Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Abdelaziz Sahad
الكاتب الليبي ابراهيم عبدالعزيز صهد


ابراهيم صهد

الخميس 20 يناير 2010

مجددا، حقوق تسلب ومساكن تنهب

ابراهيم عـبدالعـزيز صهّد

ينبغي على شعبنا الليبي التوقف مليا أمام الفتنة الجديدة التي بثها معمر القذافي بين أبناء شعبنا عن طريق تحريضه المعلن بالاستيلاء على المشاريع السكنية التي تم في الواقع بيعها بالفعل إلى مواطنين ليبيين دفعوا مبالغ مالية مقدما وأعقبوها بالاستمرار في دفع أقساط شهرية لسنوات طويلة بانتظار أن تسلم لهم الوحدات السكنية بعد تمام بنائها. إن تحريض القذافي المعلن بالاستيلاء على هذه المشاريع السكنية، وإيعازه إلى أجهزة الأمن بعدم التصدي لذلك، هو في الواقع تجديد لأسلوب القذافي التحريضي الرامي لخلق الفتنة بين الليبيين بغية أن يقع أبناء الوطن في بعضهم، وأن يستحلوا ممتلكات بعضهم البعض، وأن تتحول النقمة الشعبية من خانة الفعل تجاه حكم القذافي إلى حزازات وخصومات بين أبناء الوطن.

إن ما حدث في مختلف المناطق في ليبيا –في الأيام الماضية- من مشاكل ومواجهات ومشادات بين المواطنين لهو أمر مؤسف حقا، ولولا بقية من حياء عند بعض الليبيين لتحول الأمر إلى كارثة محققة.

إن ليبيا تواجه أزمة سكنية خانقة، هذه حقيقة لا خلاف حولها. هذه الأزمة في هذا المرفق هي جزء من الأزمات والنواقص التي يواجهها شعبنا في مختلف المجالات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات الحيوية والأساسية. هذه الأزمة السكنية الخانقة –كغيرها- هي نتاج لسياسات وممارسات القذافي شخصيا التي فرضها بالقمع والقهر عن طريق أجهزته وأدواته؛ فهو الذي أوقف مسيرة البناء والعمار التي كان المواطنون يقومون بها، وذلك عن طريق مقولات كتابه الأخضر السقيمة، التي ألغت مؤسسات العمل الحر وشركات البناء والمقاولات الوطنية، وحاربت الرأسمالية الوطنية وصادرت أموال وممتلكات الليبيين، وحالت مقولة "البيت لساكنه" دون قيام المواطنين بالاستثمار في البناء والتشييد، وأدت سياسات القذافي الصريحة الرامية لإفقار الشعب الليبي إلى انعدام القدرة الذاتية لدى المواطن العادي بالحصول على سكن بإمكاناته الذاتية. كما أن القذافي استخدم العقوبات الدولية حجة أوقف من خلالها المشاريع العامة للبناء، فمرت سنوات طويلة وهذا المرفق –وغيره من المرافق- مكبل ومجمد بقرارات القذافي. وعندما شرعت الدولة في تنفيذ مشاريع إسكانية خصصت في معظمها بقرارات مزاجية وباعتبارات المحسوبية والارتباط بذيول النظام، فلم يتمكن المواطن العادي من الحصول على نصيبه من هذه المشاريع، وتكررت في عدة مناسبات ظاهرة الاستيلاء على وحدات سكنية تخص مواطنين دفعوا المقدم والأقساط ثم فوجئوا بغيرهم يسكن ويستولي تحت حماية عصابات الحكم.

