Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman Abdallah
الكاتب الليبي سليمان عـبدالله

الإثنين 30 نوفمبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة (الأخيرة)

معمر سليمان وتزوير عقيدة القرون المفضلة!! (4)

سليمان عـبدالله

الوقفة الرابعة.. 

عقيدة السلف في صفات الله 

لقد أجمع السلف الصالح على أن صفات الله تعالى الواردة في الكتاب و السنة ، يجب الإيمان بما دلت عليه من صفات لائقة بجلال الله ، وعظمته جل شأنه ، مع تفويض كيفيّاتها ـ لا معانيها *ـ إليه سبحانه وتعالى.. وأن ذلك هو معنى ما أطبقوا عليه بقولهـــم : أمروها كما جاءت بلا كيف...وأبتدئ بذكر عقيدة الائمة الاربعة ثم أثني بإيراد أقوال باقي علماء أهل السنة والجماعة: 

1.     الامام أبوحنيفة رحمه الله:

(لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين , وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف , وهو قول أهل السنة والجماعة وهو يغضب ويرض, ونصفه كما وصف نفسه أُحدٌ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد , حيٌّ قادر سميع بصير عالم , يد الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه ووجهه ليس كوجوه ى ولا يقال : غضبه عقوبته ورضاه ثوابه خلقه) الفقه الأبسط ص56 

وقال الألوسي الحنفيُّ ( أنت تعلم أن طريقة كثير من العلماء الأعلام وأساطين الإسلام الإمساك عن التأويل مطلقاً مع نفي التَّشبيه والتجسيم. منهم الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد، والإمام الشافعيَّ، ومحمد بن الحسن، وسعد بن معاذ المروزيُّ، وعبد الله بن المبارك، وأبو معاذ خالد بن سليمان صاحب سفيان الثوري، وإسحاق بن راهُويه، ومحمد بن إسماعيل البخاري، والترمذي، وأبو داود السجستاني.. ) روح المعاني "6 /156". 

وقال الملاَّ علي القاري بعد ذكره قول الإمام مالك: "الاستواء معلوم والكيف مجهول…": (اختاره إمامنا الأعظم – أي أبو حنيفة – وكذا كل ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهات من ذكر اليد والعين والوجه ونحوها من الصفات. فمعاني الصفات كلها معلومة وأما كيفيتها فغير معقولة؛ إذْ تَعقُّل الكيف فرع العلم لكيفية الذات وكنهها. فإذا كان ذلك غير معلوم؛ فكيف يعقل لهم كيفية الصفات. والعصمة النَّافعة من هذا الباب أن يصف الله بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يثبت له الأسماء والصفات وينفي عنه مشابهة المخلوقات، فيكون إثباتك منزهاً عن التشبيه، ونفيك منزَّهاً عن التعطيل. فمن نفى حقيقة الاستواء فهو معطل ومن شبَّهه باستواء المخلوقات على المخلوق فهو مشبِّه، ومن قال استواء ليس كمثله شيء فهو الموحِّد المنزه). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح "8/251] 

2.     الامام مالك رحمه الله:

أخرج أبونعيم عن جعفر بن عبدالله قال ( كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال : يا أبا عبدالله , الرحمن على العرش استوى كيف استوى ؟فما وجد مال من شيء ما وجد من مسألته , فنظر إلى الأرض وجعل ينكت في يده حتى علاه الرحضاء – يعني العرق – ثم رأسه ورمى العود وقال ( الكيف منه غير معقول , والاستواء منه غير مجهول , والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج ) التمهيد " 7/151".. وقال الحافظ بن حجر في الفتح 13"/406 – "407 إسناده جيد وصححه الذهبي في العلو ص103. 

وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال ( سألت مالكاً والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا أمروها كما جاءت ) التمهيد 7/149 والآجري في الشريعة ص314.

وقال الامام الكبير والحافظ المتقن ابن عبدالبر أحد كبار علماء المالكية (أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة ، والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة , وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبـود ، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله).انظر فتح البر بترتيب التمهيد 7/145. 

وما نقله الامام المالكي ابن عبدالبر من إجماع بحمل الصفات على حقيقتها يخالف عقائد الأشعرية جملة وتفصيلاً , وقد مر معنا في الحلقة الثالثة أن الاشاعرة يؤولون جميع الصفات عدا صفات سبع  بل ذهب بعض منهم الى أن مَن حمل نصوص الصفات على الحقيقة كفر!!!.


وقال ابن عبدالبر أيضاً ( سئُل مالك أيُرى الله يوم القيامة ؟ فقال : نعم يقول الله عزوجل ( وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة ) . وقال لقوم آخرين ( كلاّ إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون ).
 

وعن عبد الله بن نافع قال: قال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان. مسائل الإمام أحمد لأبي داود صـ263 والتمهيد لابن عبد البر "7/138".


