Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

االسبت 31 يناير 2009

فرنسا ميشلان المطّاط وساركوزي النطّاط!(*)

فرنسا ساركوزي ترسل لسواحل غزة باكورة أسطولها، فرقاطة، لماذا؟

رمضان جربوع


رجل الميشلان

ساركوزي بلباس نابوليون

لترصد عمليات تهريب السلاح لحماس عبر البحر، هكذا مرة واحدة! .. فرنسا موقعة على القرار 242 الذي ينص على وجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وغزة من ضمنها، وبالتالي هي محتلة، ومغزى قرار ساركوزي، حرمان أهل غزة من المقاومة لإنهاء الاحتلال ومعه الحصار، وهو يقول بأن "حماس" إرهابية، ولا يحق لها استعمال السلاح لتحرير أرضها والتخلص من الاحتلال.

فرنسا بومبيدو في سنة 1973 قالت، ردا على ادعاء إسرائيل بأن مصر شنت عليها اعتداء:
"قيام بلاد بشن حرب لتحرير أرضها المحتلة لا يعتبر اعتداء".

ولكن نحن في هذه الأيام، والعالم بقيادة أتباع جورج بوش الأصغر الراحل من الأجلاف المنتفخي الأوداج، لم يعد للمبادئ وحقوق الإنسان، ومن بينها حق الدفاع عن النفس والعرض والمال والأرض، أي شأن. من يتولى قيادة دولة كبرى، وتحدوه طموحات وغايات أخرى غير تلك المناط بها حسب الدستور، يفرض رؤيته ويعمل ما يشاء، لن نستغرب منه إن فعل كما فعل السيد ساركوزي. وما قد يفعل بإرسال المزيد من الفرقاطات والغواصات والطائرات لحماية أمن المستوطنين الإسرائيليين المساكين، من غارات "حماس" الوحشية، طبعا إذا أضفنا إلى نعوت حماس مصطلح "الإرهابية" فقد نقع في المحظور عندما نطلق على "المقاومة" الفرنسية توصيف "الإرهابية"، لأنها واجهت احتلال ألمانيا لبلاد "النور" "والحقوق" إبان الحرب العالمية الثانية، وربما نتهم بالنازية. ولما كانت النعوت لا تنقصنا، فلنحاول الإطلالة على شخصية هذا "الساركو" كما تطلق عليه الصحافة الفرنسية الاسم، ونحاول العثور على دوافعه وإن كان له طموحات وراء ذلك.

فرنسا وفرنسا
فرنسا ذات وجوه عدة، تجد فيها الفنون والأداب والإبداعات الفكرية والثقافية، وكذلك التجارية الصناعية (مثل ميشلان)، وهي منفتحة على المغامرات والمغامرين في شتى المجالات، واذا امتلك إنسان حداً أدنى من القبول، وكان لديه طموح، يستطيع أن يصل إلى المراتب العليا. الفرنسيون شعب يقدس النجاح والانتصار، وإن لم يعثروا عليه، أي الانتصار، يتوهمونه!

