Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Abdelaziz Sahad
الكاتب الليبي ابراهيم عبدالعزيز صهد


ابراهيم صهد

الأثنين 4 أغسطس 2008

       
       

ذكريات مع جاب الله مطر (9)

ابراهيم عـبدالعـزيز صهد

اتصل بي عدد من الإخوة طالبين إلقاء الضوء على منظومة الدفاع الجوي التي كنا نتدرب عليها، والتي تمحورت حولها عدد من حلقات الذكريات مع "جاب الله مطر"، خاصة بعد ما اطلعوا على ما ورد في الحلقة الثامنة من معلومات مختصرة عن تعاقد الحكومة اللبيبة لاستيراد معدات هذه المنظومة من بريطانيا لإنشاء سلاح الدفاع الجوي، واطلعوا كذلك على صورة الوفد العسكري الليبي الذي زار بريطانيا لتفقد المنظومة قبل التعاقد عليها. وللمعلومات فإن من أوائل القرارات بعد انقلاب سبتمبر هو إلغاء هذه العقود بدون أي مبررات، مما حدا ببريطانيا إلى إلغاء كافة التعاقدات المبرمة في إطار إعادة تنظيم وتسليح الجيش الليبي، بما في ذلك إلغاء عقد دبابات "تشيفتن" العملاقة المتطورة، والمدفعية ذاتية الحركة وغيرها من المعدات والأسلحة، وأعادت إلى ليبيا الضباط الذين كانزا يتلقون دورات في اللغة الإنجليزية قبيل التحاقهم بالمدارس العسكرية المتخصصة.


صواريخ "رابيير" (النوع المطور) على منصة الإطلاق مجرورة بعربة.
الصورة حديثة من استعراض للجيش السنغافوري

ليس لدي معلومات حول النتائج التي ترتبت على إلغاء هذه الصفقة، لكن يمكن القول أنه علاوة على أن ليبيا قد فقدت ميزة الحصول على هذه الأسلحة المتقدمة التي تمت بعقود خالية من أية شروط أو محددات لاستخدام هذه الأسلحة والمعدات، فقد خسرت أيضا ما دفعته من مبالغ مالية كبيرة كدفعات أولى للتعاقد. أما أسباب إلغاء العقد فقد علمت من أحد الضباط الذين كانوا يعملون في موقع يتيح له الاطلاع على الاتصالات التي كانت متواصلة آنذاك بين السلطات المصرية وقيادة الانقلاب، بأن توجيهات من مصر حملها فتحي الديب هي التي كانت السبب في إلغاء التعاقد. وفي رأيي أن ذلك يتماشى مع التطورات اللاحقة التي أتاحت الفرصة لضباط ومسئولين مصريين لأن يكون لهم الدور الرئيسي في تعاقدات السلاح الليبي ويكون لهم جني عمولات كبيرة منها، كما حدث في صفقة طائرات الميراج من فرنسا، وفي عدد من تعاقدات ليبيا لشراء الأسلحة خاصة في السنوات الأولى من الانقلاب، والتي استمرت حتى بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر.


غرفة القيادة والتوجيه

في الواقع ليس لدي من المعلومات إلا ما اختزنته ذاكرتي منذ ما يقرب من 40 عاما، كما أنني لا أعلم تفاصيل العقود التي أبرمت إلا من حيث العموميات وأنواع الأسلحة والمعدات التي تم التعاقد حولها، لكنني أعلم أن اختيار هذه المعدات والأسلحة قد تم بعد أن قامت لجان متخصصة بالدراسات الكافية وبفحص المعدات ميدانيا عند دولة المنشأ، كما أن المعدات والأسلحة قد جرى تقريرها واعتمادها في مجموعات العمل المتخصصة التي أنشئت في إطار اللجنة العليا لإعادة تنظيم وتسليح الجيش الليبي. مجموعات العمل هذه تم تشكيلها بمعرفة أمراء الصنوف وقيادات اللواءين، وشارك فيها عدد كنبر من الضباط من مختلف وحدات الجيش، وكانت تشهد نقاشات ومداولات يتم فيها المفاضلة بين الأسلحة من كل النواحي، وأهمها مدى ملاءمتها للأجواء والأراضي الليبية.

