لعل أقسام علم الاجتماع لم تفلح إلى اللحظة الراهنة لوضع هذا الإشكال الحاد على طاولات النقاش من خلال أطروحات جامعية، لعلها أقسام متخلفة! وإلا ما الذي يفسر تأخرها لدراسة هذه الكارثة إلى الآن؟

فماذا سيستفيد الشعب من أطروحة جامعية تدرس إسهامات إحدى الرائدات في حقل العمل الاجتماعي أو..... ولا تدرس هذه الظواهر الكارثية بشكل علمي دقيق.

لعلني أستريح لرأي أحد المواطنين حين صرخ أن مسيرة التنمية والحياة المدنية والتشريعات وحقوق الإنسان والديمقراطية مرتهن بدراسة الحالة النفسية لنصف المجتمع الليبي الذي تمثله النساء النكدات دائما ودائما.

قبل أن أنسى النكد الليبي ليس في البيوت وحدها، بل حتى في النصوص، فكلما قرأت نصا لإحدى الكاتبات الليبيات (!) اصطدمت بصراخ ونكد مبعثه هجوم ما ضد رجل ما، لذا فالقارئ الليبي عرف اللعبة منذ البداية وتركهن ونكدهن، لذا سقطت جل النصوص النسوية الليبية في سلة المهملات مع احترامي لكل الجهود المبذولة.

الخال إسماعـيل

حتى نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات كان يمكن للفنان الكوميدي إسماعيل العجيلي أن يلعب دور ذلك المواطن الليبي (الشلافطي) وكان لاعبا ماهرا في أداء هذا الدور رفقة الفنان الكوميدي الآخر يوسف الغرياني: قزقيزة.

كانت لقطات (العُكْعُك) مثيرة للضحك وللانتباه وللنقد البناء، فالمواطن الذي يحمل وجبات (الكسكسي) المثقلة باللحوم الحمراء لقريبه نزيل إحدى المستشفيات العامة آنذاك تستحق النقد والإرشاد.

لكن الخال إسماعيل كان أن أقتنع بعدم جدوى استمراره في هذا الدور مما اضطره للاختفاء لسنوات عديدات.

لكن الخال أيضا لم يقتنع إلى النهاية بعدم جدوى استمراره في هذا الدور وشعر أنه نسي أشياء لم يقلها مما اضطره للظهور خلال السنوات الثلاث الماضية..

طبعا لم يستطع أن يتوافق مع رفيقه القديم قزقيزة لظروف النجومية الافتراضية ودخل المعترك هذه المرة بإنتاج المزيد من شخصيات العكعك والشُلفط كالعبرود والدبروزة وغيرهما من شباب الخال الثخينين!.
لكن المشاهد الليبي هذه الأيام لم يفهم الخال ولغته وطقسه الغريب، فالخال يتحرك في زمن استعادي، ويصر أن البيجو عكاري والبيودجا هي أدوات مواطن هذه الأيام وفاته أن التويوتا حلت مكان البيجو وأن الليبي لم يعد فلاحا بل أصبح يستأجر عمالا أجانب لأداء هذه الأدوار!!

كان الخال شخصية واقعية وكان محبوبا وأصبح شخصية غريبة!

فلماذا حدث كل هذا؟

الإجابة الوحيدة أن هجرة المواطن الليبي من الريف ومن مناطق البدو إلى المدينة طرابلس قد انتهت منذ زمن طويل، وأنها منذ عقدين تقريبا لم يعد بإمكانها إنتاج أدبيات المفارقة فالانترنت والفضائيات والمحمول تجعل مواطن الكفرة كمواطن بيروت، وأن (المكياطا) في كل زقاق ليبي من مرزق إلى الرجبان! وأن بناطيل الجينز والنوكيا وبقية لوازم الـ(شو) في كل مكان، كالأسواق الشعبية أيام زمان.

في الماضي لم يكن الخال وحيدا فقد كان النيهوم يكتب عن الحاج الزروق والحاجة امدللة والزواوي يرسم في المرأة الليبية التي تتعثر في فراشيتها وكانت الأجواء تقبل مثل هذا الفن لأنه كان بلسما وخطوة للأمام.

لكن النيهوم وقبل أن يموت بأعوام طويلة ترك هذه اللعبة القديمة والزواوي انصرف للسياسة بينما عاد الخال لأداء دور قديم استنفد أهدافه منذ زمن طويل ولم يستطع أن يقدم جديدا إلا في إثارته لصراخ حاد هو وبقية أسرته الفنية مما جعل مائدة الإفطار مصدرا مملا، كأنه بصراخه يريد أن يذكر الناس عنوة بأهمية ما يقدمه لهم، وإذا ما أصر الخال في أن يواصل هذا الدور فإن مكانه الصحيح هو خارج الملاك!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home