Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Rajab al-Sheltami
الكاتب الليبي رجب الشلطامي


رجب الشلطامي

الأثنين 20 اكتوبر 2008

باختصار :
بين الفجعة والفجعة.. فواجع؟!

رجب الشلطامي

قد نعرف الكثير عن الفقر وأسبابه، ولكن بالتأكيد يفوتنا الكثير عن الثراء المفاجئ !! – والعاقل يفهم – ويمكننا أن نري الفقر جهارا نهارا خصوصا إذا رمتنا الصدفة ودخلنا الأحياء الشعبية، في الغالب دون قصد، ورأينا أولئك الذين يقطنون أكواخ الصفيح والعشش هذه الظاهرة التي اختفت منذ سنوات مضت ثم عادت ، ولا نريد أن نخوض في أسباب عودتها فهذا سؤال بسيط يمكن لأي طفل لم يبلغ الحلم أن يجيب عليه بأكثر مما يعرف الكبار بما فيهم كبار المسئولين،فحتي بظاهرة السيارات مثلا تستطيع أن تمييز بين سيارة هذا القديمة التي تجاوز عمرها الأكثر من ربع قرن وذلك الذي يركب احدث الطراز وهو ، والكل يعرف ، بأنه من سنوات قليلة كان لا يملك شروي نقير كما يقال بالفصحى بل ولم يكتف بسيارة واحدة فلكل أفراد عائلته واحدة ( اسمح) من الثانية ( اللهم لا حسد) وبالمناسبة تحضرني نكتة أو قفشه تقول أن احد هؤلاء الاثريا ء فجأة – كان يقال زمان أغنياء الأسواق– ممن ظهرت عليه النعمة فجأة اشتري لابنتيه لكل واحدة سيارة اسمها الشعبي ( الفجعـــة) فسألته إحداهن عن أمهما بماذا يريد أن يفجعها ؟! فقال لها ضاحكا :

فجعة أمك الخميس القادم !! بمعني انه سيتزوج عليها.. وأنها لفجعه وأي فجعة لهن جميعا .

العجيب انه في هذا الوقت والزمان الذي نستطيع فيه وفقا لعصر المعلومات أن نحصي ثروات جميع المسؤلين في العالم الأخر لوجود مراكز بحوث ودراسات وصحافة حرة ، أخرها نشر قوائم بالشهادات الدراسية ذات المستوي العالي المزورة ويمكننا الاطلاع عليها في مواقع شهيرة وستجدون فيها مفاجاءات غير سارة للكثير ممن يحملون شهادات " الدكتوراه وخلافه" . فأننا هنا لا نستطيع رسميا علي الأقل أن نعرف ما لدي أي كان في بلادنا سواء أكان هذا الموظف كبيرا أم صغيرا تاجرا أو سمسارا الخ.... المضحك أيضا انه شعبيا كل الناس تعرف مصادر ثروات هؤلاء وأسبابها الشرعي وغير الشرعي وهو السائد..

فعندما نتصفح مثلا الصحف الفرنسية الصادرة منذ سنوات خلت في زمن الرئيس الفرنسي شيراك ستعرف بان ثروته لا تتجاوز مليون ونصف دولار وهي قيمة كل ما يملكه في شكل عقارات ثابتة أو منقولة كالمقتنيات الفنية ، وحتى لا يدوخ المواطن الفرنسي عن رئيسه ولا يسيء به الظن تنشر له المعلومات ودون سرية ومفصلة بالتواريخ وطرق تملكها فهو مثلا يملك شقة في باريس مساحتها لا تتجاوز (114) مترا مربعا تملكها عام 1982 ويقدر ثمنها في تلك الفترة بملغ (250) ألف دولار وقصر وسط فرنسا اشتراه عام 69 يقدر ثمنه بمبلغ ( 450) ألف دولار ومنزل ريفي ورثته زوجته ( ورثة) عام 73 ثمنه حوالي (90) ألف دولار ويملك الرئيس شيراك وزوجته معا قطع أثاث وتحف فنيه قدرتها احدي شركات التأمين بما يعادل (170) ألف دولار ، أما رصيد الرئيس شيراك الشخصي في المصرف فهو حوالي (70) ألف دولار وزوجته في حسابها الخاص مبلغ (40) ألف دولار ، وان أخر مبلغ دفعه الرئيس شيراك لمصلحة الضرائب عن تلك العقارات والمقتنيات كان مبلغ ( 4800) دولار سنويا وفقا للسعر في تلك الفترة ..وهذا لا يعني أن شيراك كان ملائكة ونزيها مائة في المائة فله مآخذ كأي بشر ..

المضحك والمبكي أكثر أيضا ونقلا عن مجلة ( فوربس) وهي مجلة أمريكية متخصصة في الكشف عن ثروات الأغنياء والمسؤلين في جميع أنحاء العالم، قد نشرت بان رئيس وزراء الباكستان نواز شريف الذي تقدر ثروته بحوالي ( 500) خمسمائة مليون دولار قد دفع عنها لمصلحة الضرائب " صاغرا" في عام 98 ما يعادل ( 900) تسعمائة دولا فقط لا غير، كما يكتب في إيصالات القبض الرسمية عندنا !!! وقدرت المجلة نفسها بان ثروات الرئيس العراقي السابق صدام حسين بحوالي (9) تسعة مليارات ، وبالطبع فلا احد يستطيع أن يعرف مصدرها!! وعما إذا كان دفع عنها ضرائب أم لا فذلك علمه عند الله وحده، فاذكروا وتذكروا محاسن موتاكم..إن كانت هناك محاسن !! وللحديث بقيه أن عشنا...

رجب الشلطامي
بنغازي 30/8/2008
____________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة قورينا / بنغازي ، 7 أكتوبر 2008 ، العدد 287 ، ص 14


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home