كانت الخطة العامة لإعادة تنظيم الجيش قد تمحورت حول الأسس التالية:

أولا: توسيع قدرات الجيش الليبي البشرية، وتزويده بأسلحة حديثة، وجعله قوة عصرية قادرة على الدفاع عن الأراضي الليبية.
ثانيا: تكوين أربعة أسلحة رئيسة، لكل قيادتها المرتبطة برئاسة الأركان العامة، هذه الأسلحة: القوات البرية، السلاح الجوي، سلاح البحرية، سلاح الدفاع الجوي.
ثالثا: كانت الخطة تتوخى أن يكون الملاك السلمي للقوات البرية فرقتين مجحفلتين ، وأن يكون الملاك حالة الحرب ثلاث فرق مجحفلة. هذه كانت خطة طموحة إذا ما علمنا أن القوات البرية آنذاك كانت تتكون من لواءين غير كاملين من الناحية العددية علاوة على الافتقار للتجهيزات والمعدات والأسلحة.
رابعا: تتوخى الخطة أن تكون وحدات المشاة منقولة ومجهزة بناقلات الجنود المدرعة، مع تجهيز وحدات المشاة بأسلحة حديثة، وتزويد وحدات المدفعية بمدافع ذاتية الحركة، وتزويد الدروع بدبابات تشيفتن العملاقة، وتزويد المخابرة والهندسة بمعدات حديثة، بما في ذلك إنشاء منظومة المخابرة التي تمكن القوات المسلحة من الاستقلال بصورة كاملة باتصالاتها السلكية واللاسلكية، وتدخل خدمات التشفير الآلي والرسائل المكتوبة.
خامسا: توسيع قدرات السلاح الجوي وتكوين عدد من الأسراب مجهزة بمقاتلات (F 5) الأمريكية، وفي هذا الصدد، كانت بريطانيا تقدم طائرات (نمرود) كمنافس للطائرات الأمريكية، كما تم رفض طائرات (Star Fighter) الأمريكية التي تم عرضها بمغريات كبيرة وذلك نظرا لسجلها السيئ في مجال الأمان والسلامة.
سادسا: توسيع قدرات سلاح البحرية وتزويده بزوارق الطوربيد والصواريخ السريعة.
سابعا: إنشاء سلاح الدفاع الجوي وتزويده بمدفعية مضادة للطائرات وصواريخ "ثاندر بيرد" ، وصواريخ "رابييير".
ثامنا: الاعتماد على التجنيد الإلزامي في تأمين الاحتياجات البشرية مع الإبقاء على باب التطوع مفتوحا.
تاسعا: وضع برامج للتدريب على المعدات والأسلحة الجديدة.


صاروخ "ثاندر بيرد" مركب على منصة الإطلاق

وعودة إلى الدفاع الجوي، فبدون شك فإن المنظومات الحربية دائمة التطور والتبدل، وربما تكون المعدات المتعاقد عليها –بمعيار اليوم- قد أصبحت إما ملغية، أو استبدلت بمعدات من أجيال أكثر تطورا وتقنية، ولكنها كانت –بمعايير وقتها- تعد من أفضل ما تقتنيه الجيوش –خاصة جيوش العالم الثالث- في مضمار الدفاع الجوي. وفي هذا الخصوص فبحسب معلوماتي لا تزال صواريخ "ثاندر بيرد" و "رابييير " مستخدمة إلى يومنا هذا، وبالتأكيد ليس الجيل الذي تعاقدت عليه ليبيا وإنما هي أجيال تطورت تبعا للتطورات التقنية التي شهدها العالم.

كانت منظومة الدفاع الجوي التي تعاقدت ليبيا عليها تتكون من ثلاثة أنظمة: المدفعية المضادة للطائرات، صواريخ "ثاندر بيرد" ، وصواريخ "رابييير". وكانت الدورة التي نتلقاها تتركز بشكل جوهري على صواريخ "ثاندر بيرد"، وتشمل بشكل ثانوي صواريخ "رابييير".

