Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Sulaiman Abdallah
الكاتب الليبي سليمان عـبدالله

الأحد 6 ديسمبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة (الأخيرة)

معمر سليمان وتزوير عقيدة القرون المفضلة!! (5) ـ الأخيرة

سليمان عـبدالله

 

كلمة لابد منها

يعلم القارئ الكريم أن هذه الحلقات ما كانت لتكتب وترى النور لولا أن المدعو معمر سليمان بدأ بالتطاول على عقيدة أهل السنة والجماعة , وراح يوزع التهم الباطلة ويطلق الاحكام الظالمة , ويتعدى على أهل العلم بقلة أدب قل نظيرها حتى أنه  أسقط ثمانية من كبار العلماء بجرة قلم لانهم خالفوا مذهبه الباطل ونقلوا الإجماعات الكثيرة على خلاف ما يعتقده , وهو الذي كان يتباكى على إحترام الائمة ويعير خصومه بذلك.  

لقد كانت هذه الحلقات – علم الله – شيئاً ألجئت اليه إلجاءً , وأمراً دفعت إليه دفعاً  حيث أثار المتعالم معمر سليمان الذي كان يصف نفسه بـ" طالب علم سني وليس وهابي" الكثير من المسائل التي دلّس في بعضها وافترى في بعضها الاخر في موقع يرتاده الكثيرون ويطلع عليه العديدون..وإني كنتُ - ولازلتُ- أشعر بالحرج الشديد في طرح مثل هذه المواضيع لحساسيتها الكبيرة  ونهي أهل العلم عن الخوض فيها أولاً ..ثم لان ذاك الاشعري اختار موقعاً غيرمناسب لمناقشة مثل هذه القضايا...وبالتالي لم يكن لي هنالك ثمة خيار آخر. 

لقد حاولت في تلك الحلقات قدر جهدي أن أناقشه بكل أدب , وأحاوره بأسلوب علمي لكنه للاسف الشديد قابل كل ذلك بمزيد من الاساءات والتعالم وقلة التربية لأن الطبع يغلب التطبع - كما يقال - ومن تربى على شئ ظهر على فلتات لسانه أو عبارات مقاله والمطلع على مقالاته – أقصد مسروقاته- سوف يتضح له هذا الأمر جلياً ولستُ بحاجة الى ضرب أي أمثلة فقد غدا ذلك سمة بارزة وعلامة فارقة فيما ينشره من مقالات. 

وبعد إطلاعي على مقالة الاخ المحمودي – جزاه الله خيراً- في بيان سرقات طالب العلم المزور ذهلتُ من حجم التزوير الذي مارسه الاشعري معمر سليمان وذلك من خلال السطو على مقالات كاملة في مواقع أخرى ونسبتها إليه دون شعور بالحياء أو الخجل ودون أدنى إشارة الى أنها منقولة من مصدر آخر..بل والأدهي من ذلك أنه برر تلك الفعلة الشنيعة التي اقترفها ولم يعتذر حتى بكلمة واحدة...ولهذا السبب تحديداً رأيت أن أتوقف عن نقاش هذا المتعالم تماماً لفقدانه أساسيات الحوار وأسلوب النقاش العلمي وبعده التام عن أخلاقيات طالب العلم  وإحترام أهل الفضل والسابقة والعلم رغم أن لدي بعض الحلقات شبه الجاهزة التي أخذت مني وقتاً ثميناً أحتاجه وبشدة في أمور أخرى..لكن هذا المتعالم لا يستحق أن أعطيه ولو دقيقة واحدة من وقتي بعد أن ظهر على حقيقته , وتبين أنه حاطب ليل لا يفقه ما ينقل ولا يعلم كيف ينقل. 

وأما عن هذه الحلقة الخاصة بالرد على الكثير من الأفتراءات التي أطلقها خصوم شيخ الاسلام رحمه الله وكررها طالب العلم المزور فقد كانت جاهزة قبل إكتشاف حقيقته ..ولهذا رأيت نشرها مع بيان أن هذه الوقفة كانت سوف تأخذ عدة حلقات بالنظر الى حجم الافتراءات والتدليسات ..لكن بعد الفضيحة المدوية والسقوط الكبير للمتعالم معمر سليمان لم تعد هناك حاجة إلى مزيد من الردود .. وسوف تكون هذه هي الحلقة الاخيرة....وأما من يريد من القراء والمهتمين أن يغوص أكثر في مثل هذه المسائل فكتب أهل العلم متوافرة  لكل من يرغب في الاطلاع عليها والاستفادة منها ..وقد ذكرتُ بعضاً منها في الحلقة الثانية لمن أحب أن يطلع عليها وينتفع بها. 

