Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Rajab Mahmoud Derbi
الكاتب الليبي رجب محمود دربي

الأحد 10 ابريل 2011

فكيف لا يصيبنا العمى وبعض الدّخان كالسراب

رجب محمود دربي

 

•   ماذا سيبقى من طريق نُسفت بعض جسوره في ظلام الليل والغيم الرّكام، الروح فيه كطائر حيران في ألق الصباح في البقاع الجردِ ، غير معبدٍ يحتمل ضرب مرتزقة اوغاد، ماذ سيبقى لهذا البلد المخضب بالدماء والوسواس والألم ، بلدٌ تُقطّع فيه رؤوس البشربسيف قاطعٍ ، يمتلىء  بالزمن المستهتر، ساعياً إلى مجهولٍ يتراءى الدم في وجهه، يعدوعلى وجعٍ في هذا الكوكب الملتحف في ستائر مريبة، ستبقى في هذا البلد اساطير الطفولة وايمان العجائزوستبقى في الليل تأتلق شمعته حديقةٌ مثمرة.

دمٌ لا يروعُهُ الرّوعُ ، فمااختارالثائرإلا أن يطوي الصحراء يغني رملتها الحبيبة في ليلها الداهم،  ينسج للفجر آمالاً من سكون الأودية، يكسرالقضبان الجهمة بيدٍ ممدّة بين عدمين، الرياح والقلوع ، والموج في الكر والفر، لا القتل بسهام سموم غيلةٍ هزمته، وما كُسِرَ برصاص اوغادٍ لا يرحم ، يملأ قلبه من الحزن الكبير على بلدٍ يسكنه الذهول من فرط القصف، في افق لا أحد يرى منتهاه، في فضاء العراء وغوره، من رؤوس قُطِّفت من أرجل مدفونة، بلدٌ اشلاء موتاه تنضح منها حرائق شاحبة، اطراف مُقطّعة، رصاصٌ مابين العينين، من وراء اشلائه يرنو صاعداً نحواحلام غريرة ، يشق كلّ الآبار وكلّ الساريات الكسيرة، يفتح بالسّرالأثير التراب الخصب، ناره تتجدد لاتبالي في شغفٍ بشطئان الأخطار ولا بانواء الأيام،ولا بقدرالنفط المأسور في المدى المنداح في ثغرالمصائب، في تعانق اللهيب بالهشيم،في جموح الظّنّ المسجون في اكمام ليل حالك في الفيافي الحقودة، كأنّات الجراح الفرِحة يعلن فارس الفرسان عن موته من غير مآب لخدر نومٍ يحجب الحلم أو يطفيء روعة الإصرار، نصبت له كتائب الإوغاد شراك الخداع في دهاءٍ ومكر فأوغل في الأفق الطليق و إن استطال القهر، لا يأسَ ولا قنوط، يغرق لينقذ البلد بكواكب روحه الهائمة معرجةً في ذراً وقد زاد القتال والقتل، اذ زاد في عتماته السوداء القتل، ترنوالأرض اليه بشواض من اعصارالمنون ودخان القنابل، هذا الذي يسخو باللظى والنّار تشوي جثث الضحايا، من عنانٍ لعنانِ، ومن دمٍ غريق لدمٍ غريقِ، فغدا الخلاء جحيماً في فلاه عارياً ، وغدا الرصاص مجنون الأنياب يتساقط كالنّار المسعورة على البريء العاجز، وفارس الفرسان يمضي بعزمٍ جسورٍ نحو كسرالإغلال، لكسر الأنواء في ارض تضام ، وهذي روحه لصفاء الروحِ ترنو، فتبصر أيقونة البحر لها ملاذ ومعجزة، فتتجلى سرّ البطولة في الّسحرِ الكامن في عزمه لتفتح صحائفها كالكنزاللألاء للإشراق والبِشر، لم يكسر عزمه عزمٌ وما له جفن شارد، يروي على سمع الدّهور الكلم في صحائفه تفاح ورمان ودم ، تترامى عليه في الفيافي الراجمات المحرقة، تتجلجل ملءَ الفضاء، ولا يبقى غير الورق الذابل واغنية مشحونة الإيقاع، تدندّ بددمة نارٍ ، يمضي بعَلمٍ يرفرف ببحر الفتون وبنوره يستدفىء، يستلهم من شعاعه عوالم الجهاد البعيدة، ومع الحشد جمهرة اللون يتناءى احمر،اسود، اخضر، ، الليل يغشى البرايا وعلى صدره بندقية تُسقى الشموس من رعودها في وهج الأصيل وتتلقى من النجوم سموّها ، وفي الأفق المعلق لاتستجم الرمال ولا تجزع تنتفض معها الحرائق في الأفق مشحونة بالرصاص والدّجى، وفي عسعسة الخلاء مع اعواد ثقاب يغفو بئرُ نفطٍ تحميه طائرات الناتو، يا للدَّهشةِ التراب له بيتٌ وكفنُ.

