Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Rajab al-Sheltami
الكاتب الليبي رجب الشلطامي


رجب الشلطامي

Wednesday, 7 May, 2008

رشاد الهوني.. انه الباقي.. ما دامت الصحف

رجب الشلطامي

تعرفت علي الأستاذ رشاد الهوني، رحمه الله، عندما كان يقوم بزيارات الوفاء والمودة للأستاذ محمد حمي، فقد كان رشاد كما عرفت فيما بعد مسجلا لكليـة الاقتصاد ، وكان الأستاذ حمي ـ صديقي وعديلي ـ احد مؤسسي الجامعة الليبيـة ومسجلها العام ، فقد جمعت بينهما عشرة العمل وحب الوطن وهموم الثقافة، وكنت أجد متعة شخصية في محاورة الأستاذ رشاد الهوني لأنني كنت هاويا للأدب واعشق كتابة القصة ، ولم يبخل علي رشاد بتوجيهاته وإرشاداته ونصحي بالاطلاع علي عدة مصادر ذات العلاقة للاستفادة منها خصوصا بعد أن علم بأني لا احمل أي مـؤهل دراسي ، وأنا لا أتحرج من هذا ، وان كل رصيدي هو عشق الثقافة والقراءة .
ومرت الأيام فإذا بالأستاذ رشاد قد أسس وشقيقه الأكبر الأستاذ محمد الهوني جريدة الحقيقة عام 1964 .
وكانت جريدة في بداية الأمر أسبوعية ثم تحولت إلي يومية ، بفضل الجهود والمثابرة، وكانت تتطور مع الأيام وتزداد اتساعا وروعة وإقبال وتطلع إلي مستقبل صحفي من أجل تأسيس مدرسة تكون نواة للصحافة الليبية .
والشيء بالشيء بذكر كما يقال فقد كنت احدث أحفادي وبعض أبناء أصدقائي من جيل السنوات العجاف ـ التي مرت ـ عندما كنا نقف في طوابير من أجل ربطة معدنوس أو كيلو طماطم يرمي إلينا دون ادني احترام في سوق الخضار ، أو فـي طوابير التعاونيات من أجل علبة حليب أو سردينه صدئه . كنت أقول لهم بأن أول طوابير محترمة عرفها سكان هذه المدينة كانت من أجل شراء العدد الثقافـي الأسبوعي لجريدة الحقيقة ، فكان القراء يقفون أمام مكتبة الوحدة العربية للأستاذ الشعالي الخراز بشارع عمرو بن العاص منذ السادسة صباحا لاقتناء جريدة الحقيقة، وقيل في وقتها أن القراء في مدينة طرابلس كانوا ينتظرونها في المطار للحصـول عليها .
اذكر باني عندما عرضت بعض أعمالي القصصية أو محاولاتي بالأصح علي الأستاذ رشاد الهوني رحب بها واخذ في متابعتي وتطويري بالنصائح التي تتلاءم وفنيات النشر .. مشجعا لي ولغيري الكثير من الأدباء ممن يتباهون اليوم ويفخرون بأنهم رواد الأدب والمعرفة في هذه البلاد ..
وفي هذه الذكري الطيبة اسمح لنفسيـ بحكم الصداقة والعشرة ـ بان اقتبس بعضا مما جاء في كتاب الزميل الوفي الأستاذ سالم ألكبتي جزءا من كتابه الرائع " زيت القناديل" وهو لمسة وفاء واحترام لرجل يستحق كل الوفاء لأنه سيظل الجسر الحقيقي الذي عبرته الصحافة الليبية ألحديثه رغم ما عاناه المرحوم رشاد من بعض الحروب الجانبية والعراقيل كعادة البعض ممن لا يطيقون النجاح والذين لا تخلو البلاد منهم علي مر العصور :
"( ويظل يحسب لرشاد عشقه لهذا العمل والخروج به إلي النهار والضؤ ، وتكوين العلاقات الواسعة ، وفوق ذلك كله اكتشاف عديد المواهب وتشجيعها، ورعايتها وتصويب أخطائها وفتح الأبواب أمامها في (الحقيقة)، والتطلع بلا انقطاع إلي تكوين صحافة ليبية راقية وخلق تواصل مع المتلقي وتعويده يوميا علي القراءة وجعلها (عادة) لديه، ونسج علاقة مع المسؤول وتدريبه علي قبـول (النقد) و (الاختلاف) وكشف الأخطاء والسلبيات ، والفرح بكل ما هو رائع وجميل من اجل الوطن والإنسان .
ويظل أيضا يحسب لرشاد ، أن الحقيقة، التي توسع انتشارها .. أضحت مدرسة ، مدرسة حقيقية ضمت مزيدا من الكتاب الوطنيين ولها سماتها ودلالاتها في تاريــخ الصحافة الليبية بدورها الحيوي والخصب ، وستكشف الأيام ، عن هذا الدور، بالبحوث والدراسة، وهو دور لا يغفل أسهم إسهاما مؤثرا باهتمامه: بالواقع الليبي والمواطن الليبي، والقارئ الليبي، والخبر الليبي، وأكد، هذا الدور، إن الخبرة المهنية والإرادة الليبية لا تتأخر ولا تشعر بالخجل أثناء مقارنتها بمثيلاتها في الخارج.
ويظل يحسب لرشاد انحيازه للكلمة الصادقة واحترامه لشرف المهنة والتزامه به، ومخاطبته العقل وتنويره وانه كان يقوم بذلك علي مدي أيام وليال طوال بمسؤولية ومن دون خوف وبتجرد ولكن بضمير حي يراعي كرامة الحرف والقارئ، وهو متوار عن الأنظار والأضواء بعيدا في مكتبه أو وسط هدير المطبعة أو منزويا في احدي غرف شقته الصغيرة ..بعيدا عن حب الظهور أو انتظار ثناء أجوف أو مجاملات تتسم بالأكاذيب والنفاق، وبعيدا عن الأنانية وادعاء البطولات المزيفة ، وبكل تواضع كان يعزو النجاح إلي غيره.. إلي زملائه وتلاميذه الذين يحيطون به.. حتى إلي اصغر عامل ينقر بأصابعه الملطخة بالحبر الأسود علي آلات الطباعة)".
وسيسجل التاريخ في أسف بالغ بان الصحافة في ليبيا قد تأخرت بل وماتت ودفنت يوم صدر حكم الموت علي صحيفة الحقيقة عام 1972، ولكم أن تتخيلوا لو أن هذه المدرسة الصحفية استمرت لكان لنا شأن وأي شأن أمام ما ظهر من تطور تقنـي وصحفي في بلدان كانت في ذلك الوقت لا تعدو أن تكون قرية صغيرة أمام نهضة الصحافة في ليبيا وتطورها .. ولكن سيضل هناك دائما أمل كبير بان الغد أفضل من الأمس ومن اليوم .. وفي هذا اليوم العالمي للصحافة لا املك إلا الدعاء للمرحوم رشاد الهوني ذلك الجسر الخالد والباقي ما بقيت هناك صحف ..
____________

(*) ألقيت هذه الكلمة في بنغازي 3/5/2008 (اليوم العالمي للصحافة)، وتم نشرها في صحيفة قورينا بتاريخ 5/5/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home