وأما عن خلاصة هذه السلسلة فيجب على كل مسلم - كما قال الشيخ الصادق الغرياني حفظه الله (الاعتقاد بأن الله تعالى متصف بما وصف به نفسه , أو وصفه  به رسوله صلى الله عليه وسلم من الوجه واليد والقدم وغيره مما ورد به النص على الوجه الذي أراده الله تعالى دون تأويل ولا تكييف ولا توصيف, وهو معنى قول أهل العلم من السلف المتقدمين "أمروها كما جاءت" مع الجزم بنفي الماثلة والمشابه , وأن صفات الله تعالى ليست جوارح كصفات المخلوقين وذلك لأن الكلام عن الصفات فرع الكلام عن الذات , وذات الله لا تدرك , فكذلك صفاته إثباتها إثبات وجود لا إثبات كيفية)..وقد بينا كذلك أن الاشاعرة قد خالفوا هذا المنهج لاعتمادهم في تقرير معتقدهم على علم الكلام الذي ذمه السلف , ولتأثرهم الكبير بالمعتزلة الأمر الذي ألزمهم بالزامات باطلة , وجعلهم يتناقضون في أقوالهم , ويصاب بالحيرة والأضطراب كبار أئمتهم كالغزالي والجويني والرازي وغيرهم رحمهم الله جميعاً.  

وغني عن البيان أن إختلافنا مع الاشاعرة الذين لا يمثلهم الكوثري والسقاف وتمليذهم الألمعي -لا يعني إسقاطهم بالجملة , وإغفال جهودهم ولكننا نقول كما قال شيخ الاسلام عنهم (ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة ، وحسنات مبرورة ، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع ، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ، ما لا يخفى على من عرف أحوالهم ، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف).   

الوقفة السابعة..

تجني معمر سليمان على شيخ الاسلام رحمه الله 

لعل القارئ يستغرب  سر هذا العداء والحقد والكره الذي يكنه معمر سليمان تجاه شيخ الاسلام وتلميذه ابن القيم ..لكن من عرف مؤلفات هذين الامامين وأطلع عليهما بان له السبب واضحاً , وظهر له جلياً وذلك لانهما تصديا لمسائل عقدية كثيرة عند الاشاعرة – التي يدين معمر سليمان بعقيدتهم - وبينا بالادلة الصحيحة مخالفتها لما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعيهم بإحسان, ويكفي أن نعرف مثلاً أن لشيخ الاسلام العديد من الكتب التي يرد فيها  على الأشاعرة بمنهج علمي منضبط كمنهاج السنة، والجواب الصحيح ، وقاعدة في المعجزات والكرامات , والاستقامة، والصفدية، وشرح حديث النزول، والرد على الاخنالى , والسبعينية، والرد على البكري المعروف بالاستغاثة، وقاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، والحسنة والسيئة، والمسألة المصرية في القرآن، والأحتجاج بالقدر وغيرها. 

ولعل بعض القراء قد يفوته الانتباه لانتقاص معمر سليمان لشيخ الاسلام من خلال مناداته بـ"الحراني" - نسبة لحران وهي قرية تقع شمال محافظة الرقة بسوريا حيث ولد فيها شيخ الاسلام رحمه الله- وهذه الطريقة تعكس نفسية متشنجة تستنكف حتى على الرجل منادته بإسمه أو لقبه المعروف به , وما يفعله معمر سليمان هو عين ما لو نادى أحدنا أخاه قائلاً: أنت يا طرابلسي أو يا درناوي أو يا مصراتي أو يا ترهوني دونما إعتبار لاسمه أو لقبه , ولا شك أن هذا قد يفسر على أنه قلة أدب وسوء تربية  لاسيما إذا احتفت به قرائن تدل على الكراهية والبغض كما هو حال معمر سليمان مع شيخ الاسلام.

ولابد أن يعلم القارئ الكريم ان كل ما كاله معمر سليمان من تهم باطلة لشيخ الاسلام ليست من كيسته * بل هو يردد ما قاله خصوم شيخ الاسلام في زمانه وحتى يومنا هذا وعلى رأس هؤلاء  الكوثري**  ثم حامل لواء الفلاسفة و الجهمية في هذا العصر سعيد فودة الذي ملأت كتبه ودروسه الموقع الذي أحال اليه معمر سليمان أمارير ودعاه للاطلاع عليه وهو موقع هدفه الريئسي بل وبما الوحيد هو إنتقاد تراث شيخ الاسلام رحمه الله...وسعيد فودة هذا الذي يصفه بعض مريديه بأنه "العقل الثاني عشر" تيمناً بالإمام الرازي يكن عداوة وحقداً وكرهاً قل نظيره لشيخ الاسلام حتى ولو استدعى الامر الافتراء وتلفيق التهم دونما حياء كما سيأتي بيانه بعد قليل. 