من هو ساركوزي؟
.... من مواليد سنة 1955، من أب ذي أصول هنغارية، كان متطوعا في الفرقة الأجنبية الفرنسية، وأمه "دادو، حفيدة هارون ملّاح"، تنحدر من أسرة يونانية يهودية من سالونيك، طائفة السيفارديم. عانى كثيرا في صغره من عدة عقد ومركبات نقص، منها الفقر وقصر القامة والأصول والديانات المتعددة في أسرته، وهجر والده لأسرته وتخليه عنها، كل ذلك كان وراء طموحه وإصراره على أن يصبح شخصية مهمة ذات يوم، وأن ينجز عملاً جباراً، وربما يصير مثل نابوليون بونابرت فرنسا الجديد، مفعم بطاقة بالغة الحيوية، درس القانون وإدارة الأعمال، وذكر عن وصوله لمسرح طبقة البلاد السياسية الكثير، منها أقاويل عن تجنيده من قبل الموساد الإسرائيلي في عهد مناحيم بيغن، لغرض زرع عميل وسط الحزب الديغولي اليميني، لكي يحاول تحويل ولاء الحزب إلى الجانب الإسرائيلي، ولقد رد على ذلك بأن البلاغ كيدي، والغرض منه إفشال فرصته بالفوز في انتخابات الرئاسة، قيل أيضا بأن ما أوصله لعتبة الباب كان علاقة "حميمة" مع ابنة الرئيس شيراك "بيرناديت"، وبشكل أو آخر استطاع الوصول إلى أوساط المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، عن طريق شركات مالية ذات علاقة ببعض أقاربه، ونظرا لحنكته السياسية والتكتيكية، بمعنى (أنه يعرف من أين تؤكل لحمة الكتف) أخذ في الابتعاد عن سياسة شيراك، فيما يتعلق بغزو العراق، بل وذهب في خطبة له بالولايات المتحدة إلى الطعن فيما سمّاه "الغطرسة" الفرنسية، قيل أنه تلقى في مقابل ذلك الدعم الاستخباراتي الانتخابي الأمريكي. له "أصدقاء" من كبار رجال الأعمال والصناعة، ساعدوه دون شك في الحملة الإعلامية وما يلزم من تمويل، استطاع اكتساب نوع من الشعبية لشدته في فرض النظام و تطبيق القانون والإكثار من رجال الشرطة في الشوارع لحفظ الأمن الذي كان زمامه منفلتا عند توليه وزارة الداخلية، وله فتوحات مشهورة في قمع المتظاهرين من أبناء الضواحي المحرومين والمهاجرين، ونعته لطائفة من بني وطنه "بالرعاع" لأنهم يقلقون راحة أبناء آخرين للوطن أكثر جدوى له.

الحكمة وانفلات المعيار
غير أن حنكته لم تكن لتكبح "فلتان" لسانه أحيانا، واستعماله الألفاظ القبيحة غير اللائقة (الموثقة على اليوتيوب) ناهيك عن ظهوره على الإعلام مباشرة وهو في حالة سكر ظاهر، وبلسان معوجّ مباشرة بعد "غداء عمل" مع الرئيس الروسي بوتين (موثقة أيضا)، كل هذا قد يتجاوزه الفرنسيون، الذين انتخبوه، إلى حين، وستتغير الأحوال عند استفحال الضائقة الاقتصادية الاجتماعية، وعدم مشاهدة إنجازات ملموسة، كما كان يعد، على أرض الواقع، وخصوصا بعد أن تفقد حياة الرئيس ساركوزي الخاصة "بهرجتها" المتعلقة بعلاقاته النسائية المتعددة، وزيجاته الكثيرة والمثيرة للجدل، ويمل الجمهور من متابعتها، شأنه شأن كل عابر مثير.

عن النط والنطيط ..
منذ استلام الرئاسة، لم ينفك السيد ساركوزي عن النطّ والنطيط (الكلمة فصحى وتعني تقريبا القفز والتقافز) من مكان لآخر، ساعيا للمجد والفخار، ويظهر أنه تيقن لوهلة بأن الطريق الصحيح يكمن في اكتساب رضا الأمريكان وفعل ما يفعلون، فكان الدؤوب على زيارة العراق وأفغانستان وإسرائيل ولبنان والأردن وشمال أفريقيا وكل مكان يرى ساكن البيت الأبيض السابق له فيه مصلحة. لقد فهم الرجل أن النجاح يأتي بعدم الوقوف في وجه أمريكا، كما فعل أسلافه في قصر الإليزيه، وصارت حقوق مستوطني بني عبران، ولنقلها كما يجب: محتليهم، في أرض فلسطين هم الأهم بولايتها الاهتمام والاعتناء، ومن عارضهم فهو إرهابي تماما، مثل حماس وحزب الله والقائمة ستطول حتما، وإذا ما تمعنّا في خلفيات الموقف الأمريكي، فلن يصعب علينا مشاهدة حذق ونجاح بني عبران هؤلاء في الاستيلاء على مواقع صنع "الرأي العام" – أي الإعلام- وبالتالي مراكز صنع القرار هناك، وصديقنا ساركو فهم الدرس جيدا.

