Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Rajab al-Sheltami
الكاتب الليبي رجب الشلطامي


رجب الشلطامي

الأربعاء 3 ديسمبر 2008

هل الدولار خط أحمر ؟ (*)

رجب الشلطامي

في زمن العنتريات التي ما قتلت ذبابة، علي رأي متنبي العصر نزار قباني، عندما كانت أمريكا البشعة ومازالت تأمر الدول فتطيع خاصة بعد زوال القطب الشرقي وأصبح أثرا بعد عين، في تلك السنوات الهائجة في الداخل والخارج، عندما كانت المطارات شبه مغلقة والموانئ نائمة لا حركة ولا بركة ولا يحزنون سوي خرا ريف عجائز الأدب الشعبي في الإذاعات المسموعة والمرئية ننام ونصحي علي نصائحهم البالغة الحكمة بأنه لا حياة لمن تنادي سواء الدعاء أمام ضريح سيدي بوشوال بان يزيل همنا ويفرج كربتنا وان يصلح حال مستشفياتنا وان تأتي المعدات الطبية الحديثة ، وان لا يسرقها البعض ويذهب بها للعيادات الخاصة، وان تمتلئ مخازن الأدوية بالضروري لما يحتاجه ( راقد الريح اولا والغني ثانيا) .. وان تتوفر ضرورات الحياة العصرية كالسيارة مثلا التي يوم تأممت شركات استيرادها كانت عناوين الصحف المحلية المبجلة تقول بخط احمر كبير جدا ( بيع السيارة بالتقسيط المريح) وقد دبجت افتتاحياتها الطويلة عن استغلال تلك الشركات الجشعة المؤممة للمواطن المسكين فهي كانت تبيعه السيارة بقسط شهري بأقل من عشرين جنيها وعليه فقد تقرر بيعها له بعد التأميم بقسط شهري لا يزيد عن خمسة جنيهات !! عندما كان للجنيه قيمة .. وللأسف اختفت السيارات منذ ذلك الزمان وتحولت إلي حلم في ليالي الشتاء حول موقد النار وذكري من ذكريات الدهر.. وأصبحت السيارة حكرا علي مجموعة من المحظوظين ، وإذا ما توفرت، اليوم، فهي بسعر يعادل ثمن عمارة من خمس ادوار في زمن الرأسمالية المستغلة ..ولان الحالة " ج" كما قال احد الصحفيين زمان، أخذت أسراب المرضي زرافات ووحدانه ممن يحتاجون للعلاج والدواء تشق طريقها في طوابير، كأسراب النمل، لا تنتهي نحو الغرب والشرق طلبا للصحة والعناية في دول الجوار، و رغم كل ذلك فقد كان سعر الدولار في ذلك الزمان لا يتعدي الثلاثون قرشا عندما كان القرش ( يحن ويرن) في اليوم الأسود والأبيض معا، وكانت تركيا الملاذ والمتنفس الوحيد لاستجلاب الأثاث و تجهيزات العرائس والأفراح من ثوب العروس ( الفيلو) إلي( الخلوط) بجميع أنواعه اليابس والهش !!.

أمريكا البشعة؟
ولان أمريكا البشعة كانت ومازالت تتحكم في سعر صرف الدولار بالارتفاع والهبوط لأمر في سياستها وحتى تذل شعوب الأرض المتحررة من نفوذها ، وفي لحظة غضب، اجتمعت مؤتمراتنا الشعبية وبمحض إرادتها ودون ترشيد أو توجيه من أي كان!! وقررت تأديبا لأمريكا البشعة وللبرجوازية المحلية وللمواطن س ج الصابر الذي يذهب للعلاج في دول الجوار رافضين مستشفياتنا المزدانة بكل الأمراض المعدية وقلة الخدمات الضرورية وبأطباء بلا حدود ولان المواطن السعيد والشقي معا يشتري الدولار برخص الثمن يجلب به الشكلاطة و"الكورن فكلس" وعقابا للجميع البرجوازي!! وراقد الريح وطايح السعد الذي لم يقتنع بما تقوله الإذاعات والصحف المحلية بأنه اسعد إنسان علي الأرض وأزهاهم ، لذلك فمن يرغب من هؤلاء في شراء الدولار للذهاب به للعلاج أو استيراد المركوب الضروري للفرد والأسرة أو استجلاب مستلزمات زواج ابنه إن يدفع صاغرا ودون اختيار ( دينار) دعما لكل دولاراوالجنيه الاسترليني وتلغي علاوة السفر التي كانت ممنوحة للجميع دون تمييز، وبقوة هذا القرار الصادر عن المؤتمرات الشعبية صاحبة السلطة وبمحض إرادتها واختيارها ودون ترشيد أو تدخل أو إيحاء! تقرر ونفذ خلال ثواني من لحظة صدوره وقبل إن يذاع في نشرة البلاغات المحلية مساءا وهو مازال ساري المفعول حتى يرث الله الأرض ومن عليها، في الوقت الذي كانت تتعطل قرارات أخري أكثر فائدة وجدوى ولم تر النور بعد !! . توزيع الثروة؟
وعندما تسأل المواطن البسيط عن رأيه فيما يحكي، اليوم، عن توزيع الثروة يجيبك علي الفور دعها لهم " فأنا مسامح فيها" فقط يعيدون لنا سعر الدولاروالجنيه الاسترليني بما كان عليه زمان.. لقد كان الجنيه الليبي والدينار الكويتي والعراقي – سابقا – بنفس السعر الذي لا يتجاوز الثلاثين قرشا ..
وان يعود سعر حكة الطماطم وكيلو المكرونة بعشرة قروش واللحم بأقل من ثلاثة جنيهات وعلبه دواء الضغط بخمسين قرشا ( والله أيسامحهم في الباقي) لا أريد ثروة ولا زيادة راتب !مع قناعة المواطن بالارتفاع العالمي للاسعار .. وحتي لا تكون هذه حجة تسويفية ضده ..
وألان بعد إن انهارت أمريكا البشعة أو هكذا يتخيل للبعض وبعد إن تدهور الدولار" وطاح سعده" ولم تتكون أو تفلح السوق العربية المشتركة في إصدار عملة ( الدونار) المقترح زمان، ذلك الحلم الجميل الذي راودنا في زمن مضي وولي ،فلماذا لا تنعقد المؤتمرات الشعبية وتأخذ زمام المبادرة في جلسة طارئة وبمحض إرادتها واختيارها دون انتظار للأوامر وتقرر إلغاء الدعم الذي قررته في السابق علي الملعون المدعو دولار والاسترليني لتعود الأسعار كما كانت عليه وهوالكسراو الرقم الذي يعلو الدينار حاليا؛ ولوبالتدريج وعلي مراحل؛ قد يقول قائل بان هذا يربك السوق والدولة ويحدث نوع من الفوضى؟ قد يحدث هذا في بداية الأمر وتضرب اوتتضرر قله من المتنفذين والقطط السمان ولكن من اجل البقية المحرومة، فلا بأس، ومع الوقت ستستقر الأمور ويصح الصحيح فاغلب الناس لا تريد الثروة التي تحرمهم من الخدمات التي يكون وجود الدولة هو المبرر لسلطانها واغلب الناس لا تريد زيادة الرواتب وكفي الله الليبيين القتال، أم هذا أيضا من الخطوط الحمراء التي لا يجوز الحديث فيها أو عنها .. فالله ورسوله اعلم !! انه مجرد سؤال يدور في أذهان الكثير من المواطنين..

رجب الشلطامي
eshelltami@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة قورينا/ بنغازي 2/12/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home