يقول ابن العربي رحمه الله في العواصم من القواصم "2/469"(والناس إذا لم يجدوا عيبًا لأحد، وغلبهم حسدهم وعداوتهم له أحدثوا له عيوبًا.. فيقذفوا في قلوب الناس ما لا يرضاه الله تعالى وليحتقروا السلف ويهونوا الدين).  

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه          فالكــل أعداء لــه وخصــــــوم

           كضرائر الحسناء قلن لوجهها             حسداً وبغياً إنه لدميــــــــــــــمُ

ولبيان أخلاق القوم في التدليس والكذب والافتراء سوف أعرض لمثالين يوضحان ذلك ويثبتانه ,أما المثال الاول فهو للعقل الثاني عشر كما يصفونه حيث ألف فودة كتاباً أسماه "الكاشف الصغيرعن عقائد ابن تيمية" حيث نسب فودة لشيخ الأسلام قوله (ما ثم موجود الا جسم أو قائم بجسم )..وعلى هذا القول فشيخ الاسلام يرى التجسيم , أي أن الله جسم رغم أنه بيّن بدعية إطلاق هذا اللفظ  وذلك في مواضع من كتبه منها قوله في مجموع الفتاوى "5 / 295 ")  وإثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والأئمة كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه ولا لفظ الجهة ولا نفوه ولكن أثبتوا الصفات التى جاء بها الكتاب والسنة ونفوا مماثلة المخلوقات).  

الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية صـ 33 

لكن لو عدنا الى الاصل الذي أخذ منه فودة وهو كتاب " كتاب بيان تلبيس الجهمية " 1/ 9" لوجدنا ابن تيمية يقول (وطوائف من النظار قالوا :ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم). فأتضح أن ذلك ليس قوله وإنما هو ناقل عن بعض المتكلمين. 

محل التزوير بالاحمر من كتاب بيان تلبيس الجهمية 1/9 

.أرايت أخي القارئ أمانة هذا الرجل الذي هو شيخ معمر سليمان في المذهب..وإذا عرفت الشيخ وأخلاقه فلا تثريب على التلميذ*** بعدها ولا حول ولا قوة الا بالله...ويطيب لي أن أردد مع شاعرنا عبدالله اجمال رحمه الله:  

حمداً لربي أنني ما كنت تلميذاً لكم والفضل للرحمن 

وكتاب فودة –الكاشف الصغير- ملئ بالمغالطات والتحريفات والتدليسات كعادة القوم , وقد رد عليه بعض طلبة العلم في رسالة أسماها "نقض الكاشف لسعيد فودة " و" كتب ورسائل سعيد فودة في ميزان النقد العلمي". 

وأما المثال الثاني فهو لرجل يدعى حسن السقاف كفر شيخ الاسلام جهاراً نهاراً وأمام الالاف من مشاهدي قناة المستقلة وأفترى عليه الكثير من الاكاذيب التي وقف عاجزاً عن إثباتها أمام المشاهدين ..لكن أبى الله الا أن يفضحه على يد الشيخ عدنان عرعور والشيخ الدوسري حيث بينا كذبه وتدليسه وافتراءه على شيخ الاسلام واقتطاعه لكلام أهل البدع ونسبته له دون أن يتمعر خذه حياءً وخجلاً...وإني أدعو كل القراء أن يشاهدوا هذه الحلقات بأم أعينهم ليعرفوا حجم التزوير الذي يمارسه هؤلاء القوم , ويعرفوا الفرق بين دعاة الحق الى منهج أهل السنة والجماعة ووضوحهم وصدقهم , وبين أهل البدع وكذبهم وافترائهم وتدليسهم.  

انقر الصورة لتكبيرها

 لتزيل الحلقات أضغط على الصورة أو هنا  

والادهى من ذلك أن فودة في كتابه "موقف أهل السنة من الخلاف بين الغماري والسقاف" صـ11 قد تفاخر بمساعدة السقاف أثناء تلك المناظرة , وسوف أضع خطوطاً تحت بعض الكلمات وأترك للقارئ التلعيق عليها..يقول فودة ( وقد فوجئت قبل سنتين أو ثلاث يناقش الوهابية على قناة فضائية في موضوع ابن تيمية، وحرصاً على إبداء سلامة النية طلبت من بعض الإخوة قبيل المناقشة أن يعرض على السقاف المساعدة إن احتاجها خاصة أنني قد قمت بكتابة كتاب موسع عن مذهب ابن تيمية, وأعرف مذهبه تماماً؛ فلم أكن أحب أن يتم الرد على ابن تيمية بصورة ضعيفة بل بشكل علمي رصين معتمد على فهم تام لمذهبه لا كما فعل السقاف, ولم يكن الجواب بالقبول وتعلل بضيق الوقت, ولما سافر وبدأ في الحلقة الأولى وأظهر من التهافت ما لا مزيد عليه، ظهر عليه الوهابية فلم يكن قادراً على مدافعتهم وجدالهم فتضايق كثيراً العديد من الناس .. وخوفاً من هذا المحظور وحرصاً على عدم وقوع التهافت أكثر مما بدا اتصل بي العديد من المشايخ وطلبوا مني بإلحاح أن اتصل به وأقوم بإعطائه من المعلومات والأساليب الجدلية ما به يشد حاله ويتقوم ركابه .. وفعلاً صرت أتصل به يومياً ودام ذلك عدة أيام وأعطيته من الملاحظات والمعلومات ما ظهر به على خصومه وأحرجهم في مواضع)!!!!! (1)  

