Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Abdelaziz Sahad
الكاتب الليبي ابراهيم عبدالعزيز صهد


ابراهيم صهد

الجمعة 4 فبراير 2011

دروس بالغة ينبغي تدبرها

ابراهيم عـبدالعـزيز صهّد

بالأمس رأينا الشعب التونسي يقول كلمته ويحقق انتصاره. واليوم نرى الشعب المصري يقول كلمته ويتمسك بضرورة تحقيق طموحه. إن التجربتين التونسية والمصرية حاضرتان أمامنا بكل المواقف والدروس والنتائج. ينبغي أن نقف عند أهم هذه الدروس لنستفيد منها، لنُعمل إيجاباتها ونحذر من سلبياتها.

الدرس الأول: أن الشعوب هي التي تفجر الانتفاضة. غابت الأحزاب والمنظمات، ولم ينتظر التوانسة والمصريون لأي قيادة تقودهم أو توجههم، بل كان الشارع هو الذي فجر الانتفاضة وأدام زخمها وما زال يصر على تحقيق أهدافها. الشعب الليبي قادر على تفجير انتفاضته، وليس عليه أن ينتظر أحدا. قد نساهم جميعا في الحث والتحريض، وينبغي حتما أن نشارك بشتى الطرق والصور، ولكن لا ينبغي أن يتبارى البعض بتحديد توقيتات "اعتباطية" أو إحداث إجراءات لا تستند على أية أسس، خاصة وأن الشعب الليبي بمعزل عن هذه التوقيتات والإجراءات ولا يعرف عنها شيئا. إن إحباطات خطيرة قد تترتب على الفشل في إنجاز وعود أو مشاريع مربوطة بتوقيتات اعتباطية. لندع التوقيت يفرض نفسه، ولندع الشعب الليبي يفجر انتفاضته... نؤازر ونشارك دون أن نحاول فرض شيء من عندنا. لا نستبق الأحداث حتى لا نزرع أو نغذي نبتة الإحباط.

الدرس الثاني: أن العفوية في حركة الشارعين المصري والتونسي ما كان لها أن تؤتي أية نتائج مهمة لو لم يكن التحرك جماعيا ساهم فيه كل الناس بصورة تلقائية، شاركت كل القرى والمدن بصورة تبادلية أحيانا، وفي وقت واحد أحيانا أخرى. وهذا ما ينبغي أن يضعه الليبيون نصب أعينهم، وأن يكون التحرك جماعيا وتبادليا، لتحقيق الانتشار والزخم، وتشتيت جهود الخصم.

الدرس الثالث: أن الحركة إذا بدأت ينبغي ألا تتوقف، بل تستمر إلى آخر الشوط حتى تتحقق جميع الأهداف. وعود الحكام في هذه الساعات الحرجة هي مناورات مفضوحة ولا ينبغي أن تنطلي على أحد، وسياسات فرق تسد دائما هي السلاح الذي يستخدمه الحاكم خاصة في أوقات الضيق، ومساعي شق الصفوف وتشتيت الجهود هي أكثر الأسلحة فتكا بالحركة الجماعية. إذا توقفت حركة بعد بدئها دون أن تحقق أهدافها، فمن الصعب جدا عودتها حتى إلى نقطة البداية.

الدرس الرابع: أن الطغاة لا يتنحون باختيارهم ومن تلقاء أنفسهم، وإنما يخضعون للضغوط، ويجبرون على التسليم بإرادة الشعوب الثائرة. إن من كان بالأمس القر يب يرفض حتى استخدام مصطلح إسقاط النظام ويعتبر ذلك مطعنا في "النضال السلمي" أو مجلبة للنقمة الدولية، عليه أن يشاهد الجموع المصرية وهي تردد "الشعب يريد إسقاط النظام"، وعليه أن يشاهد التجاوب الدولي مع هذا المطلب. لذلك فإن الهدف هو إنهاء حكم القذافي بكل ما يمثله ولا شيء دون ذلك، وينبغي أن ننضوي جميعا تحت هذا الهدف ونعمل من أجل تحقيقه.

