Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ramadhan Ahmed Jarbou
الكاتب الليبي رمضان أحمد جربوع


رمضان أحمد جربوع

Thursday, 31 January, 2008

الجزيرة لم تعـد تغـمز في السعـودية!

روبرت وورث، "النيويورك تايمز" - 4/1/2008
رابط المقالة(*) يلي الترجمة


ترجمة : رمضان أحمد جربوع

- ما هي أسباب التخفيف من حدة لهجة الجزيرة تجاه السعودية؟
- وسائل الإعلام العربي اليوم مثلها مثل شعراء القريض والمديح أيام الجاهلية!

عندما قضت محكمة سعودية على إمرأة شابة بمائتي جلدة في شهر نوفمبر الماضي، بعدما تقدمت باتهام ضد سبعة رجال قاموا باغتصابها، وهي القضية التي تسببت في غضب وسخط عارمين، نشرت تفاصيلها بالعناوين الأولى في أرجاء العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط.
ولكن الجزيرة، القناة الرائدة في تلفزيونات الفضائيات العربية و التي يشاهدها أربعين مليون مشاهد غضت الطرف عن الخبر.

صمت المحطة كان مثار انتباه لأنه، وحتى لفترة ماضية قريبة وعلى عكس كافة قنوات الإخباريات العربية، الجزيرة كانت لا تتحرج، بل وتشغف، بإذاعة الانتقادات الحادة لحكام السعودية.
ولكن، خلال الشهور الثلاثة الماضية، الجزيرة التي كانت تسبب حنق العائلة المالكة بإذاعتها للأخبار بدون أي مراعاة، أخذت الآن تتعامل مع المملكة بقفازات ناعمة، هذا ما يقوله المحللون لشؤون الإعلام.

النغمة الحذرة الجديدة، تبدو كإملاء، من إدارة حكام قطر لقناة الجزيرة، وفي قطر يقع مقر القناة الرئيسي. وعلى الرغم من أن حكام قطر هم الذين أسسوها منذ عقد من الزمن، كمنبر لنقاد الحكومة السعودية، بجزء كبير منها، إلا أنهم الآن يشعرون بأنهم لا يستطيعون الاستمرار في استعداء العربية السعودية، وهي البلد السنّي الآخر، خصوصا الآن، تحت إشعاع التهديد القادم من إيران عبر الخليج الفارسي.
شبح طموحات إيران النووية، قد يكون ثقيلا على قطر الصغيرة الحجم، والتي هي أيضا موقع قاعدة عسكرية أمريكية كبرى.

السياسة الجديدة، هي أخر فصل من فصول تدجين الجزيرة، القناة التي لم يكف المسؤولون الأمريكيون عن مقتها وتوصيفها بمنفذ بروباغندا الإرهاب، الجزيرة لم تعد تشير، كما كانت تفعل بانتظام، للمتمردين العراقيين بكونهم "مقاومة" أو تصف ضحايا قوة نيران أمريكا كـ "شهداء".

السياسة الجديدة تخرج على العلن، بأن الإعلام العربي، وعلى الرغم من الحريات التي أدخلتها الجزيرة نفسها منذ عشر سنوات، لا يزال، وفي الغالب، يتم التعامل معه كأدوات سياسية من قبل الحكام المستبدين في المنطقة.

يعلق مصطفى العاني، محلل في شؤون الأمن بمركز الخليج للبحوث في دبي " .. دول الخليج تشعر الآن بأنها في نفس القارب، بسبب تهديد إيران، والفوضى في العراق وكذلك ما صارت إليه أمريكا من ضعف الآن، لذلك وافق القطريون على إعطاء ضمانات للسعوديين بخصوص تغطية الجزيرة"

ثم يضيف السيد العاني " .. هذه الضمانات أعطيت في اجتماع سبتمبر بالرياض، عاصمة السعودية، عقد ما بين الملك عبد الله ومسؤولين كبار بالحكومة القطرية، الاجتماع كان يستهدف حل المشاكل المزمنة ما بين دول المنطقة، كان في رفقة الوفد القطري، ضيف غير معتاد:
رئيس مجلس إدارة الجزيرة، الشيخ حمد بن تامر آل ثان.