•   ماذا سيبقى من اشلاء في تيه الصحراء اذا سكن العطش في كهف الظلمات وهجّرمن الوادي العطر، ومزق مروج المحال ومشى بغلٍ واصاب النجم بالإغماء، ستبقى في هذا البلد اهداب القمر الأنيسة وابجدية امازيغية تخيط من ثوب الشمس الف خيط ضياء، وملحمة مصراتية على كف الزاوية تأتلق بالفيض الدّفاق، وكلّ المدن الأبدية صموداً تنير له البحار والقفار، سيبقى زهو يندس في الندى الشفيف.

وها هي دوامة كلمُ الخبراء تدور في انتظام في وجه الفضاء المعلق فوق السحائب ، تدورثمّ تمور ، فتدور تحدّث عن اكداس النفط لجلب أثواب متألقة الألوان، تحدث عن المناغم والنقود، فالزيت والغاز وملوك النفط فوق انهارالصحف من حولها تجري الأبار في مواقعها الأثيرية، كلٌّ يشرب نخب النفط العَطرِ، أليس النفط الليبي مثل السكر والعطر، مثل الدّم والنار، أنقى من الليل الضحوك فقد اعارالليل كحله،حسناً.. منذ اجيال اعاره، وللمطامع اغراء واغواء، يحيا النفط، يحيا ملوك النفط ،وليحفر لهذه البلاد ملوك النفط شبرين بقلب الأرض، للثائر ولفارس الفرسان ولماء الظلمة ،وللبؤساء "الكادحين" وللفقراء المغشيين في فلوات الليل، وهذي الرمال والصخور والأحراش قد احرقتها الشمس خلف الغيوم الغوادي، وعربدت على حباتها زاحفات من فولاذ لم ينج من غدرها ماء وغاب وصحراء، يزرع الثّائر في حقلها بئردمٍ وبئرماء يحثّ الخطى على دروب النصر، في بلدٍ دخل دوائر الذهول، ساق اليه الجرذ مجازراً للأطفال واكفاناً للكبار ، وفي حقلها يزرع "سيف ملك الملوك" بئر نفط تطوف حوله حسناوات الفرنجة، وشهوة الذئاب الجياع، ومواثيق الشرور عند الفوز بصفقة، ويطوف بهنّ ركب البنوك الأجنبية، في غاية البذل يواجه فارس الفرسان المنية ، يسبق الطير في الفضاء محلقاً، يستحم تحت عباءة الريح بشرار القاذفات، و"سيف " الحسناوات ماذا عساه أن يرى، فقد رأى بساط المدرعات فغام به الغاز حتى اختنق، سيلتقي بالثائر مهما الدروب تفترق، والليل هناك في رسمه جلاميد عنيدة يضيء ويحط على الشطآن البعيدة فلا الدجى حائل ولا اضوء مقبور ، وها ذا خبير الكلم المطلول بالعتمة الموهنة يفتش عن لعبة ضائعة، صوته يعلوكبطل منتفخ الأوداج، غريبة اطوار هذا الزمن، فاصوات البسطاء تخبوا، خبير يبحث عن لحظة الرِّىَ والسّقْيا، من حول مائدة مستديرة يعرض السلع النفطية المزدانة بالفجر الرطيب على مرأى الثائر و والبوادي المشتعلة، يتعلق بذيل من المنى، يبحث عن سعد العشيرة عند العشية ،سعدٌ علّه يسقيه من الرضوان في صحارى القفار المديدة كأس غيث في ثغره شهدّ متعطش لسراب البيد ، فالنفط كالداء الوبيل يستحيل وباءً، فالنفط في مزارع ملوك النفط يفضّ الصمت ويهتك الأسرار، والثّائر هذا الفارس، فارس الفرسان في غاية البذل يحمل بندقية على كتفه وعلى راحتيه يحمل روح قصدٍ نبيلٍ في القفار الوحشية، في صحارى الخلاء العبوس، يرمي به موج خضم غادر إلى شبوب اللهب، فالثائر ليس من جنس النفط وغوائله، وليس من بائعي الأحلام، تعلّمت قدماه على اقتحام النّار، تصرخ مراجل النّار كلما ادركته خيانة رصاصة ، فمَنْ ينصف هذا المقاتل في ساحة الحرب، ومن في مهب العاصفة وتهاويل الخيال يصد حراب مرتزقة تضرب باعناق الأطفال في مدن تئن تحت نيران الحرائق، افليس بقلب الليل تنبت الأنجم المورقات، ومن سحائب الجود يأتي المطر.