ولن أضيف شيئاً سوى التأكيد على أن كل الاتهامات والافتراءات التي ساقها السقاف ضد شيخ الاسلام  تمت بمشاركة من "العقل الثاني عشر"  فودة الذي زوده بكل المعلومات والاساليب الجدلية – أقصد فنون الكذب والافتراء والتدليس وبشكل اجرامي –أعني علمي – رصين كما زعم !!! وأرجو من كل من يشاهد حلقات السقاف أن يقارن إتهاماته وكذبه بما نقله المتعالم معمر سليمان وسوف يذهل من حجم التطابق الكبير بينهما. 

وهذه أبرز الكذبات والمغالطات التي ذكرها السقاف في مناظرة المستقلة حول شيخ الإسلام:

1-    أقر السقاف بتكفير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وذكر معنى التكفير عنده أنه لا يستحق دخول الجنة [!!!], و أشار سعيد فودة لتكفير شيخ الإسلام في كتبه.  

2-    زعم كذباً وتدليساً أن شيخ الإسلام يكفر الأشاعرة مع أن شيخ الإسلام عدهم من أهل السنة, ونص في أكثر من موضع على عدم كفرهم. 

3-    كذب على شيخ الإسلام وزعم أنه لم يحج إلى بيت الله الحرام مع أن المترجمين لشيخ الإسلام ذكروا أنه حج كما ذكر ذلك ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (13/352)، وكذلك ذكر ذلك ابن عبد الهادي المقدسي في كتابه "العقود الدرية"؛ بل ذكر شيخ الإسلام في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/429) أنه حج, وقد ألف في رحلته تلك كتابه المناسك. 

4-         زعم السقاف أنه أعلم من ابن تيمية بعشرين ألف مرة. [!!!] 

5-    نسب السقاف إلى ابن تيمية أنه يقول: أن الله يقعد محمداً على العرش، مع أن شيخ الإسلام قد حكم بالوضع على تلك الأحاديث. قال في "درء التعارض" (3|19): وقد صنف القاضي أبو يعلى كتابه في إبطال التأويل رداً لكتاب ابن فورك، وهو وإن كان أسند الأحاديث التي ذكرها, وذكر من رواها ففيها عدة أحاديث موضوعة كحديث الرؤية عياناً ليلة المعراج ونحوه, وفيها أشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة كحديث قعود الرسول r على العرش، رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة وهي كلها موضوعة, وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه ويتلقونه بالقبول. وقال في "منهاج السنة" (2/228): وأما قوله إنه يفضل عنه العرش من كل جانب أربع أصابع فهذا لا أعرف قائلا له ولا ناقلا. وهذه الشبهة ذكرها فودة في كتابه "الكاشف". 

6-         نسب إلى شيخ الإسلام أنه يعتقد أن الله في صورة شاب أمرد جعد الشعر  مع أن شيخ الإسلام أورد ما أورده بعض العلماء لما ذكروا هذا الحديث واستدلوا به أن يؤخذ منه صفة لله، فرد عليهم شيخ الإسلام هذا القول وبين أنهم مخطئون لأنها رؤية منامية .. وقد أقر ذلك البوطي في مداخلته. [وهذه التهمة الجائرة دندن حولها المتعالم معمر سليمان طويلاً ولم يوردها رغم مطالبتي له بذلك]. 

7-    نقل السقاف عن شيخ الإسلام أنه وصف الأشاعرة بالارتداد فقال السقاف ما نصه نقلاً عن شيخ الإسلام:" فمن قال أنا شافعي الشرع أشعري الاعتقاد قلنا له: هذا من الأضداد لا بل من الارتداد" وعند الرجوع إلى  "مجموع الفتاوى" (4/177)، وجدنا أنه ليس من كلام ابن تيمية بل هو كلام  شيخ الحرمين أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي في كتابه الذي سماه "الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول". 

8-    حرف السقاف حديث النبي r الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود t قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله r فقال: يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النبي r حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله r: ]وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ[ [الزمر:67]. فزعم السقاف أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك إنكارا للحبر, مع أن الحديث واضح ثابت تصديقاً للحبر. بل قال النووي: وظاهر السياق أنه ضحك تصديقا له بدليل قراءته الآية التي تدل على صدق ما قال الحبر والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع اعتقاد التنزيه "الفتح" (8/551). 