ولابد من الاشارة هنا الى أن الأئمة المتقدمين المعتبرين من أصحاب الامام مالك  كانوا على عقيدة السلف القائمة على الإثبات كعبد الرحمن بن القاسم وعبدالله بن وهب، وعبد العزيز بن الماجشون وتلاميذ تلامذته كسحنون وأصبغ بن الفرج ، وأتباع مذهبه كأبي عمر ابن عبد البر ، وابن أبي زيد القيرواني ، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي بكر محمد بن موهب، وعبدالعزيز بن يحيى الكناني، ورزين بن معاوية صاحب "تجريد الصحاح"، والأصيلي ، وأبي الوليد الفرضي ، وأبي عمرو الداني ، ومكي القيسي ، وابن أبي زمنين ، وغيرهم. .(1). 

3.     الامام الشافعي رحمه الله :

قال الشافعي ( القول في السُّنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمداً رسول الله وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يَقرُب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء ) اجتماع الجيوش الإسلامية صـ165


وأورد الامام الذهبي في سير أعلام النبلاء" 20/341 " عن الشافعي قوله (نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن ووردت بها السُّنة وننفي التشبيه عنه كما نفى عن نفسه فقال ( ليس كَمِثْلِه شيء ). 

4.     الامام أحمد بن حنبل رحمه الله :

جاء في كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد قوله ( وزعم – جهم بن صفوان – أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدّث عن رسوله كان كافراً وكان من المشبهة ) الرد على الجهمية ص104.

وقال الإمام أحمد ( نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حدّ ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد , فصفات الله منه وله وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار )درء تعارض العقل والنقل" 2 /30." (2). 

5.     قال الإمام الترمذي في سننه في باب فضل الصدقة:ما ثبت بهذه الروايات فنؤمن بها ولا نتوهم ولا يقال كيف هذا ، هكذا روي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبدالله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أَمِرُّها بلا كيف ، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.
وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه. وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا: إنما معنى اليد القدرة.
وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا تشبيه ، وأما إذا قال كما قال الله: يد وسمع وبصر ، كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيهاً وهو كما قال تبارك وتعالى في كتابه: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}سنن الترمذي " 2/87".
 

6.     وقال الشهرستاني:
فأما أحمد بن حنبل وداود بن علي الأصفهاني وجماعة من أئمة السلف فجروا على منهاج السلف المتقدمين عليهم من أصحاب الحديث مثل مالك بن أنس ومقاتل بن سليمان وسلكوا طريق السلامة فقالوا: نؤمن بما ورد في الكتاب والسنة ولا نتعرض للتأويل بعد أن نعلم قطعاً أن الله عز وجل لا يشبه شيئاً من المخلوقات وأن كل ما تمثل في الوهم فإنه خالقه ومقدره .الملل والنحل "604". 

7.     وقال ابن خزيمة في كتابه "التوحيد وإثبات صفات الرب" صـ10 :(فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز واليمن والعراق والشام ومصر مذهبنا: أن نثبت لله ما أثبته الله لنفسه نقر بذلك بألسنتنا ونصدق بذلك في قلوبنا من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين وعز ربنا أن نشبهه بالمخلوقين ، وجل ربنا عن مقالة العاطلين وعز أن يكون كما قال المبطلون). 

8.     وقال ابن قدامة المقدسي:(وعلى هذا درج السلف والخلف رضي الله عنهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم والإهتداء بمنارهم وحذرنا المحدثات وأخبرنا أنها ضلالات) لمعة الاعتقاد صـ 4. 

9.     ويقول ابن القيم- رحمه الله( إن أهل الإيمان قد يتنازعون في بعض الأحكام، ولا يخرجون بذلك عن الايمان، وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين، وأكمل الأمة إيمانا. ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة، كلمة واحدة، من أولهم إلى آخرهم، لم يسوموها تأويلا، و لم يحرفوها عن مواضعها تبديلا، ولم يبدوا لشىء منها إبطالا، ولا ضربوا لها أمثالا، ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها، و لم يقل أحد منهم: يجب صرفها عن حقائقها، وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول والتسليم، وقابلوها بالإيمان والتعظيم، وجعلوا الأمر فيها كلها أمراً واحداً، وأجروها على سنن واحدة ). إعلام الموقعين (1/ 51-52). 

