Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Rajab Mahmoud Derbi
الكاتب الليبي رجب محمود دربي

الثلاثاء 8 مارس 2011

الجرذ أنت والنبلاء الثّوار

رجب محمود دربي

 

لم يبق في الجحيم متسع للمقـام

ولم يبقى لهذا البلد بد من الكلام

كارثةٌ كانت قد هبطت من أقاصي المجهول على ليبيا ساعة سطوت عليها في لحظة غدرٍ،  كارثة انفتح لها الف باب على الجحيم ، في سنواتها التالية المحطمة اختفى النقاء، تمزق البيت واهله ، التفّ جسدها بالسلاسل تارةً وبالعبث تارةً، تحوّلت روابيها العطرة الى اشلاء ممزقة، وفي ازقتها غدى الناس معذبون مثل اسرى الحروب، تبددت احلامهم في وطن انسحر الى نار عسير حارق، اعطيت من نفسك الردئية استبداداً واجزلت العطاء فمن يستطيع أن ينتقص من قدرتك الجنونية ومن بوسعه أن يخرجك من الغرق الى اذنيك في بحور عتوك ، واعلم أنّه ليس فيك صفة انسانية واحدة يذكرها لك اهل ليبيا، اغتررت بذاتك العاتية المعتهوة اقبح الإغترار، أفسدت البلاد عمداً واغرقته فساداً، أخذت من سائر الناس أرذلهم ليقتدوا بك في كلامك وفعلك، فانت مستبد في طبعك وشيمة ذلك أنّك عميت عن المراشد وبتّ دائم الهلوسة ،لا تتفوه إلا بها وحقيقة ذلك أنك سفاح قاتل، تتشبه بالعظماء وأنت صعلوك تقتات على الصعلكة، تتحصن باللصوص والمرتزقة وقطاع الطرق وتدعي البسالة، تتعاطى حبوب الهلوسة فتنعت الأحرار النبلاء بالجرذان، لقد اطلقت لجرمك العنان، غير أنّ الدفء سيسري في في الخيول المتعبة.

هرب المقام وبدأ الكلام

ليفتح الوطن باب المطر

 يا سارق المسرات والأفراح من بيوتات الناس،كلّ المصائب والكوارث تنتهي في يوم عزلك، بحماقتك تواجه كلّ النبلاء كلّ الليبين ليبياً خالصاً، جنونك المعربد ازداد خبلاً فظهرت تهذي كالبهلوان، فعليك أن تصدق انكّ تافه وسط رعاع تافهين، هذا الشعب ثار وبات يرفض أن تستباح كرامته او تقتنص حريته، شعب من خزانة ذاكرة جهاد مرير ادّخر لك هذه الثورة، صعقتك المفجأة فقتلت النبلاء، ملامح ذاكرة قوية شامخة اردت طمسها فانتفضت من روح الدم فجعلتك مثل جرذٍ معلق فى البراري، شعب اتخذ من ماضيه دليلاً وتعلم الصمت والصمود من ثرثرتك، لا أحد يهدد "شعبه" بحرب اهلية الا إذا كان ردّاحاً مستبداً، يا ايها المطوي تحت عباءة ردائك في خسأة رداءتك، ظننت أنّ شعباً ابياً عريق الشمائل كهذا لا يستحق الحياة، ثار في وجهك فازددت جنوناً وعتهة، ذهلتك المفجاءة كما ذهلت العالم ، وصرت ترى العنقاء تعلوالى السماء واذا دقت ساعة استشهادها اضرمت النار في عشها لتحترق ثمّ لتبعث من جديد، دمٌ ليبي منح الحياة الوان الليل والنهاروالأنجم، تقتل النبلاء لعلك تبقى والشعب يقاتلك ليدحرك ، أرسلت ذئاب مرتزقة لذبح النبلاء واذا الدّم الأحمر القاني يتدفق تعميداً لأعراس النصر فهزمك المشهد وظهرت اكثر هشاشة من قشة في العراء،منح الدم الحياة لليبيا، صاح في وجهك الدّم والجسد المغطى بالرصاص، لم توقن بانّ البذرة خرجت من صمت القبور وطفقت تزرع في حقول الدمار نبتة المجد والفخار والعزة التي حرمت منها، هذه أبجدية جياد الثائرين في تلقائيتها الأسطورية لقتل الخوف والذّل وهذا شعب صبر على حكم معتوه أخرق مثلك ، أهناك حقير آخر يتلذذ باهانة "شعبه" مثلك، فمن اقترف من الأنام السكوت على بشاعاتك، ومن الذي زرع في ذهنك الخاوي جنون العظمة ، خابت امالك كلها، خرج عليك النبلاء من رحم العدم الى آفاق الأعالي شوقاً لغبار المعارك، لا سلطان لك عليهم ، قادمون من الهضاب والنخيل والصحاري والوديان والشوارع والأزقة والديار ، قادمون من رحم التاريخ ينسجوا بدمائهم رايات جديدة، أنت سيذروك العفن كما يُذرى الحذاء العفن، والشعب الأبي يبقى كالأنجم الزهر، أجسام الثّوار في الأرض قتلى ونحو العلا عبر الدخان تسري ارواحهم، أنت اخترت السلاح والفتك، فليس بينك وبين النبلاء سوى السلاح، وسيحكم السلاح بين الموت وبين النشور، أنت من اعطى لهذا الشعب عتمة الظلمات، والشعب المبارك المعمد بالدم يزف الى ليبيا انبلاج الفجر.

