Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ibrahim Abdelaziz Sahad
الكاتب الليبي ابراهيم عبدالعزيز صهد


ابراهيم صهد

Thursday, 3 January, 2008

أكذوبة التعـويضات الإيطالية

ابراهيم عـبدالعـزيز صهد

تتبجح أجهزة حكم القذافي بأن إيطاليا قد وافقت على تعويض ليبيا عن سنوات الاستعمار، وعن الويلات التي تعرض لها الشعب الليبي.

على عهدة الأخبار من طرابلس، فإن إيطاليا تعهدت بإصلاح الطريق الساحلي الذي يمتد عبر الاراضي الليبية دون أن تحدد طول الطريق التي يجري الحديث عنها، وما إذا كان المعني كل المسافة من رأس اجدير إلى مساعد أم بعضها. وعلى عهدة تلك الأخبار فإن شركات إيطالية ستقوم بتنفيذ المشروع بكلفة تتحملها إيطاليا. بالتأكيد لم تنس أبواق النظام أن تطبل للخبر على اعتبار أنه من الإنجازات العظيمة التي ينبغي أن يحتفل بها. كما أن هذه الأبواق أكثرت من التذكير بأن هذا المشروع هو تعويض من أيطاليا عن سنوات استعمارها.

إذا ما افترضنا أن شركات إيطالية ستمد الطريق من رأس اجدير إلى مساعد، وأن هذا المشروع هو من قبيل التعويض المستحق وليس تبرعا أو صدقة، فإننا نتساءل:
هل مواصفات الطريق أعدت بمشاركة أطراف ليبية، أم تم إعدادها بالكامل من قبل إبطاليا؟ وهل -والحالة هذه- كان الاعتبار الأساس في هذه المواصفات الجودة أم كان الاعتبار لضغط التكاليف التي ستتحملها إيطاليا؟

من سيكون المرجع النهائي في تقرير صلاحية الطريق ومطابقات التنفيذ للمواصقات؟ هل سيقوم الجانب الايطالي بالتنفيذ ثم تقديم الطريق كيفما كانت أم أن الجانب الليبي سيكون من حقه المراجعة التدقيق، ومن ثم تقرير مدى صلاحية التنفيذ من عدمه؟ وفي هذه الحالة كيف سيكون الموقف إذا ما رأى المهندسون اللسبيون خللا في التنفيذ؟ هل في مقدورهم رفض الاستلام أو فعل أي شيء؟

السؤال الآخر هو هل هذا هو كل الأمر: إيطاليا وافقت على التعويض واختارت أن تقدمه في صيغة مشروع إنشاء أو إصلاح الطريق الساحلي، أم أن للموضوع ذيول أهم وأكبر؟ هل علينا أن نتظر لنرى حجم المشاريع التي ستقوم شركات إيطالية بتنفيذها في ليبيا، ومقدار ما تقبضه من الخزانة الليبية لتنفيذ هذه المشاريع لنلم ببقية فصة هذا التعويض العجيب؟ وهل علينا أن ننتظر لنرى حجم المشتريات من إيطاليا وكيفية تنفيذها لنعرف أن الطليان لا يذبحون ديكهم إلا على مطلب؟. لقد اصبح مصطلح التعويضات مصطلحا ممقوتا في ليبيا منذ أن اصبح يستخدم إما لتغطية جرائم القذافي ولحمايته أو لتلميع وجه حكمه القبيح او لشراء شرعية مفقودة. وسواء كان علينا دفع أو تلقي تعويضات فنحن من ندفع .. بأموالنا .. صاغرين في كلتا الحالتين. لقد أصبحت التعويضات نقمة أخرى من التقم التي ابتدعها حكم القذافي.