الصداقة الحميمة، أي مبرر؟
.. هذه الصداقة الحميمة والولاء المنقطع النظير لفرنسا نحو إسرائيل، التي لم نرَ مثيلا لها منذ خمسينات القرن الماضي، والتي كانت مبررة حينها، إلى حد ما ، بحرب التحرير في الجزائر، ومحاولتها تقويض مصر لكونها مركزا رئيسيا لدعم المجاهدين هناك. واليوم، ونظريا وحسب المعطيات الدولية والفرنسية، لا يمكن تبرير هذه السياسة المنحازة الغارقة في التدليس والإدعاء الكاذب والطاعة الكاملة لرغبات محتلي فلسطين. كان بإمكان أي رئيس فرنسي آخر، وكما فعل أسلاف ساكوزي، أن يتخذ خطا بين البينين، ويقود مركب فرنسا بحيادية نوعا ما، فلا تضيع مصالح لدى أي طرف، إلا أن سيدنا ساركوزي تدفعه أمور أخرى، الرجل يطمح لأشياء جد عظيمة وكبيرة، ويعتقد بأن الزج بفرنسا في هذا الموقف قد يكون عونا له "شخصيا" لبلوغ مبتغاه، باختصار المسألة شخصية جدا للرئيس وطموحاته.

كوشنير، الشريك الآخر
من أغرب، وربما من أوفق خيارات ساركوزي، هو تعيين بيرنارد كوشنير (مواليد 1939) كوزير للخارجية، وهو المناضل الشيوعي السابق (طرد من الحزب 1966) صديق كاسترو ذات مرة، عضو الحزب الاشتراكي ووزير للصحة عدة مرات، ومفوض عام للأمم المتحدة، حيث اعتنى بإقامة مؤسسات الحكم المحلي في كوسوفو، المؤسس المشارك لمنظمة "أطباء بلا حدود" طيبة الصيت على المستوى الإنساني، وبسوابق عمل إنساني وإغاثة في بيافرا نيحيريا ولبنان (حيث كان تميز بشجاعته وعمله مع جميع الأطراف) وهو الآخر، يعاني من التقلب وطريف المواقف، فمن جهة ينحاز للبؤساء في العالم، ولكنه لا يمانع إطلاقا باستخدام التدخل العسكري في بلدان أخرى، لأغراض إنسانية، مثل الإطاحة بصدام حسين، أو التخلص من "التهديد النووي" الإيراني وغير ذلك كثير، وإن لم نسمع عنه شيء بخصوص مذابح رواندا التي يتهم الجيش الفرنسي بأن له يداً فيها، والمذابح هناك أدت لمقتل أكثر من مليون إنسان، ربما هذا هو النوع الذي يفضله السيد كوشنير، بعد أن حصل كوشنير على شهرة، واكتسب المهارة السياسية في فنون التلاعب بالمواقف ودمج القبيح منها مع الجميل. صار يرتاد المطاعم والنوادي الفاخرة يوميا، حتى أطلق عليه لقب "اشتراكي شمبانيا"، ربما يقبل بذلك الآن، خدمة الإنسانية لا تعني عدم التمتع بملذات الحياة أينما لاحت!

عن إنسانية كوشنير!
الوضع الوحيد الذي لم تتطرق له "إنسانية" كوشنير هو القضية الفلسطينية، فعنده الحق يقع على أهل فلسطين، وليس بني إسرائيل، ولم يتجرأ يوما على نقد سلوكيات الجيش الإسرائيلي أو المؤسسة الصهيونية، إلا لماما وعابرا. قد يقول البعض أن ذلك يرجع إلى أصله اليهودي، ولكن لا يعقل ذلك، فكثير من اليهود يناهضون ما تقوم به إسرائيل من مجازر، بل إن بعضهم ضد فكرة الصهيونية أصلا، خصوصا من كان منهم من أهل "اليسار"، ولكن لعل الرجل هذه المرة أخذه من "اليسر" بأحد معانيه في اللغة العربية، أي الرخاء. والرخاء في هذه الحالة لا يتطلب شن المعارك مع من قد يأتي له بمزيد منه، ومعه الأمل في الرئاسة الفرنسية، عموما مما سبق يتبين لنا عدم إمكانية توقع مواقف فرنسية مختلفة أو محايدة في نزاعنا مع بني صهيون، ولا يجب أن نندهش، ولكن فلنستمر في التمعن في خلفيات الموقف