هذه بعض من آيات ليببا مضاءة

هذي روعة الثائرتطرّز الأحلام

فأنت ترتمي تحت نعل وسخ وتدعي الشجاعة، فلماذا أنت ملتبس الى هذا الحد؟ تزعق وتعوي كذئب مسعور ضالٍ ، تأمر بالقتل من خلف اسوارك ولم تدخل الساحة، فأنت ذنب تنسل من خلفك الأذناب، ففي الصباح انت سفاح وبعد الظهر طاغية وبعد العصر مجرماً وعند الليل جرذاً جباناً وفي بقية الأوقات تدخل في نوبات هذيانك المزبد، وما صرخة الميلاد هذه الا عاصفة ساكنة انطلقت من مجرتها البعيدة لتجتذّ هذا الخبل الذي يعتريك ، جاءتك العاصفة على حين غفلة والدهر لا يقبل سيئات الذّئاب.

هذي روعة البحروالمرساة والميلاد

كالطفل الوليد

الثائر في البلد يا جرذ المخابىء هدية ضياء السماء المبجل، من جداولها يتدفق العتق القادم من اعماق ليل الغربة دفاعاً عن الحياة، وأنت تسقط في الوحل وتلهث خلف سراب في صحراء الجوع مخدوعاً وبليداً تنهشك الغربان المشردة، لم يبق لك في ليبيا مقام، ارحل، هذا شعب وإن جنت على شمائله شهوات سطوتك فهو للعلياء طالع، وأنت ترفض أن تستوعب الدّرس فارسلت قاذفاتك فوق رؤوس الشعب تزرع النيران والجنون ، فهل تخرج من يد المستبد سوى سكاكين النحر، أنت جرذٌ ، والجرذ آفة يتوالد حولها الجرذان على الجرذان، فأنت مسخك الزمن الأعجف " رئيسا عربياً"، كابوساً مؤلماً،ظلاماً دامساً، ما أبشع هُراءك وأنت تتفاخرمتشحاً عباءتك المخضبة برائحة الدم، وحيث يصيب السهم في آوانه ستكون هناك جرذاً يلفك السجن الدامس وسوط السّجان، ارحل حتى تجد السماء متسعاً لرفيف العاصفير.

