Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah Ajina
الكاتب الليبي صلاح عجينة


صلاح عجينة

Sunday, 16 December, 2007

وجه واحد لخرافة أم بسيسي
فيما يشبه الحكي

صلاح عـجينة


وفاء البوعـيسى

-I-

قرأت سبابا نكرا فاحت رائحته من العدد صفر من قورينا في ربكة تطلعها للإصدار، هذا السباب الذي رفضت جل الصحف الليبية المهنية التعاطي مع نشره خطه قلم مدرس لغة عربية لم يسبق للحياة الثقافية أن تعرفت إليه..هذا السباب كتب كما كتب غيره لمغازلة الجهل في وكره وبطريقة قديمة، كما لاحظت سيلا من التعليقات الهائلة من ممارسات بطولية واستعراض عضلات ثقافية لإقامة الحدود وتذكر شروط الدولة الدينية فجأة، ومكمن هذا الغرور أن الخصم هذه المرة شابة ليبية كان لها أن تحلم بطريقتها وبتفكيرها المتطلع للمعرفة الإنسانية لأول مرة في التاريخ الليبي المعاصر. الرواية التي تعد المحاولة البكر لطرح الأسئلة المحرمة في بلد تكشر فيه أنياب الصمت والنفاق الاجتماعي، الرواية في بعدها الخلاق حلم شاعر ومفاجيء، في بعدها الأخلاقي درس بوسائل مبتكرة تقدم التجربة كمنطوق قرائي بدلا من الوعظ وخدع البلاغة الرجعية في إطارها الأيدلوجي والديني (الشعبوي).

-II-

تماحكت مع نص الجوع لأول مرة وفي صيغته الأولى منذ عامين وكانت الروائية حينئذٍ تكتوي بنار أسئلته وبعنين تقطران دمعا ودما..
لم أشأ أن أداعب الدمع والدم معا، كان حملا ثقيلا!! يا الله.
أخذت ذلك العبء الذي أعياها ورحت أجوب به المنابر ودور النشر، ولعل كلمة مفتاح العماري مازالت تجرس في أذني: يا صلاح لا نستطيع أن نغامر بنشر هذه الرواية ( للجوع وجوه أخرى) إننا بصدد طباعة مئة كتاب عن أمانة الثقافة ونخشى أن ينتكس المشروع برمته، لنرجي الأسئلة والدمع والدم لوقت آخر)..
عرفت أن ويلا بانتظارها وأخبرتها، وكانت تستمع لذوي كلماتي بلغة المنصتة الواعية، وقد رأيت في عينيها تلك الخلاصات من الفهم الفذ لمصير متخيلها الروائي.
ظلت الجهات والمؤسسات تتخبط في قبوله، حتى التقيت الأستاذ محمود البوسيفي (رئيس تحرير مجلة المؤتمر التي تُصدر كتابا شهريا) وأخبرته بموضوع الكتاب مجددا، فالرجل للأمانة أودع ثقة هائلة في محدثه، مشترطا أن أكتب تقرير إجازة العمل من طرفي وبخط يدي للمسؤولية الثقافية والمهنية، واحترمت فيه تلك المودة..وهنا أتساءل ممن يعلقون بأسماء وهمية وبعقليات مرضية خانعة وفاشلة ثقافيا وإنسانيا في قولهم أن الدولة تريد ضرب الإسلام برواية !!!؟؟؟
وأضع هذه الأسئلة المحايدة:
- ليبيا التي أسست جمعية الدعوة الإسلامية والتي تنفق عليها ميزانية خمسة وزارات تحارب الإسلام؟.
- ليبيا التي تحرم الحانات ودور العهر وفيها يبنى كل دقيقة مسجد تحارب الإسلام؟
- ليبيا.................؟؟؟.
عموما أقول لا علاقة للدولة بمنهج الطرح الروائي من قريب أو بعيد ومن يفهم سبر الأسئلة ويتلفع بنارها سيعي حقائق من هذا النوع، ومن لم يستوعب فهذا شأنه..