10. ويقول صديق حسن خان ( فمذهبنا مذهب السلف إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل وهو مذهب أئمة الإسلام كمالك والشافعي والثوري وابن المبارك والإمام أحمد ... وغيرهم فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة نزاع في أصول الدين وكذلك أبو حنيفة رضي الله عنه فإن الاعتقاد الثابت عنه موافق لاعتقاد هؤلاء وهو الذي نطق به الكتاب والسنة ... ) قطف الثمر ص47-48 

11. ويقول الشيخ الصادق بن عبدالرحمن الغرياني أحد علماء المالكية البارزين في ليبيا في كتابه العقيدة الاسلامية صـ 59-60 ( فيجب الاعتقاد بأن الله تعالى متصف بما وصف به نفسه , أو وصفه  به رسوله صلى الله عليه وسلم من الوجه واليد والقدم وغيره مما ورد به النص على الوجه الذي أراده الله تعالى دون تاويل ولا تكييف ولا توصيف, وهو معنى قول أهل العلم من السلف المتقدمين "أمروها كما جاءت" مع الجزم بنفي الماثلة والمشابه , وأن صفات الله تعالى ليست جوارح كصفات المخلوقين وذلك لأن الكلام عن الصفات فرع الكلام عن الذات , وذات الله لا تدرك , فكذلك صفاته إثباتها إثبات وجود لا إثبات كيفية). 

ويضيف قائلاً(وما ورد من هذه الصفات في الكتاب أوالسنة كالمجئ والنزول والضحك والعجب والغضب والرضا والاستحياء يجب إثباته لله تعالى كما ورد دون توصيف ولا تكييف ولا تأويل , ومن تحير وقال كيف ينزل ربنا أو كيف يغضب ربنا ؟ يقال له: كيف هو سميع؟ وكيف هو بصير؟ وكيف هو حي عليم؟ وكيف هو نفسه؟ فكما أنه سبحانه لا تدركه العقول , فكذلك صفاته  فإن الصفة فرع الموصوف.). 

وما أروع ما قاله إسحاق بن راهويه عندما دخل على أحد أمراء الدولة العباسية يدعى عبد الله بن طاهر، فقال له: يا أبا يعقوب، تقول: إن الله ينزل كل ليلة ؟، فقال: أيها الأمير، إن الله تعالى بعث إلينا نبياً نقل إلينا عنه أخبار، بها نحلل الدماء وبها نحرم، وبها نحلل الفروج وبها نحرم، وبها نبيح الأموال وبها نحرم، فإن صح ذا صح ذاك، وإن بطل ذا بطل ذاك، قال: فأمسك عبد الله. 

وكذلك قابل مرة  إبراهيم ابن أبي صالح ـ أحد أئمة المعتزلة في مجلس ابن طاهر..فقال المعتزلي : كفرت بربٍ ينزل من سماء إلى سماء ، فقال إسحاق ابن راهويه : آمنت بربٍ يفعل ما يشاء . قال : فرضي ذلك مني الأمير عبد الله. 

*  *  *

 

ما مر معنا أخي القارئ الكريم من نقول - وقد تركتُ غيرها الكثير والكثير –  توضح عقيدة الائمة الاربعة وأئمة السلف والخلف فيما يخص صفات الله عز وجل وتؤكد على أنهم  يثبتون صفات الله الواردة في نصوص الكتاب والسنة على الحقيقة لا المجاز اثباتاً منزهاً عن التمثيل والتكييف والتحريف والتعطيل , وأنهم يفوضون الكيفية لا المعنى لان المعني عندهم معلوم بأعتبار أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب.. وقد مر معنا قول الإمام الأوزاعي (كنا والتابعون متوافرون نقول:ان الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته)مختصر العلو للذهبي 137 وفتح الباري 13/417. 

فملخص ما قاله الائمة الاعلام رحمهم الله:

·        إثبات أن طريقة أهل السنة والجماعة هي  الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها.

·        حمل هذه الصفات على الحقيقة لا على المجاز.

·        لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة.

·        يعرفون معانيها كمعرفتهم معنى اليد أو العين أو الاستواء في لغة العرب لكنهم لا يدركون كيفيتها في حق الله تعالى ولذلك فهم يوفضون الكيفية. 

ونختم هذه الوقفة أولاً بالقول أننا نشهد الله في عليائه أننا لما قاله هؤلاء الائمة متبعون , وعلى دربهم سائرون , فلا نزيد ولا ننقص حرفاً على ما قالوه, فمن خالف ذلك فهو المخطئ قطعاً وإن زعم وادعى أنه على طريقة أهل السنة والجماعة. 