هذه اشارة يغمرها قطاف تدفق الأيام

تفتح في الصحراء اضلعها لتغيير المصير

استشرى ظلمك وانتشر في ساحات الشر الأشرار من جرذانك، تهيأ يا معتوه العصر فقد جاء دورالشعب الآن فأفسح له المكان فالمطر في شتاءك القاحل قد تيبس، فالشعب يحيا في ثورته عزيزاً يفتح المراعي المخضرة باباً فباباً، ينقل الخطو من عتم الظلمات الى زهو انوار الربيع ليس لك فيه مكان، أنت تمضي لموتك دون روح وستتلاشى مع رمادك الغافي، ستشرب اثام العذاب ، والشعب ينهض باسماً يقشع عن سماء ليبيا حمّى العواصف من اجل عيون الأطفال ، وأنت عليك بمزيدٍ من الجنون في ظهورك المشؤوم فقد غدت ليبيا جحيمك الخالص ، ألا يكفيك هلوسة يا "ملك ملوك" المعتوهين والقردة ، أنت غرسٌ في الخرائب وما وجودك في ليبيا إلا ثمالة العار وزيف امجادك الهزيلة، الشعب يبقى شامخاً يطلب الوطن والأهل والأجداد والأولاد والجيران والأصدقاء والوديان والسواقي والهضاب والأحراش والبحار والمنازل ، وأنت ينتابك العطب وتخشى من الغرق، فلم يعد في عمرك سوى الجنون وهلوسة الكلام الخادع ، لماذا تلحّ على أن تجعل من هذا البلد خراباً، أنسيت أنك زرعت فيه خواء القلب والروح ، والشعب من صمت المقابر اخترقت صرخاته جدران الصمت ، الشعب يريد اسقاط النظام، الشعب من دمه العطر يفوح النصر، الشعب ينتصر والصحراء تتبعه ، يعتلي الرمال خيلاً كي يزرع الرياح العقيمة بالغيم وهي ترشف من سحائب المطر، وأنت تبقى تسقي جرذانك سموم غدرك ثمّ تأوي الى همومك وحيداً، يا صاحب اكياس الذهب والفضة ارحل واشتري لك بها كفناً وعلق عليه بيان وزراء الخارجية العرب هنا ينام "ولي الأمر" الليبي.