-III-

ومما كتبته في تقرير الإجازة الذي أتحمل مسؤوليته أمام ضمير الكتابة:
يتميز نص ( للجوع وجوه أخرى) للروائية وفاء البوعيسي بتعرضه الجريء للواقع الاجتماعي العربي من خلال حادثة افتراضية من التاريخ الحديث، وتوظيفها للإحاطة بالهموم الإنسانية التي تشكل في تظافرها مجموعة القيم التي تسير الإنسان العربي، وإذ ينتح النص أسئلته الشائكة والمعقدة، فإن ذلك قد تم بلغة فيها من النضج الفني ووحدة الالتقاط ودقة التعبير ما يؤهله لأن يكون من أهم النصوص الروائية على مستوى الأدب النسوي إن اعتمدنا هذا التصنيف. والجوع الذي يشي به النص ليس جوعا في معناه التقليدي إلى النهاية، بل يتعدى ذلك لأن يكون مصدرا للخوف والسلب اللذان يطالان الإنسان، الجوع الذي تتعرض له فتاة وهي تحسب قصرا في أذهان المحيط أنها سليلة طبقة اجتماعية أكثر حظا يكون بمثابة الإدانة لكل مفهوم ولكل فكرة لا تقول بالاستثناء وتعمّد المطلق.
الجوع هنا يؤدي بحياة الإنسان إلى مزاج التهلكة التي تربكه، وتنحرف به عن جادات الصواب الافتراضي.
ومن المضامين الكبرى التي يسجلها النص العلاقة الاجتماعية الطبيعية بين الشعب العربي في القطرين الليبي والمصري، وآليات الانسجام الكبير والتلقائي، وقد تجلى ذلك من خلال رصد ظاهرة اجتماعية لم يتعرض لها الأدب الليبي بشكل واضح وهي الزيجات التي جمعت سائقي المركبات من الليبيين بزوجات مصريات وترك الأبناء هناك، وغير ذلك من الظواهر الأخرى.
أما القصة الأصعب هي التطرق لموضوع علاقة الدين الإسلامي بالتطرف من خلال خيال فتاة مراهقة، نظرتها ذاتها للتقاليد الصارمة والمعقدة في المجتمع الذي ستصادفه بعد عودتها لبلدها الأصلي، هذه الأجواء التي وجدت من خلال تجربتها في الاقتراب من الدين المسيحي ما يناقضها على المستوى الظاهري.
وفي تلك الأجواء القاسية، والملبدة بالتشنج الاجتماعي والديني يأتي الحب كلغة بالغة الضرورة، وكمبدد لعديد الإشكالات النفسية وغيرها، وهذا الحب أيضا لم يأتِ اعتيادا، بل جاء يحمل رسالة اجتماعية هو الآخر مفادها القيود المفروضة على الفتاة الليبية، والتي تمنعها بالزواج من غير الليبيين سواء كان هذا الآخر تونسيا أم مصريا فالأمر سيان.
هذه الرواية مثقلة بالأسئلة الضرورية التي تتخذ من المحرك الاجتماعي سؤالا محوريا مع عدم انغلاقها عن الوعي بسؤال الدين والسياسة، وعلاقة كل ذلك بحياة الإنسان، هذه رواية تعد وثيقة نفسية من خلالها يمكن رصد كل شيء لكاتبة روائية شابة تملك اللغة والفكرة وتملك تمرسها من خلال عملها كمحامية وكأستاذة جامعية في القانون الجنائي، وطباعة هذا العمل من خلال منشورات مجلة المؤتمر يعد خطوة أصيلة لتشجيع الكتابات الشابة التي تعلن عن نفسها بزهاء، وهي أيضا إضافة أكيدة لذاكرة السرد النسوي في ليبيا.

-IV-

ما يعوق عقلي هؤلاء الذين يلعبون أدوارا قديمة ثبت بالتجربة أن أدورا تسيء لمعتقدهم أكثر مما تخدمه، أدوارٌ من علامتها المسجلة عدم التعاطي مع الخطاب الأدبي كدور ثقافي وكأحجية معرفية لها التطلع، أدوارٌ مجانية تبدأ عادة بقراءة نفر قليل للعمل الإبداعي وتحليله وفق آلية فقهية غامضة، ومن ثم يجرون وراءهم حشدا من التبع بطريقة الشيخ والمريدين وكأن الإنسان المسلم المعاصر لا يفهم، إنهم يقومون بدور نيابي عجيب، هذه المرة ليس في برلمانات السياسة بل في ساحات القراءة، وهم لا يتأخرون عن لعب هذه الأدوار التي تظهر الإنسان المسلم لا يقرأ بالتالي لا يستوعب!!!!!!!!!!!!!!!!
وهذا ما تجلى لي عبر الموضوعات التي نشرت عبر فضاءات النشر التي يستهل كاتبها الغيور بقوله: لم أقرأ الرواية لكن ......ويزج بفتاوى هي أصلا ليست من الفكر الإسلامي.
كأن تلاحظ فكر ثأري جاهز بمكن توجيهه في أي مكان، وسر هذا الغضب الجاهز حتما القمع السياسي والاجتماعي وفقدان المران للحوار!!

-V-

إذا ثمة من قول يزيح الغم عن قلبي من هذه الجلبة أنها قد تكون بمثابة التهيئة لقراءات أكثر عمقا ودرسا لجوهر الأسئلة، ولاشك من المتحقق الآن أن الرواية قد استفزت مشاعر وأعطت أدوارا لآخرين وهنا أجزم بأنها استطاعت أن تسربل جدوى ما للكتابة وإيقاع القارئ في خضمها.
أما تهم التكفير وهدر الدم والتشهير فتلك يا قدس ليست إلا فقاعات صابون أن حققت مبتغاها منحت العالم بشاعة إضافية لنا، وإن لم تتحقق فإن مدوارة فكرها في محيط دمنا يعني أننا لسنا كما يجب!!

S_ag_4@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home