مدير عام الجزيرة، وضاح خنفر، لم يرد على مكالماتنا الهاتفية ولا على رسائل البريد الإليكتروين التي طلبنا فيها تعليقه، ولكن العديد من الموظفين أكدوا لنا بأن رئيس مجلس الإدارة الجديد حضر الاجتماع، ولم يرغبوا في إيراد أسمائهم، محتجين بحساسية الموضوع، حكومتي قطر والسعودية ظلتا صامتتين.

النتائج أخذت في الظهور ...
كتب أحد الموظفين بمكتب الأخبار، في رسالة بالبريد الإليكتروني " لقد صدرت أوامر بعدم تناول الموضوع السعودي بدون الرجوع للإدارة العليا، كافة الأصوات المتمردة اختفت من على الشاشات".
يلاحظ الموظف في رسالته بأن تغطية السعودية كانت دائما بدوافع سياسية بقناة الجزيرة، في الماضي كانت الإدارة العليا معتادة أحيانا على تلقيم مواد سلبية يستهجنها عادة طقم التحرير، وتتعلق بالسعودية، ربما لإرضاء القيادة القطرية. ثم يضيف بأن التغييرات الأخيرة نظر إليها في غرفة الأخبار على أنها إرساء صريح لرغبات سياسية أكثر من قبل .. ثم يواصل " لتحسين العلاقات السعودية القطرية، .. كان هذا ما طلبه السعوديون، وهذا ما تحصلوا عليه!"

التغييرات بالجزيرة، ليست سوى جزء من عملية تصالح أوسع ما بين السعودية وقطر، ففي شهر ديسمبر الماضي، أعلن وزير الخارجية السعودية، الأمير سعود الفيصل، بأن المملكة سوف تعيد سفيرها في قطر لأول مرة منذ 2002، كذلك في نفس الشهر، حضر السعوديون احتماع مجلس التعاون الخليجي بالدوحة، العاصمة القطرية، وهو ما كانوا قد رفضوه في المرة الأخيرة التي انعقد فيها هناك، أشار السعوديون كذلك بأنه سوف يسمحون للجزيرة بفتح مكتب لها في الرياض.

الخلاف ما بين قطر وجارتها الكبرى، والذي لا معنى له، كان له نتائج حقيقية على أرض الواقع، فلقد قاد أولا، إلى إنشاء قناة الجزيرة ، والتي بدورها ساعدت على إعادة تشكيل المفاهيم .. وربما، حتى أرض الواقع ذاته، عبر العالم العربي بل وحتى إلى ما وراء ذلك خلال العقد المنصرم.

الخلاف بدأ في منتصف التسعينات، عندما اتهمت القيادة القطرية السعوديين بدعمهم محاولة الانقلاب الفاشل، وبعد ذلك بقليل، تأسست الجزيرة بمنحة مقدارها 150 مليون دولار من أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثان، وباشرت الجزيرة فعلا بإعادة تشكيل عالم الإعلام العربي، استفادت المحطة من انهيار تلفزيون البي. بي. سي. الناطق بالعربية، والذي كانت تشارك في ملكتيه شركة سعودية، والسبب في انهيار هذه القناة التلفزيونية يرجع لمتطلبات الرقابة السعودية، وما كان من صحافيي البي. بي. سي. إلا الهروع إلى الجزيرة.

يقول (مارك لينش) أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون، ومؤلف كتاب عن الجزيرة بعنوان (الجزيرة ودورها في إعادة تشكيل الإعلام العربي): .. مجرد إنشاء المحطة، كان بمثابة تحدي للسعوديين، الذين، ومنذ سنوات السبعين، كانوا يستخدمون ثروات النفط لوضع اليد على معظم وسائل الإعلام العربية ضمن جهودهم لإحباط عودة نوعية وسائل الإعلام التي تحظى بشعبية بفعل حملاتها طوال عقود سابقة كالتي كان يطلقها جمال عبد الناصر، رئيس مصر الراحل.