قلب ليبيا يحب المرجان لأجل ركوب البحار

ومن قفص الأماني حلم من حمى الوجل طار كاليمامة

فانهارت قلاع التّتار 

فأنت بعد برهة تداس وفي ساحة الذبح ستنقل خطوك المتعثر حيث تساق الى جثث المرتزقة والمارقين، فليبيا كلّ ليبيا تصبوا الى المواسم القادمة مع توهج النجمة الساحرة بشارة العتق منك، هبت من الأرض صحوة النبلاء كما يليق بالبشر، أنت يحوطك الخزي وهذا شعب مثل كلّ الناس يبحث عن حريته في فجاج الأرض وعن كرامته في في مواكب البشرينتصر على بحار الخوف الداجي كالفرس المطهم ، وأنت تعبرفي مضيق أسود مظلم ضيق بلا ابواب ، والشعب النبيل يحلق باجنحته في سمائه المشرقة يعبر ظلمات الليل، وأنت ستظل وسط الخراب وحيداً تراقص اشلاء مجازرك ، سنوات اجبرت الشعب فيها على أن يكتم بركانه، على أن يقبل مجون سلوكك ، ساويت له بين الندب والطرب ، وانت تكمل فصول المجزرة، فأختر لنفسك ما تشاء من السبل، فكل سبيل ستغرق في دمه الى ان تشرب من كأس الردى، والشعب يمضي رانياً الى عالم نقي أندى من المطر، ينزع الحزن عن اعين حقول اشتهت اخضرار الربيع، هذا شعب يحتفي رغم انفك بصرخته البيضاء، وأنت تظهر في حللك العسكرية والأفريقية المزركشة كجرذ مبتسم لتفجِّع نادبات الليل ،وهي الأرض صار اسمها ليبيا، تفصح عن هياج ليبيا، وأنت ارضك جرداء على مقاس عصرك ، تفجرّ بركان الليل في وجهك فطفقت تهذي بصوتك النافر، لا وفاء عندك الا الى الخراب ، فانت جلاد اسدلت ظلامك على الأغاريد البهية، والشعب يسكن عرين النسر لا يخشى طعنة غدرك من سكينٍ لمرتزقة، كلابك تدافع عنك بمناجل الموت في ايامك الجرداء، والشعب الثائر يهبّ من سيل الفرح المفقود ليعلمك درساً في طبائع الحرية، ومن هتافه يترجل الكبرياء الدافق في ساحاتك "الخضراء" فارساً يمحي من الأرض احذية جنودك، يغزل من خيط النور الوضاء ميلاد نهار جديد، من ساحاتك المظلمة انبثقت المعجزة النادرة لتفتح الأبواب الموصدة وترنو نحو شمائل السماء، وأنت تلبس خوذة شيطان مارق وحيداً لا مأوى لك إلا شرودك والساحات المقفرة، والشعب يعتلي النجوم الوهاجة وينسج من الغصون المتعبة حدائق خضراء تبرعم زهرها طيباً ابيضاً مثل صفاء قلب المجاهدين، ولأنّ من ذرى ليبيا أشرق وجه الحرية الوضىء أخذت أنت تعوي عواء كلب مسعور ضال، أما الشعب النبيل فقد ازال من شفاه ليبيا الصدأ واقتحم اسوارك العالية فلجأت الي مرتزقة ومارقين من اعوانك لذبحه واستعذبت القتل ومن تحت جذوع الخرائب انكرته، والشعب يحمل لؤلؤة الطوفان لا يقطعها عصف جنودك الممزق ، وكلّ الأكفّ النظيفة في ليبيا بسطت الآفاق اوسمة وانجماً واعلنت الأعياد في كلّ بيت وزنقة ودار وحقل وفي كلّ قلوب الأطفال، وأنت تجمع اشلاء جثث المرتزقة والمارقين وتغرق في بحرك الدامي ، والشعب يتعلم من الصمود الغوص الى اوطان العتق رافعاً في صيحاته سفائن الألوان ، وأنت تقذفك هلوساتك الى عربات القتل والجماجم المكدودة ومن حولك تهتف الأفواه الفارغة البلهاء، صنعت لذاتك عرشاً من جماجم الأبرياء والنبلاء وزنزانات العتامة، والشعب كما الغيث له احتباس وعندما ينهمر، ينهمررياناً ويرنو رقراقاً الى كلّ الحقول الضمئة ، وأنت لست سوى آفة من آفات الزمن الغارب تخرج منك الكلمات من جوف السقم، رأسك ادخنة خرائب بلا ملامح الا من ملامح تابوتك المنحوت من دم الفرسان النبلاء، وقامة الشعب ترنو للمجد في تربة الجدود ظافرة رغم فتك اسلحتك وغدر شيطانك.

مرّت على هذا البلد تصاريف الزمان

ومن اجل عيون الأطفال لبس عدّته وثار

اسوة برئبال القفار

إن قسا الدهر فمن عتمة الليل ينبجس النهار

مفردٌ كالشمس هذا النّهار

وكان في ليالي اليأس مصباح قديم حائرأ

وهب الحياة ايامه القليلة

 ماء الصحراء ينبع فائراً

وكان أن أهدت عيون الأطفال عند المساء للبلد ثائراً

ها أنت ترى جزعاً أنّ الثورة لم تبلغ ذروتها بعد، سترى ذروتها حين تهز عرشك لتساويه حطاماً بخرائبك. الثورة ترى فيما تراه النسور زحفاً ينسف باب العزيزية عن باب العزيزية، يفتح ابواب الفجرالأسنى، سيدفعك الزمن على اكل الحشرات عندما يدق الثوار على بابك، ستلفظ انفاسك من حلق مذبوح ، هو ذا سوء فعلك يفيض منه دم النبلاء، وها هو الدم ينادي الموتى والشهداء، ها هي الخيول المتعبة في كرٍ مفرٍ يمتشقها شباب الوطن المحاصر، يغوص الثوار النبلاء اعتصاماً في بحور هذا البلد كي يسقط الجرذ المعتوه، أنت، وأنت ستدرك أنّ هذا الصوت سيرميك الى الغربان تتمزّقك في عراء سحيق.

وسيخرج النبلاء للشطآن الضوئية

وتقيم أنت الجرذ في العراء


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home