9-    نسب السقاف إلى شيخ الإسلام تهمة التجسيم والتشبيه كذباً وتدليساً, وقد برأه الشيخ الدكتور البوطي في مداخلته, وبين وفقه الله بعد تتبع أنه لم يقف له على نص شبه فيه أو جسم. وهذه أكبر مسألة دندن عليها فودة في كتابه "الكاشف". 

10-  زعم كذباً وتدليساً أن شيخ الإسلام يثبت الجنب لله، مع أن شيخ الإسلام أنكر ذلك في أكثر من موضع في كتبه (ينظرالجواب الصحيح (4|415) و"مجموع الفتاوى" (6|14)، وهذه شبهة أشار إليها فودة في كتابه "الكاشف". 

11-  زعم أن شيخ الإسلام قال: ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة, وعند الرجوع إلى النص كما بيان تلبس الجهمية (2/157) وجدنا أنه ليس من كلام شيخ الإسلام ولكن من قول الدارمي في نقضه على البشر المريسي, وكلام الدارمي ليس موضع تقرير بل هو افتراض، فهو يقول أن الله مستغن عن العرش, وهو سبحانه يفعل ما يشاء ثم ذكر هذا الافتراض. وغير ذلك من المسائل, فهل هذا ما أمد به سعيد فودة السقاف (2) 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى"3/387" (وقد كتبتُ قديماً في بعض كتبي لبعض الاكابر: إن العلم ما قام عليه الدليل , والنافع منه ما جاء به الرسول , فالشأن في أن نقول علماً وهو النقل الْمُصَدَّقُ والبحث الْمُحَقَّقُ فإن ما سوى ذلك – وإن زخرف مثله بعض الناس - خَزَفٌ مُزَوَّقٌ وإلا فباطل مُطْلَقٌ). وكلام السقاف وأمثاله لا يخرج عن كونه خزفاً مزوقاً أو باطلاً مطلقاً...وإن المرء ليأخذه العجب كل مأخذ مما يفعله هؤلاء القوم , ويتساءل عن الاسباب التي تدعوهم لمثل هذه الاكاذيب والافتراءات ..ولكن كما قال ابن القيم رحمه الله في مختصر الصواعق(إنما يؤتى الرجل من سوء فهمه أو من سوء قصده أو من كليهما ؛ فإذا اجتمعا كَمُل نصيبه من الضلال) .وصدق رحمه الله. 

ولو سألت أحد هؤلاء الخصوم : هل قرأت كتب ابن تيمية وفهمت كلامه بتجرد دون أحكام مسبقة**** لكان الجواب غالباً بالنفي , وصدق وكيع بن الجراح رحمه الله عندما قال ( أهل السنة يذكرون ما لهم وما عليهم، وأهل البدع لا يذكرون إلا ما لهم)..والحقيقة أن أشد ما يواجهه المرء في تعامله مع أهل البدع هو عدم تجردهم للحق وانصافهم لخصومهم , ولو تأملت طريقة شيخ الاسلام في تعامله مع الاشاعرة – على سبيل المثال- لرأيت عجبا, فهو رغم ردوده الكثيرة عليهم , وانتقاده لهم في العديد من المسائل التي مر بعض منها في هذه السلسلة إلا أنه ينصفهم ويذكر جهودهم في خدمة الاسلام والمسلمين لان أهل السنة يعرفون الحق و يرحمون الخلق كما كان يردد  .. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عند حديثه عن علماء الأشاعرة  كأبي ذر الهروي  والباقلاني والباجي وغيرهم ( ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة ، وحسنات مبرورة ، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع ، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ، ما لا يخفى على من عرف أحوالهم ، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف .

لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة [ يقصد نفيهم الصفات الاختيارية ، وهي التي تتعلق بمشيئة الله ، إن شاء فعلها ، وإن شاء لم يفعلها ، وتتجدد حسب المشيئة كالاستواء على العرش ، والنزول إلى السماء الدنيا] وهم فضلاء عقلاء ، احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه ، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين ؛ وصار الناس بسبب ذلك : منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل ، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل ، وخيار الأمور أوساطها !!

وهذا ليس مخصوصا بهؤلاء ؛ بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين ، والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ، ويتجاوز لهم عن السيئات : { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } ( الحشر : 10 ) . ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخطأ في بعض ذلك ، فالله يغفر له خطأه ؛ تحقيقا للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ( البقرة : 286 ).

ومن اتبع ظنه وهواه ، فأخذ يشنع على من خالفه بما وقع فيه من خطأ ، ظنه صوابا بعد اجتهاده ، وهو من البدع المخالفة للسنة ؛ فإنه يلزمه نظير ذلك ، أو وأعظم أو أصغر ، فيمن يُعَظِّمُه هو من أصحابه ؛ فقلَّ من يسلم من مثل ذلك في المتأخرين ، لكثرة الاشتباه والاضطراب ، وبعد الناس عن نور النبوة وشمس الرسالة الذي به يحصل الهدى والصواب ، ويزول به عن القلوب الشك والارتياب ).درء تعارض العقل والنقل (2/102-103). 