ثم ثانياً بطرح بعض الأسئلة التي تبحث عن إجابات واضحة ومحددة..فياترى ما هو موقف معمر سليمان وغيره من الاشاعرة مما أوردناه عن أئمة السلف والخلف من هذه النقولات التي تخالف ما يقولونه تجاه  صفات الله عزوجل؟ ثم أي الافهام لكلام الله وصفاته أولى بالاتباع و أحق بالتقديم..فهم الصحابة والائمة الاربعة والتابعين لهم بإحسان أم فهم معمر سليمان ومن ابتلي باتباع أهل الكلام وتعطيل صفات الله عزوجل؟؟؟ 

 وإذا كان معمر سليمان يدعو الى "إحياء المذاهب السنية الأربعة  المضيئة وخاصة مذهب الإمام مالك في ليبيا وغيرها من البقاع" كما يقول ...فهل سوف يلتزم بعقيدة الامام مالك وكبار أصحابه بإمرار صفات الله كما جاءت على الحقيقة دون تأويل خلافاً لعقيدة الاشاعرة التي يعتنقها ويدعو الناس اليها؟؟؟ وهل من عقيدة الامام مالك رحمه الله الخوض في صفات الله وتفويض معانيها وحصر تلك الصفات في سبع فقط وتأويل الباقي؟.  

وأخيراً..هل اتضح الان لمعمر سليمان لماذا عنونت هذه السلسلة من الردود بعنوان "معمر سليمان وتزوير عقيدة القرون المفضلة" لاسيما بعد أن أوردنا هذه النقول التي تكفي وزيادة كل باحث عن الحق في معرفة المنهج الصحيح الذي سار عليه الصحابة وتابعيهم بإحسان وتسقط بالضربة القاضية المنهج الاشعري المتاثر بأهل الكلام لاسيما المعتزلة والكلابية؟؟؟ 

نأمل أن نرى إجابات صادقة وليس إتهامات جائرة. 

يتبع إن شاء الله 

سليمان عبدالله

soliman-abdalla@hotmail.com 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) علماء المغرب ومقاومتهم للبدع والتصوف والقبورية والمواسم  وللاهمية تنظر الصفحات صـ 137- 156   

(2) ) إعتقاد الأئمة الأربعة لمحمد بن عبدالرحمن الخميس 

وينظر أيضا:

عقيدة الأئمة الأربعة في توحيد الأسماء والصفات 

منهج الأئمة الأربعة في الاعتقاد 

 

* من غير المعقول أن يخاطب الله عباده في القران الكريم بما لا يفقهوه و يتعبدهم  بفهم ما لم يعلموا معناه, ولا يبين ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى له (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ..ولاشك أن لوازم القول بتفويض المعنى فاسدة وباطلة حتى قال بعضهم بأن "التفويض من أعظم القدح في النبوات ويلزم منه تكذيب الله وتجهيل الرسول" , ويلزم كذلك من هذا القول الفاسد أن الصحابة رضوان الله علبهم كانوا يقرؤن القرآن دون أن يفقهوا معناه لانهم فوضوا المعنى !!!!!..ويكفي لبيان بطلان مذهب تفويض المعنى ما ذكرته في الحلقة الماضية عند الحديث عن قوله تعالى (اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش) حيث قال مجاهد:أي علا على العرش. وقال أبو العالية استوى : أي ارتفع . ولا يخفى أن مجاهداً هو أحد تلاميذ ابن عباس وقد قال ( أخذت التفسير عن ابن عباس من أوله إلى خاتمته أقفه آيةً آيةً) فلم يسثتن أي أية سواء كانت اية متعلقة بالصفات أو غير ذلك. وكذلك ما اشتهر عن الامام مالك رحمه الله حيث قال: الاستواء معلوم [أي معلوم المعنى في لغة العرب] – وفي رواية اخرى قال : الاستواء غير مجهول-، والكيف مجهول [ لان ذلك مما استأثر الله بعلمه]، والإيمان به واجب [لوروده في النصوص الشرعية]، والسؤال عنه بدعة. وقد مر كذلك ما قاله الملاَّ علي القاري (فمعاني الصفات كلها معلومة وأما كيفيتها فغير معقولة). والتفريق هنا واضح جداً بين فهم المعنى وتفويض الكيفية. 

ومن أجمل ما عثرت عليه أثناء بحثي عن هذه المسئلة قول أحد أهل العلم "ومن المحال المقطوع به أن تكون هذه الصفات توهم التشبيه أو يكون ظاهرها كفراً، ثم يترك النبي صلى الله عليه وسلم بيان ذلك، ثم يتبعه الصحابة رضوان الله عليهم في غفلة لا تتصور في عقل عاقل سالم من الشبهات، ويكون التحذير من هذه الظواهر واجبا والإيمان بظواهرها كفرا، ولا يعلم ذلك أحد إلا بعد القرون الفاضلة وانقراض خيار الأمة، وأن يكون التحذير من ذلك ونفي الظواهر أعظم فرائض الدين وأكبر قواعد الإسلام. إن الذي يتصور إمكان حدوث ذلك لا يستحق أن يوصف بالعقل فضلا عن العلم." .  

إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد. 

 

ولمن أراد معرفة أن قول السلف هو تفويض الكيف وليس المعنى فليراجع: 

المحكم والمتشابه وقضية التفويض 

إعترافات أشعرية

هل السلف مفوضة للمعنى؟ 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home