الدرس الخامس: رأينا كيف ناور بن علي، وكيف يناور حسني مبارك، كيف حاولوا تقديم تنازلات كانت في متناولهم بالأمس القريب مع الشكر، لكنهم رفضوا تقديمها بكل استكبار، وحين قدموها بكل استخذاء كان الوقت قد فاتهم. ونحن نعرف مناورات القذافي وحيله وألاعيبه، فهو سيلجأ إلى كل ما في جعبته من حيل .. السلطة الشعبية .. أنه ليس رئيسا ولا حاكما .. سياسات الانقضاض على المظاهرات .. تأليب عناصر اللجان الثورية وعصاباته ... مناورات وحملات (التطهير) التي قد تشمل كل أحد إلا أبناءه ومن يدور في فلكهم .. توفير الخدمات وشراء الوقت بوعود بتخصيص أموال، تتبخر هذه الوعود بعد أن يحقق القذافي أغراضه. لكن الجميع يدركون أن اليوم هو غير الأمس، وما كان ممكنا للقذافي في السابق لم يعد في متنتاول يده اليوم.

الدرس السادس: ينبغي أن نستخلص من التجربتين التونسية والمصرية أن الطغاة على استعداد للتضحية بكل شيء في الوطن في سبيل بقائهم في السلطة، بما في ذلك رهن الوطن وإمكاناته إن استطاعوا ووجدوا من يقبل هذا الارتهان .. ويبدو أن الوقت الحالي لم يسمح بعمليات البيع والشراء والرهن .. أو أنهم احترقوا ولم يعودوا يساوون فلسا في سوق العبيد، ولم تعد خدماتهم مجدية ... ولكننا نجدهم يحاولون اللجوء إلى التخريب والتدمير ما وسعهم ذلك. هم على استعداد أيضا لأن يقدموا أعوانهم كباش فداء ويحملونهم المسؤولية. هذا الدرس يدعونا –نحن الليبيين- ألا ننخدع فنقبل ذلك ونكتفي بكباش الفداء، لأننا نعرف أن المسؤول الأول والأخير عما حل بنا من مصائب وكوارث ونكبات خلال الأربعين سنة الماضية كان هو معمر القذافي، ولو انتهى كل أعوان القذافي وبقي هو فإننا لم نحقق شيئا. وهذا أيضا درس لأعوان القذافي بأن يدركوا تمام الإدراك أن القذافي سيضحي بهم لو وجد إلى ذلك سبيلا، وأن ذلك يمد في خداعه للشعب الليبي، ولعل سوابق القذافي في هذا الشأن أكثر من أن تحصى. هؤلاء الأعوان عليهم أن يختاروا بين ثلاثة مصائر: إما أن يرميهم القذافي في محرقة عشقه للسلطة، أو أن يسقطوا يوم سقوط القذافي ويكونون معه في المصير سواء، أو أن ينحازوا إلى شعبهم وإلى تطلعات الليبيين ويساهموا .. بل يبادروا -بما أوتوا من مواقع- في التغيير المنشود.

الدرس السابع: مقارنة بين موقفي الجيش التونسي .. والجيش المصرى. الجيش التونسي، يمكن أن يشار إليه –عن حق- بأنه كان العامل الحاسم الذي رجح الكفة، وأوقف التدهور؛ رفض التدخل لضرب المتظاهرين، وهو الذي أوعز إلى بن علي بضرورة المغادرة، كما أن الجيش بقي في المشهد السياسي ضامنا للعملية الانتقالية بطريقة حققت شيئا من الثقة المفقودة بين الأطراف. موقف الجيش المصري –حتى الآن- يكتنفه الغموض، ونزل إلى الشارع للقيام بدور ليس محددا وليس واضحا، فوجد نفسه في معمعة غير محددة المعالم. ما زالت أطراف كثيرة تنتظر من الجيش المصري دورا في حسم الصراع الدائر.

دروس كثيرة أخرى تترى كل يوم .. ينبغي وضعها في الميزان .. ونمحصها على ضوء أوجه التشابه والاختلاف.. تبقى التغطية الإعلامية حاسمة وحاكمة، قد تكون في المتناول أو لا تكون، أمر تحكمه حسابات كثيرة. لكن الدرس الذي يغمر المشهد كله هو استخدام تقنيات أصبحت متاحة لكل مستخدم .. وأصبحت سلاحا تستخدمه الشعوب، ويحاول الطغاة حرمانها منه بالسيطرة على ينابيعه.

إبراهيم عبدالعزيز صهّد
ibrahimsahad@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home