هذه المرة جاء التحريض من القذافي الذي أراد من تحريضه المعلن تحقيق غايات دنيئة يأتي على رأسها: نشر الفتنة بين الليبيين، وتحويل انتباه الليبيين بعيدا عما يجري حولهم من مأزق يعانيه النظام في بنيته وتركيبته، وفي علاقاته مع المواطنين، وفي وضعه الدولي. ومن جهة أخرى يريد صرف انتباه الليبيين عما يدور حولهم من تحركات وانتفاضات للشعوب (مظاهرات مصر والسودان والأردن والجزائر، وثورة تونس). وفي المجمل يريد من هذا التحريض خلق بلبلة وشغل الليبيين عن الالتفات بجدية وإيجابية إلى السبب الحقيقي الكامن وراء كل المشاكل والأزمات والنواقص التي يعانون منها؛ وهو حكم القذافي الهمجي وسياساته العابثة، ومن ثم التكاتف لمواجهة هذا الحكم.

لقد أبانت عمليات الاستيلاء على الوحدات السكنية أمورا غاية في الخطورة منها:

1) أن كثيرا من الأشخاص الذين استولوا على معظم الوحدات السكنية كانوا غرباء عن المنطقة وغير معروفين. فمن أين جاءوا؟

2) أبان سرعة الاستيلاء على الوحدات السكنية عن أن ترتيبات مسبقة قد تمت لهؤلاء الأشخاص ليكونوا سباقين في الوصول إلى هذه الوحدات والاستيلاء عليها.

3) أن عددا من المواطنين الذين ابتاعوا وحدات سكنية بأموالهم ويتابعون دفع الأقساط، قد لجأوا إلى اقتحام الشقق المخصصة لهم، ولكن أجبرهم الأمن بضرورة الإخلاء على ان يتم تسليم الوحدات لهم لاحقا، بينما لم يجرؤ هذا الأمن على التصرف مع من استولى على شقق دون وجه حق. وقد اعتبر أصحاب الشقق الوعد بتسليم الوحدات لهم في وقت لاحق محاولة لإخراجهم من تلك الشقق ثم يبقى الوعد كالوعود السابقة التي لم تنفذ، ولذلك حاول البعض منهم البقاء في الشقق.

4) أن مشادات وخصومات قد حدثت وعراكا بالأيدي قد جرى ترتب عنها حدوث إصابات، علاوة على أضرار أصابت هذه الوحدات السكنية نفسها، مع مشاكل أخرى ترتبت على هذا التحريض السفيه من رأس الدولة، وإصداره للأوامر إلى أجهزة الأمن أن يقفوا موقف المتفرج مما يجري.

5) أن عددا كبيرا من المشاريع السكنية كانت بالفعل جاهزة منذ فترة طويلة، ولكن كان هناك تسويف في تسليم المساكن بحجج واهية، فمثلا كانت الحجة في عدم تسليم الوحدات في أحد المشاريع هو عدم توصيل المياه، في حين يفيد بعض المسؤولين أن وصول المياه إلى الشقق مرهون بفتح الصنبور الذي يزود شبكة المشروع، وهو إجراء لا يستغرق سوى دقائق، ومع هذا استمر المواطنون لفترة طويلة يواجهون بالتأجيل والمماطلة، مما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن التأجيل مقصود في ذاته.

6) إن بعض من استولى على شقق –غير مخصصة له- قام ببيعها إلى شخص آخر بمبلغ يشبه ما يدعى "خلو الرجل"، وفي أحد المشاريع في البيضاء انتقل احتلال شقة واحدة إلى ثلاث أشخاص في يوم واحد.

إن ما يقوم به القذافي من مساعي بث الفتن وتأجيج العداوات بين الليبيين ليس جديدا، وليس جديدا أيضا انسياق بعض الناس لمخططات القذافي، لكن الجديد –هذه المرة- هو شمولية الاستيلاء على الشقق لمعظم مناطق ليبيا، وحدوث مواجهات بين الناس في الوقت الذي لم تتدخل قوات الأمن وتركت الأمور تسير في حالة فوضوية متسارعة الوتيرة يهدد استمرارها بكارثة حقيقية.

وفي حين ما زالت المشكلة قائمة، يبقى السؤال هل نجح القذافي في تحقيق غاياته الدنيئة من هذا التحريض؟ أم أن مثل هذا التحريض قد يجسد مقولة انقلاب السحر على الساحر؟. إن الأيام حبلى بالأحداث وبالمفاجآت

ibrahimsahad@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home