Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Rajab al-Sheltami
الكاتب الليبي رجب الشلطامي


رجب الشلطامي

الثلاثاء 28 اكتوبر 2008

باختصار :
الفساد خطوة... خطوة!

رجب الشلطامي

يقال إن خير الكلام ما قل ودل ولأننا كذلك فلنعرج أولا علي تعريف الفساد في اللغة فهو :
فسد الشيء يفسد،وتفا سد القوم أي قطعوا الأرحام واستفسد ضد استصلح،والفاسد مأخوذ من فسد اللحم إذا انتن بحيث لا يمكن الانتفاع به،وعند الإمام الشافعي لا فرق بين الفاسد والباطل، والفساد مصدر الابتداع واللهو واللعب وأخذ المال ظلما،وفساد الشم عند الأطباء هو إن يعرض لحاسة الشم آفة تعطلها عن إدراك الروائح فلا يكون لمشموم رائحة عندها، وكذلك فساد الذوق، وفساد الشهوة أن يشتهي الإنسان ما لا يطيب للناس أو ينفر عما يطيب كما يعرض للحوامل في أوائل الحمل،والمفسدة الباعث علي الفساد ضد المصلحة ويقال هذا الأمر مفسدة له أي باعث علي فساده،ومنه قول الشاعر :
إن الشباب والفراغ والحده ... مفسدة للمرء أي مفسده.
هذا قليل من كثير في تفسير الفساد لغة أما شرعا وفقها قد نتطرق إليه في تعريف أخر، أما عن الفساد الإداري فهو يساهم بشكل كبير في تقويض التطلع إلي مجتمع الرفاهية والاستقرار خاصة لدي عدد من الدول التي فيها أصحاب القرار المؤثر يتصرفون علي هواهم دون رقابة فعلية وحازمة أو ضمير يقض أو خوف من الله كما يقال بالعامي، ولمحاربة الفساد ظهرت عدة دعوات لتظافر الجهود وإدخال مفهوم النزاهة والإصرار علي مساءلة أجهزة الحكم للإسراع بوقف سيل الرشاوى التي تقدمها الشركات ألكبري وبالذات متعددة الجنسية ووقف تدفق الأموال والحسابات السرية في مصارف الغرب هذا ما تحاوله منظمة الشفافية الدولية، أما عن البنك الدولي وتحليلاته فهو يعرف الفساد بأنه إساءة استعمال السلطة للوظيفة العامة وتحويلها من أداة خدمة إلي وسيلة للكسب الخاص غير المشروع، وهناك تعريف أخر للفساد صادر عن الصندوق الدولي للنقد يقول بان الفساد هو علاقة الأيدي المتنفذة التي تهدف لكسب الفوائد من تصرف شخص أو مجموعة أشخاص ذات علاقة بالآخرين .
ومن منظور أخر فهو استغلال للسلطة من أجل المنفعة الخاصة، وهناك تعريف اكثروضوحا يعرف الفساد بأنه انحراف أخلاقي لبعض - إن لم نقل لكثير- من المسؤولين العموميين،خاصة بعد ظهور عصر العولمة وتفسيراته الجديدة للعلاقات الدولية المرتقبة وما ترتب عن هذا التيار من خصخصة لمؤسسات القطاع العام في كثير من الدول ذات النهج الاشتراكي القلق و لم يتضح بعد وقد نتج عن ذلك ظهور نوع أخر وتعريف أخر للفساد وهو بيع أملاك الدولة الاشتراكية(سابقا) وشراؤها من قبل المسؤولين الكبار المتنفذين لتحقيق المصالح الشخصية بعدة طرق كبيعها للأقارب والأصهار وشركاء الباطن وهو ما حدث في بعض دول الجوار وغيرها من دول العالم الثالث أو المسبوقة اقتصاديا تحاشيا لقول المتخلفة اقتصاديا وإداريا .

رجب الشلطامي
بنغازي
____________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة القدس العربي ، 21 أكتوبر 2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home