  ماذا سيبقى من عفن السراديب الوطيئة اذا كانت ايام هذه البلاد وقفت حيرى في درب ٍ جهمٍ ممتدٍ من ظلٍ الى ظلٍ وفي الأفق تهب الريح المرّة هادرة باللّجج عبر خضمٍ هادرٍ، من حجرٍ الى حجرِ، ستبقى الزّواهر الدائرات تنتشي الروح بخمر الأنعتاق، ويعانق المطر اغنية فوق العشب المندّى، وينتشي الزهرالشذيِّ نسمة البراري الشاسعة .

فما يكون المتحذلق " سيف " النفط اذا كان فارس الفرسان لا يعرف إلا لغة قتل الدّمار مهما تكاثف الظلام، ما يكون ملك النفط – اللاعب من خلف الأستار- اذا ضاع في زحام الركام فرسانٌ، وهمت الى الحقل عاصفة هوجاء، وضاع في البيداء حصان في عينيه هيبة وومضة انتصار، مايكون الخبير المظفّر وغوائل طريق فارس الفرسان معبدة بالغامٍ لا تفقه لغة الطلسم المُحرق، ولا خطى عطش الروح، ثائرٌ يقف بعزته تحت نيران المرتزقة واللهب، تأتي اليه الحراب من كلّ صوبٍ في هذا العصر الزريّ المخضلّ العشب، فما يكون خبير الأرقام الفضية اذا النائبات حملن إلى صحراء هذه البلاد وازقة المدن الأبدية التصدع والقنص المروّع، فما تكون الأهواء والمرامي يا  فضاء "الحظرالجوي"، فالجرح غائر وناغر في الصدر، وغريق باب العزيزية يغفو بظلمة قبوٍ صلدِ، فهذا الجلاد هُزم وما خشية الظنون إلا أن يتسيد هذاالبلد التتار، والثائر يسير بصحراء لا مورد في ولا ظلال، وسط بحرمهرجان جعجعة الخبراء في الأفق الأزرق، وما حرقة الظنون إلا أن يسرق الثورة متحذلق وبيّاع كلام في أفق من ضباب ، وسفينة تمضي متعبة يغمرها التيه، بلدٌ كما الأحلام في الف ليلة وليلة كان من الفجر يقترب، اشقاه الزمن الصديْ تحت غوائل جرذان الأحمق، "ملك الملوك"، وهاكم هوعينه هذا البلد يقف حائراً على رصيف النائبات يرتشف كأس الدم المتدفق في مدن الجبل الغربي كما في مصراته والزاوية والزنتان، فبايّ رجمات العراء يحرقان، اثقال مدن مطروحة كالهشيم، بلون الحزن ، وما يكون ففارس الفرسان يقيم للعلياء شموس حياة تبصر قيان الصباح باقداح ربيعية، بالأقداح بالعنبر، مايكون إن كان رفيقه الحميم قد آثر السلامة و طوى وجه الماضي وعرش البلاد وبئرنفطه ونزل لندن ، غداً سيسير في شوارع المدينة في صمتها المرفرف في الظلام، وهذه الفضائيات