Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Abdelaziz Sahad
الكاتب الليبي ابراهيم عبدالعزيز صهد


ابراهيم صهد

Friday, 28 March, 2008

       
       

ذكريات مع جاب الله مطر (1)

ابراهيم عـبدالعـزيز صهد

لم تكد عجلات طائرة "أليتاليا" تلامس مدرج مطار طرابلس، حتى بدأت ترتفع من جديد محلقة في سماء المطار. اعترت الركاب مشاعر الدهشة والقلق. تبادلت مع رفيقي نظرات القلق والتعجب لبرهة قطعها صوت قائد الطائرة يخبرنا أن سلطات المطار قد طلبت منه الصعود بعد ما أعطته إذنا للهبوط، وأنه في انتظار السماح له بالهبوط أو سيكون علينا العودة إلى روما، من حيث أتينا. رحلتنا كانت متعبة، ولم تكن في حاجة إلى مزيد من المشاكل.


المناضل جاب الله حامد مطر

كنا قد قضينا ليلة طويلة مسهدة في مطار روما، لا ندري هل سيكون في إمكاننا الطيران إلى طرابلس في الغداة، أم أن السلطات الجديدة في ليبيا ستستمر في قفل الأجواء الليبية أمام حركة الطيران. كنت ورفيقي قد قضينا يوما طويلا في لندنا قبل أن نصل إلى روما متنقلين بين مكاتب خطوط الطيران، ثم إلى مطار "هيثرو" حتى تمكنا من الطيران إلى روما على متن خطوط "أليتاليا". وقبلها فشلت جهودنا في الحصول على مقعدين على متن الرحلة الخاصة التي جهزتها شركة الخطوط الجوية البريطانية (B.O.A.C)، تلك الرحلة كانت تقل السفير البريطاني الجديد، وعددا من الأسر البريطانية التي كانت تقضي إجازة الصيف في بريطانيا، وقد تم ترتيب الرحلة بعد إذن خاص من الانقلابيين في ليبيا لتكون أول رحلة جوية خارجية يسمح لها بالوصول إلى طرابلس بعد الانقلاب. تحصل زميلان لنا على آخر مقعدين على رحلة الخطوط البريطانية. وكان علينا –أنا ورفيقي – أن نتابع البحث عن رحلة إلى طرابلس، إلى أن أخبرتنا السفارة الليبية في لندن أن "أليطاليا" ستسير رحلة من روما صبيحة اليوم التالي، وبالرغم من أن خطوط "أليتاليا" أوضحت لنا أن هذا غير مؤكد، إلا أننا قررنا أن نسافر إلى روما على أمل أن نسافر في اليوم التالي إلى طرابلس.

كان رفيقي في الرحلة هو المقدم جاب الله مطر. وكنا في بريطانيا ضمن أربعة ضباط أوفدتهم رئاسة الأركان العامة لتلقي دورة ابتدائية في مدرسة المدفعية الملكية البريطانية. كان الضباط الأربعة يكونون أركان الدفاع الجوي الليبي الذي كان قيد التشكيل، وكانت ليبيا قد تعاقدت مع بريطانيا على شراء منظومة للدفاع الجوي قوامها صواريخ "ثاندر بيرد" ذات المدى المرتفع، وصواريخ "ريبيير" ذات المدى المتوسط، مع منظومات رادار، ومدفعية مضادة للطائرات.

كنا قد أنهينا تدريباتنا في مدرسة المدفعية البريطانية في ويلز، وبدأنا في مرحلة الالتحاق الفعلي بوحدات الدفاع الجوي البريطانية، للاطلاع العملي والإلمام ببعض جوانب التنسيق الراداري، وأنظمة الضبط والتشبيك ومتابعة الطائرات العدوة وفرزها من الطائرات الصديقة. كنا نزور وحدات في مناطق مختلفة في اسكتلندا وإنجلترا، ونتخذ من لندن مركزا لانطلاقنا إلى هذه المواقع. غير أن حدوث الانقلاب العسكري جعلنا نقرر التوقف والعودة الفورية إلى البلاد وبأسرع ما يمكن. لم يكن الفرار سهلا، ولم نكن جميعا متفقين عليه، ولكن توصلنا إليه لأننا لم نعد قادرين نفسيا وذهنيا على متابعة الدورة في تلك الظروف التي تمر بها البلاد.

كان أول لقاء لي بالأخ جاب الله مطر أثناء حضوره دورة تدريبية في مدرسة المخابرة بالمرج. كنت مدرسا بالمدرسة، وكانت تلك أول تجربة أمر بها بالتدريس لضباط أكبر مني رتبة. بعد الدوام اليومي كنا نقضي معظم الوقت في بهو الضباط في تبادل الحديث. كان جاب الله أحد من تأنس للحديث معهم وتستمتع بالاستماع لهم. كان يجيد الحديث وينقلك من كلام أهل المدن إلى أحاديث البادية وأمثالها وحتى أغانيها وأشعارها.

اللقاء الثاني بيننا كان في مدرسة المدفعية البريطانية في ويلز، حيث جلسنا جميعا في مقاعد الطلاب، وتدربنا سويا في مواقع بطاريات الصواريخ، وكنا نقطن في مبنى واحد، ونتناول وجبات الطعام كلها معا، ونقضي معظم الوقت مع بعضنا، فنشأت بيننا صحبة وصداقة رفعنا فيها التكليف.

عاد رفيقانا على متن طائرة الخطوط البريطانية، بينما عدنا "جاب الله وكاتب هذه السطور" على متن طائرة "أليتاليا"، التي عادت للتحليق في سماء مطار طرابلس تنتظر إذنا ثانيا بالهبوط.

في المطار استقبلنا أحد ضبط الجيش، الذي كان ضمن مجموعة ألحقت للعمل في المطار إثر الانقلاب. كان استقبال الضابط حارا وحفيا، وتم تخصيص سيارة "لاندروفر" لنقلنا إلى معسكر باب العزيزية. كانت الإجراءات تبدو روتينية إلى أن جاءوا بجنديين مسلحين وأركبوهما معنا في السيارة... ثم جاءوا بضابط من شرطة طرابلس -لا أذكر اسمه الآن ولكني أذكر أنه من ذوي الرتب الكبيرة- كان قادما معنا على نفس الطائرة وأركبوه معنا.... بعدها توالت المفاجآت ...

يتبع إن شاء الله .


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home