تأمل – أخي القارئ – كيف أنصف شيخ الاسلام الاشاعرة رغم خلافه الشديد معهم ولم يغمطهم حقهم..ثم تأمل معمر سليمان وشيوخه الكوثري وفودة والسقاف وغيرهم كيف يفترون عليه وينسبون اليه ما هو برئ منه براءة الذئب من دم يوسف عليه والسلام , وكيف كفره بعضهم ..لكن أقول كما قال علامة الشام بهيجة البيطار رداً على الكوثري العدو اللدود لشيخ الاسلام: 

والحق أبلج لا يزيغ سبيله           والحق يعرفه ذوو الالباب 

شهادة الحافظ ابن حجر العسقلاني 

والمقام لايسمح بالاستطراد لكني سوف أكتفي بشهادة الحافظ ابن حجر العسقلاني لقيمتها الكبيرة ومنزلة صاحبها العالية وذلك في تقريظه لكتاب الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي الموسوم بـ"الرد الوافر على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية شيخ الاسلام فهو كافر" والذي نقل فيه أقوال خمس وثمانين عالماً من علماء الاسلام أطبقوا على وصف ابن تيمية بـ"شيخ الاسلام "..يقول ابن حجر (وشهرة امامة الشيخ تقي الدين ابن تيمية أشهر من الشمس ، وتلقيبه بشيخ الاسلام في عصره باق الى الآن على الألسنة الزكية ، ويستمر غدا كما كان بالامس.ولا ينكر ذلك الا من جهل مقداره ، وتجنب الانصاف

فما اعظم غلط من تعاطى ذلك وأكثر عثاره،ولو لم يكن من الدليل على امامة هذا الرجل الا ما نبه عليه الحافظ الشهير علم الدين البرزالي في تاريخه:انه لم يوجد في الاسلام من اجتمع في جنازته مما اجتمع في جنازة الشيخ تقي الدين ، وأشار الى ان جنازة الامام احمد كانت حافلة جدا شهدها مئات ألوف ، ولكن لو كان بدمشق من الخلائق نظير من كان في بغداد ، بل اضعاف ذلك ما تاخر احد منهم عن شهود جنازته وأيضا-فجميع من كان ببغداد الا الاقل كانوا يعتقدون امامة الامام احمد ، وكان امير بغداد -خليفة الوقت -اذ ذاك في غاية المحبة له والتعظيم ، بخلاف ابن تيمية ، فكان امير البلد حين مات غائبا. وكان اكثر من في البلد من الفقهاء قد تعصبوا عليه حتى مات محبوسا بالقلعة ، ومع هذا فلم يتخلف عن حضور جنازته والترحم عليه والتأسف الا ثلاثة أنفس، تأخروا خشية على انفسهم من العامة.ومع حضور هذا الجمع العظيم ، فلم يكن لذلك باعث الا اعتقاد امامته وبركته ، لا بجمع سلطان ولا غيره. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:انتم شهداء الله في الارض.

ولقد قام على الشيخ تقي الدين جماعة من العلماء - مرارا- بسبب أشياء أنكروها عليه من الاصول والفروع . وعقد له بسبب ذلك عدة مجالس بالقاهرة ودمشق. ولا يحفظ عن احد منهم انه افتى بزندقته ، ولا حكم بسفك دمه -مع شدة المتعصبين عليه حينئذ- من اهل الدولة. حتى حبس بالقاهرة ثم بالاسكندرية ومع ذلك فكلهم معترف بسعة علمه وكثرة ورعه وزهده ووصفه بالسخاء والشجاعة وغير ذلك من قيامه في نصرة الاسلام والدعاء الى الله في السر والعلانية.

والمسائل التي انكرت عليه ما كان يقولها بالتشهي , وهذه تصانيفه طافحة بالرد على من يقول بالتجسيم والتبري منه ، ومع هذا فهو بشر يخطيء ويصيب ، فالذي اصاب فيه - وهو الاكثر- يستفاد منه ، ويترحم عليه بسببه، والذي اخطأ فيه لا يقلد فيه ، بل هو معذور لأن أئمة عصره شهدوا له بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه ، حتى كان اشد المتعصبين عليه والقائمين في ايصال الشر اليه وهو الشيخ كمال الدين الزملكاني ، شهد له بذلك ، وكذلك الشيخ صدر الدين بن الوكيل الذي لم يثبت لمناظرته غيره...