البلهاء يمضغها الناس، ثمّ يلوكونها وهي ترغي في عجلٍ بحثاً عن فجر حلم في دنيا رحيبة، ما يكون "ملك ملوك" النفط اذا البلد تراه العين يتهاوى في متاهات سحيقة، ما المصير وما الذي تخبيه لهذا البلد الأقدار والغيوب، بلدٌ مؤهل للسقوط الشنيع اذا لم ينشق من رحم النماء نور البحار العميقة، ومن انهر القمم مياه الشّهب الفضية، فكيف يا ايها البلد المتعب احتواك ضباب التعب المرّ فساق اليك من التّجار حكمةً اثر حكمة كانت مختبئة في اكياس رملٍ مهترئة، رمل السافيات العشيب ، فمن ترى الغريب في هذا البلد يفتح جسراً على نهر الظلام، فمن تُرى يزرع في الصحاري ثائراً يموت في الهجير، ويتوسد هو الحرير ، فما يكون خبير الكلم عن غوائل البحراذا تشابكت ايدي شوارع المدن الأبدية وامتدت غصونها تبغي القمم الشماء والحريق الصامت، مايكون إن فُتِحتْ الدروب للجياد لتركض في الشوارع الخالية تصدح في مقام الريح عن خلاص البلاد، مايكون هذا الملح ايتها الأشتات المتغلغلة في متاهات العناء ، فها هو ذا زمنٍ قد فات، وهذا زمن آتٍ، وها القمر والحقل والنخيل تتصدع من اجل سبائك النفط، وما اكتفى الدّهر بالصمت الميت، تمضي البلاد في غبش الدجى الخاوي، والجياد الأصيلة تموت في شممٍ فوق الصخور الصلاب، يحيا النفط فالنفط يهيل فوق ضباب هذي البلاد حجباً ، فمن هدّه الترحال فعليه بعلب النفط ففي النفط راحة من العناء ، وعن الوجه الدميم تسقط براقع الدّجل، وفي قلاع هذا البلد يحترق الصمت، وفي هدير دم الثّائر يحمل الأطفال في وجه ملك النفط والليل والخبير العابرعابر القارات زخم مشارف الغيب، يحملون اغنية تظل في افق البيداء تمرح على فطرتها الطليقة، تمرّ على السفوح الممدودة وتهزأ بالألسنة الفارغة الجوفاء وتنسف الأرض نسفاً.

•  ماذا سيبقى من هذا البلد ومن الثائر والثورة وفارس الفرسان حين البحريجفّ بهطول اعتى الأسلحة، والموتى وقد كثروا.. كثروا، والجرحى وقد قُطعوا، واسلحة ركضها المجنون يحرق البيوت والروابي، يمزق عيون الليل، ويذهب النسف بالبلد، ستبقى في هذا البلد ثورة مضرمة تهتز الأرض الخبيئة من تحتها بالثمر والرؤى فيها خصبة المراتع، ينبت عشبها بالوادي العطر، لا تدعُ انسانها الطّيب في العراء.

