Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saleh al-Ajaili
الكاتب الليبي صالح العجيلي

الجمعة 11 يونيو 2010

إحترام إسم الخالق (الله) واجب مقدس

صالح العجيلي

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وأصلي وأسلم على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
وبعد

فقد سألني بعض الإخوة الأفاضل قائلاً لقد تكرر من بعض الكتاب في موقع (ليبيا وطننا) كتابة اسم الجلالة (الله) بياء ساكنة بعد هائه هكذا(اللهي) فهل هذا وجه في الكتابة جائز لغة وشرعاً؟ فأجبته بما يلي :

أولاً من حيث اللغة لا يجوز هذا الرسم بحال, فزيادة الياء هنا لا مسوغ لها أبداً، فالياء في آخر الأسماء لا تكون إلا في المنقوص كالقاضي والساعي والداعي وشبهها فهي من بنية الكلمة وتسمى لامها هنا في اصطلاح الصرفيين أو تكون ضمير المتكلم تلت ما أضيف إليه فاتصلت به رسماً وليست من بنيته بل كلمة أخرى لها دلالة في نفسها مثل كتابي وقلمي وغلامي وما أشبه ذلك أو إشباعاًً للكسرة مثل الإ شباع في الفعل المضارع المعتل الآخر المجزوم مثل قول الشاعر :

ألم يأتيك والأنباء تنمي . . . بما لاقت لبون بني زياد

حيث أشبعه بإرجاع حرف العلة التي حقه الحذف حيث انجزم بلم هنا.

وقرأ به ابن كثير وحده خلافاً لبقية القراء في قوله تعالى (إنه من يتق ويصبر ...) في سورة يوسف فصارت عنده (يتقي) وقيل إنه من إجراء المعتل مجرى الصحيح في عدم الحذف حال الجزم على لغة للعرب في ذلك.

وهذه المواضع الثلاثة لا يصلح شيء منها في اسم الجلالة أبداً .

فالياء المزيدة من هؤلاء الكتاب في اسم الجلالة ليست من بنية الاسم الجليل ( الله ) سواء قيل باشتقاقه أو عدمه فلم تكن ياء المنقوص، وليست كذلك ضمير المتكلم المضاف إليه لأن اسم الجلالة لا يضاف لشيء أبداً مطلقاً لا لضمير المتكلم ولا لغيره، ولا تجامع (ال) التعريفية الإضافة عند من رآه مشتقاً أيضاً، كما لا تصلح هذه اليأء التي يزيدها هؤلاء أن تكون للإشباع أبداً إذ لو أشبعت لاشتبهت باسم الفاعل من اللهو تعالى الله خالقنا الأعلى العظيم الجبار الأكبر عن اللهو والباطل علوّاً كبيراً، ولم يعرف أن أحداً من العرب الأوائل أشبعها لا نطقاً ولا كتابة، كما لم يعرف ذلك الإشباع في لهجات الأقطار العربية اليوم لا نطقا ولا كتابة، ولا رسمها أحد مسلماً كان أو يهودياً أو نصرنياً في لغة العرب بياء أبداً، ومن ثم يتجلى كالشمس رأد الضحى أن لا وجهَ أبداً للحاق هذه الياء باسم الجلالة( الله) لا نطقاً ولا خطاً،فلا تجوز كتابته بها.

هذا من الناحية اللغوية أما من الناحية الشرعية فلا يخلو من يلحقها الياء بصورة متكررة من حالين :

الحال الأول أن لا يأتي ذلك متعمداً بأن يكون مسلماً يعلم كيف يكتب اسم الجلالة لكنه زاد الياء سهواً من باب سبق القلم ولم يتدارك ذلك ذهولاً ونسياناً - ولا يتصور تكرار هذا الخطأ ممن هذه حاله وإنما ذكرناه استيفاءً للتقسيم فقط – فهذا لا يؤاخذ بخطأ وقع فيه سهواً ونسياناً، لما روى ابن عباس رضي الله عنه وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) وهذا الحديث يستدل به هنا أو يستأنس لصحة معناه ولموافقته مقاصدَ الشريعة من رفعِ الحرج عن الناس والتيسيرِ عليهم، واعتبارَ الشرع في مثل هذا بالنيات على قاعدة (أنّ الأمور بمقاصدها) وإن تجاذبت هذا الحديثَ أنظارُ أهل العلم تصحيحاً وتضعيفاً.

1 - أن يتعمد ذلك عن جهلٍ برسمها، وهذا لا يتصور إلا من أعجمي حديث عهد بالإسلام ما ألِف العربية ولا خالط أهلها أو أمي مسلم من أصل عربي أو غيره حديث عهد بكتابة العربية وقراءتها، فهذا يجب أن ينبهَ إلى غلطه برفق ورحمة، فيُعلّمَ كيف يكتب اسم الجلالة (الله) صحيحاً، ثم يرفع عنه جهلُه بالعربية مغبة تعمد ذلك.

2 - أن يكون تعمد ذلك وأتاه عن إكراه على ذلك الرسم فيكون جرمه على مكرِهه فقط ولايتحمل – وهو المكرَهُ - جريرة إكراهه، قال تعالى : (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) وقد وردت هذه الآية في الإكراه على ارتكاب الكفر باللسان وكان سببَ نزولها إلا أنها بعموم لفظها تتناول الإكراه على ما نحن بصدده.

