Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Abdelaziz Sahad
الكاتب الليبي ابراهيم عبدالعزيز صهد


ابراهيم صهد

Thursday, 3 April, 2008

شر البلية ما يضحك

ابراهيم عـبدالعـزيز صهد

خطاب العقيد القذافي أمام القمة العربية لا يستحق منا أية وقفة أو ذرة من اهتمام لأنه لم يزد عن كونه صورة مكررة من عبث القذافي واستهتاره بكل القضايا، وشكل آخر من أشكال استخفافه المستمر بالمشاعر، كما أنه لا يعدو كونه مزايدة رخيصة وادعاءات فارغة.

إن الأوضاع العربية المتردية قد باتت معروفة لدى الجميع، نتذكرها في كل منعطف من منعطفات حياتنا، ومع إطلالة شمس كل يوم ومع غروبها، ولهذا فإن الأوضاع العربية المتردية ليست في حاجة إلى من يفصل فيها، أو إلى من يبكي أو يتباكى عليها.

وكذلك أسباب التردي معروفة للقاصي والداني، والتي من أبرزها أن مقدرات الشعب العربي غدت ألعوبة يعبث بها أمثال القذافي ويسخرونها خدمة للأهواء الشخصية، ويقدمونها على مذبح الأطماع الأجنبية.

وإن أسباب اختلال العلاقات العربية - العربية واضحة، والتي كان أهمها إخضاع هذه العلاقات للعبث والأهواء والمغامرات التي كان للقذافي الدور الأساس في إشاعتها خلال ما يزيد على ثلث قرن.

وإن العجز العربي في معالجة القضايا الرئيسة للأمة ومواجهة أعدائها، والشلل الذي يشهده العمل الجماعي العربي لا سبب له إلا تولي أمور هذه الأمة من هم على شاكلة القذافي.

ما يهمنا في هذا الصدد إثارة التساؤلات التالية:

فماذا فعل القذافي بليبيا التي يحكمها منذ 39 عاما كي يجعل منها دولة قادرة على مواجهة التحديات، وكي يجعل منها دولة تساير التطورات العالمية الحاصلة، وبالتالي يكون قي إمكانها أن تشكل إضافة إلى أمتها؟

إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في مقدار التخلف الذي فرضه حكم القذافي على ليبيا بسياساته الغبية وممارساته العابثة، وهو التخلف الذي يتبدى في كل المرافق والمجالات، والذي جعل من ليبيا تأتي في مؤخرة ركب التقدم والنماء رغم إمكاناتها المالية الضخمة وموقعها الفريد المتميز وشعبها المتجانس، وجعلها دولة فاقدة السيادة تطاردها الأطماع، وتستلب قدراتها تحت بنود التعويض والفساد وتسديد فواتير تملى عليها. فلم تعد ليبيا تشكل شيئا لا في محيط فضائها العربي أو الإفريقي أو الدولي إلا بمقدار ما تدره خزانتها من أموال تدفعها صاغرة مرغمة بدون جزاء ولا شكور.

ثم ما هو الدور الذي لعبه القذافي طيلة حكمه كي يلغي هذه الممارسات الشائنة في العلاقات العربية التي أشار إليها واتخذها مشجبا كي يمارس هوايته في المزايدة ؟ ما هي مساهمات القذافي في منع حالات العداء والتآمر في مجال العلافات العربية؟. أم أننا في حاجة إلى التذكير بالحالات المتعددة التي أدت فيها سياسات القذافي إلى قطع العلاقات مع الدول العربية، بحيث لم تبق دولة عربية واحدة لم تقطع معها العلاقات أو تتعرض لأزمات؟ وهل نحن بحاجة إلى التذكير بحالات التآمر على الاستقرار في الدول العربية وبمحاولات التآمر على حياة زعماء ومسؤولين عرب والتي قام بها القذافي ومخابراته؟ أم هل نذكر بالمرات التي استخدم فيها القذافي القوات المسلحة ضد أشقائنا وجيراننا؟ وهل نذكر بتآمره على منظمة التحرير الفلسطينية التي يتباكى عليها أمام القمة؟ وبمساعيه المتكررة الرامية إلى شق الصفوف الفلسطينية، بل هل نحن في حاجة إلى التذكير باستخدام القوات المسلحة الليبية والسلاح الليبي ضد أشقائنا الفلسطينيين في البقاع وفي مخيمات النهر البارد والبداوي؟. وهل نذكر بالتواطؤ مع العدو لاغتيال زعماء وقادة فلسطينيين؟

تاريخ القذافي القذر في مجال العلاقات العربية، وخذلانه المستمر للقضايا العربية، وجرائمه ضد الأشقاء الفلسطينيين، وغير ذلك من الممارسات الشائنة طيلة حكمه إنما تجعله في موقف المتهم المدان وليس في موقع الواعظ، وتجعل من صمت الذين حضروا القمة أمام هذا التطاول وهذه المزايدات مدعاة للانتقاد والشجب بل والإدانة.

في كل قمة يردد القذافي التذكير بمشروع الدولة الواحدة التي يتعايش فيها الفلسطينيون مع الإسرائيليين زاعما بأنه هو صاحب هذا الاقتراح، والغريب أن بعض وسائل الإعلام تستسلم لهذا الإدعاء وتردده. صحيح أن القذاقي لم يتوقف عند حد سرقة الاقتراح ونسبته إلى نفسه دون حياء، ولكنه علاوة على ذلك اقترح اسما للدولة حتى وهو بعلم أن الاقتراح لم يلق أي قبول من الأطراف الدولية عندما طرحه السيد باسر عرفات – كاقتراح بديل- في خطابه الشهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 ، وكان الاقتراح يقضي بإقامة "دولة واحدة ديمقراطية، يعيش فيها المسيحي واليهودي والمسلم في كنف المساواة والعدل والإخاء"، ثم قام ياسر عرفات في مناسبات أخرى بإضفاء تفاصيل أخرى على اقتراحه بما في ذلك وصفها بأنها دولة علمانية. لكن هذا الاقتراح وئد في مهده برفضه من الأطراف الدولية. وهذا يطرح تساؤلا حول دوافع القذافي من طرحه لهذا الاقترح أصلا، ثم في ادعائه بأنه صاحب الاقتراح، وفي إعادة طرحه في كل مناسبة. كما يطرح تساؤلات عن دور الإعلام في الترويج لهذا الادعاء.

لقد غدت مؤتمرات القمة العربية مسرحا يمارس فيه القذافي دوره الخياني التخريبي المرسوم له بحق القضايا العربية، وبحق التضامن والعمل العربي المشترك. هذا الدور غدا واضحا حتى وإن حاول القذافي أن يغلفه تارة بافتعال نزاعات ومشادات، وتارة أخرى بالمقاطعة والغياب، أو بالتظاهر بالحرص على المصلحة العربية وعلى القضايا العربية فيغرق في المزايدات الرخيصة، أو بلعب دور "الأراجوز" فيضحك العرب وهم أصحاب المثل القائل "شر البلية ما يضحك".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home