Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Rajab al-Sheltami
الكاتب الليبي رجب الشلطامي


رجب الشلطامي

الخميس 9 اكتوبر 2008

باختصار... عـن المصالحة والاعتذار

رجب الشلطامي

إذا أراد المسؤلون عن كثير من الأخطاء إن يتصالحوا مع المجتمع من اجل عودة الثقة فيجب إن يكون هناك عدة اعتذارات لا واحد فقط لان هناك عبث واضح وصريح بأرواح الناس والوطــن الأمر الذي يدعونا للقول بان أولئك المسؤلين عن الأخطاء والتجاوزات ، ونحن حتى ألان لانعرفهم تحديدا قد تخلوا عمليا عن مسؤوليتهم الوطنية أولا ومن هنا فهم فرطوا في ما يفترض أن يكون أول واجباتهم التي ولا شك هي المبرر الأساسي لوجودهم والتي تعتبر في بداياتها حراسة المجتمع والأخذ بأيدي المواطنين الضعفاء دائما مهما كبروا بأموالهم أو وجاهتهم وسماعهم في كل كبيرة وصغيرة.

الكل يعرف بان المصالحة الوطنية والاعتذار العلني عن الأخطاء ليس من ثقافتنا للأسف الشديد حتى علي المستوي العائلي أو علي مستوي الأفراد فما بالك علي مستوي الحكومة أو الدولة وبالتالي فهو ليس من تقاليدنا السياسية أو العرفية إلا عندما ننزنق أو بمعني أوضح إلا عندما نتورط تورطا شخصيا فنعتذر من اجل إنقاذ النفس أولا وأخيرا ونبوس الرؤوس، ونحن نكتم الغيض والضغينة وننوي الانتقام متى سنحت الفرصة.

ولأننا تربينا وتعودنا علي إن يكون الامتثال للأمر الواقع والطاعة العمياء هي أعلي درجات المواطنة، ولأننا دائما ندعي أو يقال لنا إعلاميا بأننا نعيش في احلي العصور وأزهاها وأننا نتمتع بأضخم الانجازات التي لم تتحقق لغيرنا في أي مكان أخر، رغم عتم الصورة وعدم وضوحها أحيانا، إلا أن هناك محاولة لإيجاد وسيلة جديدة حضارية (علي الرغم من الاستخدام السيئ لهذه الكلمة في أعلامنا الوطني) وهذه الوسيلة المتحضرة الجديدة في سلوكنا هي المناداة بالاعتذار والمصالحة بين الدولة والمواطنين جميعا وبالذات الذين وقع عليه الضيم والظلم والجور بفقدانهم الكثير والكثير من الأرواح والأموال والممتلكات وسنوات من العمر... الخ، أولا وأخيرا. وهو بالتأكيد أمر سيوفر الكثير من تطهير الأنفس وغفران الأخطاء ووقف الاحتقان ومن ثم تمهيد الوطن لفتح عهد جديد والسير في اتجاه المستقبل المنشود دون حساسيات أو دعوة للانتقام وبالتالي خال من الحزن والأحزان .

والاعتذار رغم غرابته في ثقافتنا أو سلوكنا لأننا لم نتربى عليه أو نتدرب علي ممارسته فهو ليس بغريب في العالم الأخر فقد اعتذر رئيس كوريا الجنوبية لشعبه عن تورط الكثير من المسؤلين في عدة فضائح ومخالفات وأعلن بأنه قام بتشكيل فريق من المحققين المستقلين لتولي أمر تلك الفضائح والمخالفات المالية والإدارية والأمنية وقد تعهد شخصيا بإعلان نتائج التحقيق كاملة وبشفافية علي الشعب الكوري، وهذا السلوك ليس بغريب في اليابان مثلا فهومن قيم المجتمع في الثقافة الأسيوية، وهو معروف في الدول الديمقراطية لأنه يعتبر تجسيدا للسلوك الديمقراطي والمسؤولية العامة، وهو أيضا تعبير صريح وواضح عن احترام الرأي العام الذي هو الأساس في إدارة كل الأمور ، ومن منا لم يتابع الرئيس الأمريكي وهو يعتذر عن عن فضيحة جنسية شهيرة بالرغم من انه تصرف شخصي والرئيس الذي استقال عندما خالف الدستور في قضية التجسس المعروفة باسم وترجيت ، وها هو رئيس وزراء العدو تحقق معه الشرطة ( الشرطة وليس جهة أخري) وبمتابعة من الأعلام بكل أشكاله دون تستر أو مواربة أو تبرير مسبق وقد سبق إن استقال رئيس الدولة عند ظهور فضيحة التحرش الجنسي بأحدي موظفاته .

وباختصار شديد جدا لدينا الكثير وقائمة طويلة من المشاكل والكوارث الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ، والأخيرة أخطرهن في نظري ، والتي فشل المسولون فشلا واضحا في علاجها طيلة ما يقرب عن أربعين سنة وعلي رأسها وأولها فساد الذمة الشخصية والمالية والرشاوى واستغلال المناصب والمحسوبية والإثراء الفاحش غير القانوني حيث يجب وبكل الطرق إن تعود هذه الأموال المسروقة عمدا وفي وضوح تام إلي مصدرها الأصلي وهو بيت مال الشعب ومن ثم المعاقبة المعنوية ، علي الأقل، بفضح كل من أخطاء في حق المجتمع بشتى الطرق وان تعاد للمواطن الليبي كرامته وإنسانيته التي فقدها من هؤلاء الظلمة .

وعلي الرغم من انه ينتابني إحساس شديد ، وكما حصل في موضوع الشفافية ، بأنه سوف يتم التلاعب في قضايا التحقيق عن كل تلك الأخطاء والجرائم وسنسمع تبريرات وأعذار غير مقنعة لأي كان من اجل تسفيه موضوع المصالحة والاعتذار شكلا وموضوعا وذلك بالتلويح المادي والإغراءات المالية والعطايا – وللأسف لطمع النفس البشرية للمال – وبحجة الترضية وطمأنة النفوس (ونحن أولاد اليوم) وان الأمر بكامله سيكون مجرد بدعة جديدة من البدع التي تعودناها لأنه سوف لن يكون بمفاجئة أو غريب علي أولئك الذين تعودوا علي تزوير إرادتنا طلية سنوات عديدة إن يصعب عليهم اللعب في نتائج التحقيقات وإيجاد أكباش وليس كبش واحد فداء لتحمل مسؤولية غيره ، ولا ننسي بان حكوماتنا المتعددة ذات الوجه الواحد والشخص الواحد المتكرر فقط باستبدال الأماكن والوظائف ، بأنهم يتمتعون بكفاءة عالية لا مثيل لها في مثل هذه الألاعيب والأدوار والضحك علي ذقون البسطاء والسذج بل وحتى الأذكياء لان سوط القوة كان وما زال في أيديهم ونحن لا نملك إلا التضرع والدعاء الغير مجدي في واقع الأمر، وللحديث بقية إن عشنا .
____________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة قورينا / بنغازي ، 8 أكتوبر 2008 ، العدد 288 ، ص 14


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home