3 – أن يكتبها بياء متعمداً هذا التحريف - وهو يعلم رسمها الصحيح ويتقنه جيداً - إذ كيفية كتابة اسم الجلالة بالعربية أمر شائع بين المسلمين على اختلاف أقطارهم وتباعد أمصارهم خاصة سكان أقطار العرب مهما كانت أروماتهم وأصولهم الأولى فهؤلاء نشأوا عرباً أو بين العرب على الحديث بالعربية ودراستها في جميع المراحل التعليمية حتى استطاعوا الكتابة بها كحال كتاب هذا الموقع، وقد تكرر هذا الاسم الجليل (الله) ما لا يحصى من المرات في مسيرتهم الدراسية الطويلة قراءة وكتابة وطرَق أسماعَهم وتردّدَ على ألسنتهم منذ نعومة أظفارهم في كل مجالي حياتهم ومدارج أطوارهم تكرراً وطرقاً وتردداً يستحيل معه الجهل منهم بكتابته أو الاشتباه في شيء من حروفه، فمن كانت هذه حاله ما تعمّد هذا التحريفَ والعبثَ بهذا الاسم الأعظم إلا عن قصدِ معنىً سيّءٍ كاسم الفاعل من اللهو سباً للخالق الجليل عدواً بعلم وعتوّاً أو لمجرد الاستهزاء والسخرية مما يقطع بردّتِه المغلظة عن الإسلام وكفره العظيم بالله إذ ما تلاعب بالاسم إلا بعد الكفر بمسماه.

وقد قال الله في أمثال هؤلاء : (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)

ونزه الله العزيز الحكيم شديد العقاب نفسه سبحانه وتعالى عن اللهو واللعب والباطل فقال تعالى : (وماخلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) وقال سبحانه : (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار).

وأنكر الله ذوالجلال والإكرام والطوْل وصاحب القوة والحول الإنكار على من لم يوقره ووبّخه فقال : (مالكم لا ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً ) وأمرنا وهو الله العظيم الأعلى بالتسبيح باسمه فقال (فسبح باسم ربك العظيم) وقال (سبح اسم ربك الأعلى) ومدح من تَوجل قلوبُهم عند ذكره جل وعلا، وجعل ذلك من صفات المؤمنين ودلائل الإيمان فقال جل من قائل وعز: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) ,الآيات في هذه المعاني كثيرة، ولم يأمرنا أو يرضى لنا الكفر به سبحانه فنتلاعب باسمه معاذ الله ونعبث برسمه عبثاً لم نعهده من اليهود والنصارى على امتداد التاريخ حتى إبان احتدام المعركة بينهم وبين أهل الإسلام، فهذا الاسم الأعظم (الله) هو محل تقديس أهل الديانات السماوية كلها، تعالى الله الخالق العظيم الأكبر الجبار القهار المتكبر القوي العزيز ذو الجلال والإكرام والعظمة والجبروت الذي بيده ملكوت كل شيء عن عبث الضعفة الكفرة من خلقه علواً كبيراً.

ونصيحتنا لهذا الفريق المتعمد أن يفيق من سكرته وأن لا يطمئن لهذه الحياة العابرة القصيرة على وجه الأرض فمتاعها قليل وظلها زائل كما قيل :

أشدّ الغمِ عندي في سرور . . . تحقّق عنه صاحبُه انتِقالا

وأن يعتبر بحال من حادّ الله ورسوله فسمد في ضلاله وسدر في طغيانه ومرد على النفاق والشقاق من الكفرة الماضين كيف دَهَمَه هاذمَ اللذات وباغته الموت فخرج من هذه الحياة وغَرور ملذاتها خاسئاً حسيراً، أنصح هذا المتعمد أن يتذكر ذلك كله فيراجع نفسه، ويتوب إلى خالقه مما خط بيمينه ويراجعَ ماضيَه ويتذكر أسلافاً له بررة يسوؤهم أن يروا باديَه وخافيَه، ويضعَ نصبَ عينيه (يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ...) (يوم يقوم الناس لرب العالمين) (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت تراباً).

هدى الله الضالين إلى سبيل الرشد وردهم إلى دينه رداً حميداً إنه ولي ذلك والقادر عليه.

هذا ما تيسر باختصار في هذه العجالة.

اللهم ربنا إنا قد أعذرنا وأنذرنا وتبرأنا إليك من هذا العبث الشنيع المشين باسمك الكريم (الله) الذي نسألك به ضارعين مضطرّين ألاّ تؤاخذَنا بما فعل السفهاءُ منا وأن ترفعَ مقتك وغضبك عنا وأن لا تُزيغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وأن تهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ونعوذ بك اللهم من الحَور بعد الكَور ومن الضلال بعد الهدى ونسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى الإخلاصَ في القول والعمل والتوبةَ النصوح وصالحَ العمل وحسنَ الخاتمة ودخولَ الجنة.

وسبحانك اللّهمّ وبحمدك أشهد أنْ لاّ إله إلاّ أنت أستغفرُك وأتوبُ إليك.

وكتبه صالح العجيلي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home