بعد ذلك كله هل القيمة الكلية لهذا المشروع تعتبر مجزية ومكاقئة للتعويضات الحقيقية التي تترتب على ثلث قرن من أعتى أنواع الاستعمار الاستيطاني؟ خاصة إذا علمنا أن التعويضات المستحقة لا تتوقف عند عمليات النهب المنظم المستمر الذي قامت به إيطاليا، ومصادرة أراضي وممتلكات الليبيين، وقيام الشيشلسان باستغلال الأراضي والقدرات والإمكانات الليبية لمدة ثلث قرن مع حرمان الليبيين منها. أجل التعويضات لا تتوقف عند حد هذه الأمور رغم فضاعتها، ولكنها تشمل –علاوة على ذلك- فضائع مروعه لا حصر لها ولا عد: فضائع وحشية مثل قتل إيطاليا نصف الليبيين على أعواد المشانق، أو في حربها الوحشية ضدهم، او في المعتقلات الجماعية التي أقامتها إيطاليا في البريقة والعقيلة وقمينس والمقرون وسوسة وغيرها والتي حشرت فيها كل سكان منطقة برقة وعرضتهم للتجويع ولشتى أنواع الأمراض المعدية، كما عرضتهم فيها لشتى أنواع التعذيب والقهر والانتقام. فضائع إيطاليا تشمل أيضا نفي أعداد كبيرة من الليبيين إلى منافي في جزر ومواقع إيطالية منهم من عاد مثقلا بالامراض النفسية والجسدية، ومنهم من لم يعد ولم يعرف مصيره حتى الآن. جرائم إيطاليا اشتملت أيضا على تجنيد الليبيين غصبا ودفعهم إلى حروبها في الصومال والحبشة وأريتريا وفي الحرب العالمية الثانية. آلاف من الليبيين جندتهم إيطاليا وآلاف منهم لم يعد من هذه الحروب. فضائع وجرائم الاستعمار الإيطالي تشمل فيما تشمل ملايين الألغام التي زرعتها في الصحراء الليبية هي وحلفتؤها في الألمان إبان الحرب العالمية الثانية. ضحايا هذه لألغام يعدون بعشرات الألوف بين وفيات ومعوقين في مناطق طبرق والبطنان ومسوس وانتيلات والمرج وبنغازي وغيرها من المواقع التي بعثر المحور فيها الألغام لحماية جنوده وتكريس احتلال ليبيا، هذا علاوة على ما سببته هذه الالغام وتسببه حتى الآن من تعويق لأية مشاريع، وما تكبدته الخزانة الليبية من مصاريف لإزالة الألغام من بعض المناطق التي قضت الحاجة إلى تطهيرها من الألغام. مسؤولية إيطاليا وحلفاؤها تتضاعف إذا ما عرفنا أنها هي من رفضت تزويد ليبيا بالخرائط التي تحدد مواقع هذه الألغام.

هذه الجرائم والفضائع التي ارتكبتها إيطاليا في ليبيا أثناء استعمارها، لا يكفر عنها هذا التعويض المشبوه، الذي يبدو وكأنه إعانة تقدمها إحدى الدول الأوروبية لدولة إفريقية محتاجة، أو أنه من قبيل الإحسان، والذي هو في حقيقته مدخلا لقفل ملف الاستعمار الإيطالي ومطالب الليبيين بالتعويض إلى أبد الآبدين، و للحصول على حق تنفيذ مشاريع في ليبيا بمبالغ فلكية وعن طريق المارسة المباشرة بعيدا عن أجواء المنافسة التي تتيح لليبيا خيارات أفضل.

جرائم إيطاليا الفاشية لا يكفر عنها أي تعويض كان مهما بلغت قيمته إلا أن يكون تعويضا تتحقق فيه الأسس التالية: اولا: أن تكون قيمة التعويض تتناسب مع ما ارتكيته إيطاليا خلال ثلث قرن من استعمارها لليبيا، سواء في مجال الاستيلاء على إمكانات ليبيا وقدراتها واستغلالها أسوء استغلال وحرمان أهلها منها، أو في مجال استغلال الليبيين، أو ما ارتكبته إيطاليا من جرائم بحق الليبين.
ثانيا: أن تكون التعويضات المادية على شكلين: أولهما للمتضررين مباشرة أو لذويهم وورثتهم، والنوع الثاني التعويض العام للشعب الليبي كله.
ثالثا: أن يصحب ذلك اعتذار رسمي يشمل الاعتراف بالجرائم المرتكبة من ناحية، وأن تقوم إيطاليا بتقديم قوائم باسماء الضحايا وتعويضهم، وعلى الأخص:
1) أسماء الذين تم إعدامهم، والذين قتلوا في المعارك او ماتوا في معسكرات الاعتقال الجماعية.
2) قوائم السجناء في السجون العادية، والمعتقلين في معسكرات الاعتقال الجماعية.
3) أسماء المجندين إجباريا، وأسماء من قتل منهم في حروب إيطاليا.
4) أسماء من اضطرتهم إيطاليا للنزوح والهجرة.
5) أسماء الليبيين الذين نفتهم إيطاليا خارج ليبيا وأخضعتهم للاعتقال في عدد من الجزر والمدن الإيطالية، وتتبع آثار من لم يعد منهم والكشف عن مصيره.
6) تعويض المتضررين من جراء الألغام، وتعهد إيطاليا بتطهير المواقع من الألغام وتقديم خرائط كاملة عنها.
هذه القوائم والمعلومات متوافرة في ملفات الحكومة الإيطالية والكشف عنها يؤكد حسن النوايا كما أنه يحقق مقاصد إنسانية واضحة. كذلك يقع على السلطات الليبية إعداد القوائم الخاصة بها وحصرها والمطالبة بأن تشملها التعويضات.

لكن هذا كله لا يتم إلا بوجود حكومة وطنية ترعى مصالح الشعب الليبي وتحافظ عليها وتطالب بها، وليس هذا الحكم الذي لا يهمه إلا أن ينحر مصالح الشعب الليبي على مذبح الأهواء والأطماع، وبقدمها لقما سائغة في سبيل أن يستمر متحكما في قدرات ليبيا ومصير شعبها.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home