فما يكون من رؤية "شبل ملك الملوك"، يخشى عربدة القاذفات وفي بقايا عيون الأطفال وهج الإنتظار، فكيف الوصول عبر الأصوات الجريحة في مسار جحيم المسافات اذا كان هذا الشبل النفطي يهوى الحرير والمرمر والقرطاس والكأس وتنام في جفنه تباريح البلاد، فكم يخوض الأسى في كيان هذا البلد نحو ملح البحر المعلب في النفط، في الأرض القصية، يا ارض هذه البلاد لماذا يفصلك البحر عن غدٍ ضاحكٍ وفي صدرك العاري تتوهج بسمة وضاءة، ما يكون إن كان الكلم من اهل الكلم تحت الضجيج صاحبه ملهم وحذق وثاقب نظرٍ وذكي ونجيب ومشقشقٍ وشاطروانتهازي يحسن الخطابة ويمط شفتيه مطاً، ما يكون وانت ايها البلد تعبث فيك اقدام المرتزقة والقناصة وخبراء ملكوت السعد، وبأس الراجمات، فمن يزيح عنك استار الظلام اذا كان " ملك الملوك"  قد كان يحلم يوماً تحت الأنجم الساهرات  بأن يملأ الأرض الرخاء في دولةِ" اشتراكيين" يسود امرها الفقراء والعمال، فقتل الرخاء وهجرالعمال وبنى في براري الخيال "النّهر العظيم"، إن هي إلا تهاويل خيال، فصيحة دم الثأئر تأتي من القلب، وصيحة ملك النفط تأتي من حكمة ذئب تعلّمها بلغة الثعالب، فإن كان كاهنُ الحقيقة يمتطي جواد المخلص الديمقراطي في عصر العولمة وعلى صدره وسام يطوف الشوارع الواجمة، فالتعاضم والتخمة لا تفضي لنعيمٍ مقيم، فلا تحزن يا هذا البلد فالثائر يغزل صوتاً سيزيل عن صدرك اسراب الهمّ، فحزنك سيشرق في الظلمة ضوءاً عند لهفة الأبواب في انتظارسخاء النور والفجر الندي وستولد طفلة من وسط الدّمارأيّان تخبط قدماها ينبت أفق السحائب .

•   ماذا سيبقى اذا ما نهل هذا البلد في طريق البيداء قطراً جافاً وتوسّد الآلام تحت المصابيح المهشمة وأدلف روحه للرمل والعدم المفتوح، ماذا سيبقى اذا ذوت الأشجار وتهاوى القمح مثل ساعة رملية، ستبقى في هذا البلاد غيمة ممطرة في كتب التاريخ تلامس الأوراق النّضرة ، وتترع الكأس الظمأة بعد حينٍ.
 فيا بلد المناجل والسنابل والوديان والصمت النافرقرب ظلّ سفرجلة في رمال متحركة هلاّ تهدأ للجرذان ضرباتها الرعناء فالمتعسف يطغى، والدهر ضنين وعناد الدهر كدفع الموج في اليمّ، والأرض من تحت قدميه لا ماء فيها ولا خصب، فمَنْ الذبيح في هذا بلدٍ اجنحته تمتد في حضرة النفط وتمدّ عليه النار بكفّ مرتعدٍ من وراء البحار، مايكون النفط و خبراء النفط وعشائر خبراء النفط، فها انت ايها البلد تُعرض في سوق المصابيح المنطفئة وعيون ضحايا كتائب الجرذ تغيب وراء النجوم، ها انت تسهر تردد في بيداء الليل بعض ترانيم مقاطع شواظ الغضب، فما الذي ترتجي من الخبراء، فانتبه فمن داس على الأرض الذبيحة له في النفط مغانم يحمل سلتها الثقيلة الى مصارف تطلب المزيد من ظمأ رفوف الدنانير، فعن أيّ بحر يُحدّث سفك الدماء الجميلة اذا بئر نفط جاء ابعد من ذات اليسار ودفعته دهشة اعصر إلى جبهة اليمين ، فيا بلداً على درب ثورة مشحونة ستعبر الفيافي المحرقة ، فما يكون ملوك النفط والثائر الأسير تضربه الأحذية الصلبة ويُؤمر بتمجيد الجرذ، وما يكون ملك الملوك إذا ارهق يوماً بلداً كان كلما اشتاق الى النور فتح له سجوناً جدرانها من طين دوائر دوامة قاسية، فما يكون دقّ الأعناق على الملأ، فالتاريخ تسرّب من  وجوه الأمنيات الى الشراعات الشريدة، وعناد المستبد كما الصخور المتعجرفة لا حياة فيها، أشلاؤك يا ايها البلد تصّاعد في الأفق الأجرد وسط الريح الهوجاء، فانتبه، فقد اضحت ابار النفط في الشوارع نافورة، واضحى الثائر بلا عشاء أو غطاء إلا من سنبلة ستعرف ذات يومٍ أنّ الرصاص يقتل اخيار هذا البلد.