إلا أن الخلاف السعودي القطري، ازدادت وتيرته للأسوأ في سنة 2002، عندما أذاعت الجزيرة حوارا عن سياسة المملكة السعودية بخصوص القضية الفلسطينية، فبعد الكشف عن مبادرة السلام للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي التي أعدها الملك عبد الله، والذي كان في حينه، وليا للعهد، الحوار تضمن انتقادا لاذعا للعائلة المالكة السعودية، وشعر السعوديون بالإهانة العميقة وردوا على ذلك بسحب سفيرهم من قطر.

ما استفز السعوديون أكثر، كان إذاعة شرائط فيديو أسامة بن لادن الطويلة على القناة، هدف أسامة بن لادن العزيز على قلبه لعدة سنوات هو قلب العرش السعودي، الجزيرة كانت تتعرض كثيرا للاتهام بكونها هي التي ساعدت على تحويل السيد بن لادن إلى أحد المشاهير، وبطريق غير مباشر ساعدت في تجنيد متطوعين أكثر له عبر العالم العربي والإسلامي.

الإنزعاج الإضافي كان استفادة الجزيرة من المشاعر المعادية لأمريكا، على الرغم من تدفق الأموال والدعم العسكري داخل هذه البلاد القزمة.

يقول (عبد الله شلايفر)، من قدماء الصحفيين الأمريكيين، والأستاذ في الجامعة الأمريكية بالقاهرة " قطر أصبحت محطة ذات شعبية واسعة خلال حرب سنة 2003، وكان السبب هو قناة الجزيرة هناك، والعجيب أن التخطيط للحرب كان يتم بكامله في مقر القيادة المركزية الأمريكية في قطر.

تغطية الجزيرة تنامت واتجهت إلى الاعتدال، ويرجع ذلك لأسباب داخلية من جهة، ومن جهة أخرى كاستجابة للضغوط الأمريكية.
في سنة 2003، أطلقت السعودية قناة "العربية" بمثابة الرد السعودي على قناة الجزيرة، وكانت ترد، أحيانا، على انتقادات الجزيرة للمملكة السعودية، بهجمات على السياسة القطرية، تماما مثل ما تفعل وسائل الإعلام الأخرى المملوكة للسعودية، ولكن التغييرات الأخيرة تظهر لنا بوضوح مدى تأثير الطموحات النووية الإيرانية على المنطقة.

يقول (باتريك نييل)، محلل مختص بشؤون الخليج، مشيرا إلى مجلس التعاون الخليجي " إن الخوف من أعمال الانتقام الإيرانية في حالة هجوم عليها من قبل الولايات المتحدة، هو الذي، في نهاية الأمر، ما أقنع القيادة القطرية بالحرص على التعاضد في مجلس التعاون الخليجي عن طريق إصلاح العلاقات مع السعودية العربية ولجم تغطية قناة الجزيرة، ومن ناحية أخرى أقل أهمية، القطريون كانوا يريدون تحقيق نجاح لاجتماع المجلس، وهذا لم يكن ممكنا بدون مشاركة المملكة السعودية"

بعض أعضاء تحرير غرفة الأخبار، يعتقدون بأن المحطة لن تتجاهل أو تخفف من تطورات ما يرد من أخبار في المملكة السعودية، مهما كانت الوعود المبذولة في هذا الشأن، إلا أن صحفيون عرب آخرون، يقولون بأن ما ظهر من استعداد الجزيرة لتبني الخط السعودي، هو دليل في حد ذاته، على أنه لم يعد يوجد وسيلة إعلام مستقلة حقيقيا في المنطقة.

يقول سليمان الحطلان، محل إعلامي في دبي، والمدير السابق لتحرير مجلة فوربس الأمريكية بنسختها العربية " .. الإعلام العربي لا يزال يلعب نفس الدور الذي كان يلعبه شعراء الجاهلية، فلقد كان هؤلاء مناطين بمهمة مدح القبيلة .. وليس قول الحقيقة"
________________________

(*) نشرت بتاريخ 4/1/2008، رابط المقالة :
http://www.nytimes.com/2008/01/04/world/middleeast/04jazeera.html


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home