Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Rajab al-Sheltami
الكاتب الليبي رجب الشلطامي


رجب الشلطامي

السبت 14 مارس 2009

أسماء في الذاكرة (*)

رجب الشلطامي

لا ادعي المعرفة التامة بالأستاذ محمد رجب الزائدي لعدة أسباب منها فارق السن والوضع الاجتماعي، في ذلك الوقت، بالرغم من حسن الجوار في زمن العشرة الطيبة حيث كنت اسكن في منطقة سيدي حسين وبالتحديد في شارع ( المفلوقة) ما كان يعرف ب "مغايزالعشر" وهي تسمية علي ما يبدو عثمانية بمعني ما يتم جبايته كضرائب في موسم حصاد القمح والشعير كان يخزن في تلك المغايز، وكانت أسرة الأستاذ محمد الزائدي تسكن بنفس الامتداد في مباني ملاصقة للمقبرة آنذاك، ربما كانت علاقتي أكثر بوالده المرحوم الشيخ رجب الزائدي لأنه كان شيخا للطريقة القادرية التي مازالت زاويتها قائمة في نفس المكان لأنني اسكن بالمبني المجاور لها حيث الصحة المدرسية الآن وكنت وبقية أولاد الحي نتجمع للفرجة علي الحضرة ليلة الخميس فكان الشيخ رجب يقوم بالتعزيم علي الأمواس والسواطير والمشافي (المشفة التي تستخدم في خرز الأحذية) ويقوم المريدون بغرزها في أجسادهم وأعينهم الأمر الذي بقدر ما كان يبهجنا كان يخيفنا أيضا، وكان للشيخ وقاره الروحي ورهبته والخوف منه في نفس الوقت وكان أهلنا يوصونا بعدم إزعاجه أو السخرية منه حتى لا تصيبنا دعواته بالويل فهو رجل بركة ومستجاب الدعاء، كما كان يقال لنا، ومن جهة أخري كان يقوم الشيخ رجب الزائدي صحبة السيد مفتاح الشين باعتبارهما من وجهاء المنطقة بالإشراف علي توزيع خبز وحليب منظمة الإغاثة الأمريكية المعروفة بالنقطة الرابعة في ذلك الزمان الذي يغلب عليه طابع الفقر والعوز، لأنهما علي معرفة شبه تامة بجميع السكان وبالذات الفقراء منهم ليكون التوزيع تحت رعايتهم وبعدل علي المحتاجين منهم، ودار الزمان دورته، وكبرت وبحكم الجيرة الحسنة في زمن العشرة الطيبة وعندما قررت الزواج، كان الشيخ رجب الزائدي المأذون الشرعي للمنطقة، اذكر عندما طلب اسم ألزوجه فقلت له: فريال، رحمها الله، استفسر مني ببراءة تامة: هل هي مسلمة؟ ولم استغرب السؤال أو استهجنه لأنه تعود علي أسماء كانت سائدة مثل : سدينا، الشاكة، الجافلة، مشاطوها، مشهية، سقيمة، معيوفه، عصرانه، طربانه، وفي أحسن الأحوال أسماء مثل: عائشة، فاطمة، مريم، حليمة، زينب الخ... هذا من جهة ، أما الأستاذ محمد رجب الزائدي فأذكر انه كان مدرسا ومذيعا وكنت استمع لبعض برامجه ذات المحتوي التاريخي وشخصياته وله برنامج شيق عن اللغة العربية وهو من المتعصبين لها، كنا نستفيد من ملاحظاته في ضربه للأمثال في فقرة ( قل.. ولا تقل..) عن الأخطاء الشائعة في التداول اللغوي. وكان يثري الصحف المحلية مثل( برقة الجديدة والزمان الخ...) بكتاباته وكذلك المرحوم الأستاذ جبريل الحاسي في المناسبات الوطنية كعيد الاستقلال، وعيد الدستور، وقرار الأمم المتحدة باستقلال ليبيا وغيرها من المناسبات ، وكنا نحن الجيل الجديد نطلق عليهما صفة كتاب المناسبات ،وللأمانة، لم يكن ذلك سخرية منهما

ولكن لأنه يبدو في تلك الفترة لم نكن نعرف قيمة هذه المناسبات علي عظمتها ولم يكن يكترث بها غيرهما من دعاة الوطنية أو هكذا يخيل للمرء .
ثم عرفت الأستاذ محمد رجب الزائدي عن طريق كتبه، التي تبنت نشرها مكتبة حسن الخراز في ذلك الوقت، التي تهتم بجوانب كثيرة من التاريخ وأبطاله ومنها علي سبيل المثال لا الحصر :
ابن غلبون، ليبيا في العهد القرمانلي، ليبيا المجاهدة، قبائل العرب في ليبيا، أبو العلاء المعري، المرج في التاريخ، الأمير شكيب ارسلان والقضية الليبية، قيمة التطور، الخ...
وفي شهر فبراير 2005 قامت صحيفة أخبار بنغازي بتكريمه مع مجموعة من ذوي الاهتمام الثقافي سابقا، وقد حضرت أسرة الأستاذ محمد رجب الزائدي بالنيابة عنه لظروفه الصحية، وقد وعدت الصحيفة بالنظر في إعادة نشر بعض إنتاجه ولكن يبدو أنها، كالعادة، وكأي وعود لم تجد الوقت لذلك وان الظروف ، طبعا المادية، حالت دون ذلك، ولأن الأستاذ محمد رجب الزائدي قد أعطي المكتبة الليبية الكثير من جهده ووقته دون انتظار لأي مردود ولأنه الآن أصبح ذكري من ذكريات التاريخ وانزوي في " الظل" ولا احد يعرف عنه ولا عن الكثيرين أمثاله ممن شيدوا جسر الثقافة والمعرفة وبالذات في مدينة بنغازي ، راقدة الريح، فقد اهتم الأستاذ احمد الفيتو ري مشكورا بوضعه علي استحياء تحت دائرة الضؤ بالكتابة عنه ونشر بعض إنتاجه في مدونته الرائعة ( سريب) فربما بتسليط النور علي بعض أعمال الأستاذ محمد رجب الزائدي قد يجد صداه لدي الجهات ذات العلاقة والمسؤلة للاهتمام بهذا الرجل الفاضل ..
_______________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة قورينا ، العدد 376 ، 15 فبراير 2009.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home