الطموح الدفين، باعث الأمة العظيمة "الهشّة" أو خليفة بونابرت:
الكاتب والمعلق السياسي الفرنسي الشهير (ألان ديهاميل) ألف لنا كتابا يشرح فيه نقاط التشابه ما بين "ساركو" والإمبراطور الذي توج نفسه، نابوليون بونابرت، نوجز لكم أهم ما فيها قبل التحليل:
• قصر القامة (165 سنيتمر.
• رجال صغار، أفكار كبيرة.
• زوجات فاتنات، الامبراطورة جوزيفين وعارضة الأزياء كارلا بروني (الأربعة من أصول أجنبية)
• فرنسا لن تكون كما كانت، سيغيرانها للأبد
• تحديات كبرى وردود فعل متسرعة للغاية
• وصل الاثنان للسلطة بمساعدة الزوجات الفاتنات، ثم الشجار معهن
• كلاهما اعتقد بأن "قدره" هو إعادة بناء فرنسا
• وقبل كل شيء، يعتقد الاثنان بضرورة تغيير كيف "يرى الفرنسيون أنفسهم"
• كلاهما ضعيف أمام المغريات والهيلمان والمظاهر "الطنانة" والمديح وكل ما يلمع!، كلاهما يحتقر النخبة السياسية أو الثقافية الباريسية، مع هوس وإصرار على التحكم في وسائل الإعلام لإظهار الصورة المطلوبة، سواء بالسيطرة على قنوات التلفزيون لساركوزي، أو الصحافة في عهد الإمبراطور
• الألمان لم يحبوا أياً منهما، ويتندرون على نيكولا ساركوزي باسم "الامبراطور نيكوليون بونابرت"، تشبيها له بنابوليون بونابرت، ويضيفون ما يرددونه دائما "الشعب الفرنسي مغرم بأكل الخبز، ولا يفقه شيئا في الجغرافيا"، إلا أنهم أضافوا مؤخرا "السياسية" بعد الجغرافيا!... الإنجليز أخذوا في تكرار وصفهم للفرنسين بأنهم "ضفادع" .. أي كثيري النطّ والنطيط!
• كلاهما غامض، جريء، مدمر، مفرط الغضب مع الأعوان، هش البناء داخليا، ارتياب دائم، عجالة في القرار، وتقلب في الآراء، مع التكلف بكل صغيرة وكبيرة في شؤون إدارة الدولة، طالبي أمجاد، يحملان بذرة الدمار في داخلهما، جنون عظمة، واستخفاف بالآخر. نابوليون توج نفسه امبراطورا، ونزع التاج من يدي البابا، ووضعه على رأسه بنفسه (امبراطور أفريقيا الوسطي صلاح الدين بوكاسّا وضع التاج على رأسه بنفسه كذلك) ساركوزي، عندما ذهب لزيارة البابا، اصحطب معه أشهر وأقبح الكوميديين لسانا معه، كلاهما مغرم بفرض النظام والقانون والانضباط (مطالب اليمين) والدعوة إلى التقدم والتطور (مطالب اليسار) وإعادة بعث أمة صارت هشّة حائرة في ذاتها ومن هي، تدعي حقوق الإنسان والعدل الإنساني الشامل، وترفض الاعتذار عن جرائم الاستعمار في المغرب العربي وأفريقيا وآسيا. وأخيرا كلاهما في معركة دائمة ضد "المحافظين" وعوائق التحديث وكل من يقاوم أطروحاتهم... يقول بعض الباحثين إن هذا المزيج يعبر بشكل أو آخر عن حالة "انفصام" في الشخصية، ويردف آخرون أن فرنسا كلها تعاني من ذلك.

عن الطحن والعجن ونفخ الذات!
نعود إلى الشطر الأول من عنوان المقالة، ميشلان المطاط، تأسست سنة 1888 كأول صانع إطارات هوائية قابلة للفك والتركيب للدراجات والسيارات، وهي اليوم ثاني أكبر شركة مماثلة في العالم، وتوجد في أكثر من مائة وخمسين بلدا، تصدر نشرة تصنيف جودة المطاعم على مستوى العالم، وهي الناشر الرئيس لخرائط الطرق في أوروبا، حسنا ماذا لدينا؟ إطارات منفوخة بالهواء! الشغف بالحياة "الحلوة" وترتيب أمور ومسارات الناس على الطرق، هذه ميشلان.
نذكركم بأن الإطارات كانت تصنع ككتل صماء من المطاط وتلصق بالعجلات، ولكن إطارات ميشلان كانت الأولى التي أنقصت كمية المطاط وعوضته "بالهواء"، وجعلت من تستيف الإطارات الكبيرة والصغيرة على هيئة رجل، صار شعارا للشركة، والرجل عبارة عن مطاط وهواء، وقد نستخلص من ذلك عبرة وفائدة "نفخ" الذات وتظاهر الزعماء بما ليس فيهم، وأنشطة ميشلان الآخرى تشير إلى أسلوب حياة آخر مأمول، تجول وترحال ومآكل لذيذة، ألا يذكرنا ذلك ببعض من زعمائنا؟ ... ربما، ولكن نشير للسادة القراء أن الإطارات تتكون من المطاط ومعه حوالي مائتي مكون كيمائي آخر، أهمها ما يعرف بالكربون بلاك، وعلى قدر نسبة الداخل من المادة على قدر مرونتها، ومن هنا قد نصل إلى قناعة أن زعماء الغرب، مطاطهم، شديد "النطيط"، به الكثير من الكربون بلاك، بينما مطاط زعمائنا بالغ القسوة، به الكثير الكثير منه، وهذا قد يفيدنا في فهم "تخشب" زعماء العروبة والمسلمين او المدعين بذلك، وقلة حركتهم، وغياب مرونتهم في التعامل مع مطالب شعوبهم، وثبت ذلك جليا في الحرب على غزة وما ارتكب فيها من مجازر.. مما ترك المجال مفتوحا لأمثال ساركوزي (النطاط) أو قليل الكربون بلاك، ولم يتورع عن إرسال فرقاطته ...

