Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Abdelaziz Sahad
الكاتب الليبي ابراهيم عبدالعزيز صهد


ابراهيم صهد

الخميس 25 مارس 2010

الشلطامي ... القيثارة التي لا تموت

ابراهيم عـبدالعـزيز صهّد

رحل عنا الشاعر الكبير محمد الشلطامي .. وصمتت قيثارة الإبداع الشعري المترنمة بحب الحرية والوطن .. والصادحة بالمقاومة والمغالبة ...

لقد كان الشلطامي شاهدا على ما بلغه حكم القذافي من قمع وقهر وطغيان... وعلى ما بلغه هذا الحكم من همجية تضيق بالكلمات الصادقة وتحاربها...

الشلطامي رمز للصمود .. تحدى جلاديه وهو في أسرهم .. واستخف بمغرياتهم.. وسخر من طغيانهم...

الشلطامي مناضل .. صهر الكلمات سيوفا مقاتلة .. ونضّد الأبيات أذرعا مكافحة .. وحول القصائد إلى ملاحم تتفجر...

سجنوه فما زاد السجن قصائده إلا قوة وتصميما على حب الحرية والوطن والتغني لهما وبهما ...  

ظنوا أن السجن يكتم أنفاس كلماته .. فهالهم أنها ازدادت انتشارا وتخطت كل الحواجز لتصبح ترنيمة على كل شفة...

ظنوا أن التعذيب سيكسر إرادته .. فما زاده التعذيب إلا تمسكا بإرادة الحر في المغالبة والمقاومة....

حبسوه وراء القضبان والأسوار .. فكان كطائر غريد لم يستطع ضيق القفص أن يمنعه من التغريد .. ولم تستطع لا "الصعقة الهوجاء" ولا "سوط الجلاد الذي يغيب في لحمه" أن يمنعه من أن يغني ...

لم تزده القضبان والأسوار إلا إكبارا لقيمة الحرية .. فتغنى حزينا بمعاناته وبمعاناة الوطن .. وتغنى مقدسا لحريته ولحرية الوطن .. ومزج الشجن والفرح مبشرا بيوم أفضل وغد أحسن، تعبد الطريق إليه أقدام المناضلين .. حين ينهزم ليل الظلم والقهر أمام جحافل فجر لا محالة قادم ...

الشلطامي شاعر صاغ من الألم والمعاناة أناشيد النضال والمقاومة .. ومن أعماق اليأس نسجت قصائده بشريات الأمل .. ومن ظلمات الليل وأسماله أضاءت أبياته ومضات وتباشير فجر قادم  ..  ومن أرساف الأغلال تغنى للحرية .. ومن وراء أسوار السجن رأى الحرية مجسدة في معشوقته بنغازي ..

بثت إحدى قصائده لواعج حب واشتياق إلى أبنائه .. لكنه بث في ثناياها حبا أكبر للحرية .. ومن أجل الحرية ومن أجل الأطفال .. أراد أن يوقد قنديلا يضيء الكون بضوء مسكوب مع قطرات دمه؛  ليبدد ظلمة الليل الرهيب الطويل .. ويزيل بعض الوحشة...

الشلطامي غنى للوطن .. بل كان الوطن قصيدته التي لم تنته .. وكيف للقصيدة أن تنتهي .. وهل ينتهي حب الوطن؟ !!!

حب الوطن لا ينتهي حتى بالموت .. والعطاء من أجل الوطن يستمر بعد الموت .. بما تخلفه المواقف الشامخة من ذكرى وأثر .. ونهج ونبراس .. وبما يخلده التمايز بين الرجال الذين أذابوا أنفسهم رحيقا تحيا به الأوطان .. هم الشامخون المتعالون عن الأشباه الذين التهموا الوطن وألقموه سائغا إلى غول الطغيان والقهر ..  هكذا قال لنا الشلطامي:

لا تبكوا ليلة إعدامي

 فاليتم رقيق وجميل

والموت لأجل صباح أفضل

في ساحات العشق نبيل

........... 

وسأزرع في قبري المجهول لأجلكما

ولأجل عيون الأطفال الأحلى   

من قمر الصيف المبتهج الأضواء

مشاتل زيتون وقرنفل

حتى إذا امتدت أغصاني فوق القبر

وجدتم ظلا 

رحمك الله رحمة واسعة .. فرحمة الله أوسع من كلمات تقال في رثائك .. وكيف ترثى بالكلمات .. وأنت من صاغ النجم عقدا ناصعا يزهو به عنق الوطن الأسير .. ونسج من الكلمات ديباجة الحرية.. وعزف على قيثارة الخلود ترانيم الشموخ ..  

ابراهيم عبدالعزيز صهد

IbrahimSahad@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home