صواريخ "رابييير" معدة للمديات متوسطة الارتفاع، وهي أصلا كانت معدة لأن تطلق من قاذفة محمولة على الكتف، ولهذا فهي شبيهة بصواريخ "ستنغر" التي اشتهرت خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، والتي استخدمت بكفاءة ونجاح ملحوظين في عدد من الحروب، وخاصة في أفغانستان. وصواريخ "رابييير" يتم تصويبها بالرؤية باستعمال عدسة مقربة، ثم تلاحق الطائرة باستخدام الأشعة فوق الحمراء، وهذا النوع المحمول هو الذي تعاقدت عليه ليبيا لاستخدامه من قبل الوحدات في الميدان. وأثناء تلقينا الدورة أخبرنا أنه يجري إنتاج جيل آخر من هذا الصاروخ يتم إطلاقه من على منصات تستوعب أربع صواريخ، ويتم التصويب والتوجيه باستخدام الرادار، ويمكن جر منصة الإطلاق بسيارة "لاندروفر" أو "جيب" أو ما شابهها. وقد كان واضحا أن التطوير يشمل أيضا تحسين المدى ودقة التصويب والتوجيه مع المحافظة على خفة الوزن والحركة. وقد شاهدنا نماذج مصورة ومجسمة لهذا النوع المطور من صواريخ "رابييير" أثناء زيارتنا لشركة BAC بعد انتهاء فترة التدريب في مدرسة المدفعية. وكان واضحا أن هذا التطوير سوف يضاعف من كفاءات هذا الصاروخ مما كان يحتم على ليبيا الحصول على هذا النوع أيضا في المستقبل.

أما النظام الرئيسي فكان صواريخ "ثاندر بيرد" المخصصة للطيران المرتفع، والتي يبلغ مداها 30 ميلا. وهو يعمل ضمن منظومة الدفاع الجوي الاستراتيجية على مستويات قواطع العمليات. ويشتمل هذا النظام على عدد من الرادارات (رادارات تحديد الاتجاه ورادارات تحديد الارتفاع)، التي كان سيجري تركيبها في المواقع التي تم تحديدها من قبل رئاسة الأركان بناء على توصيات لجان المسح التي شكلت لهذا الغرض. مهمة هذه الرادارات مسح الأجواء بصورة شاملة في المجالات الجوية المخصصة لها، ثم ترسل معلوماتها –الكترونيا- إلى قيادة البطاريات في قواطع العمليات.

كما يشمل هذا النظام على عدد من البطاريات التي تحتوي كل منها على غرفة القيادة والتحكم والتوجيه، ومنصات إطلاق الصواريخ، ورادار التوجيه، وصواريخ "ثاندر بيرد"، علاوة على منظومة اتصالات تنقل المعلومات الواردة من الرادارات المركزية إلى غرفة التحكم والتوجيه، ومنها إلى رادار التوجيه والمتابعة ومنصات الإطلاق.

" صاروخ "ثاندر بيرد" يتم توجيهه عن طريق "رادار التوجيه"، ويتم تفجيره بواسطة "مفجر" حساس مثبت في رأس الصاروخ، هذا المفجر يلتقط الموجات الارتدادية من جسم الطائرة وينفجر عندما يكون الصاروخ على مسافة 25 قدما من الطائرة ، فيتفجر رأس الصاروخ وتنتشر شظاياه.

يتميز هذا النظام بأن كل معداته مثبتة على عربات مجرورة ما يجعل الانتقال ميسورا وسريعا، وهذا يتيح الاستفادة القصوى من البطاريات المتاحة بتحريكها إلى مواقع الخطر المحتملة، الأمر الوحيد الذي يتطلب وقتا هو تعيير مكونات البطارية عند كل تمركز، ويتم ذلك بمطابقة زوايا الاتجاه والارتفاع لكل من الرادارات المركزية مع شاشات المراقبة في غرفة القيادة والتحكم مع رادار المتابعة ومنصة الإطلاق، هذا يتطلب التعامل مع كل هذه المكونات واختبار دقة التعيير وهذا ما يتطلب وقتا. التعيير أمر أساسي لعمل المنظومة وكفاءة تعاملها مع الطائرات المعادية. وقد جرى تدريبنا على هذه العملية بطريقة مركزة وذلك بهدف إنجازها في إطار الوقت المحدد وبالسرعة المطلوبة. ولم نغادر مدرسة المدفعية البريطانية إلا وقد كنا على مقربة من الأرقام القياسية التي تم تسجيلها في السابق.

كنا نقضي جزءا من أوقات التدريب في قاعات الدرس لتلقي المعلومات الأولية على هذه المنظومة، ونقضي جزءا آخر في التدريب العملي في المواقع، كما كنا نتلقى تدريبات على أسس التنسيق والتعاون مع الطيران الصديق، وأساليب اكتشاف وتحديد الطائرات المعادية.

وللحديث بقية إن شاء الله.


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home