بعض دروس قد تكون مستفادة
وأخيرا، بعدما عرفنا بعض ما عرضنا، وإن كان لنا من نصح لزعمائنا، نفيدهم بأن السر لا يكمن في مظاهر زعماء الغرب (ساركوزي وأمثاله) ولكن في خلفياهم الشخصية، يحبون الظهور، ويشغفون بالمديح والإطراء، وبعض الهدايا. جميع رؤساء فرنسا الجمهورية الخامسة حاقت بهم تقارير قبول الهدايا (السمينة)، ما عدا ديغول، أطولهم قامة كان وزير المالية السابق، الرئيس فاليري جيسكار ديستان، لم يستنكف أبدا من تقبل "أكياس قماش من الامبراطور صلاح الدين بوكاسّا، الأكياس تحتوي عموما نفائس الماس!
البعض الآخر من الزعماء في الغرب عليه ضغوط من أصحاب الصناعة والتجارة. وهؤلاء يحظون طبعا بولاء الرؤساء، ويتوقعون منهم أن يحضروا لهم العقود السمينة، عند رجوعهم من زيارات مشايخ العربان. ولما كان "الشارع العربي" يغلي حسرة على ما يجري، فلماذا لا تقطعون هذه العقود أو تهددون بقطعها؟ أو إيقافها؟ أو حتى الوعد بالمزيد من عقود الشراء.. مقابل كذا وكذا؟ .. على أي حال، عليكم ببعض الدغدغة فربما فيها لكم منفعة

لا تشغفوا بهم كثيرا!
أما شغفكم بصداقات موهومة مع مثل هذه النماذج، فدعوكم منها، فهم، على عكسكم، عادة ما يطيرون ويغادرون، وإن كان لأحدكم أمل في "ساركو" فبئس الأمل، يقول بعض المعلقين أن الرجل قد لا يكمل فترة رئاسته! الفرنسيس لا يتميزون بالصبر كثيرا! فرنسا يا سادة تحكمها فعليا ومن وراء الستار، حكومة خفية تعرف هناك "بالمؤسسة"، وتتكون من رجالات الصناعة والمال والتجارة، ولا يهمها لون الرئيس وحزبه، تدعه يعمل، طالما يقع ضمن مصالحها، ولكن عندما يخرج عن الخط المرسوم، تتولى إسقاطه بيسر وسهولة!

إحدى نوادر ساركوزي في باب النفاق!
"اللغة العربية هي لغة المستقبل والعلوم والحداثة"، كان ذلك في خطبة لساركوزي في بداية شهر أكتوبر 2008 أمام الجمعية الوطنية الفرنسية في اجتماع خاص منعقد بخصوص تعليم اللغة والثقافة العربية في فرنسا. الرئيس بومبيدو في بداية سنة 1974 كان قد نصح، في خطبة مماثلة، شباب فرنسا من اليافعين بتعلم اللغتين العربية والبرتغالية (لغة البرازيل) لأنهما لغتا المستقبل.. .. إياكم أن تصدقوهم!

ramadanjarbou@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة القدس العربي / لندن ، وصحيفة قورينا / بنغازي ، الخميس 29/1/2009


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home