Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Rajab al-Sheltami
الكاتب الليبي رجب الشلطامي


رجب الشلطامي

الأحد 13 يونيو 2010

قصة قصيرة

الهبرة والعظم *

رجب الشلطامي

سمع زخات المطر المنهمر علي الشارع تأتي اليه وهو واضع جبينه علي يديه فوق المنضدة متأملا المكان لبرهة .. لحظات.. وقف مغادرا الحجرة الي حيث علق سترته علي المشجب. . اخرج مظروفا وسحب الرسالة اعاد قراءتها وهو يتحدث مع نفسه.. تماما كعلبة دواء منتهية الصلاحية.

لا فائدة منها. جلس علي الكرسي واشعل سيجارة. امتص منها شفطة كاد ان يختنق علي اثرها..

تجاوزالستين من العمر ..شعره أشيب.. ذقنه دائما حليقة.. عيناه ضاربتان الي السواد.. متوسط الطول.. عريض المنكبين .. بدين الي حد ما .. مر كثير من الوقت هو يعيد قراءة الرسالة ويدخن سيجارة عقب الاخري .. يقوم تارة ويذهب الي النافذة ويعود الي مكانه في قلق واضح وحيرة .. المطر مازال منهمرا في الخارج وضجيج يأتي مصحوبا بهرج مستمر.. يسمع المنبهات وصرير اطارات السيارات المسرعة عندما تتوقف فجأة ..

دخلت عليه زوجته فارتبك بوضوح واعاد الرسالة الي مظروفها كأنه طفل فوجيء وهو يقوم بعمل لا يريد ان يراه احد.. سألته :

• لقد مر وقت وانت جالس لوحدك ما الامر؟

• لا شيء سأتي في الحال

كان صوته خفيفا وحزينا.. نهض فظهر اكثر انحناءة عما كان عليه.. لاحظت زوجته انه شاخ فجأة.. بقيت واقفة في مكانها تنظر اليه .. امرأة هادئة متوسطة الطول ضعيفة البنية تبدو في اواخر عمرها.. تعبت من رتابة الحياة وتربية الاولاد الذين غادروها .. لا تحب ان يوهمها او يخدعها فهي قضت معه عمرا طويلا وتعرف انه في حالة غير عادية .. وتساءلت انه يخفي عنها شيء ما.. والا لما ارتبك عندما دخلت عليه ودس الرسالة فجأة ؟ تريد ان تعرف !!.

من ناحيته قرر ان يكون الامر عاديا سيرتدي بدلته في ميعاده الي عمله .. وهذا ما كان في الصباح ودعها مستفسرا عما ينقص البيت وذهب .. جلس في المقهي القريب من عمله .. اختار احدي الزوايا حتي لا يراه الاصدقاء .. مرت ايام وهو علي هذا الحال.. الزوجة في حيرة قلقة تتسأل .. صمته زاد .. علي غير عادته فكلما سألته لا تجد جديدا.. تحس بان صوته يتلون بنبرات ليست له وينطبع علي وجهه اكتئاب يرعبها وتطفو علي شفتيه ابتسامة غامضة لم تعرف لها معني .

ولكن في مدينة صغيرة تعيش علي جبل من الاشاعات ونشرات الاخبار المليئة بالكذب تنام وتصحي علي سماعها لا يخفي علي الساكن فيها أي شيء فذات عشية صيفية علمت المرأة -المهمومة بتغيير- زوجها من احدي جاراتها بانه احيل علي التقاعد .. فعرفت لماذا يكابر ولا يريد ان يكون كغيره ممن تحملوا هذا الهم الجاثم علي صدورهم.. وعندما عادت فجأته بالسؤال :

• سمعت بانهم احالوك علي المعاش

• هكذا هي الوظيفة تأكل الواحد هبرة وترميه عظما.. رد بصوت حزين

• لا عليك كل شيء له نهاية.. الشباب..الصحة..العمر.. حتي الدواء له مدة صلاحية

• عندك حق.. اخيرا تحولت الي حبة (اسبرين) منتهية المفعول

رجب الشلطامي
بنغازي 26/4/2010
_________________________

* سبق لي نشر هذه القصة بالملحق الثقافي – قورينا ـ العدد 16 ـ 9/6/2010


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home