ومن أعجب العجب: ان هذا الرجل كان أعظم الناس قياما على أهل البدع من الروافض والحلولية والاتحادية ، وتصانيفه كثيرة شهيرة وفتاويه في ذلك لا تدخل تحت الحصر. فيا قرة أعينهم اذا سمعوا بكفره ، وياسرورهم اذا رأوا من يكفر من لا يكفره.
فالواجب على من تلبس بالعلم وكان له عقل: ان يتأمل كلام الرجل من تصانيفه المشهورة ، أو من ألسنة من يوثق به من أهل النقل. فيرد من ذلك ما ينكر ، فيحذر منه على قصد النصح.

ولو لم يكن للشيخ تقي الدين الا تلميذه الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف لكان غاية في الدلالة على عظم منزلته فكيف وقد شهد له بالتقدم في العلوم ، والتميز في المنطوق والمفهوم ائمة عصره من الشافعية وغيرهم فضلا عن الحنابلة..فالذي يطلق عليه - مع هذه الاشياء - الكفر أو على من سماه شيخ الاسلام :لا يلتفت اليه ، ولا يعول في هذا المقام عليه ، بل يجب رده عن ذلك الى ان يراجع الحق ويذعن للصواب، والله يقول الحق وهويهدي السبيل ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.قال ذلك وكتبه: أحمد بن أحمد بن علي بن محمد بن حجر الشافعي وذلك في يوم الجمعة تاسع ربيع الاول سنة خمس وثلاثين وثمانمائة) ينظر الجواهر والدرر "2 / 734- 736"  للحافظ السخاوي تلميذ ابن حجر. 

تعليق سريع: تأمل انصاف الحافظ ابن حجر رحمه الله لابن تيمية وإنزاله منزلته اللائقة به, واعترافه بعلمه وفضله مع التنبيه على أنه بشر يخطئ ويصيب , وخطأه لا يقلد فيه وهو معذور لتوفر أدوات الاجتهاد فيه بشهادة علماء عصره , وكذلك افتخاره بابن قيم الجوزية ..ثم قارن ذلك بغلظة وشدة ذاك المتعالم معمر سليمان تجاه شيخ الاسلام وتلميذه البار ورميهما بالكثير من التهم الباطلة. 

شهادة الدكتور البوطي 

من المعروف أن الدكتور البوطي يعد من الاشاعرة المعاصرين في باب العقائد لكنه ليس على شاكلة السقاف وفودة وغيرهما , وقد سئل : ما رأيك بابن تيمية؟ فكان جوابه في غاية الأنصاف ( هو واحد من علماء المسلمين الأجلاء، يؤخذ منه، ويردّ عليه كسائر العلماء من غير الأنبياء والمرسلين)..ولم يقل كما قال معمر سليمان " مجادل ليس على هدى الاسلام الذي أتمه الله لنبيه"!! أو كما قال عن أتباع شيخ الاسلام {يذكرونه بأوصاف النبوة ويتصورون فيه العصمة , ويذيعون في الناس أنه إمام لا يمس ولا يرد عليه ولا يسع الناس إلا اتباعه}!!!!..فهل يقول بهذا عامي من عوام الناس فضلا عن طالب علم يدعي الفهم والحكمة وتمام التربية؟؟ وفساد هذا القول يغني عن رده ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. 

وتأمل هذا السؤال واجابته من طرف الدكتور البوطي:

هل تراجع فضيلة الدكتور عما قرره في كتاب ‏(‏كبرى اليقينيات الكونية‏)‏ من أن منهج الخلف في تأويل الصفات المتشابهة هو الأصلح في زماننا‏؟‏ لأني سمعته في محاضرته الأخيرة في جامع السلام بالشارقة يقرر أن المحبة من صفاته تعالى حقيقة ولا يقر تأويلها بالإرادة كما أنه قال‏:‏ ‏(‏ونحن نعجب عندما نجد غلاة يكفرون ابن تيمية رحمه الله‏‏ ويقولون إنه كان مجسداً‏،‏ ولقد بحثت طويلاً كي أجد الفكرة أو الكلمة التي كتبها أو قالها ابن تيمية‏،‏ والتي تدل على تجسيده فيما نقله السبكي أو غيره فلم أجد كلاماً في هذا قط‏،‏ كل ما وجدته أنه في فتواه يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏إن لله يد كما قال واستوى على العرش كما قال وله عين كما قال‏)‏‏)‏ ثم أضاف البوطي‏:‏ ‏(‏ورجعت إلى آخر ما كتبه أبو الحسن الأشعري وهو كتاب ‏(‏الإبانة‏)‏ فرأيته يقول كما يقول ابن تيمية وأقرؤوا كتاب الإمام أبي الحسن الأشعري ‏(‏الإبانة‏)‏ الذي يقول فيه نؤمن أن الله يداً كما قال وأنه استوى على العرش كما قال. إذن فلماذا نحاول أن نعظم وهماً لا وجود له‏؟‏ ولماذا نحاول أن ننفخ في نار شقاق‏؟‏ والله سبحانه وتعالى سيحاسبنا على ذلك‏،‏ انتهى كلامه ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر 264‏-‏265 مجموعة محاضرات ألقيت في البحرين عام 1985م 25‏-‏2‏،‏ ويقول‏:‏ نحن نجزم بأن الله في السماء وبأنه استوى على العرش‏،‏ إذ إن هذا ما ينص عليه البيان الإلهي في القرآن صراحة.  