•   ماذا سيبقى من بلدٍ يرى من وراء الضدين " الفاتح" الرجيم وأباريق الضياء، يرى اليباب والألق والأحلام الشاردة و وادٍ كباب قحط لا زرع فيه، سيبقى فيه دم الثائر ينساب كالنهر وعلى الزناد كفه وعلى كتفيه اغصان شماء تقتحم السماء وبئر يورق في الجدب وزيتونة تفتح زهور النعناع. 

في بساط النفط يمشي الرعب الأسود تحمله السفائن نحو قلاع التبذير الفاحش في بلاد الفرنجة وفي المواني البعيدة، وفارس الفرسان يزحف في لهيب القيظ ، يصنع المحال، وملك الملوك ينتظر المصير المرّ، وملوك النفط يبحثون بالأخلية الرائقة بلسمةً عن شكل يسهل فيه مدح نفط الصحراء بلغة النفط، بأراجيح العبارة، يطوفون على اطياف مصراته في اوان الحريق، ويجمعون غيم السوق بغيم النفط، والموت يدب كالهشيم في بيوتات المدن الأبدية وعلى جناح نوافذ البيوت في مصراتة والزاوية وتاجوراء والزنتان وكلكلة والرجبان ويفرن ونالوت و هذا الخبير المفوه يبيع العطور والكلام، فهذا البلد يدب إلى وادٍ من من القلق وعناء السفر، يغوص في مستنقعٍ من اشلاء الناس البسطاء، و"ملك الملوك" تظلله الخيبة السوداء في قبوٍمن العتو والخبيرذكي الروح ذاهلٌ، في حيرة كهواء القبر، كيف يُصلح عالماً تكوّم خراباً، لم تتعب قريحته من تهاليل السكارى، وفارس الفرسان الأسير يركله مجرماً من كتائب الجرذ يلقّنه عنوةً في وحشيةٍ أن يقول " يعيش معمر" فيرى المرفأ منكسراً، يحيا النفط، فالفارس تتقاسمه نعال المرتزقة الصلبة ركلاً ، كما النسر الجريح ترتسم على اجنحته روح جريحة، فارس فقد الحصان وساخ في الصحراء، امتطى الريح يشق عباب البيد العصيفة حيث الفضاء الناشف وتحت الصنوبرات المهجورة يتوسد الحجر بين السماء والأحشاء، ملوك النفط يبشرون بالخير والمدن الأبدية تدكها فلول الشّرّ، وفي الأفق ايام مجروحة متداعية، وغيم بلا سقوف، وحريق يقود الى المجهول يعلن احتراقه في البيد ، أيها البلد أعدّ ما استطعت للحريق من دمٍ ، مايكون فليس التطلع للنهار مستحيلاً، الخبير المتحذلق يبشرفي هذه الأيام العجلى بمولد"الديمقراطية" ، وفارس الفرسان يواصل قهر الأوغاد مفتوح الصدر لسنابك كتائب الجرذ، والناس يتقاسمون شقوتهم في ايام الشقوة كالبسلاء، يتقاسمون الصبر والضياع، وهذي البلاد خانت عينها سنة من النّوم فنامت، تجري بها الرياح كأرجوحة، بليلٍ داهمٍ مترامي الدّجى، فكيف في بيادر العُلّيق نرى هذا الدخان المتصاعد الحارق دون أن يصيبنا العماء. 

رجب محمود دربي

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home