الجواب:

لا توجد أي علاقة بين الكلام الذي قلته في كبرى اليقينيات الكونية، ودفاعي عن ابن تيمية ضد الذين كفروه. فالذين كفروا ابن تيمية لم يكفروه لأنه لم يؤول آيات الصفات، وإنما لأنهم نسبوا إليه تهمة التجسيد وهذا ما لم أجد دليلاً عليه. على أن ابن تيمية أول كثيراً من الصفات كالوجه في قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ} والضحك في قول رسول الله: ((ضحك ربكما الليلة من فعالكما)). ثم إن تأييدي للخلف في تأويل الكثير مما أولوه، لا يستلزم أن أؤول كل ما ذهبوا إلى تأويله، فأنا لست ممن يؤولون محبة الله للعبد بالرضا عنه بل الرضا ثمرة حبه له ولست ممن يؤول قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ}.

خاتمة : 

وأختم بما قاله شيخ الإسلام رحمه الله في مناظرة العقيدة الواسطية التي عقدها أمير دمشق بأمر من سلطان الديار المصرية , وقد اجتمع قضاة المذاهب الاربعة والمفتون والمشايخ ..حيث قال (أنا أعلم أن أقواما يكذبون عليّ كما قد كذبوا عليّ غير مرة وإن أمليتُ الإعتقاد من حفظى ربما يقولون كتم بعضه أو داهن ودارى فأنا أحضر عقيدة مكتوبة من نحو سبع سنين قبل مجىء التتر إلى الشام) ثم أحضرت الواسطية التي سميت بذلك نسبة الى رجل من قضاة واسط طلب من شيخ الاسلام أن يكتب له كتاباً في العقيدة.. وقد قال شيخ الإسلام عنها( ما جمعت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم ليس للامام أحمد اختصاص بهذا , والامام أحمد انما هو مبلغ العلم الذى جاء به النبى صلى الله عليه وسلم ولو قال أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجىء به الرسول لم نقبله وهذه عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم . 

وقلت مرات : قد أمهلت كل من خالفنى فى شىء منها ثلاث سنين فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة التى أثنى عليها النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال "خير القرون القرن الذى بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك وعليّ أن آتى بنقول جميع الطوائف عن القرون الثلاثة توافق ما ذكرته من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأشعرية وأهل الحديث والصوفية وغيرهم )  ولمعرفة تفاصيل هذه المناظرة  ينظر مجموع الفتاوى ( 3 / 160-210). 

قد أمهل شيخ الاسلام خصومه ثلاث سنين ليأتوا بما يناقضالعقيدة الواسطية..فهل أتى أحد منهم بشئ يذكر سوى التلفيق والتدليس والافتراء؟؟الجواب تجده كالشمس في رابعة النهار أو كالبدر في ليلة التمام عند فودة والكوثري والسقاف وتلميذهم النجيب طالب العلم المزور و...و:    

الله أكبر قد أزيح ظلامكم              والصبح بان لمن له عينان

الله أكبر قد أزيل ستاركم               فبرزتمُ في صورة العريان 

والحمد لله رب العالمين 

سليمان عبدالله

soliman-abdalla@hotmail.com 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* قد تبين الان بالدليل القاطع من أين كان يأتي معمر سليمان بتلك الاتهامات والافتراءات...والموضوع ببساطة شديدة قص ولصق..وعلى الامانة العلمية السلام!!!  

** ينظر كتاب زاهد الكوثري وآراؤه الإعتقادية عرض ونقد لتعرف من هو الكوثري حقيقة…وأضيف هنا نقطة مهمة وهي أني وجدت الكوثري قد وصف  الامام ابن القيم بـ"ابن زفيل" ..ولا أدري هل هناك أحد سبقه بذلك أم أن ذلك من اختراعه.  

*** لقد أثبت التلميذ النجيب مقدرة فائقة يحسده عليها فودة والسقاف..ومن رام أن يتأكد فليسئل الصديق الوفي " Google"  فعنده الخبر اليقين.  

**** لمن أراد أن يتوسع أكثر في الاطلاع على كتب ومؤلفات شيخ الاسلام وأقوال أهل العلم حوله: 

 

(1)     كتب ورسائل سعيد فودة في ميزان النقد العلمي.

(2)     المصدر السابق بتصرف.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home